مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لعلهم يرشدون - كيف تكون من الراشدين ؟

خطب · الدرس 239 من 342 · 24 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، لعلهم يرشدون كيف تكون من الراشدين هذا هو موضوع خطبتنا في هذا اليوم وأسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من المهتدين الراشدين وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.

يا أيها الإخوة الكرام، ما أحوجنا إلى أن نتأمَّل! تلكم الآية الكريمة التي ذكرها الله جل وعلا في أثناء حديثه عن أحكام الصيام ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ فهل صرنا من الراشدين. نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه إنه ختام عزيز فريد في آيات القرآن الكريم، ولم تُختم آية من آي القرآن بهذا الختام إلا هذه الآية لعلهم يرشدون فنسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من الراشدين وها هو شهر الصيام شهر رمضان قد انقضى فهل حصَّلنا الرشد؟.

نسأل الله ذلك ما أجمل أن تبحث عن طريق الرشد وأنت تتفقَّد نفسك: أراشد أنت أم لا؟ إن الله جل وعلا قال أيضًا ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ ولكن الله ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ﴾5 (الحجرات: 7) ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ (الحجرات: 7) ﴿فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

يا أيها الإخوة الكرام، فله مفهوم جليل في كتاب الله جل وعلا. وذلك أنَّ كلمة الرشد ضد الغي. ولذلك قال الحق سبحانه ﴿وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ إذًا هما طريقان، طريق الرشد وطريق الغي فمن وفقه الله وصار راشدًا فهو ناج من الغواية بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وإذا كان إبليس اللعين قد قال للرب العظيم ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وقال العظيم سبحانه، ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ فإذا سلمك الله من الغواية فأنت على الرشد سالم من الشيطان الرجيم نعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

يا أيها الإخوة الكرام، عندنا مفهومان في القرآن مفهوم الهداية ومفهوم الرشد شديد فيراد بها الهداية ويراد بها: حينئذ أن تعرف الحق وأن تعمل به وكذلك إذا جاءت كلمة الهداية فإنها تعني العلم بالحق والعمل به. وقد تقترن الكلمتان: كلمة الهداية وكلمة الرشد فيكون المراد من الهداية، أن تعرف طريق الحق وأن تميزه لكنك قد تعرف الحق، ولا تعمل به فيأتي مفهوم الرشد فقد يهتدي الإنسان ويعرف الحق ويميزه للحق الذي علم فإذا وفقك الله للعمل بالحق.

فهذا هو الرشد المنشود. جعلنا الله من أهله بمنِّه وكرمه لذلك نفى الله عن رسوله محمد ﷺ الضلالة والغواية. فقال ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ ما الفرق ما ضل صاحبكم رسول الله ليس بضال لأنّّ الله قال: ﴿وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ فلما علَّم الله الرسول سلم الرسول من الضلال. فهذا قوله ما ضل صاحبكم، ولما كان الرسول عاملًا بالحق منفذًا له مطبقًا له قال وما غوى ﷺ

ولذلك أثنى الله على بعض الأنبياء والرسل. فقال ﴿وَٱذْكُرْ عِبَـٰدَنَآ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ أُو۟لِى ٱلْأَيْدِى وَٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ اولي الايدي أي: في تنفيذ الحق والعمل به والأبصار في رؤية الحق ومعرفته، يا أيها الإخوة الكرام أن الطريق إلى الله جل وعلا يحتاج منا إلى أن يكون لدينا علم نافع وعمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وهو المراد: ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ﴾ قال عدد من المفسّرين بالهدى هو العلم النافع ودين الحق هو العمل الصالح فنسأل الله، أن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا ﴿إِلَّا﴾ ترى أخي الكريم، أن بعض الناس يعرفون الحق ويعرفون الهداية ويعرفون س السعادة ويعرفون ما يجب عليهم تجاه ربهم ﴿وَمَا يَنۢبَغِى﴾ لهم من طاعة الله ورسوله ﷺ لكنهم مع ذلك ينكصون.

ومع ذلك يبتعدون. ومع ذلك يراوغون. ومع ذلك يقعون في المعصية فهذه هي الغواية التي. نسأل الله أن يسلمنا منها إذا أردت أن تكون راشدًا فطريقك إلى الرشد أن تعرف الهدى طريق الحق الذي يوصلك إلى الله سبحانه وأن تعمل به أن تنفذه وأن تطبقه حينئذ تكون من الراشدين ومما يؤكد لك هذا المعنى أن النبي ﷺ كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه عند أبي داود وابن ماجه صلى بهم رسول الله ﷺ صلاة، وفي لفظ ذات يوم وفي لفظ: صلاة الغداة ثم أقبل عليهم قال فوعظنا ﷺ موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فماذا عهد إلينا؟.

فقال ﷺ: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمَّر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا» تأمَّل! «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي» وفي لفظ: وسنة الخلفاء المهديين الراشدين في بعض الروايات بتقديم الراشدين وفي بعضها بتقديم المهديين من بعدي وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. والشاهد في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام، الخلفاء المهديين الراشدين إذًا هناك هدى وهناك رشد المهدي ين مهدي صلوات الواجبة عليك خمس فرائض في كل يوم وليلة هذا بالاتفاق ثم بعد ذلك هناك اختلاف في بعض الصلوات كما هو معلوم الصلوات الخمس هذا من أركان الإسلام إقامة الصلوات الخمس تعرف قول الله، ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾.

لكن هل كل الناس يصلون هل كل الناس يحافظون على الأوقات أنت عرفتها عرفت الصلوات. لكن هل تعمل بها وأن قول كذا حرام وأن النظر إلى كذا حرام فهل تطبق هذا هو المراد من الرشد أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما قدم له في رحلة المعراج قدم له اللبن والخمر شرب اللبن فقيل له أخذت الفطرة. أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك فالخمر رمز للغواية لأنَّها المعصية ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ (الحجرات: 7).

ولذلك قال الرسول الكريم ﷺ في حديث أبي برزه الأسلمي رضي الله عنه ﴿أَنَّمَا﴾ أخشى عليكم شهوات الغي. تأمَّل! ما الذي يخشاه علينا ﷺ «إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ شَهَوَاتِ الْغَيِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ وَمُضِلَّاتِ الْهَوَى» اسمع هذا الحديث يا رعاك الله ﴿أَنَّمَا﴾ أخشى عليكم شهوات الغي، الشهوات التي توقعك في الغواية شهوات البطن والفرج ومضلات الهوى الذي يمنعك من الهدى إذًا ما أحوجك إلى أن تسلم من الفتنتين فتنة الشبهات وفتنة الشهوات فقوله: ﷺ شهوات الغي في بطونكم وفروجكم هذه فتن الشهوات ومضلات الهوى هذه فتن الشبهات هذا معناه: إذا أردت أن تكون من الراشدين فأسأل الله، أن يحفظك من الفتنة وأن يسلمك منها ما الفتن ما الفتن التي ينبغي لنا أن نتجنبها حتى نكون من الراشدين فتن الشبهات وفتن الشهوات فتن الشبهات علاجها بالعلم الذي يورث العبد اليقين لا تشك في عطاء الله لا تشك فيما علمك الله إياه بعض الناس يشككونك في دينك يطعنونك في ثوابتك إياك وإياهم، احذرهم لا تكن من هؤلاء الذين يشربون فتنة فتن الشبهات وإنَّما كن صاحب يقين إذًا العلاج باليقين، أن تتيقَّن بالدار الآخرة بعض الناس يقول الدنيا أمامك تضيع الفرصة تضيع الفرص التي أمامك عندك يقين في أنك ستموت في أنك ستبعث في أنك ستقف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ في أن الله سيسألك ولذا فعليك أن تعد للسؤال جوابًا وفتن الشهوات شهوة البطن وشهوة الفرج من أجلها يعصي العبد ربه من أجلها يقع الإنسان في الغواية من أجل شهوة النساء والنظر إلى المحرمات من أجل البطون من أجل الأموال من أجل هذا وذاك يعصي العبد ربه ويبتعد عن طريق الهداية والرشد.

نسأل الله السلامة. ولذلك قال الله واسمع ماذا قال الله في شأن المنسلخ عن آيات الله ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا﴾ عنده علم ﴿اتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ ﴿أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ فوقع في فتنة الشبهات.

نسأل الله السلامة. ولذلك في سورة العصر ماذا قال الله جل وعلا: قال: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ بالعلم النافع يوصي بعضنا بعضًا أن نتعلم الحق تقول له نحن لسنا كالكفار والمشركين لا نتمتع كما تتمتع الأنعام، ولا نأكل كما تأكل البهائم وإنَّما نعلم، أن لنا ربا وإلهًا يأمر وينهى ونحن سنحاسب فنريد جنته ونعوذ بالله من ناره تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر صبر على فتنة الشهوة لأنَّ فتن الشهوات تحتاج إلى صبر لترك الشهوات التي تضلُّك التي تصدُّك عن الصراط المستقيم.

وقال الله جل وعلا: أيضًا في سورة براءة في سورة التوبة ﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَـٰدًا﴾. تأمَّل! بخَلاقهم استمتعوا بالشهوات الخلاق هو النصيب من الملذات والشهوات ﴿فَٱسْتَمْتَعُوا۟ بِخَلَـٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِخَلَـٰقِكُمْ﴾ أي: بنصيبكم من الملذات والشهوات ﴿كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَـٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِى خَاضُوٓا۟﴾ هذه فتن الشهوات وقولها: في نسعى السلامة والعافية إذًا أعود فأقول: كيف تكون من الراشدين أقول باليقين

والصبر أن يكون لديك يقين في الله جل وعلا هو الذي حدَّد قال هذا حلال. وهذا حرام والرسول قال: «الحلال بيِّن والحرام بيِّن» عندك يقين لا تتذبذب لا تحول الحرام إلى حلال أو الحلال إلى حرام فالحلال ما أحلَّ الله والحرام ما حرَّم الله عندك يقين، أن ما يفوتك من الدنيا سيعوضك الله عنه في الآخرة، وعندك صبر نفسك تدعوك إلى المعصية تدعوك إلى ارتكاب الفواحش تدعوك إلى الغواية تقول لها صبرا صبرا صبرا إنني أصبر على الجوع وأصبر على العطش، ولا أصبر على نار تلظى.

نسأل الله السلامة والعافية. لذلك قال الله للرسول عليه الصلاة والسلام، ﴿فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ أنه اليقين ولذا قال الله ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾. وقالوا إذًا تزوج الصبر باليقين نال العبد الإمامة في الدين. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، لذا فإنَّنا. نسأل الله جل وعلا نسأله العزيمة على الرشد تسأله، أن يرزقك العزيمة على الرشد تريد أن تكون من الراشدين لا من الغاوين لا بد من الصبر فاصبر فتترك لذيذ النوم وتخرج لتصلي صلاة الفجر صبر تنفق من مالك الذي تعبت في جمعه صبرًا تترك النظر إلى الحرام لله صبر ويقين في وعد الله جل وعلا ثم أقول لك: أعلم أيضًا أن الغواية تأتي من طريقين، من طريق الجهل والظلم الجهل والظلم لذلك إلى العلم واليقين وإلى الصبر جهل وظل لذا قال الله ﴿وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ لذلك الذي يقع في الغواية ويترك الرشد والهداية يرجع ذلك منه إلى أنه ضل الطريق لا يعرف الحق لا يميزه اختلطت عليه الأمور اختلط عليه الحلال بالحرام اختلط عليه الدين بالدنيا الدنيا بالآخرة الحق بالباطل التبست عليه الأمور أو أنه ظالم ظلم نفسه يعرف الحق يعرف أن هذا ليس له لكنه ظلم فأخذه يعلم أنه لا يجوز له كذا فيقع فيه ظلم وجاهل لذلك قال الله ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ﴾ فالله أنزل الكتاب وبه العلم، وأنزل الميزان وبه العدل فإذا رزقك الله العلم النافع والعمل الصالح فأنت من الراشدين وأرجع فأقول: قال الله ولكن الله ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ (الحجرات: 7) ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ (الحجرات: 7) فبداية الطريق أن تكره المعصية.

تأمَّل! بداية الطريق تريد أن تكون من الراشدين، كن مبغضًا للمعصية، كن كارهًا لها إذا رأيتها إذا سمعت عنها. فانفر منها؛ لأنني أريد الوصول إلى الله أريد أن أكون من المهتدين، أريد أن أكون من الراشدين، ومَنْ دعاء الرسول الكريم ﷺ اللهم زيِّنَّا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم اغفر لنا ﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم احقن دماء المسلمين اللهم احقن دماء المسلمين في السودان اللهم فرج كربهم ووحد صفهم وأزل الفرقة من بينهم يا ذا الجلال والإكرام سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 7 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة