مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

حرص الرسول على أمته خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

سلسلة خطب : هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم · الدرس 32 من 45 · 29 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. أوصاف النبي ﷺ ومدخل إلى حرصه على أمته
  2. دلالة السراج المنير ومعنى المشقة على النبي لأمته
  3. حرص النبي ﷺ على نجاة أمته في مثلي النذير العريان والفراش
  4. بكاء النبي ﷺ على أمته ورفقه بأهل الجفاء والجهل
  5. الرفق في تعليم المخطئ وموقف معاوية بن الحكم السلمي
  6. خاتمة سورة التوبة ودلالة محبة الصحابة للنبي ﷺ
التفريغ النصي الكامل للدرس

أوصاف النبي ﷺ ومدخل إلى حرصه على أمته

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾2 الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾3.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾5. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة لقد وصف الله عز وجل نبيه محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم بأوصاف كثيرة جليلة جدير بنا أن نتأمَّلها وأن نتعلَّمها فهو النبي المبارك صلى الله عليه وآله وسلم وصفه الله عز وجل.

دلالة السراج المنير ومعنى المشقة على النبي لأمته

فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَـٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِۦ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾6 وأنت حينما تتأمَّل أخي الكريم هذا الوصف الذي وصف الله به النبي الكريم ﷺ حينما قال ﴿وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِۦ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ فجمع الله للنبي ﷺ بين الوصفين بين السراج والمنير مع أنَّ الله جل ذكره وصف الشمس بالسراج.

فقال: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾7 وقال ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجًا وَقَمَرًا﴾8 المراد به الشمس فالشمس سراج والقمر منير فالقمر يوصف بأنه منير والشمس توصف بأنها سراج وهاج والرسول يجمع بين الكمالين فهو السراج المنير ﷺ الشمس أضوأ من القمر فهو السراج. لكن الشمس وهاجة تتوقد وإذا اقتربت من الناس أحرقتهم.

لكن الرسول ليس كذلك فهو منير فأخذ من الشمس الوصف الجميل اللائق بها وهو السراج، ومن القمر ذلكم الوصف وهو الإنارة فقيل للرسول، وفي حقه سراجًا منيرًا إنه الرسول عليه الصلاة والسلام، أقف، يا أيها الإخوة الكرام، مع وصفين وصف الله بهما نبيه ﷺ بينهما ارتباط وثيق قال الله جل وعلا: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾9 تحدثت في الخطبة الماضية عن رأفة الرسول ورحمته مع المسلمين ومع غير المسلمين لكني أتحدث من على هذا المنبر عن قوله سبحانه حريص عليكم وعن قبله سبحانه وتعالى، قبلها إذ قال ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ ما معنى ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾

حريص عليكم ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾، أن يشق على الرسول عليه الصلاة والسلام، ويصعب عليه أن يراكم في حالة من المشقة إذا رأى شيئًا يضركم حزن وتعب لذلك صلى الله عليه وآله وسلم فهو ﷺ لا يرضى لأمته بالمشقة، ولا يرضى لأمته بالعنت. بل يحب أن تكون أمته أمة مرحومة وأن تكون أمة ميمونة وأن تيسر لها الأمور وأن تذلل لها الصعاب لذا ما خير الرسول ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما وأسهلهما صلى الله عليه وآله وسلم وهو حريص علينا وصف عظيم حريص عليكم ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ يشق عليه أن يراكم في حزن، أن يراكم في ذل أن يراكم في تعب أن يراكم في قلق أن يراكم في أرق وكذلك هو حريص عليكم بما تقتضيه الكلمة من معانٍ، ولِمَ لا والله قال في حق الرسول عليه الصلاة والسلام، ﴿ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾10 ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ الأصل أن يحرص كل واحد منا على نفسه وأن يحب نفسه وأن لا يرضى لنفسه بالعناة رسول الله أولى بك من نفسك صلى الله عليه وآله وسلم وإني ذاكر لك بعض ما يدل على ذلك بفضل الله جل وعلا يقول النبي المصطفى ﷺ كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال مثلي مثلي ومثل ما بعثني الله به اسمع إلى هذا المثل الرسول يضرب مثلًا ليصور لنا كيف هو بالنسبة لأمته صلى الله عليه وآله وسلم مثلي ومثل الناس كمثل رجل أتى قومه.

حرص النبي ﷺ على نجاة أمته في مثلي النذير العريان والفراش

فقال: إني رأيت الجيش بعيني رجل رأى جيشًا يريد أن يقبل على بلدته، أن يريد أن يقبل على قومه فجاء منذرًا محذرًا أتى بسرعة. وقال لقومه «إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان» وإني أنا النذير العريان لما العريان قال بعضهم: لأنه لما رأى العدو جرى جريانًا سريعًا حتى سقط الثوب لشدة سرعته ليحذر قومه من هذا الجيش الذي يريد أن يقضي عليهم.

أو كان من عادتهم إذا كان رجل يريد أن يحذر الناس تحذيرًا شديدًا رفع ثوبه أو رفع علامة فأخذ الثوب الذي يلبسه. ﴿وَقُلْ إِنِّىٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ﴾ العريان أنا صادق أقول لكم رأيت الجيش بعيني احذروا من أن يقتحم عليكم، ومن، أن يقضي عليكم فماذا كان فأطاعه قوم هناك من القوم من صدقه فماذا صنعوا فأدلجوا على مهلهم، وفي البيته فانطلقوا على مهلتهم ساروا من أول الليل قالوا العدو سيأتي في الصباح ونحن في الليل نخرج من هذا المكان لئلا يقضي علينا وكذبته طائفة.

أما الطائفة الأخرى كذبته «فصبحهم الجيش فاجتاحهم». فذلك مثلي ومثل ما جئت به من أطاعني وآمن بما جئت به ومن عصاني وكذب بما جئت به أو كما قال ﷺ فمن صدق الرسول وأطاعه نجا ومن مكث في مكانه أي: عصى الله وعصى رسول الله ﷺ ولن يستجب لدعوة الرسول ﷺ فإنَّه يكون من الهالكين. نسأل الله السلامة والعافية وضرب الرسول ﷺ مثلًا آخر يصور أيضًا حاله وحال أمته يقول ﷺ كما في الصحيحين البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه ﷺ قال: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ ﴿ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾» رجل ﴿ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ أوقدها فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش.

وهذه الدواب التي تقع في النار تقع فيها تعرفون، أن الفراش إذا رأى مصباحًا أو إذا رأى نورا فإنَّه يميل إليه ويلتف حوله لذلك ترون الفراش. وهذه الحشرات تلتف حول الضوء فالرسول يقول ﴿أَنَّمَا﴾ مثل ومثل الناس كمثل رجل ﴿ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ أضاءها فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش. وهذه الدواب التي تقع في النار تقع فيها فماذا صنعها فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها «فأنا آخذ بحجزكم عن النار» وهم يقتحمون فيها، وفي لفظ وأنتم تقتحمون فيها يقول ﷺ جعل هذا الرجل حينما يرى الفراش وتلك الحشرات تقبل على النار يحجزها يصرفها الفراش يتوقع أن الضوء في مصلحته، أن النار في مصلحته فما يكون منه إلا أن يحترق بها وهو يجهد وهو لا يشعر يقول الرسول عليه الصلاة والسلام، كذلك هو عليه الصلاة والسلام، يتعامل معنا فأنا آخذ بحجزكم عن النار الحجز معقد الإزار حينما يأتي طفل ليغرق أو شخص يحتاج إلى مساعدة ربما أخذته من وسطه حتى تتملكه كذلك الرسول يقول ﷺ فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها والمعنى أنه ﷺ يحذرنا من النار ولكن كثيرًا يأبى إلا أن يدخل النار بسبب ماذا

بسبب المعصية، بسبب البعد عن الطاعة، بسبب مخالفة إمام الهدى رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلم من هذا الحديث أن المعصية تغري صاحبها فصاحبها ليشعر بها يظن أنها لذة فيقبل عليها يريد المتعة لكنَّها تذهب وتزول ويبقى أثرها السيء «تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الاسم والعار» تَبْقَى عَوَاقِبُ سُوءٍ فِي مَغَبَّتِهَا … لَا خَيْرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَا النَّارُ.

نسأل الله السلامة والعافية. إنه الرسول ﷺ يأخذ بحجزنا يصرفنا عن النار يخاف علينا من أن نقع في النار حريص عليكم كلمة واضحة كلمة جلية حريص عليكم ﷺ إنه ﷺ دعوته المستجابة المقطوعة باستجابتها لأمته قال صلى الله عليه وسلم:، لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل دعوته نعم إنه الرسول عليه الصلاة والسلام الذي كان يشق عليه أن يرى إعراض الناس عن الإيمان الذي يرى حينما يرى إعراض الناس عن الإيمان وعن طاعته ﷺ حتى أن الله قال له ﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾11 أي: فلعلك قاتل نفسك متعب نفسك مهلك نفسك لا تهلك نفسك، هون على نفسك.

بكاء النبي ﷺ على أمته ورفقه بأهل الجفاء والجهل

وقال الله له ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَٰتٍ﴾12 ﷺ قرأ ﷺ يومًا كما في صحيح الإمام مسلم قول الله سبحانه وتعالى، قول نوح ﴿رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾13 قول عيسى ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾14 قول الخليل إبراهيم عليه السلام ﴿فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى ۖ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾15 قرأ الآيات فبكى فأرسل الله إليه جبريل والحديث في صحيح مسلم وهو عالم سبحانه وتعالى.

وقال سل محمدًا ما يبكي. فقال له أمتي أمتي أمتي. فقال له أرجع إلى محمد وقل له إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوءك إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوء حريص عليكم ﷺ من حرصه لا يريد أن يقع أحد في المعصية من المعلوم أنه لا يجوز لأحد أن يرفع صوته على صوت الرسول ﷺ والله قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾16 الذي يرفع صوته على الرسول ﷺ يخشى أن يحبط عمله جاءه أعرابي ذات مرة فلما جاء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، والرسول جالس بين أصحابه ﷺ كما عند الترمذي من حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه والأعراب عندهم جفاء، وعندهم غلظة إلا من رحم الله.

فقال: يا محمد يرفع صوته على الرسول يا محمد. فقال الرسول: هاءم فرفع الرسول صوته ليكون أعلى من صوته قال العلماء لئلا يكون الأعرابي قد ارتفع صوته على صوت الرسول ﷺ يخاف لا يريد الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقع الرجل تحت طائلة، ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ ماذا فعل الرسول عليه الصلاة

والسلام، حينما رأى الرجل أو الأعرابي يبول في المسجد كما في الصحيحين قال الصحابة ما هذا تصنع تبول في المسجد هو جاهل لا يعرف قدر المسجد، ولا قيمته. فقال الرسول عليه الصلاة والسلام:، «لا تزرموه» لا تقطع عليه بوله قد يصاب بمرض بسبب ذلك دعوه وهريقوا على بوله سجلًا أو ذنوبًا من ماء «فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ»، ولم تبعثوا معسرين ﷺ ما الذي يحمل الأعرابي وهو يصلي مع الرسول عليه الصلاة والسلام، كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له يصلي مع الرسول والصحابة خلف الرسول رفع الأعرابي يده يقول اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا هكذا يقول ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا فلما قضى الرسول صلاته قال: يا أعرابي لقد تحجرت واسعًا، رحمة الله واسعة فلا تضيقها أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

الرفق في تعليم المخطئ وموقف معاوية بن الحكم السلمي

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، ثبت كذلك في صحيح الإمام مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال بينما نحن مع رسول الله ﷺ أو بينما نحن مع رسول الله ﷺ في الصلاة إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله هو لا يعرف أن الكلام ممنوع في الصلاة. فقال: يرحمك الله قال فرمى القوم بأبصارهم ماذا تقول

يرحمك الله فرمى القوم بأبصارهم فقلت: واثُكْلَ أُمِّيَاهْ، يعني: زاد الطين بلة بدلًا من أن يتوقف عنده يرحمك الله تكلم بكلام آخر. فقال: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكبت بعدماد فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يُصمِّتونني، لكني سكت فلما قضيت صلاتي فوالله ما رأيت أحدًا ما رأيت معلِّمًا قط قبل رسول الله، ولا بعده أحسن تعليمًا منه «والله ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني» قال: إن هذه الصلاة ﴿أَنَّمَا﴾ هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن لم يقل له أنت جاهل ما الذي ح أملك على التكلم ألم أنصح الناس لما لم تسمع من غيرك لما لم تتعلم إنه الرحمة المهداة

والنعمة المسداة رسولنا محمد صلوات ربي وتسليماته عليه. بل أعلم أخي الكريم، أن الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا حزن في بعض الأمور أو غضب في بعض الأمور أو اشتد في بعض الأمور فلمصلحة من يشتد عليه. ولذلك قالوا قسى ليستجروا، ومَنْ يك راحما فليقص أحيانًا على من يرحمه الأب يحب ولده الأم تحب ولدها لو تركت له الحبل على الغارب سيفسد لكنه يقص عليه الأب قد يقسو على ولده والأم قد تقص على ولدها مع أنَّه رحيم به ومع أنَّها رحيمة به هذا مقتضى الرحمة هكذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام، لذلك قد تتعجب حينما تعلم، أن الآية الكريمة هذه آخر سورة ماذا

خاتمة سورة التوبة ودلالة محبة الصحابة للنبي ﷺ

آخر آخر سورة التوبة سورة براءة التي لم تبدأ بالبسملة آخر سورة براءة التي تسمى بالسورة الفاضحة آخر سورة براءة التي هتكت أستار المنافقين، ومنهم ومنهم، ومنهم الله أكبر بعد أن يحدثنا الله عن المنافقين يحدثنا عن حرص الرسول على أمته وأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم. أما استوقفك هذا يومًا وقلت وعجبا تختم تلك السورة مع أنَّ الله بين عذابه وأنه مهلك أولئك المنافقين فاضحهم فماذا نصنع للرسول

الرسول عليه الصلاة والسلام، لا يريد منا شيئًا لنفسه، ﴿أَنَّمَا﴾ يريد منا أن نصلح أنفسنا، وهو الذي قال للصحابي الجليل الذي طلب أن يكون مرافقا للرسول في الجنة، قال «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ»، أعني على نفسك استعن بالله استعن بالله وأقبل على الله وأطع رسول الله ﷺ كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم، لا يتحملون شيئًا على رسول الله ﷺ إذا أمرهم ابتدروا أمره ﷺ مقدرش لأنني لم أكن أملأ عيني يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ خبيب بن عدي رضي الله عنه لما وقع من المشركين ما وقع وجاءوا ليصلبوه، وفي أثناء الصلب قالوا له: ما رأيك أتحب أنك معافى بين أهلك ويكون محمد في مكانك بدلًا من أن تصلب ما رأيك، أن تكون آمنًا بين أهلك بين زوجتك وأولادك ويكون الرسول في موضعك.

فقال: لا والله ما أحب أن يصاب الرسول بشوكة وأنني آمن في أهلي لا أن يأتي مكانه. بل أن يصاب بشوكة لا أرضاها للرسول أسرت قريش مسلمًا فمضى بلا وجل إلى السيافة سألوك هل يرضيك أنك سالم ولك النبي في ذن من الإتلاف فأجاب كلا لا سلمت من الردى ويصاب أنف محمد ﷺ برعافه الأولى بنا أن نتبع الرسول وأن نقتدي به ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾17 ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ اللهم آتِ نفوسنا تقواها اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها، أنت خيرُ مَن زكَّاها والعفاف والغنى نسألك مُوجِباتِ رحمتك، وعزائمَ مغفرتك، والسلامةَ من كل إثمٍ، والغنيمةَ من كل بِرٍّ والعزيمة على الرشد والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم ﴿ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾18 اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 108 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  5. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
  6. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَـٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ۝ وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِۦ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 45-46 ↩
  7. آية: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 13 ↩
  8. آية: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجًا وَقَمَرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 61 ↩
  9. آية: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 128 ↩
  10. آية: ﴿ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 6 ↩
  11. آية: ﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 6 ↩
  12. آية: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَٰتٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 8 ↩
  13. آية: ﴿رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 26 ↩
  14. آية: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 118 ↩
  15. آية: ﴿فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى ۖ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 36 ↩
  16. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 2 ↩
  17. آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 31 ↩
  18. آية: ﴿ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 147 ↩

من سلسلة: سلسلة خطب : هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم (45 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة