فلا تغرنكم الحياة الدنيا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ... ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، إن رب العزة سبحانه وتعالى، قال في محكم التنزيل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾5 (فاطر: 5).
وقال سبحانه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾6 (لقمان: 33) أن هذا النهي الصريح من الرب الكريم سبحانه وتعالى، يدلنا على خطر الاغترار بالدنيا والشيطان. فإنَّ الغرور في الآيتين الكريمتين يراد به الشيطان ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ أي: ولا يغرنكم بالله الشيطان لأنه يغر الناس كثيرًا.
نسأل الله السلامة وحديثي إليكم، يا أيها الإخوة الكرام، في هذا المقام عن الاغترار بالدنيا. نسأل الله أن يحفظنا وأن يجعلنا من الموفقين المسددين فلا تغرنكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ إن المتأمِّل في القرآن الكريم يجد أن رب العزة سبحانه وبحمده قد حدثنا عن اغترار الناس بالدنيا لنحذر من ذلك ولنتوقى ذلك لعل الله، أن يجعلنا من المفلحين السعداء في الدنيا والآخرة قال الله سبحانه وتعالى، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾ مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ.
وقال سبحانه ﴿وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا﴾ مَتَٰعٌ. وقال مؤمن آل فرعون ﴿يَـٰقَوْمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا مَتَـٰعٌ وَإِنَّ ٱلْءَاخِرَةَ هِىَ دَارُ ٱلْقَرَارِ﴾7 (غافر: 39). وقال سبحانه ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾8 (القصص: 60-61).
وهذه الآية آية كريمة شريفة من تأمَّلها عرف حقيقة الدنيا وهوأنها على الله وأنه لا ينبغي العبد أن يجعلها أكبر همه ومبلغ علمه فالله يقول ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ﴾ لأنك تسأل فتقول ما متاع ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ المراد به المال أو البنون أو الجاه أو السلطان أو الجمال أو القوة أو كثرة الأنصار أو زخارف الدنيا ما الذي يدخل في متاع الدنيا ربك قال ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ﴾ أي: شيء أعطاك الله إياه من أمور الدنيا الزائلة الفانية ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أفلا تعقلون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم الكريم تعقل وتبصر وتفكر.
ثم قال الله جل وعلا: ﴿أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ﴾ المراد بالوعد الحسن الجنة افمن وعدناه وعدا حسنًا أي: وعدناه بالجنة إن آمن وعمل صالحًا فهو لاقيه لما هو لاقيه لأنَّ الله الذي وعد ووعد الله لا يتخلف لذا قال أن وعد الله حق افمن وعدناه وعدا حسنًا هو لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لم يقل ﴿أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾ في ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ قال كَمَن مَّتَّعْنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا هب أنَّك متعت في الدنيا بكل أنواع المتاع وبشتى صنوف المتاع فهو في كل الأحوال متاع لا يزيد عن ذلك قال كَمَن مَّتَّعْنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ أي: من المعذبين في النار.
نسأل الله السلامة أي: لا يفيدك شيء لا تستفيد بهذا المتاع هذا المتاع لا يفيدك، ولا يغنيك، ولا ينفعك، ولا يدفع عنك العذاب إلا إذا كنت مؤمنًا بالله. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه، ولأجل هذا الأمر العظيم ضرب الله لنا الأمثلة للدنيا ليبين لنا حقيقتها. فإنَّ ضرب المثال بالشيء المحسوس يقرب المعلوم يقرب الشيء المعقول ليصير في مقام محسوس فإذا بالناس يتدبرون ويعقلون ويدركون.
فقال جل وعلا اعلموا ﴿ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌۢ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَـٰدِ﴾ هذه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ كمثل غيث أي: كمثل مطر نافع ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَـٰمًا﴾، ﴿وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌ﴾ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾ مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ هؤلاء الزراع الذين يزرعون هذا النبات فينزل المطر وهم ينتظرونه فتنبت الأرض وتخرج زرعًا أخضر تميل إليه النفوس وتفرح به سيكون الحصاد وسيكون الخير ويعم الخير بفضل الله سبحانه قال الله عز وجل ثم يهيج فتراه مصفرا يتحول هذا اللون الأخضر إلى أصفر يصفر هذا النبات ويذبل قال ثم يكون حطامًا يصير هشيمًا متفتتًا متكسرًا لا قيمة له ولا وزن وكذلك الدنيا تبدو حسنة تبدو مزينة تبدو مزخرفة لكنَّها لا تبقى لكنَّها تفنى لكنَّها تذهب لكنَّها تبيد ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾ مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ.
ثم قال بعدها سابقوا سابقوا إذًا عرفت أن الدنيا تغر فماذا عليك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ العاقل اللبيب ﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾. نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا فضله. وقال سبحانه إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ ﴿كَمَآءٍ أَنزَلْنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلْأَنْعَـٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَـٰدِرُونَ عَلَيْهَآ﴾ أتاها ﴿أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَـٰهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ التعقل التفكر ﴿إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ﴾ ضرب الله المثل للحياة الدنيا بالماء.
وهذا كآية سورة الكهف أيضًا ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَـٰحُ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾ قال العلماء إن ضرب المثال للدنيا بالباب فيه أسرار، وفيه وجوه من ذلك، أن الماء لا يستقر على حال وكذلك الدنيا لا تستقر لأحد على حال هي الدنيا تقول بملء فيها حذارِ حذارِ من بطشي وفتكي مکتبة رافد فلا يغرركم مني ابتسام فقولي مضحك والفعل مبكي لا تستقيم الدنيا على حال كذلك الماء يذهب ويفنى، ولا يبقى الماء يذهب كذلك الدنيا تذهب كذلك أيضًا فإنَّه لا يعرف أن أحدًا دخل الماء، ولم يبتل إذا دخلت الماء بجسدك لا بد أن تصاب بالبلل، وكذلك الدنيا مَنْ الذي يدخل فيها ويسلم منها ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل كذلك.
فإنَّ الماء ينفع إذا كان بقدر فإنَّه يخرج النافعة بفضل الله سبحانه فإذا زاد الماء عن حدِّه أغرق وأهلك، وكذلك الدنيا من أخذ منها بقدر الكفاف انتفع، ومن أخذ منها بزيادة عن حدها أهلكته ودمرته. نسأل الله السلامة والعافية. ﴿فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ﴾ ﴿وَٱلْأَنْعَـٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ الأرض صارت مزخرفة صارت ملونة مزينة ﴿وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَـٰدِرُونَ عَلَيْهَآ﴾ اليوم الحصاد سنحصد سنجني الثمار سنأخذ سنجني سنربح أتاها ﴿أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَـٰهَا حَصِيدًا كَأَن﴾ أحدًا مر عليها وحصدها قبلك ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلْأَمْسِ﴾ كان لم يكن فيها نبات كان لم يكن فيها زرع كان لم يكن فيها ثمار كان لم يكن فيها أشجار كان لم يكن فيها زينة أين هي ذهبت ذهبت وضاعت وغابت واضمحلت وهكذا الدنيا. يا عباد الله، أمثلة كثيرة قال الله سبحانه ﴿قُلْ مَتَـٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
﴿وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ هكذا علمنا الله ثم إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه ما تركنا. بل بين لنا حقيقة الدنيا وضرب لنا المثال بها وفيها. فقال عليه الصلاة والسلام، كما عند أحمد وابن حبان وغيرهما من حديث أُبيّ رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال: إن الله جعل طعام ابن آدم مثلًا للدنيا، وفي لفظ: إن الله ضرب الدنيا لمطعم ابن آدم مثلًا وإن قزَّحه وملَّحه فلينظر إلى ما يصير الدنيا كلها مع ما فيها من متاع مع ما فيها من شهوات مع ما فيها من أموال مع ما فيها من زخارف مثلها مثل مطعم تطعمه وجبة غذائية هذه الوجبة التي تأكلها اشترها من أفخم مطعم اشترها بجل مالك وأكثره اشترها كما تحب كلما شئت كلما شئت واشرب ما شئت بعد أن تأكل، وبعد أن تشرب ماذا سيكون أين المطعم الذي تريده أين الذي تشتهيه وأن قزحه وملحه وضعت عليه الملح وضعت عليه التوابل صار أفخر طعام وأشهى طعام وأحسن طعام بعد أكله إلى ما يصير هكذا الدنيا هكذا يضرب الرسول الأكرم ﷺ المثل للدنيا ويقول ﷺ ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه وأشار بإصبعه السبابة في اليم فلينظر بم ترجع، أي: أن الدنيا كلها مثلها مثل هذا الاصبع حينما يوضع في اليم ثم بعد أن تضعه في اليم تخرج منه تخرج اصبعك منه فإذا أخرجت هذا الاصبع منه ماذا سيكون في الإصبع هل سيبقى فيه شيء هل سيبقى معه شيء كذلك الدنيا تبتل بها وتغترف منها
ثم بعد ذلك يذهب هذا ولا يبقى وإنَّما يبقى ما ينفعك الله به في الآخرة لذلك بعد أن ضرب الله المثل للدنيا في سورة الكهف قال ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾، ومن العجيب في الآية، أن الله قال والباقيات الصالحات، ولم يقل والصالحات الباقيات مع أنَّ الوصف الأشهر للعمل هو الصالحات.
ولذلك يكتفى به ويستغنى به عن الموصوف فالله يقول: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لم يقل وعملوا الأعمال الصالحات فإذا قيل الصالحات فهم أنها الأعمال الصالحات فالأصل أن تقدم. لكن الله قدم الباقيات. فقال والباقيات الصالحات، ولم يقل والصالحات الباقيات لأنَّ المراد في الآية والعلم عند الله، أن يذكر أن هذا الذي يبقى في مقابل الدنيا التي تذهب وتفنى.
فقال والباقيات أي: هذا الذي يبقى هذا الذي تدخره عند الله ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ﴾ ذا علمنا ربنا سبحانه وتعالى. وقال نبينا ﷺ مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها هذا الرجل الذي يجلس تحت شجرة يريد أن يستظل بظلالها في يوم صائف كما جاء في بعض الروايات ثم راح وتركها كم سيمكث ما المدة التي سيمكث قليلة قليلة وهكذا الدنيا قليلة قليلة قليلة ﴿قُلْ مَتَـٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ ﴿فَمَا مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ كل هذا ذكره الله لنا وعلمنا إياه رسولنا محمد ﷺ لننتبه.
يا أيها الإخوة الكرام، فما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان ما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم، أن تتأمَّل! في هذه الحياة وأن تعلم حقيقتها. فإنَّ قلت: هذا الذي يغتر بالدنيا ما مظاهر الاغترار بالدنيا نقول إن لذلك مظاهر وصورًا فمن ذلك جهل حقيقتها والله قال ﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ فمن مظاهر الاغترار في الدنيا أن تجهل حقيقتها أن يغيب عنك أمرها وَغُرُورُ دُنْيَاكَ الَّتِي تَسْعَى لَهَا ... دَارٌ حَقِيقَتُهَا مَتَاعٌ يَذْهَبُ الليل فاعلم والنهار كلاهما أنفاسنا فيهما تعد وتحسب من مظاهر الاغترار في الدنيا الفرح بها والركون إليها والاطمئنان بها قال الله سبحانه، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَـٰتِنَا غَـٰفِلُونَ﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾.
وقال ﴿وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا مَتَـٰعٌ﴾ الفرح بالدنيا لا بأس أن تتمتع بالدنيا لكنك تعلم أنه متاع فانٍ. ومن ثم فأنت تأخذ منه ما ينفعك الله به في الآخرة فالمتاع يتمتع به والزينة يتزين بها ولا حرج عليك في ذلك بيد أن الحرج كل الحرج أن تجعل هذا أكبر همك ومبلغ علمك فتصاب بالفرح والبطر والأشر والفخر والابتعاد عن طاعة الله سبحانه وتعالى، وتأمَّل! قوله، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ فهل رضيت بالحياة الدنيا إذًا رضيت بالحياة الدنيا فهذه المشكلة، أن ترضى بها ترضى بمقامك فيها فإذا أعطاك الله منها ما أعطاك قلت: هذا المنتهى.
وهذا الأمل. وهذه الرغبة وربك قال ﴿وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ هذا أملك فإذا كان أملك الدنيا. فهذا الخطر. أمَّا إذا كانت الدنيا مطية للآخرة وليست هي الأمل وليست هي الأمل. ولذلك دعا الرسول الأكرم ﷺ ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبرَ همِّنا، ولا مبلغَ علمنا فنسأل الله ذلك ﴿خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ ﴿وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا﴾ واطمأنوا بها وتأمَّل! قال واطمأنوا بها ولم يقل واطمأنوا إليها.
فهذا من أهل الدنيا يطمئن إلى الدنيا ويطمئن بها يطمئن بها هو مطمئن لأنَّ معه الدنيا يعصي ربه. ومع ذلك يأمن مكر الله يقول أنا لا يضرني ما يجري في الدنيا مهما اشتدت الخطوب وهمت الأمور فأنا في غنية عن هذا كله لأنَّ معي الدنيا ومعي ومعي فيتكاثر بماله ويتفاخر بماله واطمأن بها يقول أن مرضت فمعيار الذي اذهب به إلى الطبيب داوى إذًا اكيت فمي ما يزيل شكاتي معي ما يزيل همي وكربي إذا وقعت لي يبه فاستطعت، وعندي الشفاعات، وعندي الأمكانات، وعندي الاستطاعة فتطيعه بها عن طاعة الله والله قال ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ﴾ ﴿ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ ﴿وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾.
وقال الله زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ من مظاهر الاغترار في الدنيا أن يضيع دينك فترقع دينك من أجل دنياك نعم بعض الناس يرقعون دينهم فيذهب كثير من معالم دينهم بسبب دنياهم إلا ترون هؤلاء ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لم يتجرؤوا على الله، ولم يفتروا على الله الكذب، ولم يحرفوا الكلم عن مواضعه، أن الله قال ﴿قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ ﴿مَتَـٰعٌ فِى ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ﴾ اغتروا بالدنيا واطمأنوا بها وركنوا إليها فكذبوا على الله وافتروا على الله سبحانه وتعالى.
نسأل الله السلامة وربنا قال ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ﴾ أو مما رزقكم الله ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ من هؤلاء ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ﴿فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا﴾ ﴿وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾. وقال ﴿وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا﴾.
فهذا الذي يغتر بالحياة الدنيا يبيع دينه ويفتي بالباطل ويقول الباطل ويتجرأ على الله لم يقل إنني عصيت فعليَّ أن أتوب إلى ربي. بل فرح بمعصيته وتنادى فيها ونسي الآخرة. نسأل الله السلامة من مظاهر الاغترار في الدنيا إيثار الدنيا على الآخرة، يا أيها الإخوة الكرام، من العجب حينما تنظر في آيات الدنيا والآخرة في القرآن تجد أن آيات الدنيا أو أن الدنيا ذكرت في القرآن الكريم 115 مرة وأن الآخرة ذكرت في القرآن 115 مرة ونحن لا نقول بالإعجاز الرقمي أو العددي كما يقول به فئة بيد أنني أقول لا بأس أن يكون هناك بعض الأسرار والحكم والعلم عند الله فالله جل وعلا ما قال لنا اتركوا الدنيا.
بل قال ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾ وأن ذكرها في ذكر هؤلاء المؤمنين وهم ينصحون قارون لكنه قال ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ والله أثنى على المؤمنين. فقال، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار. وقال ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ﴾ فلا بأس أن تطلب الدنيا ولكن لا تطلب الدنيا وحدها وإنَّما اطلب الدنيا والآخرة اطلب الدنيا والآخرة وسل الله، أن يرزقك حسن ثواب الآخرة.
فهذا أعظم أجل. لكن المقصود هنا أن المنهي عنه، أن تؤثر الدنيا على الآخرة. أما أن تجعل الدنيا مطية فتستفيد منها فلا بأس والله قال ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ﴾ ﴿وَءَاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾ ﴿فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾. وقال. ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾. وقال الذين ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ضَلَـٰلٍۭ بَعِيدٍ﴾. وقال ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ﴾ ٱلْكَٰفِرِينَ.
تأمَّل! الآية ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ضَلَـٰلٍۭ بَعِيدٍ﴾ تؤثرون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ هي هذه المشكلة، أن تؤثر الدنيا أن تقدمها نودي بالصلاة حي على الصلاة، وعندك المال ما الذي تقدمه أُمرت بالطاعة، وعندك الدنيا فماذا تصنع أمامك المحرمات الذي سيأتيك منه المال الكثير وأمامك الحلال الذي ربما أتاك منه الحلال القليل كما تظن مع أنَّ الله قال ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ﴾ فما الذي تقدمه هل تقدم الآخرة على الدنيا يا أيها الإخوة الكرام إن متاع الدنيا زائل لا يعدل شيئًا من ثواب الآخرة لأنَّ الآخرة خير وأبقى أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، هذه قضية خطيرة وعظيمة عليك، أن تتأمَّل! وتتدبرها وتتفكر فيها وتعقل أن تكون الدنيا وسيلة لا غاية وأن تكون ممرًا لا مقرًا أن تكون مطية لآخرتك وأن تؤثر الآخرة على الدنيا. فإنَّ فعلت فأنت الفائز بفضل الله. وقد علمنا الرسول الكريم ﷺ أن الدنيا لا تساوي شيئًا من نعيم الآخرة.
جعلنا الله من أهل الآخرة بمنه وكرمه والله قال ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ﴾، ﴿وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أخرج مسلم في صحيحه من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال سأل موسى بن عمران عليه السلام ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة يسأل موسى عليه السلام ربه عن أدنى أهل الجنة منزلة.
فقال ذاك رجل يأتي بعدما يدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: أدخل الجنة فيقول: أي: رب كيف كيف كيف أدخل الجنة. وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذتهم فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا أو أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا فيقول: رضيت يا رب يكون له مثل ملك ملك لا مثل ملك غني ﴿أَنَّمَا﴾ مثل ملك ملك والملوك لهم ما لهم.
فقال رضيت يا رب. فقال الله لك ذلك ومثله ومثله ومثله. فقال في الخامسة رضيت يا رب. فقال الله لك ذلك ولك عشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك هذا أدنى أهل الجنة منزلة هذا أدنى أقل وليس منهم قليل النوم في الثواب المقيم والجزاء والنعيم. نسأل الله الكريم من فضله قال فما أعلى منزلتهم إذا كان هذا أقلهم إذا كان هذا أدناهم فكيف أعلاهم منزلة قال الله أولئك الذين أردت.
وهذا معنى نفيس أولئك الذين أردت أرادهم الله جل وعلا غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه المتفق عليه أني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها وآخر أهل الجنة دخولًا فيها رجل يخرج من النار يحبو حبوًا فيقال له: ادخل الجنة فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى فيقال له: اذهب فأدخل الجنة فيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى فيقول له: اذهب فادخل الجنة.
فإنَّ لك مثل عشرة أمثال الدنيا أو أن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها هذا أدنى أهل الجنة منزلة آخر أهل النار خروجًا منها وآخر أهل الجنة دخولًا فيها فانظر يا رعاك الله ماذا تريد لنفسك هي معادلة تحتاج إلى فقه والآية كريمة شريفة فرضة أقرآها وتأمَّل! ﴿أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾ قوم قارون ماذا قالوا قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يا ليت ﴿لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أين ذهب قارون وأين ماله وأين داره وأين سلطانه ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾ فانظر يا رعاك الله لو أنَّ الدنيا كانت من الذهب الفاني ولو أنَّ الآخرة كانت من الخزف الباقي لقدمنا الخزف الباقي على الذهب الفاني فكيف والآخرة أعظم من الذهب وهي باقية وكيف والدنيا وهي أرخص من الخزف وهي فانية فهل عقلنا ذلك أدركنًا ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾، ومن اللطيف في الآيتين، أن الله قال قبل الجملتين أو قبل هذه الجملة قال أن وعد الله حق إذًا الذي يعينك ويقويك ويسددك على أن تؤثر الآخرة على الدنيا أن تتذكر هذه الآية، أن وعد الله حق يعرض عليك الحرام فتأبى فلا تأكل رشوة ولا ربًا ولا محرَّمًا وإنَّما تطيع ربك سبحانه وتعالى، تتقي الله تؤثر طاعة الله على هواك تطيع الله مولاك وتخالف هواك لماذا؟ لأنك تنتظر جنة ﴿۞ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
جعلنا الله منهم بمنه وكرمه ختامًا قال الله سبحانه ﴿ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ ﴿وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ جَنَّٰتٌ ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَٰنٌ ﴿إِلَّا بَلَـٰغًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِۦ ۚ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: من هؤلاء العباد ﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿ٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلْقَـٰنِتِينَ وَٱلْمُنفِقِينَ وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلْأَسْحَارِ﴾.
جعلنا الله منهم بمنه وكرمه اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا اللَّهُمَّ بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبرَ همِّنا، ولا مبلغَ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم فرج كرب المسلمين من أهل غزة اللهم ارحم ضعفهم واحقن دماءهم وتولَّ أمرهم يا ذا الجلال والإكرام سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 5 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 33 ↩
- آية: ﴿يَـٰقَوْمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا مَتَـٰعٌ وَإِنَّ ٱلْـَٔاخِرَةَ هِىَ دَارُ ٱلْقَرَارِ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 39 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَـٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 60-61 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الخامس عشر إكرام الضيف
- الحديث الثاني والعشرون الطريق إلى الجنة
- اهدنا الصراط المستقيم الجزء الأول
- الحديث الرابع والعشرون الجزء الثاني من فضل الله على الناس
- سلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم -وقفات مع سورة الفاتحة جزء5 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- تفسير سورة القصص جزء9 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد