كيف كان يتعامل الرسول مع النساء في الحج؟ خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة وهدي النبي مع النساء في حجة الوداع
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع هذه السلسلة: هكذا خطب النبي ﷺ، أو.
إن شئت فقل وقفات مع قول الله جل ذكره ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾5. ونحن اليوم، يا أيها الإخوة الكرام، على موعد مع النساء في حجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يا أيها الإخوة الكرام، نحن في هذه الأشهر المباركة من أشهر الحج في أواخر شهر ذي القعدة وبمقربة من شهر ذي الحجة. وقد رحل كثير من حجاج بيت الله الحرام إلى هذه البلاد الطيبة المباركة استعدادًا.
صحبة الزوجة في الحج وإحرام النفساء والحائض
بل وابتداء لهذه النسك أعني من كان متمتعًا منهم فإنَّه ذهب محرَّمًا بعمرة، وكذلك هناك من أهل بالحج مفردًا أو قارنًا. وقد تحدثت إليكم في لقاءات سابقة، يا أيها الإخوة الكرام، عن طرف من الحج رسول الله ﷺ فتحدثت عن بعض مواقفه ﷺ في الحج وعن كثير من خطبه التي خطبها الرسول ﷺ سواء أكان ذلك يوم عرفة أم كان ذلك في أيام التشريق إلى غير ذلك مما تقدم بيانه مما وقع يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ في حجة والذي نريد ذكره في هذا المقام كيف كان تعامل رسول الله ﷺ مع النساء في الحج
وما المواقف التي وقعت من النساء فاحتجنا إلى أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حل ذلك أو الجواب عنه فماذا كان يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ في ذلك إن شرعنا العظيم شرع للجميع فهو شرع للرجال والنساء وللكبار والصغار والشيوخ كل بفضل الله سبحانه له حظ من هذه الشريعة التامة الكاملة ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾6 مكث النبي ﷺ في المدينة النبوية، ولم يحج إلا في العام العاشر من هجرته ﷺ قرب وفاته، وبعدها توفي النبي ﷺ عليه وآله وسلم وهو الذي قال لهم «لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا خذوا عني مناسككم».
وقال اللهم هذا اللغر اللهم فأشهد صلوات الله وتسليماته عليه فلما خرج النبي ﷺ إلى الحج خرج ومعه أزواجه كلهن خرجن للحج مع رسول الله ﷺ ولا شك، أن هذا هو الأولى وأنَّ الرجل إذا كان بمقدرته إذًا هم بالخروج للحج وأمكنه ذلك وعزم عليه فكان على استطاعة بأن تخرج معه زوجه فلا ينبغي أن يعدل عن ذلك وﷺ كما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال له رجل يا رسول الله «اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا»، اسمي سجل في أسماء الذين سيخرجون للغزاة أو للجهاد، وخرجت امرأة حاجة، ماذا أصنع
فقال ﷺ «اذهب فحج مع امرأتك»، اذهب فحج مع امرأتك فالنبي ﷺ يأمر هذا الرجل الذي قد دون اسمه في أسماء المجاهدين والغزاة يأمره بأن يترك ما هو مقدم عليه ليصحب زوجه في الحج ولا شك أن المرأة تحتاج إلى زوجها أي: ما حاج في مثل هذا النسخ. نسأل الله أن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال خرج الصحابة الكرام مع رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين، وكانوا خلقا كثيرين فسبحان الله تغيَّرت الأحوال وتبدلت الأمور الرسول عليه الصلاة والسلام، كان ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يهتف على جبل الصفا يقول يا بني فهر يا بني لؤي يا بني كعب ينادي على قريش يدعوهم إلى الله، ولا يكاد يستجيب له أحد ويقول له عمه أبو لهب تبا لك ألي هذا جمعتنا وهو في هذا الحدث العظيم يخرج ومعه أصحابه عن يمينه وعن يساره، ومن أمامه، ومن خلفه صلوات الله وتسليماته عليه فخرج كثير من أصحابه من الرجال، ومن النساء ليشهدوا مع رسول الله ﷺ هذه الشعيرة العظيمة شعيرة الحج.
إحرام أسماء بنت عميس وأحكام الحيض والنفاس في النسك
نسأل الله أن لا يحرمنا منها فكان ممن خرج مع رسول الله ﷺ أسماء بنت عميس رضي الله - تبارك وتعالى عنها، وكانت حاملًا فوالذيت وهم في الطريق ولدت بمحمد بن أبي بكر وأسماء بنت عميس رضي الله عنها جمع لها خير كثير إذ تزوجت من جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فلما قتل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه شهيدًا تزوجت من أبي بكر الصديق ثم بعد أبي بكر تزوجت بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فجمع لها هؤلاء الرجال العظام الأقابر رضي الله عنهم أجمعين فلما ولدت أرسلت إلى رسول الله ﷺ ماذا أصنع ماذا تصنع واستثفري بثوب وأحرمي، يعني: أن المرأة النفساء تغتسل غسل الإحرام لا غسل الطهارة من النفاس لأنَّها لا تزال على النفاس
ثم تحرم لكنَّها تمتنع عن الطواف إلى أن ينقطع الدم عنها هذا إذًا أمكنها هذا الأمر. وأما الضرورات فلها أحكام خاصة فأمرها الرسول ﷺ أن تحرم، وكذلك المرأة الحائض فإنَّها تغتسل للإحرام وتحرم فإذا ذهبت إلى مكة لم تطف ولم تسع بين الصفا والمروة بالنسبة للعمرة، ولم تطف إذا ذهبت إلى الحج وبالتالي أيضًا لم تسع بين الصفا والمروة لأنَّ السعي يتقدمه طواف حتى تطهر ثم بعد ذلك تأتي بالنسك.
فهذا مما وقع من بعض النساء على عهده صلوات الله وتسليماته عليه، وكذلك نبينا ﷺ لما خرج إلى الحج خير أصحابه. فقال من أحب منكم، أن يهل بعمرة فليهل، ومن أحب منكم، أن يهل بالحج فليهل، يعني: من أراد أن يحج حج إفراد فليحج من أراد أن يحج حج تمتع فليتمتع من أراد أن يكون قارنًا فليكن قارنًا والفرق مما يحل لغير المحرمات ثم بعد ذلك في يوم الثامن من ذي الحجة يهل بالحج «لبيك اللهم حجًا، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك».
«إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ» لا شريك لك الشاهد أنَّه يهل بالحج في يوم التروية لكنه في باب الأمر يتمتع يصنع عمرة، وكان من عادةً الناس أنهم لا يعتمرون في أشهر الحج ويقولون كيف يخرج الإنسان من بنته إلى بلد الله الحرام، وبعدما يعتمر ثم يصير حلالًا ويجامع امرأته ثم في يوم الثامن أو التاسع من ذي الحجة يهل بالحج هذا لا يمكن، وكانوا يقولون.
إن هذا من أفجر الفجور فأراد ﷺ أن يبين لهم أن في الدين فسحة وأن في الدين تيسيرًا وأن في الدين سهولة وأنه لا حرج أبدًا على الإنسان، أن يتمتع بالعمرة إلى الحج وحدثوني الشخص الذي يسافر في آخر ذي القعدة مثلًا أو يسافر في أوائل ذي القعدة لو لم يكن هناك تمتع معناه:، أن يبقى على الإحرام إلى يوم العيد.
لكن التمتع فيه تيسير يعتمر ويطوف ويسعى ثم يقصر ثم يلبس ثيابه ويصنع ما يصنعه جميع الناس فكان هذا من التيسير صلوات الله وتسليماته عليه فأمرهم النبي ﷺ وقال أحل من إحرامكم بمتعة أو بعمرة وقصروا أمرهم، أن يجعلوها متعة إلا من ساق الهدي إلا من كان معه هدي من بنته والرسول ﷺ كان معه هدي.
فقال لولا أني سقت الهدي لأحللت، ولا جعلتها متعة صلوات الله وتسليماته عليه فتردد بعض الصحابة كيف يقول الرسول ذلك وكيف يأمرنا بذلك فدخل الرسول ﷺ في رواية الإمام مسلم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهو مغضب. فقالت عائشة رضي الله عنها من أغضبك يا رسول الله من هذا الذي يغضبه
من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار
فقال. أما شعرتِ أني أمرت الناس بأمر فإذا هم فيه يترددون بعض الناس يترددون في أمر الرسول ثم كانت الاستجابة لأمر رسول الله ﷺ الشاهد من ذلك. أما أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أهلت بعمرة أيضًا تريد أن تجمع بين عمرة وحجة وأن تتمتع فلما أهلت رضي الله - تبارك وتعالى عنها وهي بسرف وهي في الطريق إذًا بها تحيض رضي الله عنها فدخل عليها الرسول ﷺ فإذا هي تبكي.
تطييب خاطر عائشة ورخص النساء في مناسك الحج
فقال لها ما بك ما هذا يا هنتا. فقالت: يا رسول الله سمعت قولك لأصحابك فمنعت العمرة قال له وما شأنك قالت: يا رسول الله لا أصلي، يعني: أنها صارتها أيضًا. فقال النبي ﷺ: «لا عليك ﴿أَنَّمَا﴾ هذا شيء كتبه الله عليك كما كتبه على بنات آدم ولعل الله أن يعطيك العمرة يعني: لعل الله أن يعطيك هذه العمرة التي ترغبين فيها. ثم إن الرسول ﷺ وقد أخبرته بعد ذلك أنها لا تزال حائضا وقد اقترب موعد الحج ودخل فقال لها النبي ﷺ وهي على إحرأمها قال لها أرفض عمرتك ارفضي عمرتك يعني: أن العمرة طواف وسعي وتقصير وقد جاء وقت الوقوف بعرفة فمتى ستعتمر فقال لها ارفضي عمرتك وانقضي رأسك واحرمي بالحج وانتشطي واحرمي بالحج ففعلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وحجت مع رسول الله ﷺ ثم قالت: يا رسول الله تنطلقون بعمرة وحجة وأنا أنطلق بالحج وحده فقال النبي ﷺ عأبي بكره عنها أمره أن يأخذها إلى موضع الحل يعني: خارج حدود الحرم فَخَرَجْتُ إِلَى التَّنْعِيمِ ثم أحرمت بعمرة واعتمرت حتى تكون قد جمعت بين هذا وذاك لكن الرسول الكريم ﷺ قال لكن أجرك على قدر نصبك أو قال على قدر نفقتك يعني: ليس أجر من دخل بالعمرة من مكان بعيد ومن سفر بعيد كمن خرج هذه المدة اليسيرة بالنفقة اليسيرة من أجل أن ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ العمرة ولم يثبت أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن أبي بكر رضي الله عنه أحرم بالعمرة مع أنه خرج مع أخته إلى التنعيم وكان بإمكانه وهي فرصة والرسول لا يزال ماكثا ينتظرها كان بإمكان عبد الرحمن بن أبي بكر أخيها أن يحرم هو الآخر بعمرة ليعتمر مع أخته وكان بإمكان الرسول الكريم ﷺ أن يهل بالإحرام وأن يحرم بالعمرة ليعتمر لكن الرسول لم يصنع ولم يثبت أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صنع. وهذا يدل على أن الأصل ﴿إِلَّا﴾ تكون العمرة بعد الحج وإنما العمرة تكون قبل الحج وأن صنيع عائشة رضي الله عنها ﴿أَنَّمَا﴾ كان لها ولمن كان شبيهًا بحالها هكذا استفاد كثير من أهل العلم هذا الأمر. ولذلك قال كثيرون لا يستحب تكرار العمرة وإنما تكرار العمرة يكون لأغراض ويكون لأسباب وإن كنا لا نستطيع أن نقول إنها غير جائزة فإذا تكررت فنرجو أن يتقبلها الله سبحانه وتعالى لكن الأفضل أن يشتغل الإنسان بما هو فيه من العبادة ومن الطواف والصلاة في المسجد الحرام فالنبي ﷺ أوجد لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها المخرج وليس هذا فحسب بل كذلك بقية أزواجه رضي الله عنهن كانت لهن مواقف مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسودة بنت زمعة رضي الله عنها إحدى زوجات رسول الله وإحدى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين اشتكت إلى رسول الله ﷺ حالها وهي امرأة بطيئة فشكت إليه كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها وطلبت منه أن تدفع قبل حطمة الناس من مزدلفة فمن المعروف أنَّ الناس يقفون بعرفات في اليوم التاسع ثم يتجهون للمبيت بمزدلفة والأصل أن يبقى المسلمون إلى صلاة الفجر أما عائشة رضي الله عنها فقالت أما نحن فمكثنا مع رسول الله ﷺ ولم ندفع إلا بدفعه بعد الفجر قالت فلأن أكون طلبت يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ مثل الذي طلبت منه سودة لأحب إلى من مفروح به يعني: كان ترغب عائشة رضي الله عنها وتتمنى أن لو طلبت نفس الطلب يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ ولذلك ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول ﷺ قدمه في الضعفة بليلة وأن الرسول أيضًا أذن للضعف كما في حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما. ولذلك في القوافل الحجاج اليوم يأتون في وقت المبيت بمزدرفة كثير منهم لا يمكث إلى الفجر وإنما يسير ليلًا قبل زحمة الناس وقبل توجه الناس إلى رمي جمرة العقبة فنقول الأصل أن يبقى الحجاج إلى الفجر أما الضعفاء والنساء فيمكنهن أن يسرن بالليل فإذا كنت رفيقًا لضعيف لامرأة فلك أن تنصرف معها أيضًا لأنَّها تتعلق بك ولا تستغني عنك. ولذلك إذا كان الشخص مثلًا رفيقًا لمرأته الكبيرة أو لأمه ونحو ذلك فلا بأس عليه أن يسير من الليل وقالت أسماء رضي الله عنها هل غاب القمر فلما غاب القمر انصرفت رضي الله عنها وهذا من تيسير الرسول ﷺ في أمر الحج ومن ذلك أيضًا أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها وهي زوجة رسول الله ﷺ اشتكت إلى الرسول ﷺ وجعا بها فقال لها طوفي وراء الناس وأنت راكبة طوف وراء الناس وأنت راكبة فصارت أم سلمة رضي الله عنها تطوف وراء الناس وهي راكبة رضي الله - تبارك وتعالى عنها فرأت الرسول ﷺ إلى جوار البيت وهو يقرأ قول الله ﴿وَٱلطُّورِ وَكِتَـٰبٍ مَّسْطُورٍ﴾7 إلى آخر الآيات الكريمة. فهذا من تيسير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن مواقف النبي ﷺ المتعلقة بالنساء في الحج ما كان منه عليه الصلاة والسلام في خطبته التي خطبها بنمرة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يقف بعرفة وهي الخطبة المشهورة التي ربما لا يعرف كثير من الناس أن الرسول خطب غيرها في الحج مع أنَّ للرسول خطبا أخرى كما تقدم بيانه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ فخطب الرسول ﷺ في الناس خطبته العظيمة وكان مما قال فاتقوا الله في النساء فإنَّكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن النبي ﷺ في هذا الجم الكبير وهذا الجمع الغثير يوصي الصحابة يوصي الناس بالنساء فيقول: فاتقوا الله في النساء فإنَّكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم واستحللتم فروجهن بكلمة الله فإلى من يدعو إلى إنصاف المرأة وإلى الحفاظ على حقوق المرأة أين سيجد حفاظًا على المرأة كما يجده في تشريع الإسلام وفي هدي الرسول عليه الصلاة والسلام أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم قربوا بين الصفوف يرحمكم الله الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، لقد أنصف الإسلام المرأة إنصافًا كبيرًا وأعطاها حقوقها التي حرمت منها دهرًا طويلًا وما كان لأحد أن ينصف المرأة كما أنصفها الإسلام لكن كثيرًا لا يعقلون ولا يعرفون أو أنهم يعرضون. نسأل الله السلامة والعافية فاتقوا الله في النساء لم نرك معنا في الحج الله أكبر الرسول يسأل عن المرأة ويقول لم تكن معنا في الحج فتقول يا رسول الله تهيأنا وأردنا الحج لكن أبا معقل أهلك زوجي مات فما كنا لنأتي إلى الحج وأوصى بجمله أن يكون في سبيل الله وهذا الجمل كنا سنأتي عليه إلى الحج فقال لها أما علمت أن الحج في سبيل الله؟ يعني: ﴿مَا مَنَعَكَ﴾ فإنَّ الحج في سبيل الله ودخل الرسول عليه الصلاة والسلام على ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها فقال لها ﴿إِلَّا﴾ تحجين فقالت: يا رسول الله لا أراني إلا وجعة لا أقدر على الحج فقال لها حجي واشتريطي قولي اللهم محلي حيث حبستني. ولذلك لو أنَّ الشخص حج فقال عند إحرامه اللهم محلي حيث حبستني فأصيب بمانع يمنعه من الحج وترك الحج فلا يكون عليه هدي وهذا من تخفيف الإسلام ورحمته فقال لها حجي واشترطي هكذا يعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام ولما دخل على أم سنان الأنصارية رضي الله عنها سألها أيضًا عن ذلك فقالت كان لنا ناضحان حج زوجي على أحدهما والناضح الآخر الجمل الآخر يسقي لنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم» فإنَّ عمرة في رمضان تقضِ حجة أو تقضِ حجة معه فدلها الرسول ﷺ عما يمكن لها أن تصنعه فيما بعد كل ذلك من وصايا الرسول ﷺ ومن تعليماته للنساء فاتقوا الله في النساء ليس للمرأة أن تدخل أحدًا على فراش زوجها ممن يكرهه زوجها ولو كان من أقاربها فضلًا عن الأجانب صحيح أنَّه ليس للزوج أن يكون سببًا في القطيعة أعني في قطيعة الرحم بين المرأة وأهلها. لكن فما بال بعض النسوة يفرطن في هذا.
وصية النبي ﷺ بالنساء في حجة الوداع وحقوق الزوجة
الأمر فيصنعن ما شئنا فيدخل عليهن من لا صلة له بالزوج، ومن لا يعرفه الزوج ثم يكون ما يكون من مصائب ويلحق بذلك أيضًا والله أعلم تواصل النساء مع من لا يجوز لهن أن يتواصلن معه وكم أفسدت بعض هذه الوسائل من وسائل الاتصال وما أشبه كثير من النسوة حتى صار كثير من النساء يطلبن الطلاق لا لعلة، ومن غير بأس ولا لشيء إلا من أجل أنه تعلق بها شخص أو تعلقت به والرسول قال «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا» أي: أفسدها عليه.
فإنَّ فعلن ذلك فاضربهن ضربًا غير مبرِّح قال الحسن البصري أي: غير مؤثر نعم لا يكسر عظمًا بعض الناس يقول الإسلام كيف يدعو إلى الضرب؟ نسي هذا الغافل أن الضرب آخر العلاج؛ وإلا فالأول قال ربنا ﴿فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ﴾8. ثم إنه ضرب لا يراد منه التعذيب وإنَّما يراد منه التعذيب والتأديب لا تترك المرأة تسير حبلها على غاربها وإنَّما تكون هناك قيود وضرارة مع رفق ومع لم يدع دعا إلى إكرأمها والصيانتها والحفاظ عليها وشتان شتان بين عصر كانت المرأة إذًا غضبت من زوجها وذهبت إلى بيت أبيها سأل وعرف السوء وربما قام بتأديب ابنته وأرجعها إلى زوجها.
ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف يدعو الرسول عليه الصلاة والسلام، إلى الإنفاق على الزوجة وإعطائها حقوقها وبعض الناس يفرطون في هذا العام فيخرج ويأكل ما شاء ويشرب ما شاء إن فريضة الله على الناس في الحج إن فريضة الله تعني الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على راحلته أفأحج عنه قال حجي عنه صلوات الله وتسليماته عليه والرسول أيضًا وهو في الحج كما في حديث ابن عباس عند مسلم رفعت امرأة إليه صبية طفلة.
«فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ» لهذا حج، يعني: نحن أخذنا طفلنا معنا إلى الحج لا يجزئه عن الحجة بعد البلوغ فإذا برى واجب عليه، أن يحج حجة الإسلام. لكن الطفل إذًا حج هل له أجر ويعد حجا تطوعا. فقالت ألهذا حج قال «نعم ولك أجر» فرغبها الرسول ﷺ في ذلك يا أيها الإخوة الكرام صفية رضي الله عنها في نهاية.
سقوط طواف الوداع عن الحائض وتكريم الإسلام للمرأة
الأمر لما انتهى الصحابة انتهى الرسول من الحج وطاف طواف الوداع إذ بصفية لم تطف لما قالوا صفية حائض وكأن الرسول عليه الصلاة والسلام، لما أخذ نساءه كلهن معه لأنَّ هذه المرأة لها حال. وهذه المرأة لها حال فيتعلم الناس من الأحكام المتعلقة بأزواج رسول الله ﷺ فقال «أحابستنا هي عقر حلقة».
«فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ» إنها أفاضت وطافت بالبيت، يعني: أنها طافت طواف الإفاضة وهو طواف الركن لكنَّها حائض فأذن لها الرسول قال فلتنفر. ولذلك المرأة الحائض ليس عليها طواف الوداع فإذا طافت المرأة طواف الإفاضة وسعت، وكانت قد وقفت بعرفة وما إلى ذلك ثم حاضت قبل طواف الوداع فلا يضرها شيء من ذلك وتنفر، ولا تمتنع من السير مع رفقتها هكذا علمنا الرسول ﷺ إخوتي الكرام ﴿أَنَّمَا﴾ أردت بهذا اللقاء أن أبين، أن ديننا كامل تام وأن من أراد أن يتتبع أحاديث الرسول ﷺ في مواقفه مع الأطفال مع الشباب مع الرجال مع النساء سيجد نماذج كثيرة تبين لنا رحمة الرسول ﷺ بالأمة وأن للنساء قدرًا في ديننا.
فإنَّ المرأة أمنا والمرأة أختنا والمرأة زوجنا والمرأة ابنتنا فمن اعتدى عليها اعتدى على أمنا، وعلى زوجنا، وعلى أختنا، وعلى بنتنا فمن يرضى بذلك، وعندنا سورة من أطول سور القرآن تسمى بسورة النساء. لكن كثيرًا من الناس لا يعرف قدر المرأة عند شرعنا، وفي كتابه ربنا، وفي هدي نبينا ﷺ اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أصلح أحوالنا اللهم احفظ بلادنا من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام وأصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى يا أيها الإخوة الكرام من أحب منكم، أن يضحي فإذا دخل العشر أعني من شهر ذي الحجة فلا يأخذن شيئًا من شعره، ولا من أظفاره كما علمنا ﷺ وكذلك فالعشر من شهر ذي الحجة من أفضل ما يكون فيها العمل «ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من هذه العشرة».
وفقنا الله لما يحب ويرضى
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
- آية: ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 3 ↩
- آية: ﴿وَٱلطُّورِ وَكِتَـٰبٍ مَّسْطُورٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 1-2 ↩
- آية: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 34 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب : هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم (45 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث السابع والعشرون تعريف البر والإثم
- ماذا تعرف عن القرآن الكريم؟
- لمحة في سورة الإنسان
- وقفات مع قوله تعالى يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ - خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد
- تفسير سورة الطور جزء6 لفضيلة الشيخ
- تفسير سورة الواقعة جزء 7 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد