لماذا تُهْدَم الأُسَر
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، إن الأمم والمجتمعات ﴿أَنَّمَا﴾ تصلح بصلاح البيوت والأسر فإذا صلحت البيوت صلحت المجتمعات والأمم بفضل الله عز وجل وإن أعداء الإسلام قد أدركوا ذلك إدراكًا واضحًا بينا فحاولوا أن يفسدوا علينا بيوتنا فإذا بنا نرى بيوتًا مهدمة مخربة صحيح أنَّها مشيدة على أفخر أنواع التشييد والبناء لكنَّها مهتزة غير ثابتة من أقل مشكلة تنهدم تلك الأسرة ويخرب هذا البيت.
نسأل الله السلامة والعافية. ورب العباد سبحانه وتعالى، قد أوصانا بإصلاح البيوت وصية عظيمة جليلة ونهانا عن، أن نكون سببًا في أن تكون أسرنا في النار. نسأل الله السلامة من النار. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ يا للعجب حينما ترى بعض الناس يحافظون على الصلاة ويتقون الله فيما يبدو بيد أنهم لا يعرفون شيئًا عن أسرهم.
بل ربما لم يسأل زوجه، ولا أولاده عن الصلاة فإذا سُئل كيف حالهم لم يعرف لذلك جوابًا والله عز وجل قد أثنى على إسماعيل عليه السلام. فقال، ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرْضِيًّا﴾ ما أحوجنا إلى أن يرضى ربنا عنا ومن طرق إرضاء الله عز وجل عنا أن نأمر أهلنا بالصلاة والزكاة وأن نتقي الله عز وجل في رعايتهم.
وقال الله سبحانه وبحمده ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾5 ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (طه: 132). مخطئ. بل خاطئ من يحول الأسباب، ومَنْ يحول الوسائل إلى مقاصد نحن في هذه الحياة نأخذ بالأسباب ونسعى من أجل تحصيل الرزق. وهذا لا شك فيه ولا مرية مطلوب منا وهو من تحقيق التوكل على الله. وقال ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: ٥٦) ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ في بعض المشاكل التي تقع بين الأسر تجد الزوجة تشكو زوجها وتذكر بعض أحواله فأتعجب حينما يثبت أن الزوج يتناول المخدرات والمسكرات وما إلى ذلك منذ سنوات فأتعجب كيف لا تعرف الزوجة هذا وهي تعيش معه وهي معه على فراش واحد كيف يأكل معهم ويشاربهم وهم لا يشعرون بذلك.
إن من رحمة الله، سبحانه وتعالى، أن جعل الزوجة لباسا لزوجها وأن جعل الزوج لباسا لزوجته ليطلع كل واحد منهما على أسرار ربما لم يعرفها أقرب الناس إلا هذا وذاك وما ذلك وصدق الله إذ قال ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ ينبغي لنا، يا أيها الإخوة الكرام، إذا أردنا أن تكون بيوتنا صالحة مصلحة، أن تقوم على أصول عظيمة فإذا قامت هذه الأسرة على هذه الأصول المتينة.
فإنَّ الفلاح والسعادة بفضل الله عز وجل تحيط بهذه الأسرة من كل جانب وأعظم ذلك ملازمة تقوى الله عز وجل أن تقوم البيوت على تقوى الله، أن يكون المحرك للأبوين وأن يكون المحرك للآباء والأمهات والأولاد أن يكون الدافع لهم في كل شيء تقوى الله عز وجل فقبل أن يصدر قراء، وقبل أن يحدث شيء وقبل أن يقوموا بصنع شيء عليهم أن يسألوا أنفسهم أهذا يُرضي الله أم يُسخِطه؟
أهذا مما يحقق تقوى الله فإنَّ كان مما يحقق تقوى الله فليقبلوا عليه. فإنَّ الله سيسددهم ويعينهم.
أما إذا خلت البيوت من ذلك فحدث، ولا حرج فتن ومشكلات واختلافات لا عد لها ولا حصر وضابطها وسببها لأنهم لم يتقوا ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ والشيطان الرجيم قد علم، أن له طريقًا يتمكن من الدخول إليه لهدم هذه الأمة وهو التفريق بين الأزواج كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم - رحمة الله -، من حديث جابر رضي الله عنه أنه ﷺ قال: إنَّ إبليس وضع عرشه على الماء أو يضع عرشه على الماء أعظمهم فتنة يجيء أحدهم أي: من الشياطين يقول صنعت كذا وكذا جعلت هذا الشخص يعص الله فيقول له الشيطان يقول له إبليس ما صنعت شيئًا حتى يأتيه أحدهم فيقول له لم أتركه حتى فرقت بينه وبين امرأته فيقول له إبليس أنت أنت أنت أنت نعم أنت وفي بعض الروايات قال: أراه قال فيلتزمه أي: تكريمًا له وما ذلك إلا لأنه أفسد تلك الأسرة فأفسد المجتمع والأمة.
نسأل الله السلامة والعافية، يا أيها الإخوة الكرام، إننا لا نقول إن الطلاق حرام لا نقول ذلك. بل الطلاق كما يقرر أهل العلم تكتنفه الأحكام الخمسة فقد يكون الطلاق حرامًا. وقد يكون مكروها. وقد يكون مباحا. وقد يكون مستحبا. وقد يكون واجبًا تكتنفه الأحكام الخمسة. لكن الذي نتكلم فيه هو الطلاق بلا مسوغ هو الطلاق بلا داع حقيقي لأنَّ الله خلقنا ونحن بشر والبشر ناقصون لا محالة خلقنا الله بشرا، ومن طبائع البشر أنه ليس بكامل فمن رام الكمال فلن يجده من أراد أن يجد في امرأته كمالًا فإنَّه قد طلب المحال وإذا طلبت الزوجة في زوجها أن يكون كاملًا فهي تطلب المحال. وبناءً عليه لن يستقر لهذا الكيان قرار.
بل إنه سيهدم لا محالة نتحدث عن طلاق حينما تبحث في أسبابه تراها غير مقنعة وترى حلها يسيرًا. لكن الإعراض عن الله وترك تقوى الله عز وجل هو الذي جعل الغمامة تحل بهذه الدار فلا يرون إلا المشكلات وينسون الخيرات التي وقعت من أحدهما أو منهما معًا والله ذكَّرنا. فقال ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾. فإنَّ كرهتموهن.
وهذا عجيب حينما تسمع أنَّ الله يقول. فإنَّ كرهتموهن. ولذلك حينما يسأل سائل ويقول لماذا أقيمت الأسر نقول لأمور ثلاثة ظاهرة ذكرها الله في آية واحدة، ولا مانع من وجود غيرها بالنظر إلى بقية الأدلة فالله قد قال ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. إذن هناك أمور ثلاثة تجعل البيوت تقوم وهي السكن إليها والمودة والرحمة.
﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. لكن الله قال في سورة النساء ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾. فإنَّ كرهتموهن، يعني: قد يوجد بين الزوجين كراهة. ومع ذلك لا يصيران إلى الطلاق أو إلى الخلع. ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ فقد يقع بغض أحيانًا بين الزوجين. وقد يكره الزوج زوجته. لكن مع ذلك حينما يفكر في المصالح والمفاسد يجد أن المفسدة في طلاقها أكبر وأن المصلحة في الإبقاء عليها أكبر ويعاملها بما يرضي الله سبحانه ويعاشرها بالمعروف فيجعل الله من وراء ذلك الخير الكثير ولربما يصلح الله له زوجه ولو بعد حين وكم من حياة بدأت على مشكلات وانقلبت حياتهما إلى سعادة غامرة.
ولذلك أكثر المشكلات التي تقع بين الزوجين تقع في بدايات الزواج فإذا وفقهما الله عز وجل وأعانهما واستطاعا أن يتجاوزا هذه المدة الزمنية وأن يتقيا الله في المعاملة وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركتَ على إبراهيم وإذا كان أهل العلم يقررون، أن من أعظم الحقوق التي للزوجة على زوجها الإنفاق عليها، فلا يجوز للزوج أن يمتنع عن الإنفاق على زوجته قدر استطاعته، والله قال ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِۦ﴾ (الطلاق: 7)، ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ﴾ (الطلاق: ٧) وكثير من البيوت تخرب بسبب بخل الزوج على زوجته وأنه ربما أنفق أموالًا في طرق غير مشروعة وترك أهله فترك زوجه وعياله بدون طعام أو شراب أو ما يحتاجون إليه إذا كنا نقرر ذلك فإنني أقول أيضًا إن المادة وحدها ليست كل شيء وإن الإنفاق وحده ليس كل شيء فليس معنى أنَّك تعطي النفقة لزوجتك وأولادك أنك قد أديت ما عليك إن.
الأمر أعظم من ذلك. إن الأسرة منك وبك لا تقوم إلا بالاتفاق والترابط والوئام بأن تسأل عنهم وتتفقد أحوالهم وأن ترعاهم كما علمنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام. وقال «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» صلى الله عليه وآله وسلم وحينما سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عما كان يصنع النبي ﷺ في بيته تقول كان في مهنة أهله «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ» خرج إليها ﷺ
أما أن يعيش الإنسان في واد ويعيش أهله في واد آخر وينتظر أن يجد من زوجه كل شيء هب أنَّ زوجتك أخطأت فمَنْ الذي يتفقدها ومَنْ الذي يصلح شأنها أتترك. الأمر حتى يتفاقم هذا عجيب أن ترى الأمور قد زادت وما ذلك إلا لترك الصغائر على الصغير هناك فرق، يا أيها الإخوة الكرام، بين، أن يتغاضى الإنسان عن بعض الأشياء وبين، أن يتغاضى عن الانحرافات وكل شيء.
فإنَّ الله علمنا. فقال ﴿وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ﴾ هذا من الحكمة، أن تعرض عن بعض الهفوات التي تقع من أهل بيتك وأن تغض الطرف عنها حتى لا يشعروا بأنَّك شديد أو قاسٍ عليهم. لكن الذي ينكر، يا أيها الإخوة الكرام، إنه وللأسف الشديد صار الطلاق موضة بين الناس إلا من رحم الله رب الناس وإذا كنا نقول إن الأسرة عليها عبء كبير فإنني أوسع الدائرة فأقول: إنَّ على أبوي الزوجين.
إن عليهم أعني أبوي الزوجين. إن عليهم حقوقًا عظيمة تجاه هذين الزوجين لا سيما في بداية أمرهما فلتكن الأم ناصحة وليكن الأب ناصحًا وليتقي الله في أولاده كثير من الناس يجهل الأحكام الشرعية فهناك سورة في القرآن تسمى بسورة الطلاق وابتدأها الله بقوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾، وكان المتوقع أن يقال يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النبي إذا طلقتَ لكنه قال: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النبي إذا طلقتم، ولم يقل أيضًا يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا إذا طلقتم ﴿أَنَّمَا﴾ بدأ بقوله يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النبي، ولا شك، أن النداء للنبي من الرب العلي له منزلة عظيمة، ولما قال إذا طلقتم ليدلنا على أن الحكم عام وليس خاصًّا برسول الله محمد ﷺ لكنه نودي به لأنه أسوتنا، وقدوتنا ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا۟ ٱلْعِدَّةَ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ﴾.
تأمَّل! ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ الطلاق له ضوابط ليس كلما أردت أن تطلق طلاق ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تقول أنت طالق فهناك وقت يجوز أن تقول فيه ذلك وهناك وقت لا يجوز لذلك هناك الطلاق السني والطلاق البدعي الطلاق السني أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه أو أن تكون حاملًا والطلاق البدعي أن يطلقها في حيض أو أن يطلقها في طهر جامعها فيه وألحق كثير من العلماء بذلك أن يطلقها ثلاثًا في مرة واحدة.
فهذا من الطلاق البدعي أيضًا إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ الإسلام يعلمنا التروي وأن يكون لدينا تروي وأن تكون لدينا سكينة وأنا قبل إصدار هذا القرار ﴿وَأَحْصُوا۟ ٱلْعِدَّةَ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ اقرأ سورة الطلاق الآية التي يحفظها القاصي والداني، ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا﴾ ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: سورة في سورة الطلاق، ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًا﴾ ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: سورة
في سورة الطلاق، ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعْظِمْ لَهُۥٓ أَجْرًا﴾ ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: سورة في سورة الطلاق ألم أقل لكم. إن تقوى الله عز وجل سبب في علاج المشكلات الموجودة بيننا ولو أنَّ الزوجين أنصفا من أنفسهما واتقيا الله ربهما لسعدا ولحلت كثير من الأزمات بفضل الله رب الأرض والسماوات يا أيها الإخوة الكرام، لا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك.
لكن الموضوع ورب الكعبة جد خطير وما أحوجنا إلى أن نتعلم ديننا وأن لا نتسرع في تخريب تلك البيوت وأن نسعى في الحفاظ عليها. وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام، اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم أصلح بيوتنا اللهم تب علينا يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 132 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)