مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فى منع الله لو تعلمون العطاء

خطب · الدرس 203 من 342 · 25 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، يا أيها الإخوة الكرام، في منع الله لو تعلمون العطاء نعم هذا هو عنوان هذا اللقاء في هذا اليوم وأسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾ في منع الله لو تعلمون العطاء كثير من الناس إذًا منعه الله عز وجل بعض الأشياء تتضجر وسقط وغفل هذا الإنسان عن، أن الله عز وجل قد يمنع العبد ويكون في هذا المنع العطاء العظيم من الرب الكريم سبحانه وتعالى، وفي بداية الحديث.

يا أيها الإخوة الكرام، ينبغي أن لا يغفل المسلم عن الحقيقة العظيمة ﴿إِلَّا﴾ وهي أن الذي يعطي ويمنعه هو الله وأن الذي بيده ملك كل شيء هو الله وصدق الله إذ قال ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. وقد كان نبيكم محمد صلوات الله وتسليماته عليه يقول فيما يقول دبر صلاته، وكذلك بعد رفعه من ركوعه كان يقول ﷺ فيما يقول «اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ»، «وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ» ولا ينفع ذا الجد من كالجد أي: لا ينفع الغني غناه وإنَّما ينفع به الإيمان والعمل الصالح.

نسأل الله أن يرزقنا الإيمان والعمل الصالح. وقد قال الله جل وعلا: ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾، يا أيها الإخوة الكرام أن الناس في هذه الحياة تتردد لهم بين نعماء وضراء بين نعمة يعطيك الله عز وجل وأنت راغب فيها مقبل عليها متشوف إليها وبين، أن يبتليك الله عز وجل بما تكره وبما ينفر منه طبعك وبما لا تريده وحينئذ.

فإنَّ الإنسان ينبغي أن يدور حاله بين صبر على ضراء وبين شكر على ثراء فهو يت بين الشكر والصبر كما قال الرسول الأكرم ﷺ فيما أخرجه مسلم من حديث صهيب رضي الله عنه عجبا لأمر المؤمن، أن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمنين. وهذا احترام جيد وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن لذلك قلت: منع الله لو تعلمون عطاء فالذي يشعر بهذا الخير هو المؤمن.

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وليس ذلك كان لأحد إلا للمؤمن، أن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وأن أصابته طرح لله، أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه، يا أيها الإخوة الكرام، وتريد أشياء فيحققها الله عز وجل لك. بل قد يعطيك الله قبل سؤله وصدق الله إذ آتاكم من كلما سألتموه وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ وتريد تحقيق أشياء يحققها الله لك ويعطيك إياها ويرزقك بها وهو خير الرازقين سبحانه وتعالى، في جانب آخر قد يمنعك الله ما يريد تشتهي الشيء فلا تحزن فحين.

إذن يختلف حال الناس من الناس من ينظر إلى هذا المنع على أنه في حقيقة الأمر عطاء لأنَّ الله هو أحكم الحاكمين سبحانه جل وعلا كيموا في شرعية وهو الحكيم في أقواله وأفعاله سبحانه جل وعلا في ذلك أنت تقول أنا هذا الشيء حسنًا وأن هذا الشيء أصلح لي وأرفق بي أحب إلى وأنا أرغب فيه. لكن المصلحة ليست فيه فلم يحققه الله لك لأنه يريد الخير لك لا تدري ﴿مِنْ أَىِّ﴾: أبواب الخير ستؤتاه والله خير الرازقين ليس دخلا يعلم، أن منع الله ليس بخلا وإنَّما هو لطفا من الله به فما منعك الله بخل وإنَّما منعك لطفا فاقبل لطف الله بك وقل يا رب قبلت ما اعطيتني وما منعتني وحين إذ يكون منع الله لك عطاء بفضل الله سبحانه وتعالى، شتان شتان بين عبد يصبح وينسي يا ربي لا ابالي لا ابالي اعطيتني ما أحب أو ما أكرم لأنني لا أدري أين يكون فقد يكون الخير فيما تكره.

وقد يكون الشرع فيما تحب وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وعسى ﴿أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ من جليلة، أن نتربى عليها وأن ننشئ أولادنا عليها وأن نكبر عليها وأن نسيب عليها وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ كم من أمر كنت تحب أن تحققه سحييل بينك وبينك ثم دارت الأيام ومرت الأيام والسنون فقلت الحمد لله، أن الله لم يقض هذا الشيء الذي كنت أرغب فيه فكم وقع فيه من شرور وكم وقع فيه من مصائب سلمني الله عز وجل منها بفضله سبحانه بعين البصيرة يعلم، أن الله هو العليم وأن الله هو الحكيم وأن الله هو اللطيف وأن الله هو الرؤوف فيحب ما يقضيه الله عز وجل له ويقول المقولة العظيمة احببه إلى الله احبه إليه احبه إلى الله احبه إليه بهذا يرزق العبد اعطيتني قبلته وأن منعتني رضيت وأن تركتني عبدته للأحوال هو مقبل على الله غير مدبر عن الله، أن رب العزة سبحانه وتعالى، قص لنا موقفًا جرى للصحابة الاجلاء الذين كانوا مأمورين أو قدر عليهم أن يخرجوا لبدر تيك ﴿بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لَكَٰرِهُونَ ﴿إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ الصحابة الكرام كان قله عددهم قليل والعتاد معهم قليل وهم لا يقدرون فيما يحسبون على القتال كما قال الله ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ﴾، أن يتخطفكم الناس.

وقال. ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ﴾ إذ له فاكرها بعض الصحابة القتال مع أنَّ الله قد قضى وحكم بذلك واذن ﴿لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ليحقق ٱلْحَقَّ وَيُبْطِلَ ٱلْبَـٰطِلَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ قالوا أن كان ولا بد من خروج فليقل العير، ولا يكون النفير نريد عيرا سهله ميسورة، ولا نريد قتالا.

لكن الله كتب أن يقاتل المؤمنون قول وليختل الشرك والمشركين وليسجل هذا اليوم في التاريخ ليقال له: كما سجل الله عز وجل عنه بأنه يوم الآن كان يوم الفرقان الأولى عليه الصلاة والسلام، قد قال وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر قال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم غفرت الذنوب ودخول للجنان.

الأمر ما كانوا يتوقعون ذلك. بل كان وا لا يضحقيق بك، أن تتقبله بالتسليم حينئذ يرزقك الله عز وجل رضاك مليش مع هذا الحديث الشريف الجليل رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال أن الله إذًا أحب عبدًا حماه من الدنيا وهو يحبه، أن الله إذًا أحب عبده المؤمن حماه من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم من الطعام والشراب تخافون عليه.

انظر إلى الوالد إلى الأب والأم حينما يكون ولدهما مريضة لا تسقياه هذا الشراب فالأب يمنع ولده من الطعام ويمنع ابنته من الشراب أو الطعام لما خوفًا عليهما مع أنَّه يحبهما ولله المثل الأعلى فالله قد يمنحك وهو يحبك سبحانه جل وعلا. فإنَّ قلت: وما حكموا التي تترتب على منع الله عز وجل ده مما يشتهي ومما يرغب فيه أقول لك: من ذلك إلا يقع الإنسان في البغي والفساد.

فإنَّ الإنسان إذا اعطي كلما يريد بغى في الأرض فيها ﴿وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرٌۢ﴾ بسيط نعم إذ يمنعك الله لتسلم من الطغيان ألم يقل الله ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ أَن﴾ رأى أيضًا قد يراه عز وجل ليسلم قلبك من الكبر والعجب فتقول تلك المقولة الخبيثة ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ أنا صاحب العلم وصاحب الخبرة ما التجرته في تجارة إلا ربحت ما اطفالي في صف قته في شيء إلا فزته هكذا يقول الإنسان فيقال لك ارجع ها أنت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المعروف بالذكاء والنجاح تتراجع وتنفسه لأنَّ لا تقع في العجب لتتواضع لله.

وهذا من الحكم العظيمة، أن تبقى منكسرا لله عز وجل نعم كم في المنع من عطاء، ومن أعظم العطاء دوام الانكسار أن ينكسر سبحانك، أن لا يتعلق القلب بالخلق وأن لا يتعلق القلب بجهده وإنَّما يتعلق القلب بالله ملك الملوك التعالى إذًا بذلت السبب. وأما الذي يملك السبب ويملك كل شيء هو الله مالك كل شيء.

ولذلك نقول في صلاتنا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ونقول إذا سمعنا حي على الصلاة حي على قوة إلا بالله كذلك قد يمنعك الله سبحانه وتعالى، الله بذلك الخبيث من الطيب أو تعطي كل شيء فمتى ستصبر إذا كنت ستعطى كل شيء فمتى ستصبر بغير حساب فتبتلى لتصبر هري ك شيري الصابرين إذًا ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ قالوا ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ ورحمة وأولئك هم المبتدون.

ولذلك جاء عند الترمذي من حديث جابر رضي الله عنه وحسنه بعض أهل العلم، أنَّ النبي ﷺ قال: يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أنَّ جنودهم كانت قد قرضت في الدنيا بالمقاريض حينما يرى أهل العافية الثواب الجسيم الذي حققه أهل البلاء الذين صبروا على البلاء يود أهل العافية لو كان جلودهم قد قرضت بالمقاريض في الدنيا حتى يحصل هذا الثواب فالله يعطيك لتشكر ويمنع ك لتجمع بين الشكر والصبر وحينئذ تكون من عباد الله الصالحين.

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، قد يبتليك الله ويمنعك ليظهر ثباتك على عبوديتك لربك سبحانه وتعالى، فلا تكن هؤلاء الذين حذرنا الله منهم. فقال، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خسرت ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةَ ذَٰلِكَ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ فربي أنا قابل لحكمه يا رب أنا غير معترض عليك. فإنَّ أعطيتني قبلت وأن منعتني رضيت.

وقد قال الرسول ﷺ ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًّا قد يمنعك الله تكفيرًا للسيئات ومغفره لذنوب ورفعه للدرجة فما ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ المسلم وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عنه من خطاياه كما جاء على ﷺ تكون لك منزلة في الجنة يرفعك الله إليها بسبب منع بعض الأشياء في الدنيا حتى يعطيك هذا الثواب.

وذلك الأجر في الآخر فضلك قد يمنعك الله ليعطيك ما هو أفضل مما منعك ثم بعد ذلك يخرج فيعتمد على ثدييها ثم بعد ذلك يفطم فيعتمد على طعام وشراب ماء ولبان ولبن وغذاء حيواني ونباتي ثم بعد ذلك قد يدخل جنات النعيم فتفتح له أبواب الجنة الثمانية فيغلق باب ليفتح بابن ويفتح بأن ويغلق بابان ليفتح أربعة وتغلق أربعة لمانيه وما هو أعظم في الدنيا قبل الآخرة والآخرة خير وأبقى خذ بالأسباب ثم لا تقول له ولا تفكر فيما مضى خارجًا عن طوعك وطوقك واستطاعتك فدعي.

الأمر لله فهو الذي يدبر. الأمر كله. ولذلك زرنا الرسول ﷺ فقال كما في صحيح مسلم وأن أصابك شيئًا فلا تقل لو أنَّي في القدر الله وما شاء فعل. فإنَّ لو تفتح عمل الشيطان يعين. فإنَّ كنت قد منعت شيئًا فقد منع غيرك أشياء. وقد أعطيت أشياء لم يعطيها الله لكثير من الناس فاحمد الله على ذلك.

ولذلك ذكرنا النبي ﷺ عليه وآله وسلم وعلمنا. انظروا إلى مَن هو أسفل منكم اجدار إلا تزدروا نعمة الله عليكم إذًا نظر أحدكم إذا نظرت إلى مَن هو أسفل منك ستعلم أنك في نعم لا تعد ولا تحصى بفضل الله سبحانه وتعالى، حقيقة به أنت تذكر دومًا أن الله هو الحكيم وأن الله هو اللطيف العليم فأنت تتقلب بين لطفا وعلم وحكمة فاحمد الله وسله، أن يرزقك الرضا اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم ربنا أوزعنا أن نشكر نعمتك التي أنعمت علينا وعلى والدينا، وأن نعمل صالحًا ترضاه واللهم أصلح لنا في ذرياتنا أنا تبنى إليك وأن من المسلمين اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا ومتِّعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أبقيتنا واجعله الوارث منَّا اللهم انصرنا على من ظلمنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا وعلينا بذنوبنا من لا يرحمنا اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل.

والغنيمة من كل بِرٍّ، والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم اشفي مرضانا وارحم موتانا واقضي ديوننا ويسِّر لنا أمورنا يا ذا الجلال والإكرام اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمرنا وخذ بناواصيهم للبر والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة