داء الشرك الجزء الخامس
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- حقيقة الشرك الأصغر وخطورته ودعاء النجاة منه
- الشرك الأصغر القلبي: الرياء وشرك السرائر وإرادة الدنيا بالعمل
- الاعتماد على الأسباب والطيرة وأثرهما في الشرك الأصغر
- الشرك الأصغر اللفظي: الحلف بغير الله وألفاظ التشريك المحرمة
- الشرك الأصغر الفعلي: الرقى الشركية والتمائم والتولة وحجب الشعوذة
- ضوابط إطلاق الأحكام والفرق بين الحكم على النوع والمعين
التفريغ النصي الكامل للدرس
حقيقة الشرك الأصغر وخطورته ودعاء النجاة منه
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٢) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾2. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله ومِنَّته بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء وما زلنا مع داء الشرك أعاذنا الله منه بمنه وكرمه.
وقد فرغت في اللقاءات السابقة، يا أيها الإخوة الكرام، من الحديث عن الشرك الأكبر بأنواعه وننتقل اليوم. إن شاء الله تعالى إلى الشرك الأصغر فما المقصود بالشرك الأصغر وما أنواعه وكيف يتجنبه المسلم الشرك الأصغر، يا أيها الإخوة الكرام، هو ما أطلق عليه الشرع لفظ الشرك إلا أنه لا يخرج من الملة فإذا جاء في حديث عن النبي ﷺ بأنه ما كان مفضيًا وذريعة للشرك الأكبر فهو ليس بالشرك الأكبر لكنه وسيلة إليه ويؤدي إليه.
نسأل الله السلامة والعافية. والشرك الأصغر أكبر الكبائر بعد الشرك بالله أعني الشرك الأكبر نعم الشرك الأصغر يلي الشرك الأكبر في كونه أكبر الكبائر، وعلى ذلك فالشرك الأصغر أكبر من الزنا، ومن شرب الخمر وغيرها من تلكم الكبائر لأنه متعلق بالاعتقاد. نسأل الله سبحانه، أن يرزقنا التوحيد الخالص.
وقد تقدم، «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ» بن مسعود رضي الله عنه قد ثبت عنه أنه قال «لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلى من أن أحلف بغير الله صادقا» لأنه إذا حلف بالله عز وجل ولو كان كاذبًا فإنَّه واقع في معصية الكذب حتى لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها كبيرة وهي كذلك هذا أسهل من أن يحلف بغير الله ولو كان صادقًا فإذا حلف بغير الله فقد وقع في الشرك الأصغر.
نسأل الله السلامة والعافية، يا أيها الإخوة الكرام، الشرك الأصغر لا يخرج صاحبه من ملة الإسلام. وقد كان ﷺ يعلم الصحابة رضي الله عنهم، أن يستعيذ بالله من ذلك كله فقد علم أبا بكر الصديق رضي الله عنه كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له في الأدب المفرد وأخبره، أن الشرك أخفى من دبيب النمل قد يتسرب إلى النفس شيء من الشرك دون أن يشعر صاحبها.
فقال أتريد أن تنجو من ذلك ما كان قليلًا أو كثيرًا قال أجل يا رسول الله قال: «اللهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بك أن أشرك بك شيئًا أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه، اللهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بك، أن أشرك بك شيئًا أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه» فهو شرك خفي ربما وقع في نفس العبد أو وقع منه دون أن يشعر ودون أن يعلم. نسأل الله السلامة والعافية.
الشرك الأصغر القلبي: الرياء وشرك السرائر وإرادة الدنيا بالعمل
فإذا سألت وقلت فما أنواع الشرك كيف أعرف أن هذا من الشرك حتى أتجنبه وحتى أتوقاه فأقول لك: أخي الكريم هذا الشرك الأصغر قد يقع بأمر قلبي. وقد يقع بأمر لفظي قولي. وقد يقع بأمر فعلي فاسمع يا رعاك الله قد يكون الشرك ناتجًا عن عمل قلبي، أعني الشرك الأصغر. ومن ذلك الرياء. فإنَّ الرياء يكون في القلب ابتداء الإنسان الذي يراءي الناس هو يرائيهم يعمل العمل من أجل أن يثني الناس عليه خيرًا من أجل أن يمدحه الناس من أجل أن يقول الناس عنه كلامًا يحبه من أجل أن ترفع مكانته بين الناس.
فهذا من الشرك الأصغر. وقد ثبت عن النبي ﷺ كما عند أحمد وغيره أنه ﷺ قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر». هذا أخوف ما يخافه الرسول عليه ﷺ تقدموا إلى الأمام رحمكم الله، رحم الله رجلًا تقدَّم إلى الأمام وأفسح لمن يدخل المسجد يقول ﷺ: إن «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»، الرياء فسر ﷺ الشرك الأصغر بأنه الرياء قال يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم.
انظروا إلى مَن كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء كنت ترائي فلانًا، تعمل العمل الصالح لا من أجل أنه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ يرضي الله ولكن من أجل أن يرضي الناس فلم يكن صالحًا لا يتقبله الله عز وجل لأنَّ الله ﴿أَنَّمَا﴾ يتقبل من العمل ما ابتغي به وجهه، وكان لله خالصًا لا يشرك بالله في ذلك أحدًا اذهبوا إلى مَن كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم من جزاء؟.
انظر إلى مَن كنت تراء اذهب إليه اطلب منه الجزاء اطلب منه الثواب اطلب منه العطاء اطلب منه النجاة. وقال ﷺ: «يقول الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه، الله لا يقبل له ندا ولا شريكًا سبحانه جل وعلا فالشرك الأصغر الرياء وكما نص بعض أهل العلم يسير الرياء لأن العبد لو راء بكل أعماله فهذا ليس بمؤمن أصلًا ولو». راء بأصل عقيدته ولو راء بالتوحيد وبالإيمان كصنيع المنافقين حينما يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله بألسنتهم وهم يراءون بها المؤمنين، ولا يبتغون بها وجه الله.
فهذا من الشرك الأكبر. أما الشرك الأصغر يسير الرياء أن يرائي في بعض الأعمال يتصدق من أجل أن يقال عنه كريم يقال عنه جواد يقال عنه سخي يقال عنه رجل فاضل يقال عنه رجل متصدق يرى الناس ينظرون إليه فيدفع أموالًا أو يقول أنا فلان الذي دفعت في مصلحة كذا أو في بناء كذا مئة ألف أو خمسين أو عشرة آلاف «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» يرى الناس بعمله هذا لا ينفعه ذلك ويحبط هذا العمل والفرق بينه وبين المشرك شركًا أكبر أن من أشرك بالله شركًا أكبر.
فإنَّ أعماله كلها ذاهبة. وأما الشرك الأصغر. فإنَّ العمل الذي راء فيه هو الذي يبطل. وأما سائر أعماله فهي باقية بفضل الله جل وعلا وإن عامل لأنَّ هذا قد يؤدي به إلى إفساد بقية أعماله إذ قد يصل به الأمر إلى الشرك الأكبر. نسأل الله السلامة والعافية. وقد حذرنا النبي ﷺ فقال أيضًا كما عند ابن خزيمة قال ﷺ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس «إياكم وشرك السرائر».
إياكم وشرك السرائر قالوا وما شرك السرائر يا رسول الله قال: «يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدًا لما يرى من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر» يقوم يصلي فيزين صلاته من أجل الناس من أجل أن يقول الناس عنه إنه خاشع إنه رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ إنه رجل تقي هذا شرك السرائر. إذن هو الشرك الأصغر وهو شرك السرائر.
وقد يكون خفيًّا فيجتمع فيه ذلك الشرك كله. نسأل الله السلامة والعافية. ولا يخفى عليكم حديث النبي ﷺ: «أول من تسعر عليهم النار». يوم القيامة ثلاثة. وقد ذكرت الحديث بطوله ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ لأنه بفضل الله قد سبقت خطبة كاملة عن الرياء وأسبابه وكيفية علاجه. لكن المقصود هنا بيانه، أن الرياء نوع من أنواع الشرك الأصغر.
الاعتماد على الأسباب والطيرة وأثرهما في الشرك الأصغر
بل هو من أول ما يتبادر إلى الذهن حينما يقال: الشرك الأصغر الرياء رجل قارئ للقرآن لكنه قرأ القرآن ليقال قارئ وعلم الناس ليقال معلم فهو أول من تسعر عليه النار يوم القيامة ورجل قاتل لا ليكون مجاهدًا في سبيل الله وإنَّما ليقال عنه جريء ليقال عنه بطل ليقال عنه مجاهد، ولم يبتغ وجه الله أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ورجل تصدق ليقال عنه منفق أن تقصد بعملك الذي يقربك من ربك وجوه الناس.
أما يكفيك، أن تقصد به وجه الله سبحانه وتعالى من الناس، ومنهم وماذا يصنعون وماذا يقدمون فليرضى الناس عني أو فليسخطوا إني لم أعد أسعى في غير رضاك هب أنَّ الناس سخطوا عليك. أما يكفيك، أن يرضى عنك ربك وإذا رضي عنك ربك أرضى عنك الناس أو أرضى عنك الأفاضل من الناس فمن ذا الذي يتيسر له رضا الناس جميعهم
يرضى قوم ويسخط آخرون فليرض الله سبحانه ثم بعد ذلك لا يهمه. فإنَّ الله جل وعلا هو الحقيق بأن يرضى «﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك» أنت لا ترائي الناس بصلاتك، لا ترائي الناس باستغفارك، لا ترائي الناس بصدقتك، لا ترائي الناس بحجك، لا ترائي الناس بعمرتك، لا ترائي الناس بعلمك، لا ترائي الناس بعملك الصالح، لا ترائي الناس بدعوتك، ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾3.
العالمين ﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾4. من الشرك الأصغر أن تعمل العمل الذي هو طاعة لله تقصد به الدنيا تريد به الدنيا تريد به المال تريد به الجاه تريد به السلطان لا تريد به وجه الله سبحانه وتعالى تتعلم العلم الشرعي لتنال به دنيا فقط لا يريد به الآخرة. وهذا بخلاف من قصد بقربته وقصد بعمله وجه الله سبحانه. ثم.
إن الدنيا تكون تبعًا لذلك كمن يخرج للحج هو يريد الحج وما خرج إلا ليحج هذا هو الأصل ولكن قال ما المانع أن آخذ بعض البضاعة لأتجر بها في الحج ما حكم ذلك هذا حلال. وهذا جائز لأنَّ الأصل في عمله هو الحج والله قال ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَـٰتٍ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾5. قال العلماء أي: بالتجارة في مواسم الحج كذلك شخص تفوق في دراسته، وتعلم علوم الشريعة، يريد أن ينفع المسلمين، وأن يدعو إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
لكن يجيئه من التبع أن ينال وظيفة، وأن ينال درجة، وأن ينال مالًا. لكن مقصده الأساسي هو وجه الله عز وجل. فإنَّ هذا لا يضره.
أما الذي لا يعرف شيئًا إلا الدنيا فالقرش هو الذي يحركه يفتي الفتوى ويغيرها من أجل الدنيا يقول قولًا ويتركه لا لأنه صار إلى الحق أو رجع إلى الحق وإنَّما من أجل الدنيا لا يعمل عملًا إلا من أجل الدنيا. نسأل الله السلامة. فهذا من الشرك. نسأل الله السلامة والعافية. من الشرك كذلك أعني الشرك الأصغر الاعتماد على الأسباب أن تعتمد على الأسباب إذا كان هناك سبب من الأسباب فاعلم أن هذا السبب ﴿أَنَّمَا﴾ نتج عنه ما نتج بإذن الله، وقدرته ومشيئته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾6 جعل هناك أسبابًا لا تقول فلان هو الذي بيده كذا وكذا ولولا فلان لن يحدث كذا ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يوفق ويسدد هو الله والذي يعتقد أن السبب هو الذي ينفع ويضر هذا من الشرك الأكبر.
أما إذا ركن إليه واعتمد عليه ونسي الاعتماد على الله. فهذا من الشرك الأصغر إذا كان يعتقد أن الله هو الخالق للسبب وهو الذي بيده النفع والضر كذلك يا أيها الإخوة الكرام من الشرك الأصغر الذي يتعلق بأمور القلوب كذلك في البداية ثم تنتج عنه بعض الأعمال التشاؤم التشاؤم الطيرة. فإنَّ النبي ﷺ قال: «الطيرة شرك».
الطيرة شرك، قد كان أهل الجاهلية ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أحدهم، أن يسافر يزجر الطير، يرسل طيرًا ويزجره فإذا ذهب الطير إلى اليسار إلى الشمال تشاءم ورجع، ولم يسافر وإذا اتجه إلى اليمين سافر وتقدم الإسلام يعلمنا ﴿إِلَّا﴾ نتشاءم هذا عن الشرك الأصغر المتعلق بالأمور القلبية.
الشرك الأصغر اللفظي: الحلف بغير الله وألفاظ التشريك المحرمة
وأما عن الشرك الأصغر المتعلق بالأمور القولية فمن ذلك الحلف بغير الله.
فإنَّ النبي ﷺ قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك». من حلف بغير الله فلا تحلف بغير الله. وقال ﷺ من كان حالفًا فليحلف بالله أو فليصمت إذا حلفت فاحلف بالله؛ وإلا فلتصمت بعض الناس اليوم يحلف بالله يقولون لا أنا لن أصدقك احلف بالطلاق سبحان ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ هكذا أهكذا لا يوقن العباد في الحالف بالله
والنبي ﷺ قال من حلف له بالله فليرض، إذا حلف لك أحد بالله فارضَ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ انتهى الأمر صدقت. وعيسى بن مريم عليه السلام كما في الصحيحين كما قال النبي ﷺ: «رأى عيسى بن مريم عليه السلام رجلًا يسرق».
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، لا تحلفوا بغير الله قال ﷺ: «من حلف بالأمانة فليس منا». لا تقولوا أمانة احلف بالله لا تقولوا الكعبة ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ورب الكعبة لا تحلف بغير الله لا تقولوا أبي وأمي لا تقولوا النبي لا تقولوا الرسول لا تقولوا شرفي لا تقولوا شرفك لا تقولوا العشرة لا تقلوا الختمة أو ما إلى ذلك. فهذا من الحلف بغير الله عز وجل فانظر رحمك الله كم يقع الناس في مثل هذا دون أن يشعروا ودون أن يعلموا كذلك من الشرك الأصغر في القول شرك العطف أن تقول ما شاء الله وشاء محمد تقول لولا أو تقول هذا بفضل الله أو تقول هذا بالله وبفلان ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم بفلان لا تشرك أحدًا مع الله سبحانه وتعالى ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ما شاء الله وحده أو ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ما شاء الله ثم شاء محمد كما قال ﷺ: «لا تقول: ما شاء الله وشاء محمد».
قول ما شاء الله وحده، وفي رواية ما شاء الله ثم شاء محمد. وأما التوكل على الله فلا يكون إلا له وحده كما نص على ذلك بعض العلماء في باب التوكل توكلت على الله وحده تقول بفضل الله ثم بفضل فلان يصح. أما في التوكل. فإنَّ التوكل والحسب والتفويض لله وحده. ولذلك قال الله ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ﴾ كذلك.
الشرك الأصغر الفعلي: الرقى الشركية والتمائم والتولة وحجب الشعوذة
يا أيها الإخوة الكرام، من الشرك الأصغر في الأفعال والأعمال الرقى الشركية كهذا الذي يذهب إلى بعض المشعوذين ويطلب منه بعض الطلاسم فتكتب له بعض الكتابات أو تكتب له بعض الآيات القرآنية بالمقلوب أو يكتب له ما لا يفهم في العربية. فإنَّ هذا لا يجوز والرسول قال ﷺ: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»، والتولة شيء كانوا يصنعونه. يحبب الزوج إلى زوجته والعكس لا تفعل ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ عندنا الرقى الشرعية التي تكون بالقرآن والحجاب حينما يذهب إلى فلان ليعطيه حجابًا أو يقول له هات بعض الملابس الداخلية أو ما إلى ذلك كل ذلك من الشرك فلا تفعله أخي الكريم إخوتي الكرام هذه بعض الصور التي يقع فيها كثير من الناس دون أن يشعروا لكنني أقول مع ذلك كله فرق كبير بين، أن نقول إن هذا هو الحكم العام وأن هذا حكم.
ضوابط إطلاق الأحكام والفرق بين الحكم على النوع والمعين
النوع وبين، أن ننزله على الأفراد وبين، أن نحكم به على سبيل التعميم فنقول مثلًا من فعل كذا فقد أشرك طب فلان فعل هذا لعله جاهل لعله لا يعلم لا بد أن تقام عليه الحجة فكثير من الناس يخطئ يقول أنت تقول من فعل كذا أشرك فلان فعل فلان فعل وفعل نقول له: هل علم هل أقيمت عليه الحجة أولًا فكثير من الناس يتسرعون فيحكمون على الناس بالكفر ويحكمون على الناس بالشرك وليس.
الأمر كذلك وفرق كبير بين من كان على الإسلام ثم وقع منه شرك فنقول هل كان يعلم أنَّ هذا من الشرك وهل علم بذلك أو جهله وهل أقيمت الحجة عليه أم لا وبين مشرك أصلًا هو على الكفر أصلًا هو على ملة غير ملة الإسلام أيًا كانت الملة لن نرضى أعداء الإسلام من أجل الهوى أو الدنيا كل من دان بدين غير الإسلام.
فهذا كفر بالله وصاحبه ﴿فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ﴾ قال ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾7 أما المسلم الذي وقع منه الشرك أو وقع منه كفر ننتظر فيما يقارب ست سنوات. أسأل الله جل وعلا أن يرزقنا فيها الإخلاص والقبول وأن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾ وبإذن الله نبدأ في شهر رمضان المبارك بسلسلة جديدة اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعل علينا التباسًا فنضل اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعل علينا التباسًا فنضل اللهم أصلح أحوالنا واحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162 ↩
- آية: ﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 163 ↩
- آية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَـٰتٍ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 198 ↩
- آية: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 30 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 85 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)