قصة الذبيح
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
«كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة.
يا أيها الإخوة الكرام، يتقرب المسلمون في هذه الأيام إلى الله جل وعلا بالقربات، يتقربون إليه عز وجل بالهدايا والضحايا، وهم في ذلك يتذكرون الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ويتذكرون كذلك ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وإن تذكرنا لهذين النبيين الكريمين يوجب علينا أن نقتدي بهما. وقد أمر الله جل وعلا نبيه محمد ﷺ بالاقتداء بالأنبياء والمرسلين بعد أن ذكر الله جل وعلا جملة منهم قال: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ (الأنعام: 90).
وقال الله جل وعلا: في شأن الخليل إبراهيم عليه السلام آمرًا نبيه محمدًا صلوات ربي وتسليماته عليه أن يقتدي به ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ (النحل: 123). إن قصة الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام جديرة بالمسلمين، أن يأخذوا منها الدروس والعظات والعبر.
نسأل الله جل وعلا أن يلهمنا رشدنا. إننا أحوج ما نكون، يا أيها الإخوة الكرام، إلى الاستمساك بالدين وإلى الصبر على الابتلاءات وإلى الاستسلام لرب الأرض والسماوات فبإذن الله جل وعلا نعيش في هذه الخطبة مع قصة الخليل وولده عليهم الصلاة والسلام لعلنا نأخذ منها الدروس والعبر والفوائد قال عز من قائل.
﴿وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ (الصافات: 99–101) ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ﴾ (الصافات: 102) قال: ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ (الصافات: 102) ﴿فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ وَنَـٰدَيْنَـٰهُ أَن يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّءْيَآ ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلَـٰٓؤُا۟ ٱلْمُبِينُ﴾ (الصافات: 103–106).
إن الخليل إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه قد جمع الله جل وعلا فيه خصال الخير فاستحق بذلك الإمامة في الدين وصدق ربي إذ قال فيه. ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ (النحل: 120) كان جامعًا لخصال الخير عليه الصلاة والسلام، ولا يصل الإنسان إلى هذه الرتبة إلا إذا ابتلي وامتحن ابتلاءات شديدة وامتحانات عديدة.
وقد وقع ذلك للخليل عليه الصلاة والسلام، فثبت وصدق صلوات الله وتسليماته عليه. وقد أثنى الله جل وعلا فقال: ﴿وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ﴾ (النجم: 37) وبيَّن أن خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد وفَّى. وقال عز من قائل ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ (البقرة: 124) أداهن على الوجه الأكمل صلوات الله وتسليماته عليه المهم، أن الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أوذي من أهله من أقاربه أوذي من أقرب الناس إليه أوذي من أبيه.
بل وصل الحد بهم إلى أن أضرموا له نارًا ووضعوا الحطب وأعدوا وأججوا تلك النيران من أجل أن يحرقوا الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وهذا تعذيب كبير إنهم لا يريدون قتله قتلًا كما يُعرف بسكين ونحوه ﴿أَنَّمَا﴾ يريدون إحراقه في النار ويرى إبراهيم عليه الصلاة والسلام، تلك النيران وقد أُجِّجت وقصد عليه الصلاة والسلام، وقصد أن يُرمى بها عليه الصلاة، أو أن يُرمى فيها عليه الصلاة والسلام، وثبته الله عز وجل وما كان منه إلا أن قال «حسبنا الله ونعم الوكيل».
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام قالها إبراهيم حين أُلقي في النار فأنجاه الله عز وجل من هذه النار وخرج سليمًا معافًى دون أن يمسه سوء كما قال الله وهو أعز القائلين ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (الأنبياء: 69) قال لها: ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ فسُلِبت الحرارة والاحتراق، وكذلك أو سُلِبت الاحتراق.
وقال: ﴿وَسَلَامًا﴾ (الأنبياء: 69). وهذا يُسمَّى بـ أسلوب الاحتراس؛ لأنَّها قد تكون باردة بردًا شديدًا فيقع له ضرر بسبب ذلك جعل الله البرد فيه السلامة فنجا الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، دعا إلى الله وبلَّغ الدعوة وقومه لا يستجيبون له فحينئذ لماذا يبقى في تلك الأرض التي أعرضت عن طاعة الله لماذا يبقى مع هؤلاء الذين صدوا عن سبيل الله خرج إبراهيم عليه الصلاة
والسلام. وقد أذن له بالخروج أو أمر به لذلك لم يلم الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، لم يقع عتاب من الله له بخلاف ما جرى لنبي الله يونس عليه الصلاة والسلام حينما خرج، خرج دون أن يأذن الله عز وجل له. ﴿وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ (الصافات: 99)، وفي سورة العنكبوت: ﴿فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّى مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ (العنكبوت: 26).
والمراد بقوله. ﴿۞ فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّى مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ القائل هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام، لأنه المحدث عنه في هذه الآيات المباركات الشاهد من ذلك، أن إبراهيم عليه السلام خرج من هذه الأرض بأرض العراق أو ما فيها من بلاد ولح ذلك شاهدنا أنه خرج وذهب إلى بلاد الشام، والدليل على ذلك قوله تعالى ﴿وَنَجَّيْنَـٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا لِلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الأنبياء: 71) وهي عند جماهير أهل التفسير أرض الشام خرج إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
وقد أذن الله له بذلك وهذا يعني: أنَّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قد قام بالهجرة والهجرة لها منزلة عظيمة. ولذلك نبينا عليه الصلاة والسلام قال لولا الهجرة لأحببت أن أكون من الأنصار، يعني: أنه ﷺ يحب أن يكون واحدًا من الأنصار وأن يتصف بهذا الوصف الذي وصفوا به بين، أن الهجرة تحول بينه وبين ذلك لأنَّ فضل الهجرة أعظم، وفي تحقيق.
الأمر فﷺ جمع له ذلك كله. ولذلك قال عدد من أهل العلم. إن المهاجرين أعلى من الأنصار. بل هذا قول أهل العلم. وذلك لأنَّ المهاجرين جمعوا بين الهجرة والنصرة. ولذلك قال الله للمهاجرين ﴿لِلْفُقَرَآءِ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟﴾ إلى أن قال الله جل وعلا: ﴿وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾ (الحشر: 8) فقوله: ﴿وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾ (الحشر: 8) فيه إثبات أن المهاجرين أنصار، أي: نصروا الله وناصروا رسوله صلوات الله وتسليماته عليه الشاهد من ذلك، أن إبراهيم عليه السلام أدى هذه المهمة بلغ الرسالة أو الدعوة في قومه فلم يستجب له فخرج إلى بلد آخر هاجر عليه الصلاة والسلام.
﴿وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ (الصافات: 99) بأسلوب التأكيد وأنت إذا تأمَّلت هذا الأسلوب أخي الكريم مع الأسلوب الوارد في حق الكليم موسى عليه الصلاة والسلام، ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (القصص: 22) فموسى عليه الصلاة والسلام قال ماذا ﴿قَالَ عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾. وأما الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
فقال: جازمًا ﴿إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾، يعني: يقطع بذلك لأنه خرج بإذن من الله، وكان وقتها رسولًا. وأما موسى عليه الصلاة والسلام، فلم يكن قد بُعث بعدُ فلذلك لثقته بربه سأل الله ذلك. وقال ﴿عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ دون أن يجزم بذلك. لكن الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، لما كان قد بعث وصار رسولًا قال سيهدين أي: أقطع بذلك.
وهذا فيه دليل على تمام ثقته وعظيم توكله على الله سبحانه وتعالى، الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، خرج من بلده من وطنه من بين أقاربه ورحل وحيدًا فريدًا عليه الصلاة والسلام، خرج وله قصة أو قصص معروفة منها قصته مع الجبار في مصر وقصة سارة عليه السلام ورضي الله عنها وما كان من إحدام هاجر لها الشاهد من ذلك، أن الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، رزقه الله بالولد حينما خرج وسأل الله عز وجل العوض عوضه الله عز وجل خيرًا مما ترك وهكذا القاعدة العامة من ترك لله شيئًا عوضه الله خيرًا منه ﴿فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ (مريم: 49) ﴿فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا﴾ تركهم ترك أقاربه الذين كفروا بالله وكذبوا رسول الله فأبدله الله خيرًا منهم ورزقه الله بالولد الصالح رزقه الله جل وعلا أول ما رزقه من الولد بإسماعيل عليه الصلاة والسلام، فهو بِكره وهو أول أولاده.
وهذا بإجماع الناس حتى اليهود والنصارى يقرون بذلك، ولا يخالفون في هذا الأمر رزقه الله جل وعلا بإسماعيل عليه الصلاة والسلام وهو طاعن في السن قد تجاوز الثمانين سنة كما عليه جماهير أهل العلم الشاهد ذلك، أن ﷺ ذكر شيئًا يتعلق باختتانه كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم» أو بالقدوم على اللغين أو على الوجهين إبراهيم عليه الصلاة والسلام، رزقه الولد رزقه الله الولد وهو طاعن في السن كبير في السن فوقع ما وقع من أمر الله عز وجل له أن يذهب إبراهيم عليه السلام بزوجه هاجر وولده إسماعيل عليه السلام إلى هناك حيث سيكون رفع البيت الحرام فخرج إبراهيم عليه السلام ومعه هاجر ومعه ولده إسماعيل وهو طفل رضيع يحتاج إلى ما يحتاج إليه الأطفال في هذا الوقت وذهب بهما إلى هناك حيث لا أُنْس ولا أنيس ثم إنه تركهما.
فقالت له هاجر آلله أمرك بهذا؟ إلى مَن تتركنا؟ الله أمرك بهذا فأومأ برأسه أي: نعم الله أمرني بذلك. فقالت: حسبي الله. وقال ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾: حسبي الله ونعم الوكيل وهي هنا تقول حسبي الله كافيني، وفي لفظ جاء عنها تقول رضينا بالله ما دام أن هذا الأمر من ربك فنحن نرضى بأمر الله، وفي هذا رد على ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن السبب في كون إبراهيم عليه السلام ذهب بامرأته أو بزوجه أو بهاجر ذهب بهاجر وذهب بإسماعيل عليه السلام إلى مكة أو إلى المكان الذي سيرفع فيه البيت من أجل غيرة سارة.
ما كانت غيرة سارة لتحمل إبراهيم عليه السلام على أن يترك ولده وأن يترك هاجر إلى غير إنس ولا أنيس إلا بأمر الملك الملوك جل وعلا فهو ﴿أَنَّمَا﴾ تحرك بأمر الله سبحانه وتعالى، وترك المرأة ترك هاجر وهي أمنا المصرية التي نفخر بها في توكلها وعظيم يقينها في ربها جل وعلا ووقع ما وقع من شأن بئر زمزم وسعيها بين الصفا والمروة، ولا أريد أن أطيل في ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ أقدم بهذه التقديمة لما بعدها، وكان إبراهيم عليه السلام يتفقد هاجر وولدها، من الحين إلى الحين يزورهما ويأتيهما بما يسر الله عز وجل له من الخير، وبعد ذلك إبراهيم عليه السلام صار يلتمس في ولده الخير ويرى فيهما يرى الأب في أولاده الذين كادوا يكبرون شيئًا فشيئًا يتعلق قلب الأب بالأولاد في هذا الوقت فصار يرى يسر به ويفرح به عليهم الصلاة والسلام وحينئذ يأتيه.
الأمر من الله جل وعلا بما جاء في هذه الآيات المباركات من سورة الصافات. ﴿وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ (الصافات: 99) ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ سأل الله جل وعلا أن يهبه من الصالحين والذي عليه جمهور أهل التفسير أن في الآية مقدرًا رب هب لي ولدًا من الصالحين والقول بالتعميم أولى ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ من الأولاد، ومن غيرهم نعم لأنَّ الإنسان في وقت الشدائد يحتاج إلى الصالحين يقفون بجانبه سواء أكانوا أولاده أم كانوا أصدقاءه وما أشبه ذلك فالخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، سأل الله جل وعلا أن يهبه من الصالحين فنستفيد من ذلك.
يا أيها الإخوة الكرام أننا في زمان المحن، وفي زمان الشدائد نحتاج إلى الصالحين يكونون عونًا لنا على الطاعة فمن الناس ناس مفاتيح للخير مغاليق للشر. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه إذا رآهم الإنسان ذكر الله عز وجل فالواحد يحتاج إلى مَن يعاونه وإلى من يؤازره إلى مَن يقويه إذا غفل نبَّهه، وإذا نسي ذكَّره بالله عز وجل وإن كثيرًا من الصداقات التي يتخذها الناس ليست كذلك ليست على هذا النحو.
وقد قسم بعض العلماء الصداقات إلى أقسام ثلاثة. أما القسم الأول فصداقة لذة. وأما الثانية فصداقة المنفعة. وأما الثالثة فصداقة الفضيلة هناك صداقة يكون سببها اللذة إنسان يصادق آخر لا من أجل شيء إلا من أجل اللذة حينما يجالس يتلذذ من ورائه حينما يراه يفرح به وما أشبه ذلك فإذا ذهب عنه ذهبت اللذة وهناك صديق منفعة يصادقه من أجل مصلحة من المصالح فإذا قضيت المصلحة انقضت الصداقة. وأما الصداقة الدائمة هي الصداقة الفضيلة اجتمعا على فضيلة، فهذه الفضيلة تقوي العلاقة بفضل الله سبحانه وتعالى، وينفعهم الله بها في الدنيا والآخرة كما قال الله ﴿ٱلْأَخِلَّآءُ يَوْمَئِذٍۭ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلْمُتَّقِينَ﴾ (الزخرف: 67) وبإذن الله جل وعلا سيكون لنا لقاء فيما يتعلق بالصداقة والأخوة الصادقة الشاهد من ذلك، أن إبراهيم صلوات ربي وتسليماته عليه سأل الله، أن يهبه من الصالحين الظاهر التعميم من الأولاد وغيرهم وإن كان المقصود الولد ومعه وما عليه الجمهور ففيه سؤال الله الولد وأن هذا ليس فيه عتب وليس فيه شيء أن يسأل العبد ربه جل وعلا أن يرزقه الذرية الصالحة هذا أمر طيب وحسن، ولا مانع منه كما سأل زكريا عليه الصلاة والسلام الله جل وعلا: ﴿هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (آل عمران: 38) لا إشكال في ذلك ولكن إذا دعوت الله، أن يرزقك الولد فسل الله، أن يرزقك ولدًا صالحًا.
فإنَّ الشخص قد ينتفع بأولاده. وقد يُضرُّ بهم قد يرفعه الله بأولاده الدرجات. وقد ينزل وينحط في الدركات بسبب أولاده وتعرفون قصة الخضر عليه الصلاة والسلام، وما صنع بقتل الغلام الذي لو بقي بقدر الله لكان شقاء لأبويه ﴿فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا﴾ كما بين الله سبحانه وتعالى، ﴿فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَوٰةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ (الكهف: 80–81) فماذا قال الخليل
﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾. أريد ولدًا من الصالحين. في زمرة الصالحين. وكما دعا زكريا عليه السلام ﴿وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ (مريم: 6). ﴿وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ (مريم: 6). يكون مرضيًّا عنه منه يرضى بك وترضى عنه. نعم. هذا هو المطلوب. فبعض الناس لا يميز. ثقة من الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ثقة في الله فهو الرجل الطاعن في السن، ولم يرزق بالأولاد ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ لكنه مع ذلك لا يزال يسأل الله ذلك فهو واثق في وعد الله وأن الله جل وعلا على كل شيء قدير.
ولذلك ترى الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، تلقى خبر مجيء إسحاق عليه الصلاة والسلام، بالقبول وإنما استغربت زوجه سارة ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَـٰهَا بِإِسْحَـٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَـٰقَ يَعْقُوبَ﴾ (هود: 71) وتلقى الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، هذا الخبر بفضل الله سبحانه وتعالى، بالقبول والتسليم، وقبلته أيضًا سارة. لكن الخليل إبراهيم عليه السلام نشأ على الثبات، وعلى اليقين والرضى التام بالله جل وعلا.
﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ (الصافات: 100) ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ (الصافات: 101) بشره الله جل وعلا أن غلامًا حليمًا سيكون لك سيكون ولدًا لك يعاونه ويؤازره بفضله جل وعلا ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ (الصافات: 101) وجاء وصفه بالحلم بينما جاء وصف الغلام الذي جاء لسارة بالعليم ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾ (الذاريات: 28) هناك. وهذا فيه بيان أمر وهو، أن الغلام الحليم غير الغلام العليم.
وهذا الذي يرجح مع غيره من القرائن سيأتي بيانها إن شاء الله، أن الذبيح هو إسماعيل وليس إسحاق كما ذهب إليه بعض الناس فالغلام الحليم من إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وفي وصفه بالحلم دليل على تمام تحمله أنه سيتحمل الشدائد وسيضع الأمور في مواضعها اللائقة بها وكذلك سيصبر وستكون عنده أناة عليه الصلاة والسلام.
وقد كان كذلك. وقد وفَّى بما عاهد عليه أنا ﴿سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾، وأيضًا قال الله جل وعلا: في حق إسماعيل عليه الصلاة والسلام، ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِسْمَـٰعِيلَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾ (مريم: 54). وهذا أيضًا من القرائن التي يترجح بها أن الذبيح هو إسماعيل عليه الصلاة والسلام، ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ (الصافات: 101) بالفاء التي تدل على التعقيب والسرعة قَبِلَ الله دعاءه واستجاب لمطلبه ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ﴾: ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ (الصافات: 102) فلما بلغ معه السعي فلما بلغ السعي لا قال فلما بلغ معه السعي فلما بلغ السعي تشمل الشاب إذا بلغ وما فوق ذلك لأنه استقل بنفسه.
لكن في قوله عز من قائل فلما بلغ معه السعي أي: أنه يسعى لكنه لا يستقل بنفسه يحتاج إلى غيره وهو أبوه إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فنستفيد من ذلك من قوله فلما بلغ معه السعي أنه ليس طفلًا صغيرًا جدًّا، ليس رضيعًا، وفي نفس الوقت ليس كبيرًا يستقل بنفسه ﴿أَنَّمَا﴾ هو من الصبيان أو من الصبية الذين يستطيعون المشي والسعي.
لكن مع وجود آبائهم فلا يتصرفون إلا بمعاونة من الآباء فلما بلغ معه السعي. وقال بعضهم: السعي الكسب والأول أرجح فلما بلغ معه السعي، ومن المعروف لدى الآباء أن هذه السن أكبر سن يتعلق بها الأب بولده. أما الأم فأمرها أكبر من ذلك الأم منذ ولادة الولد وهي تتعلق به كثيرًا، ولا تستطيع مفارقة الولد كما لا يخفى.
أما الأب إذا رزق بولد ربما إذا كان في أيامه الأولى من كثرة بكائه يفر منه. لكن حينما يبدأ الولد في الكلام، وفي المشي مع الأب والذهاب والإياب ويطالبه الأب بقضاء بعض المصالح فيقول له اذهب إلى مكان كذا واذهب إلى مكان كذا فالقلب يتعلق به أكثر وأكثر. الخليل إبراهيم عليه السلام كبير السن، الطاعن في السن الذي فارق وطنه وفارق أهله وفارق دياره أو داره الذي رزق بالولد بعد كِبَر السن وسؤال الله أن يرزقه الولد بعد أن يصل إلى هذه السن التي قال بعض العلماء: عنها كان قد بلغ سبع سنوات أو عشر سنوات والله أعلم بذلك فليس معنا دليل على هذا وتعلق القلب به يأمره الله أو يرى رؤيا فيها.
الأمر بذبح ولده الله أكبر قال: يا بني ﴿إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾ يا بني بهذا أبوك الرحيم الرفيق بك يا بني إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ وما ﴿قَالَ يَـٰبُنَىَّ﴾ رأيته ﴿أَنَّمَا﴾ يقول إني أرى، إما لاستحضار الصورة كأنه يتذكر الرؤيا أمام عينيه أو أن الرؤية تكررت أو أنه يدل على أن هذه الرؤيا يمتد حكمها إلى أن يقع تنفيذها رؤيا سابقة لاحقة إلى أن يقع التنفيذ أني أرى في المنام الله أكبر أنه ليس أمرًا عن طريق طرق الوحي التكليم أو إرسال الرسول رؤيا الأنبياء وحي.
لكن الوحي درجات من الناس من يكلمه أو من الرسل من كلمهم الله كما كلم موسى عليه الصلاة والسلام. ومن الرسل هذا التكليم أو هذا الوحي عن طريق رسول الروية. ومع ذلك تقبل. بل قبل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، هذه الرؤية بصدق وقبول وتسليم تام ما قال لعل هذه الرؤية من الشيطان ما قال لعل هذه الرؤية تحتاج إلى زيادة انتظر حتى أراها وأراها وأراها وما إلى ذلك إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ وما يرد من بعض الروايات الإسرائيلية مما يخالف ذلك فلا حجة فيه ولا دليل عليه والأصل أن يحمل.
الأمر على ظاهرة وأن الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، تلقى. الأمر لأول وهلة. إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ الله أكبر، ولم يقل ﴿إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ﴾ ذبحتك ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿قَالَ يَـٰبُنَىَّ﴾ أذبحك بالفعل المضارع كأنني أتصور الذبح أمام عينيك أذبحك الآن أذبحك وأرى ذبحك وما قال إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ قتلتك أو أقتلك ﴿أَنَّمَا﴾ أني أذبحك والذبح أشدّ وأصعب وأنك لأنه يستغرق وقتًا في كثير من الأحيان ﴿إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ﴾.
إن الواحد فينا، يا أيها الإخوة الكرام، لو كان ولده في مستشفى من المستشفيات تُجرى له عملية من العمليات ﴿وَقِيلَ﴾ لنا إن ولدك اقتلوا أن يقال للخليل إبراهيم اذبح ولدك وبنفسك لو ذبحه غيرك ربما كان. الأمر يسير. لكن، أن يقوم الشخص بنفسه بذبح ولده هو الذي يقوم بالذبح فيا الله لله. الأمر ﴿مِن قَبْلُ وَمِنۢ بَعْدُ﴾ أنه لا يقوم بذلك إلا رجل سليم القلب كما وصف الله الخليل إبراهيم ﴿إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الصافات: 84).
نسأل الله أن يرزقنا سلامة القلوب إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ أقوم بذبحك وبنفسي فانظر ماذا ترى فانظر يا بني ماذا ترى الصبي مستشار نعم لا تُصغِّر ولدك، لا تحقر ولدك كبروا أولادكم خذوا بأيديهم إلى أمان الأولاد يشتغلون بما لا ينفعهم مع أنَّهم أوتوا عقولًا فهلا وُضعت هذه العقول فيما ينفع؟ استشر ولدك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له يا بني ماذا ترى في كذا وماذا ترى في كذا
والخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، كما لا يخفى لم يقصد بذلك أن يكون الأمر معلقًا بيد ولده، إن شاء قبل وإن شاء رفض وإنَّما قصد بذلك أمورًا ذكرها عدد من أهل العلم منها أن يُعلِمه بما سيتم بعده إذ بذا يكون الأمر أيسر حينما يفاجأ الولد بأن السكين في يد الأب ويقوم بالذبح. الأمر أشدّ. لكن، أن يمهد له وأن يخبره بما سيتم فالأمر يكون أيسر وهو هذا من جهة ومن جهة ثانية، أن يعلم ولده، أن يعلم ولده أي: إسماعيل عليه الصلاة والسلام على المرجح أن أباه ﴿أَنَّمَا﴾ قام بذلك بأمر من الله جل وعلا ليس بهوى ﴿أَنَّمَا﴾ قام بذلك بأمر من الله.
ومن ذلك، أن يشارك إسماعيل أباه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام في تلك الفضيلة، وفي تحصيل المنزلة نعم. نعم. أنت مقتول لا محالة إلا إذا شاء الله خلاف ذلك. فشاركني في الأجر، كن ممتثلًا. ﴿إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾.
ولذلك في القراءة الأخرى، قراءة حمزة والكسائي: ﴿فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾ (الصافات: 102). فانظر ماذا تُري، ماذا تُري ربك من نفسك ماذا ستريه هل ستُريه التسليم هل ستُريه التقبُّل والقبول هل ستريه القبول يا بني ﴿إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾ قال: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ يَـٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ الله أكبر والله لا أدري ممن أعجب ممن أعجب من موقف الخليل أم من موقف ولده كلا الموقفين عجيب لا يقوم به إلا من كان في منزلتهما وحقق اليقين والتوكل على الله جل وعلا أيما تحقق، ولا شك، أن هذه ثمرة من ثمرات تربية الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، بولده إسماعيل بعد عناية الله بإسماعيل عليه الصلاة والسلام.
نعم، علِّم ولدك الصدق، وعلِّم ولدك اليقين. علموه. بدلًا من أن تدخل على ولدك. وتقول لولدك خذ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ اشرى. أتيت لك بمالك. ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له يا ولد. تدري مَنْ الذي جلب لنا الطعام، ومَنْ الذي جلب لك تلك الملابس? إن الذي أعطاني المال هو الله. فاشكر الله عز وجل. هو الذي رزقني ورزقك. الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. قال إسماعيل عليه الصلاة والسلام، ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ (الصافات: 102) يا أبتي الله أكبر يقول لأبيه الذي يقول إنه رأى رؤيا فيها ذبحه لولده يقول يا أبتي أعم يا أبتي أنت تنفذ أمر الله لا يضيرك هذا لا يضرك هذا ولا يضيرك نعم أنت أبي وإن قتلتني أنت أبي وإن ذبحتني ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ يَـٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ ولا يقول له يا أبتِ افعل ما ترى حقق ما ترى ﴿أَنَّمَا﴾ يقول ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ يَـٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ ولا يقول له يا أبتِ اذبح، يا أبتِ اقتل ﴿أَنَّمَا﴾ يعين الولد أباه على تنفيذ أمر الله افعل ما تؤمر نعم كن على عزمك على قوتك لا تتودد قال بعض العلماء: المستفاد من ذلك أنه لا مانع أبدًا من أن ينصح المفضول الفاضل وإن كان الفاضل يدرك ما يقوله المفضول لا نشك، أن الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، لا نشك أنه أفضل من ولده إسماعيل وإبراهيم عليه السلام ليس له هذا الموقف فقط مع ولده مواقف شتى في أمور شتى ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ عليه الصلاة والسلام.
لكن مع ذلك الولد يقول للأب ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ يَـٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ نعم هكذا الولد الصالح يعين اباه على طاعة الله كم من أب تردد في أمر من سلف الأم فكان المعين لهم أولادهم لأنهم عرفوا الله ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ عز وجل فرزقوا الخشية فكانوا نعم العون للآباء بفضل الله عز وجل. وقد تفيد الزوجة زوجها وتشير عليه بما فيه الخير كما أشارت أم سلمة رضي الله عنها على رسولنا محمد ﷺ وكان فيما قالت الخير والبركة في شأن صلح الحديبية ورجوع الصحابة الكرام رضي الله عنهم، دون أن يقوموا بالعمرة بالطواف والسعي ﴿ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ (الصافات: 102) ستجدني إن شاء الله قدَّم مشيئة الله قدمها لأنه يعلم أنه لا حول ولا قوة إلا بالله إذا رأيت في نفسك القوة فتذكر أنك ضعيف وأن الذي يقويك ويعينك هو الله.
ولذلك حينما نسمع المؤذن يقول حي على الصلاة، حي على الفلاح، نردد قائلين لا حول ولا قوة إلا بالله، إن الذي يوفقك للصلاة، يوفقك لذكر الله، يعينك على فعل الخيرات وترك المنكرات هو الله، إياك أن تستعظم نفسك أو أن تقول أنا فوق البلاء وأنا أقدر على الصبر عند الصدمة الأولى. بل وعلى الشعب لا يدري سن الله العون والله سيعطيك فوق ما تظن بفضله جل وعلا ﴿سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ وما قال ستجدني صابرًا أو ﴿إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرًا﴾ وإنَّما من الصابرين أي: بإذن الله أكون في زمرة الصابرين يتذكر من سبقه من الصابرين ويحب أن يكون معهم، وفي زمرته بفضل الله جل وعلا يا أيها الإخوة الكرام القصة معروفة ليست بخافية عليكم لكنني أحببت أن أذكِّركم بها وبقي بعضها كما لا يخفى.
لكن أنا أقول نريد أن نقف مع أنفسنا وقفة صدق إن بعض الناس يأكل الحرام من أجل ولده لا يتقي الله، ولا يخشاه من أجل ولدي الولد يريد الدروس والولد يريد النفقات والولد يطلب المطالب والولد يريد أن يذهب هنا وهناك والأب ماذا يصنع يريد أن يريد أن يرضي ولده ولو كان ذلك بمعصية الله جل وعلا. أما لك في الخليل أسوة؟.
أما لك في الخليل قدوة لا تترك طاعة الله، ولا تعصي الله من أجل ولده وأنت إذا أطعت الله حفظ الله لك ولدك. وهذا عجيب أمر بعض الناس يخاف على ولده من أجل حرمان ولده من أمر دنيوي، ولا يخاف على ولده. إن تسبب هو في إحراق ولده بنار جهنم. نسأل الله السلامة إذا وجدت ولدك على المعصية وتركته على المعصية ﴿إِلَّا﴾ تدرك، أن هذا يسوق إلى نار جهنم وأنت واقف متثاقل ﴿لَا تُحَرِّكْ﴾ ساكنًا مُرْه بالمعروف وانْهَه عن المنكر، وكذلك لنا في الأولاد لنا في إسماعيل عليه الصلاة والسلام، أسوة إنها التضحية في أعلى صورها أن يضحي الإنسان بنفسه وهو في هذه السن المبكرة إنها طاعة الله جل وعلا فعجيب.
الأمر بعض الناس يدرك شيئًا من طاعة الله من أجل ابتلاء يسير أو امتحان خفيف. يا عباد الله، إننا نحتاج إلى ثبات. ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت: 2). وقال الله جل وعلا: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾ (الحج: 11) قال الله ﴿فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ﴾ (الصافات: 103–105) فلما أسلما استسلما وانقادا لله.
وهذا هو الوقت هذا هو المقصود الاستسلام لله حقيقة عظيمة، أن ندرك. يا عباد الله، إننا لله عباد وأن الله مالك أمرنا يتصرف فينا كيف يشاء والله الذي لا إله غيره، أن هذا الأصل الأصيل لو رسخ في القلوب لتغيَّرت تلك الأحوال ولعاش الناس في سعادة ورغد من العيش وعاشوا جنة الدنيا قبل جنة الآخرة أن يشعر العبد أنه لله عبد وأن الله مالكه يتصرف فيه كيف يشاء وأنت تقول: يا رب افعل ما تريد أنا عبدك ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ (البقرة: 156) نعم إنا لله ملك لله وإنا إليه راجعون منقلبنا ومرجعنا إليه فيتصرف فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ كيف يشاء تحل المشكلات الله قال لك: افعل، تفعل لا تفعل لا تفعل اشرب، أشرب؛ لا تشرب، لا أشرب تحرك، أتحرك؛ لا تتحرك، لا أتحرك انتهت المسألة مسألة واضحة الله ربي يأمرني وأنا أسمع وأطيع. يا عباد الله، عجبًا لعبد يصبر على المعصية ايوا الله كيف تصبر على معصية الله قلبك لا يحترق هب أنَّك عصيت الله الله قال في حق المتقين.
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ (الأعراف: 201) لسنا معصومين لسنا معصومين نقع في الأخطاء والذنوب. لكن العبد التقي يراجع كيف أعصي مولاي كيف أعصي ربي يبادر بالرجوع إلى ربي لا يقدر على الصبر على المعصية كيف تصبر على مخالفة الله إنك لو أحببت شخصًا لا تصبر على مخالفته. بل وربما لم تنم بالليل إذا عرفت أنه واجد عليه فكيف تنام قرير العين وأنت لم تتب إلى ربك عز وجل من ذنب ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أو عظم ﴿فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ﴾ (الصافات: 103) صرعه على جبينه.
وهذه الجبهة وهناك جبينان عن اليمين وعن اليسار فصرعه على أحد الشقين. وذلك كما قال الكثيرون لئلا تقع عينه على عين ولده وليلًا يقع شيء من الضعف في الانقياد، وفيه الأخذ بالأسباب «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ» لا تقول أنا قوي إذا استطعت أن تُعافَى من شيء وأن تمنع نفسك من الوقوع في سبب ربما خذلك فاصنعه ﴿فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ﴾ (الصافات: 103) ﴿وَنَـٰدَيْنَـٰهُ أَن يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ﴾ (الصافات: 104) قال بعض العلماء: ﴿فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ﴾ (الصافات: 103) حقق ما أراد الله وناديناه يا إبراهيم معطوف على الجملة المقدَّرة أو قوله: وناديناه، الواو فيها صلة للتأكيد وناديناه أيا إبراهيم ﴿قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّءْيَآ ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ (الصافات: 105).
﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلَـٰٓؤُا۟ ٱلْمُبِينُ﴾ (الصافات: 106) بلاء عظيم مبين كبير نعم ﴿وَفَدَيْنَـٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (الصافات: 107) إبراهيم عليه السلام امتثل أمر الله ما ذبح ولده لكنه أدى المقصود وما بقي إلا أن يقطع أو تقطع السكين رقبة إسماعيل عليه السلام. لكن الله فدا إسماعيل بالذبح العظيم. وقال للخليل ﴿قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّءْيَآ﴾ (الصافات: 105) لأنَّ الأمر كما قال الله في الأضاحي ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا﴾ (الحج: 37) المقصود الاستسلام.
والمقصود التقوى. جعلنا الله من المستسلمين لأمره، ومن المتقين وأكمل إن شاء الله تعالى بعض ما أريد أن أقوله بعد الخطبة حتى لا أطيل أكثر من ذلك وسامحوني على الإطالة اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام، يا ذا الجلال والإكرام سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)