مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

ماذا تعرف عن القرآن الكريم؟

الدروس والمنوعات · الدرس 142 من 167 · 31 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مكانة القرآن كتاب هداية ودستور للأمة
  2. المصدرية الإلهية للقرآن باللفظ والمعنى
  3. قدسية القرآن وحفظه من التحريف
  4. إعجاز القرآن وبقاء معجزته إلى قيام الساعة
  5. خلود التشريع القرآني واستيعابه لكل زمان ومكان ودحض دعاوى
  6. خلود التشريع القرآني وصلاحيته لكل زمان ومكان
التفريغ النصي الكامل للدرس

مكانة القرآن كتاب هداية ودستور للأمة

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة] ومَنْ يهده الله فلا مضل له ومَنْ يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾

وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ... ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فوزًا عظيمًا. أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ماذا نعرف عن القرآن الكريم هذا هو موضوع لقائنا في هذا اليوم الطيب المبارك بإذن الله جل وعلا ماذا نعرف عن كتابنا ماذا نعرف عن القرآن العظيم الذي جعله الله كتاب هداية للناس ودستورًا لهم به صلاح أمورهم

.

وَلَا يَعْرِفُونَ كَثِيرًا عَنْ حَقِيقَتِهِ وجدير بهم أن يعرفوا ماذا يعني القرآن الكريم ماذا عن القرآن وما فضل القرآن الكريم وما خصائص هذا الكتاب العزيز، يا أيها الإخوة الكرام، بدايةً القرآن الكريم إلهي المصدر

فالقرآن الكريم كلام الله عز وجل ليس للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيه إلا البلاغ الرسول صلى. الله عليه وسلم مهمته بالنسبة للقرآن الكريم أن يبلغ القرآن فحسب

أعني ليس حرفٌ من القرآن الكريم للرسول ﷺ فيه تصرف لا يستطيع أن يأتي بلفظٍ من ألفاظ القرآن الكريم هذا لله وحده فهو كتابه وهو كلامه عز وجل. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا﴾ بَيِّنَٰتٍ

المصدرية الإلهية للقرآن باللفظ والمعنى

قال الذين لا يرجون لقاء نأتي بقرآن غير هذا أو بدل يقولون للرسول ﷺ: هات لنا قرآنًا غير هذا القرآن أو بدِّله. فأمر اللهُ نبيَّهُ بالجوابِ القاطع: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾3 (يونس: 15)

الرسول ﷺ ليس له أن يزيد أو أن ينقص من القرآن هو كلام الله وحي إلهي ليس للبشر ولا للملائكة فيه مدخل. جبريل رسول ومحمد رسول، عليهما الصلاة وأزكى السلام. ولذلك جاء في القرآن الكريم قوله ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾

جاءت مرة وقصد بها جبريل عليه السلام كما في سورة التكوير وجاءت مرة وقصد بها النبي محمد. ﷺ كما في سورة الحاقة ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ والتعبير القرآني واضح لم يقل إنه لقول نبي

ولم يقل إنه لقول ملك ﴿أَنَّمَا﴾ قال. إنه. لقول رسول كريم أي: هو قوله على أنه رسول فهو قول من أرسله فهو رسول فقط، هو يُبلِّغ عن ربه عز وجل

لذلك حينما قيل للرسول ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. نقل كلمة ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فتجد في آيات كثيرة من القرآن الكريم البدء بـ«﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾» ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ إلى غير ذلك

وقال: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ﴾ هو يلقى القرآن صلى الله عليه وعلى آله وسلم

فالقرآن الكريم كلام ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وهو وحيه ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾4 (طه: 114) وقال ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ5 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ (النجم: 3-4) في بعض الأوقات ربما تأخر الوحي على الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يأنس بجبريل. عليه. السلام أيام إيناس

ويحب أن يلقاه وأن يستمع إلى قراءته. فيقول: النبي ﷺ كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له لجبريل عليه السلام «يا جبريل، ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا6؟»

فَأَنزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾7 (مريم: 64)

فجبريل عليه السلام ينزل بالوحي حينما يأمره الله بذلك ويوحي إليه بذلك. فينزل على النبي ﷺ بالقرآن الكريم ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾8 (الشعراء: 193) ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾9 (الشعراء: 194) ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾10 (الشعراء: 195) ولما نزل القرآن على النبي ﷺ عليه. وسلم. ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ قلبه ونزل على أذنه

لذلك جاء التعبير القرآني: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾ معروف أنَّ: الكلام يسمع بالآذان لكن القرآن ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ الآذان وعلى. القلب. اليقظان من النبي العدنان عليه الصلاة والسلام فوعاه القلب اليقظان كما وعته الأذنان لأنه كلام الملك الرحمن جل وعلا

النبي ﷺ كما لا يخفى. عليكم. انتظر أن يفرج عنه في قصة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي زَوْجُهُ الحَصَانُ الرَّزَانُ، العَفِيفَةُ الطَّاهِرَةُ حينما رُمِيَت بالزنا وهو يقول «لا أعلم عن أهلي إلا خيرًا»

لكنه لا ينطق بشيء لم يُوحَ إليه انتظار مر وقت ليس بالقصير مر شهر كامل وهو ينتظر حتى أوحى الله إليه ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ11 شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (النور: 11) لو كان القرآن من عند الرسول عليه الصلاة والسلام، أما كان يمكنه أن يختلق آية؟

أو أن يفتري آية يقول إن زوجتي بريئة وإنها مطهرة وإنها ليست كما زعموا لم يتكلم بشيء من ذلك لأنَّ الوحي من الله سبحانه وتعالى. إذا كان الأمر. كذلك فاعلم أخي الكريم أن القرآن الكريم موحى به من الله باللفظ والمعنى. وهذا على خلاف غيره من الأحاديث القدسية والنبوية فالحديث القدسي على قول كثير من أهل العلم معناه: من عند الله ولفظه من عند الرسول عليه الصلاة والسلام ومن قال: إن اللفظ والمعنى من عند الله قالوا لكنه ليس بمعجز بخلاف القرآن الكريم. فإنَّ الله جعله كتاب إعجاز للخلق أجمعين

الحديث النبوي يقوله الرسول عليه الصلاة والسلام بوحيٍ من الله لكن اللفظ من عند مَن؟؟ من عند الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك شتان شتان بين الحديث النبوي والقدسي والقرآن الكريم وإن كان الكل وحياً

ويلزمنا اتباعه لكن الله جعل القرآن كتاب الإعجاز وجعله بفضل الله فوق أن يكون محلًا لنقدٍ بأن جعله متواتراً مستفيضًا أما الأحاديث منها الصحيح والضعيف وما ثبت يلزمنا اتباعه ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾12 (الحشر: 7)

القرآن الكريم وحي من الله. وإذا كان الأمر. كذلك فالقرآن له قدسيته هذا من خصائصه وقدسية القرآن ذاتية فيه، لا مُضفاة عليه؛ لسنا نحن الذين نُضفي عليه القداسة فنقول: القرآن كتابٌ مقدسٌ ونُعْلِي قَدْرَهُ

هذا. ليس منا القرآن كتابٌ إلهي وعليه فقدسيته منه لأنه من الله والقرآن كلام الله وكلام الله صفةٌ من صفات الله جل وعلا لذا قال بعضهم فضل القرآن على. سائر الكلام كفضل الله على الخلق أجمعين

فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه. لماذا؟ لأنه كلام الله ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ﴾13 (التوبة: 6). إذا كان الأمر. كذلك فهل يقبل القرآن نقدًا؟

قدسية القرآن وحفظه من التحريف

هل يمكن أن يُنقد القرآن أو أن يُمحَّص؟ بأن يقال فيه خطأ وصواب أو أن يقال هذا فيه كذا وكذا أو دعونا مما في القرآن هل هذا يمكن

هل. هناك عقل بشري مهما بلغ في التقدم والتحضر والعلم هل يمكن أن يصل عقل بشري إلى ما قرره الرب العلي في القرآن الكريم هل يمكن أن يقع. ذلك يوم أن يتساوى المخلوق مع الخالق يتساوى كلام الناس بكلام رب الناس

﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾14 (النحل: 17) فما تقولون فيمن يؤثر كلام أحد على كلام الله عز وجل؟ أو يقول: القرآن فيه وعليه، نقبل منه ونرد عليه القرآن الكريم كلام ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ من خصائص القرآن الكريم. كذلك

أنه محفوظ من التبديل والتحريف والتغيير والزيادة والنقصان مات رسول الله ﷺ والقرآن محفوظ

لم يزل القرآن بزواله ولم يذهب القرآن بذهابه أعني. بذهاب رسول الله ﷺ القرآن محفوظ بحفظ الله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾15 (الحجر: 9)

. فإنَّ قلت: أليست التوراة وحياً من الله أليس الإنجيل وحياً من الله فلماذا طرأ عليهما التحريف والتبديل والتغيير؟

نقول قد أجابنا الرب الكريم إذ قال عز من. قائل ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآ16ءَ﴾ (المائدة: 44)

الله طلب من. أحبار. اليهود وطلب من هؤلاء من أئمة أو من قَسَاوِسَةِ النَّصَارَى وقِسِّيسِيهِمْ قال لهم احفظوا كتبكم حافظوا على التوراة حافظوا على الإنجيل فلما وكل الحفظ إليهم حرفوا. وبدلوا. وغيروا

أما القرآن الكريم فلم يكل الله حفظه إلى الخلق ﴿أَنَّمَا﴾ تكفل الله بحفظه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ (الحجر: 9) وقال ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَـٰبٌ عَزِيزٌ﴾ (فصلت: 41) ﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾17 (فصلت: 42) ولذلك لو لم يحفظ أحد من الناس القرآن الكريم فلن يحرف القرآن

﴿أَنَّمَا﴾ نحن نحفظ لننتفع نحفظ لنؤجر نحفظ ليرتفع ذكرنا ليعلو قدرنا وقرآننا غني عنا. والله حافظه. وقد حفظ القرآن في الصدور وحفظ في السطور بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لذا من خصائص القرآن الكريم تيسير حفظه وفهمه وتلاوته وقراءته قال الله ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾18 (القمر: 17) أنت حينما تقرأ القرآن تقرأ كلام خالقك الله أكبر

أمر عظيم جليل. ولولا أن الله خفّفَهُ على ألسنةِ الآدميين ما استطاعَ أحدٌ من خلقهِ أن يتكلَّمَ بكلامِ الله تعالى لكن الله يسر تلاوته

بل يسر حفظه وفهمه أنت ترى الطفل الصغير الذي ربما. تلعثم وتردد في كلمات عادية يتمكن من قراءة القرآن بل من حفظه وكم نرى من أطفال لا يعقلون كثيرًا من الأمور ربما كانوا حَافِظِينَ للقرآنِ عن ظَهْرِ قَلْبٍ. فمَنْ الذي يسر ومَنْ الذي أعان إنه الرب الكريم سبحانه وتعالى

القرآن الكريم حجة الله على خلقه معجزة باقية خالدة الله أيد الرسول محمدًا صلى الله عليه. وسلم. بمعجزات كثيرة رآها أصحابه

إعجاز القرآن وبقاء معجزته إلى قيام الساعة

وآمنوا به وآمنوا بها وعلموا أنها آيات من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ونحن نؤمن بما جاءنا به الخبر الصادق عن رسول الله محمد. صلى. الله عليه وسلم

فنقول سبح الطعام وهو يؤكل بين يدي رسول الله ﷺ وحنَّ الجذع إليه ﷺ حينما فارقه وهو يخطب في الناس صلى الله عليه وعلى آله وسلم

وكذلك نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى غير ذلك من المعجزات الكثيرة لكن المعجزة. الباقية. التي يَرَاهَا النَّاسُ أَجْمَعُونَ والتي لا تخفى على أحد من الناس ممن رزقه الله البصيرة ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَ﴾، القرآن الكريم

لذلك قال. النبي. ﷺ كما في الصحيحين «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ؛ فَأَرۡجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ»19 (صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة)

فالمعجزاتُ الحسيةُ تنقضي بانقضاءِ زمانها وأصحابِها، أما معجزةُ القرآنِ العقليةُ البيانيةُ التشريعيةُ فباقيةٌ إلى قيام الساعة من قرأه وتأمَّله وجد الإعجاز فيه بفضل الله وإن سألت فقلت ما موضع الإعجاز من القرآن فكما قال بعض العلماء: هو كقولك ما موضع الإنسان من الإنسان

أنت حينما يقال لك أنت إنسان تقول نعم أنا إنسان. فأقول لك: أين موضع الإنسان منك يعني: فين الموضع اللي فيك نقول عليه إنه إنسان فتقول: ضع يدك على أي موضع. فهذا دليل على أنني إنسان نقول: ضع يدك، أو اقرأ أي موضع من القرآن فهو دليل على إعجاز القرآن الكريم

القرآن من أوله إلى آخره ومن فاتحته إلى. خاتمته معجز بفضل الله عز وجل ومن أعظم ألوان الإعجاز ما فيه من بيان وما فيه من أسلوب بديع ونظم عجيب أعجز العرب عن أن يضاهوه أو أن. يأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله أو بسورة من مثله سلعة العرب كانت اللغة

بضاعة العرب اللغة، رأس مالهم اللغة كان بعضهم يفخر على بعض باللغة. تقوم. الحروب باللغة بالأشعار وربما تهدأ باللغة وربما أعطى الرجل أموالًا طائلة لئلا يقول فيه شيئًا من الشعر وربما أعطاه أموالًا طائلة ليمدحه ببيت شعر

جاء القرآن. الكريم. فعجز الجميع وأخرص الله تلك الألسنة. لما في القرآن من بلاغة ليس لأن الله صرفهم، معهم القدرة ومعهم البلاغة لكن أيقنوا أنهم عاجزون إذ كيف يصل المخلوق إلى الخالق سبحانه وتعالى أقول ما. تسمعون وأستغفر الله لي ولكم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. إمام. المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم

وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» وعلى آل. إبراهيم. إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، القرآن معجز في لفظه كما أنه معجز في معناه:.

ومعجزٌ في هدايته ومعجزٌ في تشريعه ومعجزٌ في إخباره عن أمورٍ غيبيةٍ لم تكن قد وقعت فوقعت أو ستقع.

أخبر القرآن عن أمور لم يكن لرسول الله محمد ﷺ أن يطلع عليها أو أن يعلِّمها وهو الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب وهي معجزة، أو هي آية على صدق الرسول محمد ﷺ الأمية في حق الرسول آية

خلود التشريع القرآني واستيعابه لكل زمان ومكان ودحض دعاوى

وهي دلالة أو دليل على صدقه لأنه يتلو القرآن الذي لا. يقدر أبلغ الناس على أن يأتي بمثله ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا۟ مِن قَبْلِهِۦ مِن كِتَـٰبٍ وَلَا20 تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ﴾ (العنكبوت: 48-49) القرآن الكريم معجز في تشريعه انظر إلى قوانين الناس

مع تعدد أجناسهم وبلادهم هل تجد تشريعًا كتشريع القرآن الكريم؟ لن تجد، لماذا لأنَّ الخلق صنعة الله والصنعة حينما تسلم إلى الصانع فإنَّها تسلم وما رأينا أحدًا منا إذا تعطلت سيارته ذهب إلى طبيب

ولا رأينا مريضًا ذهب إلى ميكانيكي أو مهندس وكل منا يقول كل صانع يذهب بصنعته إلى مَن صنعها وإلى المختص بها. فمَنْ الذي خلقنا؟ الله. إذن هو الذي يشرع وهو الذي يعلم وهو الذي يقول فعلوا أو لا تفعلوا ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾21 (الملك: 14)

ومن خصائص القرآن الكريم أن الله. جعل القرآن الكريم الرسالة الخاتمة الخالدة الباقية الدائمة التي بها صلاح كل زمان ومكان ومصر وعصر وكل شيء بفضل الله سبحانه وتعالى مما يحتاج إليه العباد

كانت. الشرائع. السابقة مؤقتة كل شريعة لها وقتها ولها أصحابها وقومها «وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً»22 (صحيح البخاري ومسلم من حديث جابر) لذلك بفضل من الله وإكرام

مهما التبست بنا الخطوب وتأزمت الأمور رجعنا إلى القرآن وجدنا الدواء والعلاج الشافي الناجع كأنما رسول الله ﷺ لا يزال بيننا حيًّا يتلو علينا هذا القرآن قال. الله ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾23 (الإسراء: 9) فمخطئ، بل خاطئ كل الخطأ ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: القرآن نزل لزمان معين يقول. القرآن. نزل لأسباب معينة ذهبت الأسباب

القرآن عالج ظروفًا ناسبت العهد الذي نزل فيه قد كانوا من البدو. وقد كانوا من العرب. وقد كان هذا يناسبهم أما الآن في زمان التحضر والتقدم وفي كذا وكذا مما وصلنا إليه من التكنولوجيا وما إلى ذلك

ما حاجتنا إلى القرآن؟ أقول نحن أحوج ما نكون إلى القرآن الكريم لأنَّ الذي أنزل القرآن هو ﴿ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ هُوَ﴾ رب العرب ورب العجم ورب قريش ورب مصر ورب أمريكا ورب كل شيء هو الخالق لكل شيء سبحانه وتعالى

فهو الذي يشرع للجميع وهو الذي يحكم للجميع ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ لذلك قال الله. ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾24 (المائدة: 3) إذا علمنا ذلك فلنتمسك بالقرآن ولنعلم

أن من يتلو القرآن فهو بمنزلة المكالم لصاحب الكلام أنت تكلم الله وأنت تتلو القرآن الكريم لذا جعل الله لقارئ القرآن ثوابًا عظيمًا ولحافظ القرآن ثوابًا جسيمًا «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»25 (صحيح البخاري من حديث عثمان) وقال الله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ﴾26 (فاطر: 29)

من خصائص القرآن الكريم أنه متسم بالسهولة والبيان صحيح أنَّنا قد نقرأ آيات من القرآن الكريم فلا يفهمها كثير من الناس، لكن في الجملة

لا يقرأ واحدٌ من القرآن بل ولا يسمعه حتى ممن لا يقرأ ولا يكتب إلا وسيفهم كثيرًا من القرآن الكريم

لأنه بفضل الله. كتابٌ مُبين صحيحٌ أن بعض الناس أكثر فهمًا للقرآن من الآخرين. ولذلك قال الله ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾27 (النحل: 43) لكن في الوقت ذاته أمرنا الله جميعًا بالتدبر. فقال كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ

وليتذكر أولو الألباب وقال الله عز وجل ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾28 (محمد: 24) ذلك أنه ليس في القرآن خيالات

خلود التشريع القرآني وصلاحيته لكل زمان ومكان

. ولا. أمور غير مقبولة حينما يقال: الله واحد، تجد هذه الحقيقة من أول القرآن إلى آخره الرسول عليه الصلاة والسلام مر بأحزان ومر بأمور عصيبة مات أولاده كلهم. باستثناء. ابنته فاطمة رضي الله عنها التي ماتت بعده بقليل كما لا يخفى

لا تجد في القرآن الكريم حديثًا ً مستفيضًا عن موت فلان أو فلان. عن هذه الأحداث لا تجد أمورًا تتعلق بهذه الأشياء. لماذا لأنَّ القرآن تشريع. القرآن تشريع للجميع ليس مفترىً من عند الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أحكام الأسرة النكاح الطلاق تجد ذلك في القرآن الكريم أحكام البيع والشراء والربا والمعاملات تجد ذلك في القرآن الكريم أمور العقيدة أمور العبادات

ممن كانوا يتفطنون للقرآن. الكريم ربما سمع الواحد منهم آية فغيرت مجرى حياته لماذا؟ لأنه فهم أن هذا الكلام لا يصدر إلا من الرب العلي سبحانه وتعالى حينما سمع جبير بن مطعم قول الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿أَمْ خُلِقُوا۟ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ﴾29 (الطور: 35) الخالقون ﴿أَمْ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾30 (الطور: 36) قال «كاد قلبي أن يطير»31 وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبه وكذلك غيره من الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم كانوا يتأثرون بالقرآن الكريم يا أيها الإخوة الكرام القرآن، القرآن، الزموا القرآن اقرؤوه

اعملوا به. رتلوه اطلبوا بفضل الله عز وجل الشفاء بقراءة القرآن ففيه الشفاء ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾32 (الإسراء: 82) إياكم أن تهجروا. القرآن. ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾33 (الفرقان: 30)

لا تضع المصحف في بيتك حتى يعلو عليه التراب اقرأ وردًا من القرآن وأنت تقرأ حاول أن تفهم وإذا لم تفهم سل من يفهم حتى تعرف عن ربك وحتى تعرف عن رسولك

وحتى تعرف عن دينك فمعنا رسالة عظيمة قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: «لَوْ طَهُرَتْ قُلُوبُنَا مَا شَبِعَتْ مِنْ كَلَامِ رَبِّنَا»34 اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا. اللهم هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ

واجعلنا للمتقين إمامًا اللهم طهر قلوبنا اللهم طهر قلوبنا اللهم حسن أخلاقنا اللهم حسن أخلاقنا «اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ»35 (صحيح مسلم من حديث علي) اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك

اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، ﴿وَتُبْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام وسائر. بلاد. المسلمين اللهم أَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، وخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿قُلۡ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآىِٕ نَفۡسِىٓ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 15 ↩
  4. آية: ﴿وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 114 ↩
  5. آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ۝ إِنۡ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحۡىٞ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
  6. حديث: «يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
  7. آية: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 64 ↩
  8. آية: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 193 ↩
  9. آية: ﴿عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 194 ↩
  10. آية: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٖ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 195 ↩
  11. آية: إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ خَيۡرٞ لَّكُمۡ — كما ورد في الدرس: النور 11 ↩
  12. آية: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 7 ↩
  13. آية: ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 6 ↩
  14. آية: ﴿أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 17 ↩
  15. آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ — كما ورد في الدرس: الحجر 9 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 44 ↩
  17. آية: ﴿لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَـٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 42 ↩
  18. آية: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 17 ↩
  19. حديث: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ؛ فَأَرۡجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ» — نسبة الشيخ: صحيح البخاري ومسلم ↩
  20. آية: وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَـٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ۝ بَلۡ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ءَايَـٰتُۢ بَيِّنَـٰتٞ فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 48-49 ↩
  21. آية: ﴿أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 14 ↩
  22. حديث: «وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» — نسبة الشيخ: صحيح البخاري ومسلم ↩
  23. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 9 ↩
  24. آية: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِينٗا﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 3 ↩
  25. حديث: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» — نسبة الشيخ: صحيح البخاري ↩
  26. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 29 ↩
  27. آية: ﴿فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 43 ↩
  28. آية: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ — كما ورد في الدرس: محمد 24 ↩
  29. آية: ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 35 ↩
  30. آية: ﴿أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 36 ↩
  31. أثر: كاد قلبي أن يطير — الذكر في الدرس: جبير بن مطعم ↩
  32. آية: وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا — كما ورد في الدرس: الإسراء 82 ↩
  33. آية: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِى ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 30 ↩
  34. أثر: لَوْ طَهُرَتْ قُلُوبُنَا مَا شَبِعَتْ مِنْ كَلَامِ رَبِّنَا — الذكر في الدرس: عثمان بن عفان ↩
  35. حديث: «اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ» — نسبة الشيخ: صحيح مسلم ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ كفروا بالذكر. لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز — كما ورد في الدرس: فصلت 41

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة