وإذا قيل لهم آمنوا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
دعوة المنافقين إلى الإيمان كإيمان الناس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾2 [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾3 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ﴾ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾45 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا6 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله ومِنَّته بهذه السلسلة الجديدة وقفات مع آيات من القرآن الكريم وما زلنا مع بعض الآيات المنتقاة من سورة البقرة ونعيش اليوم. إن شاء الله جل وعلا مع قول الله جل ذكره ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ ۗ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾7.
هذه الآية الكريمة، يا أيها الإخوة الكرام، يحدثنا الله جل وعلا فيها عن بعض ما يردده أولئك المنافقون إذا وُعظوا وطُلب منهم أن يكونوا صادقين في إيمانهم وأن يتقوا الله ربهم ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ﴾ من الذين يقولون، ومَنْ الذي يقال لهم: من الذين يقولون، ومن المقول لهم ومن الذي قيل لهم.
المؤمنون هم الناس والصحابة معيارهم
أما القائلون فيحتمل والله أعلم أنهم أهل الإيمان الذين لهم صلة بالمنافقين فالمنافق قد يكون أخا للمؤمن. وقد يكون قريبًا له قد يكون ابن عمه قد يكون ابن خاله قد يكون جارا فيقول: المؤمنون للمنافقين فهم المقول لهم يقول أهل الإيمان لأهل النفاق آمنوا كما آمن الناس أنتم تدعون معشر المنافقين أنكم مؤمنون ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾8. ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾9 المنافقون يقولون إنهم مؤمنون. لكن هذا في الظاهر. وأما في باطن الأمر فهم لا يرجون الإيمان، ولا يطلبون الإيمان، ولا يحبون الإيمان فأهل الإيمان يرونهم على حال مضطربة ليست مستقرة لأنَّ المؤمن مستقر ولأن المؤمن مستريح البال قرير العين منشرح الصدر يسير ﴿عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. وأما المنافق فدأبه التذبذب والشك والريبة وعدم الطمأنينة فيقول: أهل الإيمان لهؤلاء المنافقين آمنوا كما آمن الناس ويحتمل أن القائلين لهم هم بعض المنافقين أو من يعيش مع المنافقين لكنهم ربما راجعوا أنفسهم فحدثوا أصحابهم من المنافقين حديث سر فيما بينهم فيقولون ﴿لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ﴾ وانظر إلى هذا التعبير القرآني لم يقل الله ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ﴾ المؤمنون لم يقل ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ﴾ المؤمنون وإنَّما قال آمنوا كما آمن الناس مع أنَّ المقصود بالناس هنا من
أهل الإيمان المؤمنون وكأن المقصود والله أعلم أن المؤمنين هم الناس وسواهم لا يعد في الناس وإن ظن أنه من الناس إذا لم يكن لدى الشخص إيمان فما قدره وما قيمته وما وزنه وما حجمه إذا لم تكن مؤمنًا فلا قدر لك ولا مكان لذلك قال الله ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَـٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾10 الناس هم أهل الإيمان، وفيه معنى ثان وهو، أن الإيمان لا يعارض الفطرة الإيمان لا يعارض الفطرة.
بل من بقي على فطرته. فإنَّ فطرته ﴿تَكَادُ﴾ تنطق بالإيمان فيأتي الوحي ليكون نورا على نور على نور وعلى تفاصيل الهدى والحق التي لا يوصل إليها إلا عن طريق الوحي المعصوم ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ﴾، يعني: كونوا ناسا استحقوا أن تكونوا ناسا حتى يصلح هذا الإطلاق عليكم أنكم ناس لأنكم موحدون لرب الناس سبحانه وتعالى.
والمقصود بالناس هنا المؤمنون المقصود بهم بالدرجة الأولى من الصحابة الصحابة أصحاب رسول الله محمد ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ كما آمن الصحابة كما آمن أبو بكر كما آمن عمر كما آمن عثمان كما آمن علي كما آمن العشرة المبشرون كما آمن أصحاب النبي رضي الله عنهم، وصلى الله على نبينا وسلّم تسليمًا كثيرًا فما الذي يجيب به أهل النفاق
رمي الصحابة بالسفاهة شهادة لهم بالكمال
هل يقولون نحن نؤمن كما يؤمن الصحابة ونحن نؤمن كما آمن هؤلاء الصحابة أو هؤلاء الناس لا قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ تريدون منا أن يكون إيماننا كإيمان هؤلاء السفهاء من السفهاء الذين يقصدونهم إنهم يقصدون أصحاب رسول الله رضي الله عنهم أجمعين يقول المنافقون وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفران يظهرون الطاعة ويُسِرُّون المعصية يظهرون أنهم يحبون الله ورسوله وليسوا كذلك يقولون ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ﴾ أنت تريد منا أن نؤمن كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي هؤلاء سفهاء ما لنا ولهم لا نكون مثلهم، ولا نحتذي حذوهم، ولا نقتفي أثرهم والسفهاء جمع سفيه والسفيه هو خفيف الرأي والعقل الإنسان الخفيف يقال عنه سفيه.
ولذلك يقال ثوب سفيه ثوب سفيه إذا كان رديئًا نسجًا، نسجه رديء خفيف ضعيف فالله يقول ﴿قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ﴾ أي: هؤلاء من خفاف العقول وأصحاب الرأي الأفين غير مقبول الله أكبر الصحابة سفهاء وأنتم معشر المنافقين عقلاء ﴿إِلَّا﴾ والله ما عكس هذه الأمور التي تزعمونها وما أظلمكم إذ زعمتم أنكم عقلاء وأن الصحابة رضي الله عنهم، سفهاء ولكن.
الأمر كما قال القائل «وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل» حينما تأتي الشهادة للرجل الفاضل من الناقص بأنه ناقص فهي شهادة له بأنه كامل المنافق هو الذي يحكم على أبي بكر الصديق، وعلى الفاروق عمر بن الخطاب، وعلى ذي النورين عثمان بن عفان، وعلى الخليفة الراشد علي بن أبي طالب وغيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ
سفاهة في الدنيا وسفاهة في الآخرة
سفاهة المال والدين وأعظمها الشرك
فسفيه الدنيا هو الذي لا يتصرف في أمور الدنيا بعقل ورشد إنسان ليس برشيد في تصرفاته إنسان معه مال يبدده ينفقه في غير موضع ماذا نقول عنه نقول فلان سفيه فلان سفيه. ولذلك هناك الحجر على السفيه. ﴿فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ﴾11 وربنا قال ﴿وَلَا تُؤْتُوا۟ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَـٰمًا وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَٱكْسُوهُمْ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾12. ﴿ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَـٰمًا وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَٱكْسُوهُمْ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾13 إنسان معه مال يبدده وينفقه في غير منفعة نقول عنه فنقول فيه فله آراء غير مقبولة يقول كلامًا لا يدركه، ولا يعيه ويفسد ويضر بنفسه هذا نقول عنه سفيه والسفاهة التي تتعلق بالدين، أن تعرض نفسك لسخط الله عز وجل السفاهة التي تتعلق بدينه بأن يكون العبد سفيهًا في أمره هو، أن يضر نفسه وأن يعصي الله عز وجل ربه.
وعليه فأعظم السفاهة الشرك بالله والكفر به وجحود نعمة الله سبحانه وتعالى، لذلك قال الله عز وجل ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَـٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾14. ﴿وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَـٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾15 حينما يصرف العبد العبادة لغير الله هذا سفيه حينما يعصي العبد ربه فيستوجب مقت الله وغضبه فيكون من أهل النار.
فهذا عين السفاهة حينما تعلم، أن هذا الشيء يغضب ربك وأنه ربما أهلكك وربما أودى بك إلى نار تلظى. ومع ذلك تصر عليه وتستمر عليه. فهذا من السفاهة لأنَّ العاقل هو الذي يحافظ على نفسه ما تقولون يا أيها الإخوة الكرام في من يضع أصابعه أو يضع يده على النار يشعل نارا ثم يضع يده عليها أو يضع قدمه عليها ماذا نقول عنه
نقول عنه إنه سفيه وأي سفيه فكذلك الذي يعصي الله ويصر على معصيته ويحرص على أن يستجلب غضب الله ومقت الله. فهذا عين السفاهة. أما الصحابة فليسوا بسفهاء
الهجرة والإنفاق سفاهة في ميزان النفاق
لماذا ظن المنافقون، أن الصحابة سفهاء وجدوا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه والصحابة هاجروا المهاجرون هاجروا من مكة إلى المدينة قالوا سفهًا يتركون أوطانهم يتركون بلادهم يتركون مكة يذهبون إلى المدينة يتركون الأموال يتركون كذا وكذا هذه سفاهة لكنَّها في الحقيقة ليست بسفاهة أنهم هاجروا إلى الله ورسوله أنهم ابتغوا مرضات الله سبحانه وتعالى، يرون السفاهة الإنفاق في سبيل الله أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأتي بماله كله إلى رسول الله ماذا أبقيت لأهلك
قال: «أبقيت لهم الله ورسوله» عند المنافقين هذه سفاهة ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ﴾ الله أكبر ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المؤمن الصالح اثبت على طاعة الله لا يضرك أن يقال عنك سفيه لأنَّ الصحابة قد قيل عنهم سفهاء ولست بأفضل، ولا أكرم من أصحاب رسول الله محمد ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين.
إن الصحابة يا أيها الإخوة الكرام وضعوا الدنيا أمام أعينهم ووضعوا الآخرة أمام أعينهم فوجدوا الأمرين وجدوا دنيا وآخرة فآثروا الآخرة على الدنيا وأخذوا من الدنيا ما يعينهم على طاعة الله عز وجل قد كان منهم الأغنياء كعثمان بن عفان وكعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، عثمان بن عفان الذي جهز جيش العسرة والذي اشترى بئر رومة ينفق في سبيل الله لا يخشى الفقر لأنه يطلب ما عند الله ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾16 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ فرد الله ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ ۗ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾17 وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ المنافق سفيه يعمل للدنيا يعمل ليرضي شهوته ليرضي نفسه وليرضي أصحابه وليثنوا عليه وإن أسقط الله عز وجل عباد الله من الحقيق بأن نسترضيه
من الحقيق بأن نطلب رضاه إنه الله. من الجدير بأن نقول ارضَ عنه إنه الله. ليس إلا الله. هو الذي إذا أرضيته رضي عنك وأرضى عنك خلقه. وإذا سخط عليك أسخط عليك الخلق. فاطلب رضاه عز وجل. أَلَآ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ ۗ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ مصيبة كبيرة، أن يكون الإنسان في سفاهة وهو لا يشعر يا أيها الإخوة الكرام اعلم أن كل درهم، أن كل جنيه تنفقه في غير رضا الله تنفقه في سخط الله ففيه جنس من السفاهة قلَّت أو كثرت لذلك السفاهة دركات، منهم من يكون سفيهًا سفاهة كبيرة، ومنهم من سفاهته محدودة أطع ربك ولا تعص مولاك أَلَآ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ ۗ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
العقل إرضاء الله وفرق الشعور والعلم
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، يخطئ كثير من الناس في فهم السفاهة فلربما رأى أحدنا شخصًا يعطي الحقوق لأقاربه ويعطيهن مالًا ببخس ليجمع بين الخزة وبين النسئين فيقال له: أنت سفيه اللي أنت بتعمله ما حدش بيعمل اللي أنت بتعمله ده خطأ اللي أنت بتعمله أنت مش عاقل أنت لا تدري عواقب الأمور أنت تترك أولادك تترك عيالك كثير من الناس لا يدرك ما السفاهة وما العقل العقل أن ترضي الله، أن ترضي رسول الله، أن توافق طاعة الله ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾ والآية التي قبلها قال ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟﴾: ﴿أَنَّمَا﴾ نحن مصلحون ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾18.
التعبير اختلف الآية السابقة ولكن لا يشعرون وهنا قال ولكن لا يعلمون قال بعض العلماء: لأنَّ الإفساد في الأرض محسوس مشاهد الناس تراه الذي يفسد في الأرض يقتل ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ يعصي الله يفسد بين الخلق هذا يشاهده الناس لكنه لا يشعر فالله قال ولكن لا يشعرون. أما السفاهة أمر يتعلق بالعقل ويتعلق بأمور غير محسوسة في كثير من الأحوال لذلك قال الله ولكن لا يعلمون فإذا وقع بعض الناس في السفاهة عليه فأعرض عليه، ولا تبالغ إذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من إجابته السكوت. «فَإِنْ كَلَّمْتَهُ فَرَّجْتَ عَنْهُ، وَإِنْ خَلَّيْتَهُ كَمَدًا يَمُوتُ» يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره، أن أكون له مجيبًا يزيد سفاهة فأزيد حلما أهلَّ الله علينا هذا الشهر المبارك شهر شعبان وهو شهر كان النبي عليه الصلاة والسلام، يكثر فيه من الصوم فلما سُئل عن ذلك كما عند أحمد والنسائي وغيرهما. فقال له. وقد قال له: يا رسول الله أراك تصوم لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شهر شعبان قال: «ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع الأعمال فيه إلى الله وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» قال بعض العلماء: هناك رفع يومي وهناك رفع أسبوعي وهناك رفع سنوي الرفع السنوي للأعمال في شهر شعبان الميزانية ميزانية الأعمال في السنة في شهر شعبان أعمالنا ترفع في هذا الشهر فانظر ما الذي يختم لك في هذا العام تب إلى الله توبة نصوحة، وقدم الطاعات وأكثر من الطاعات اللهم أرنا الحق حقًا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم اشفِ مرضانا، وارحم موتانا اللهم ارضَ عنا اللهم أصلح أحوالنا اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام اللهم أصلح ولاة أمرنا وخذ بنواصيهم للبر والتقوى اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله يلتبس علينا فنضل سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. أَقِمِ الصلاة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا19 وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 41-42 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ ۗ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 13 ↩
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 8 ↩
- آية: ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 8-9 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَـٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 12 ↩
- آية: ﴿فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 282 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُؤْتُوا۟ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَـٰمًا وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَٱكْسُوهُمْ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 5 ↩
- آية: ﴿ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَـٰمًا وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَٱكْسُوهُمْ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 5 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَـٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 130 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَـٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 130 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 39 ↩
- آية: ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 13 ↩
- آية: ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 12 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا — الأحزاب: 41-42 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب وقفات مع آيات (21 درسًا)