مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قصة صحابي

خطب · الدرس 211 من 342 · 35 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة. أمَّا بعدُ:

فيا يا أيها الإخوة الكرام، نعيش في هذه الخطبة بإذن الله جل وعلا مع قصة وقعت لصاحب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو خبر وقع بين التابعين والصحابة فنعلم منه كيف كان الصحابة رضي الله عنهم، يتلقون أحاديث رسول الله ﷺ بالقبول وكيف كانوا يذعنون للأحكام الشرعية فاستحقوا التقدم والفضل بفضل الله سبحانه وتعالى، هذا الحديث أو تلكم القصة أخرجها الإمام مسلم في صحيحه من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت رحمه الله، قال خرجت أنا وأبي أي: خرج عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت خرج هو وأبوه قال «خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار» ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يهلكوا فكان أول مَنْ لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه غلام له ومع غلامه ضمامة من صحف وعلى أبي اليسر حُلَّة، أو على أبي اليسر بُردة ومَعَافِريٌّ، وعلى غلامه بردة ومعافري.

فقال له أبي: «يا عمِّ، إني أرى في وجهك سَفْعَةً من غضب». فقال له أجل قد كان لي مال على فلان بن فلان الحَرَامي فأتيت أهله فسلمت فقلت: أَثَمَّ هو؟

فقالوا لا فخرج عليَّ ابنٌ له جَفْرٌ فقلت: أين أبوك؟. فقال سمع صوتك فدخل أريكة أمي فقلت: اخرج إليَّ، فقد علمت أين أنت فخرج فقلت ما حملك على أن اختبأت مني؟؟. فقال له: أنا والله أُحدِّثك ثم لا أكذبك خشيت والله أن أحدِّثك فأكذبك وأن أعدك فأخلفك وكنت صاحب رسول الله ﷺ وكنت والله مُعْسِرًا. فقال له، أي أبو اليسر: آلله؟ قال: آلله؟ قال: آلله؟ قال فأتى بصحيفته فمحاها بيده.

ثم قال له: «إن وجدت قضاءً فاقضني»؛ وإلا فأنت في حِلٍّ أشهد بصر عيني وأشار بإصبعه أو بأصابعه إلى عينيه وأشار بإصبعيه إلى عينيه وسمع أذنيه وسمع أذنيه ووعاه قلبي وأشار إلى مَنَاط قلبه رسول الله ﷺ وهو يقول «من أنظر مُعْسِرًا، أو وضع عنه، أظلَّه الله في ظلِّه» وقلت له أنا يا عمي لو أنَّك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريك أو أعطيته بردتك وأخذت معافريه فكان عليك حلة وكانت عليه حُلَّة، فمسح رأسي.

وقال: بارك الله، أو: اللهم بارك فيه اللهم بارك فيه. ثم قال: يا ابن أخي بصر عينيه وسمع أذنيه وأشار إلى قلبه أو قال ووعاه قلبي وأشار إلى مَنَاط قلبه رسول الله ﷺ وهو يقول أطعموهم مما تأكلون «وألبسوهم مما تلبسون» ووالله، أن كنت أعطيه من متاع الدنيا أهون عليَّ من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة نقف مع هذا القدر.

وهذا الحديث موجود في صحيح مسلم في آخر كتاب الزهد بطوله عن أبي اليسر «وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ» الأنصاري رضي الله عنه فلهما قصة مع أبي اليسر ومع جابر بن عبد الله الأنصاري والذي يخصنا في هذه الخطبة هو الشق الأول وهي القصة التي وقعت مع أبي اليسر صاحب من أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين يقول عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت «خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار» ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يهلكوا يقول عبادة خرجت أنا وأبي وهو الوليد بن عبادة وجد عبادة هو عبادة بن الصامت صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالابن مبارك والحفيد مبارك والجد صحابي من أصحاب رسول الله ﷺ وعبادة بن الصامت أحد النقباء وأحد الذين بايعوا رسول الله ﷺ بيعة العقبة وشهد بدرًا وشهد المشاهد كلها رضي الله تعالى عنه خرج حفيده عبادة وخرج ولده الوليد يقول «خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار» ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يهلكوا نعم يخرج الولد ويخرج الأب يسافران يرحلان من أجل ماذا

من أجل أن يطلبوا العلم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفتقد العلم في أهله إنها الهمة العالية، أن يخرج الأب وأن يخرج الولد من أجل أن يعرف الحلال والحرام، من أجل أن يتعلم دين الله سبحانه وتعالى، فانظر رحمك الله إلى هذا الجيل الفريد كيف كان يصنع الأب مع أولاده كيف كان يحملهم على تلقي العلم من الآن يقول خرجت أنا وولدي نتعلم علمًا أو نحضر درسا إذًا حضرت أنت فأين ولدك وإذا صليت أنت فأين ولدك أين الابن والأب ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يتفقان على طاعة الله سبحانه وتعالى، خرجت أنا وأبي نعم إنه كلام طيب يشعر بقدر الأبوة الحقَّة وبقدر البنوَّة الصادقة أب يطلب العلم وابن يطلب العلم، وبعد ذلك يعملان بطاعة الله عز وجل ما أجمل والله أن ترى الأب وولده واقفين في الصف يصليان لله رب العالمين ما أجمل أن ترى الأب وولده مشتركين في أفعال الخير من طلب العلم والعمل به بفضل الله سبحانه وتعالى، خرجت أنا وأبي نطلب العلم نعم طلب العلم الذي غاب عن الكثيرين فركن كثيرون إلى هواهم وإلى ما يشتهون فصار القليلون من الناس من يلتمس العلم عند أهله المتقنين الحاذقين له.

أما هؤلاء كانوا يقطعون الفيافي، وكانوا يسافرون ويرحلون من أجل أن يتعلموا العلم النافع كان الواحد منهم ربما سافر إلى بلاد بعيدة جدًّا ربما استمر سفره لمدة شهر ليتعلم شيئًا من حديث رسول الله ﷺ رحل بعض الصحابة رضي الله عنهم، شهرًا كاملًا من أجل أن يسمع حديثًا ممن سمعه يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ إنها سنة الرحلة في طلب العلم الهمة في السفر، وفي الرحلة من أجل طلب العلم ويقول أهل العلم يأخذ الإنسان ما لدى أهل بلدته من العلم ثم بعد ذلك يستفيد من غيره وهي سنة ماضية عند العلماء من السابقين واللاحقين «خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار» ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يهلكوا أي: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يموت نعم ربما علم الناس قدر رجل بعد وفاته ربما طلب الناس خيرًا بعد ذهاب الخير كانت الفرصة سانحة، وكان الماء مفتوحًا.

ومع ذلك أهمله فلما انقضى الأمر وذهب بدأوا يفكرون فهو يريد أن يدرك هذا الخير ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يموت أصحاب رسول الله ﷺ فكان أول مَنْ لقيناه أبا اليسر كان أول مَنْ لقي من أصحاب رسول الله ﷺ صحابي جليل يُكنَّى بأبي اليسر وهو كعب بن عمرو رضي الله عنه من الصحابة الأجلاء الذين شهدوا المشاهد مع رسول الله ﷺ

بل أبو اليسر ممن شهد بدرًا والرسول ﷺ قال: «لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وهذه منزلة عظيمة لمن شهد بدرًا فهم أهل للفضل والمكانة بل إن أهل العلم يقولون إن أبا اليسر رضي الله عنه هو آخر الصحابة الذين شهدوا بدرا هو آخر الصحابة موتا ممن شهد بدرًا رضي الله عنه آخر الصحابة الذين شهدوا بدرا ثم مات في آخرهم هو أبو اليسر رضي». الله عنه فلما لقياه لقيا معه غلامًا عنده غلام عنده عبد خادم يخدمه غلام هو عنده يستعمله رضي الله تبارك وتعال عنه ووجد مع هذا الغلام وجد معه ضمامة من صحف معه مجموعة أوراق كأنها بمثابة الكمبيالات بمثابة الشيكات أوراق رجل كان موسرًا أبو اليسر معه مال يعطي الناس، ولا يبخل عليهم فمن احتاج منه دينًا أو قرضًا أعطاه لكنه يستوثقه بكتابة الديون.

وهذا حقه فمعه مجموعة أوراق، وعلى أبي اليسر بردة ومَعَافِريّ عليه بردة وهو كساء من الأكسية. وعليه معافري نسبة إلى القرية التي صُنِع فيها هذا الثوب عليه ثوبان مختلفان إزار ورداء. لكن هذا من باب. وهذا من باب هذا من لون. وهذا من لون ومن المعروف أنَّ المناسب والحسن، أنَّ الإنسان إذا لبس لباسًا أن يكون هناك تناسق بين ثيابه وأن يكون هناك تواصل بين الثوب والثوب أو بين الإزار والرداء لكنه ما وجد أن أبا اليسر رضي الله عنه عليه بردة ومعافري، وعلى غلامه بردة ومعافري.

وقد يكون لون المعافري مختلفًا مع البردة، وكذلك هناك فالبردة مع البردة تتناسب والمعافري مع المعافري يتناسبان لكنهما لا يدريان لماذا صنع أبو اليسر رضي الله عنه ذلك ووجد أمرًا آخر وهو أن أبا اليسر رضي الله عنه مغضب في وجهه سَفْعَة من غضب وجهه تظهر فيه علامة الغضب. فقال له الوليد والد عبادة الذي يروي لنا الرواية قال له: يا عم إني أرى في وجهك سفعة من غضب يبدأ يكلمه ويسامره فقبل أن يقول له قص لنا أحاديث عن رسول الله ﷺ يهون عليه.

الأمر وهذا فيه أنك إذا رأيت رجلًا وهو غاضب رضي الله عنه قائلًا أجل كلامك صحيح في وجه غضب ما السبب قد كان لي مال عند فلان بن فلان الحرامي والحرامي ليس معناه: أنه حرامي أو سارق ﴿أَنَّمَا﴾ الحرامي نسبة إلى بني حرام، يعني: من قبيلة كذا أو من عائلة كذا كان له مال عنده فأتيت أهله فسلمت جاء وقت السداد له دين عند فلان جاء وقت السداد يطلق الماء عليه ليأخذ المال الذي له.

فقال: أَثَمَّ هو؟ أَثَمَّ هو؟ فلان موجود؟. فقالوا لا ليس موجود يحتمل أنهم عرَّضوا بذلك، يعني: ليس موجودًا فيما تريد الآن في هذا المكان ﴿أَنَّمَا﴾ هو مختبئ في الداخل أيًّا كان الأمر قالوا، ولم يصارحوا. ثم إنه خرج ابن له جفر أي: خرج ولد لم يبلغ قارب سن البلوغ. وقال بعض العلماء: صار يَطْعَم، يعني: يعتمد على نفسه في الأكل والشراب.

لكن ولد ما عندهش الفطنة أو الدهاء إنه يعرض في الكلام أو يكذب فسأله أبو اليسر. فقال له: أين أبوك أبوك فين

فقال سمع صوتك فدخل أريكة أمي حينما سمع صوتك اختبأ ودخل في السريط ابتعد ونأى بنفسه، ولم يتعرض لك هذا شيء يغضب، ولا لا يغضب يغضب أنت أخذت مالًا، عليك أن تسدد المال لا أنت تختبئ، ﴿وَلَآ أَن﴾ تترك هذا السداد. بل كن صريحًا. فقال له أبو اليسر رضي الله عنه أخرج إلي فإني قد علمت أين أنت أنا أعلم مكانك فلما سمعه الرجل خرج.

فقال له: ما حملك على أن اختبأت مني؟؟ اسمع الكلام ما بدأ أبو اليسر رضي الله عنه يجدع ويسب ويشتم يا مواطن يا اللي ما بتسددش يا اللي تفعل لا قد يكون لديه عذر. فقال ما حملك على أن اختبأت مني؟؟ ما الذي جعلك تختبئ مني؟؟

فقال له: أنا والله أُحدِّثك ثم لا أكذبك سأكون صادقًا معك نعم خشيت والله كلمات جيدة. خشيت والله أن أحدِّثك فأكذبك. ممكن يجي يخرج الإنسان المعسر. الثاني يقول له ما جبتش المال ليه يقول له بعد أسبوع. يأتي الأسبوع. بعد كمان أسبوع. يأتي الأسبوع الثاني. بعد شهر. يأتي الشهر.

بعد الموسم. بعد الحصاد. في الصيف. بعدما أزوج البنت. بعدما أفعل. وعود كثيرة يُخلف فيها هذا المدين وكثير من الناس يصنع ذلك لا يحب أن يكذب ماذا يقول له ليس عنده ما يسدد يقول له سددني وليس معه هل سيعده ويقول له سأعطيه وهو يعلم أنه لا يقدر على العطاء خشيت والله أن أحدِّثك فأكذبك وأن أعدك فأخلفك اسمع الجملة وكنت صاحب رسول الله ﷺ الله أكبر وأنت رجل صحابي ما ينفعش أكذب عليك ما ينفعش أخلف الوعد معك خلف الوعد عمومًا حرام والكذب عمومًا حرام.

لكن مع أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين أشدّ حرمة الناس منازل الكذب على الصحابة أشدّ خلف الوعد مع الصحابة أشدّ لأنَّ هؤلاء نعموا برؤية رسول الله ﷺ واختارهم الله لصحبة نبيه، اختارهم الله ليكونوا أصحابًا لرسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكنت صاحب رسول الله ما أقدرش أكلم معك ده أنت صحابي أكدب عليك الزال كيف أخلف الوعد معك الله أكبر فكيف بمن يسب أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين هؤلاء الأصحاب رضي الله عنهم، الذين سبقت لهم من الله الحسنى قال الله: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ (الحديد: 10) هؤلاء الأصحاب الذين سجل الله رضاه عنهم ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ (التوبة: 100) نعم الصحابة لهم قدرهم لا يجوز لأحدهم والله قد قال ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحشر: 10) وكنت صاحب رسول الله ما أدرش كلم معاب أكدب ع ماذا يفعل أبو اليسر رضي الله عنه قال له آه الله

والله يستحلفه بالله أنه معسر إن هذا الكلام الذي قاله حق قال آه الله أي: والله قال فأتى بصحيفته فمحاها بيده أتى بالكمبيالة بالشيك بالورقة المكتوب فيها هذا الدين فمحاها بيده حتى يطمئن قلبه: أتخاف وتختبئ مني؟ من أجل خوفك من عدم القدرة على السداد لا أنا مسامح لا أطالبك بشيء. ثم قال أشهد بصر عيني ووضع إصبعيه على عينيه وسمع أذني ووعاه قلبي وأشار إلى مَنَاط قلبه رسول الله ﷺ

وقال: لقد سمعت بأذني، سمعت بأذني ورأيت بعيني وعاه قلبي يحتمل أنها سمعت القصة كلها من رسول الله وهو يقول من أنظر مُعسِرًا الذي يُنظِر المعسر يؤخِّره ويمهله أو وضع عنه أظله الله يوم القيامة فأنا أريد شرف هذا الحديث وأريد أن ال الأجر الموجود في حديث رسول الله أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، يقول له أبو اليسر رضي الله عنه ذاكرًا حديث النبي ﷺ عليه وآله وسلم من أنظر مُعسِرًا أو وضع عنه أظله الله عز وجل الذي يُنظِر المعسرين، والمماطل يُؤخذ على يده الرسول ﷺ قال «مَطْلُ الغنيِّ ظلم» ﴿وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 280) ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ (البقرة: 280) أي: آخرة عليك نظرة أو فله نظرة تأخير إلى ميسرة إلى أن يسر الله عز وجل عنه وجاء في الصحيحين من حديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي ﷺ ذكر رجلًا. ثم قال لهم كنت أداين الناس، دي الحسنة التي كان يعملها فأُنظِر المعسر وأتجاوز عن الموسر. فقال: فتجاوز الله عنه وفي لفظ قال الله نحن أحق به فتجاوز الله عز وجل عنه الله أحق به ومنه لأنَّ الله هو الجواد الكريم بسبب ذلك.

يا أيها الإخوة الكرام، من مثل أبي اليسر انظر إلى الصحابة سمع الحديث فوعاه وتفطن إليه فحين جاء وقت تطبيقه ما تردد في أن يطبقه هذا هو الفرق بين جيلنا وجيل الصحابة رضي الله عنهم، جيل الصحابة كان جيلًا فريدًا علم حقيقة «قال الله، قال رسول الله» لم يكونوا يتقدمون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ورسوله ﷺ لم يعرفوا هذا التفريق الأجوف بين العبادات والسلوك والمعاملات ترى الشخص في العبادة يتعبد لله ويصلي ويصوم.

لكن في المعاملات إنسان آخر لا ما كانوا يعرفون الفرق بين هذا وذاك هم في كل أمورهم يقولون ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾5 (البقرة: 285) ينظرون ماذا فعل الرسول فيفعلون ماذا قال الرسول فيقولون ينفقون النفس والنفيس ابتغاء مرضاة الله عز وجل وليس هذا صنع أب اليسر فقط في صحيح مسلم، أن أبا قتادة رضي الله عنه فعل مثل فعله كان له مال، فوجد الرجل يختبئ منه فعلم بذلك قال: لِمَ اختبأت مني؟ فأخبره بسبب الدين فأتى بصكِّ الدين اللي كان له عليه فأعطاه إياه.

وقال له سمعت رسول الله ﷺ «من سرَّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة، فلينفِّس عن معسر أو يضع عنه» فأبو قتادة كأبي اليسر كغيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى لا أطيل عليكم، يا أيها الإخوة الكرام، تكلم الحفيد عبادة بن الوليد في الأمر الثاني:. فقال له: يا عم، لو أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريَّك أو أعطيته بردتك وأخذت معافريَّه فكانت عليك حُلَّة.

وعليه حلة لهم تلابس شكل مختلفين تلبس شكلين مختلفين وهو كذلك هل لبست حلة جميلة ويلبس هو الآخر وتكون أو يكون لباسك من البردة أو من المعافرية فقط

فقال له. وقد وضع يده على رأسه. وقال بارك الله فيه يا ابن أخي يرفق به أبو اليسر يعلِّمه ويؤدبه فيه أن الرجل الفاضل الرجل الكبير لا مانع أن يقول لغيره: يا ابن أخي وإن لم يكن ابن أخيه في القرابة. لكن هذا من باب الملاطفة قال له بصر عيني وسمع أذني يحتمل أنها سمعت القصة كلها من رسول الله ووعاه قلبي رسول الله ﷺ وهو يقول: «أطعموهم مما تأكلون» «وألبسوهم مما تلبسون» الغلام العبد العبد مش الخادم، يعني: مش واحد جاي يشتغل عندك أو واحد عنده مزارع لا لا لا ده عبد، يعني: سيِّده يملكه ويبيعه ويشتريه يقول الرسول اطعموهم مما تأكلون مما تأكل «وألبسوهم مما تلبسون» فالذي تفطن إليه أبو اليسر أن يجعل غلامه مثله في اللباس سواء بسواء الله أكبر الغلام يلبس مثل السيد والسيد يلبس مثل الغلام هذا علمنا إياه الإسلام الذي لم يفرق بين عربي وأعجمي وأبيض وأسود إلا بتقوى الله عز وجل ألبسوه مما تلبسون.

ثم قال أبو اليسر رضي الله عنه وأن كنت أعطيه من متاع الدنيا أهون عليَّ من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة نعم، إنها الفطنة، أن أعطيه لباس الدنيا مش مشكلة بس لا يأخذ من حسناتي يوم القيامة كانوا يضنُّون بالحسنات يحرصون على ألَّا تضيع منهم حسنة فانظروا رحمكم الله كيف كان الإسلام رحيمًا، ولا يزال الإسلام رحيمًا بالمسلمين يعلمنا أن نرفق بالمدينين المعسرين

والرسول قال «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله» علمنا الإسلام كيف نتعامل مع من يعمل عندنا من يخدمنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم علمنا ذلك. «فإن لم يُجلسه معه، فليناوله لقمةً أو لقمتين، أو أُكلةً أو أُكلتين؛ فإنه ولي علاجه» إذا لم تُطعِم الغلام معك على الأقل قبلك أكل وشراب حلو وشهد تسيم هو أنت عمال تأكل من أفضل الأكل وهو لا يأكل شيئًا لا الرسول يقول.

فإنَّ لم تطعمه معك. فإنَّ لم يُجلسه معه فليناوله لقمة ادِّ له جزءًا من الطعام طبعًا ياخد معاه إذا لم تَطِبْ نفسك ليأكل معك فلتُطعِمه مما تَطعَم ولتُلبِسه مما تلبس وأخبرنا الرسول، «ولا تكلِّفوهم ما يغلبهم». «فإن كلَّفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم عليه» إذا كلَّفته فوق طاقته فعليك أن تعينه علمنا الرسول ﷺ

فقال أعطوا الأجير أجره ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يجف عرقه كما عند ابن ماجه أعطوا الأجير أجره ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يجفَّ عرقه. أما أن يعمل العمال وأن يصنع الصناع ويأتي ليأخذ من الرجل المال يقولوا بكرة إن شاء الله اشتغلوا ماليش ماليش ماركة لأنت ده أنت هتاخذ المال على دير ماليه أنت تشق فيه ينتهي العمل غدًا بعد غد بعد غد اللهم أصلح أحوالنا اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. معذرة على الإطالة، هذا والله أعلم

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 285 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة