مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فضائل العشر من ذي الحجة وأسرار التكبير

خطب · الدرس 196 من 342 · 25 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. فضل العمل الصالح في عشر ذي الحجة واستثناء الجهاد المستوعب للنفس والمال
  2. اجتماع فضائل الحج والأشهر الحرم وعرفة والنحر في عشر ذي الحجة
  3. [تُراجع الحاشية؛ يبدو أنها من درس آخر ولا تتعلق بسياق الخطبة]
  4. [تُراجع الحاشية؛ الآية لا تتصل بسياق الخطبة الحالي]
  5. [تُراجع الحاشية؛ يبدو أنها أُدرجت من درس آخر]
  6. [تُراجع الحاشية؛ الكلام خارج سياق الخطبة]
  7. [تُراجع الحاشية؛ العبارة ناقصة وخارج السياق]
  8. [تُراجع الحاشية؛ يبدو أنها أُدرجت من درس آخر]
التفريغ النصي الكامل للدرس

فضل العمل الصالح في عشر ذي الحجة واستثناء الجهاد المستوعب للنفس والمال

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، قد أكرمنا الله عز وجل ومنَّ علينا بهذه الأيام الفاضلة المباركة أيام العشر من شهر ذي الحجة والتي قال عنها رسولنا محمد ﷺ كما جاء في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»، يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» نبيكم محمد صلوات ربي وتسليماته عليه يخبرنا أنه ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام وإذا كان العمل أحب إلى الله فهو الأفضل.

وقد جاء مصرّحًا به في بعض الروايات ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من هذه الأيام فالعمل فيها أفضل من غيرها وأحب إلى الله عز وجل من غيرها وما كان أحب إلى الله فهو أحب إلينا ما كان أحب إلى الله فهو أحب إلينا ربنا سبحانه وتعالى، يحب منك، أن تكون من أهل الطاعات وممن يعملون الصالحات لا سيما في هذه الأيام المباركات فاغتنمها فرصة وتضرع إلى ربك وأقبل عليه بالطاعات وتكثير الحسنات ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني: أيام العشر قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله وإنَّما ذكروا الجهاد لأنَّ الجهاد ذروة أعمال الجوارح لأنَّ الجهاد من الأعمال العظيمة من أجلِّ الأعمال التي يتقرب بها إلى الله عز وجل ولأنه لا يقدر عليه مخلصًا إلا من كان ذا همة عالية، ومن كان موفَّقًا مسددا.

نسأل الله أن يرزقنا الشهادة في سبيله. فقال الرسول، «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» هذه هي الحالة الاستثنائية التي يفضل فيها هذا العمل على العمل في هذه الأيام العشرة وهو ذلكم المجاهد الذي خرج بنفسه وماله فعُقر جواده وأُهريق دمه ويكون معنى قوله عليه الصلاة والسلام، فلم يرجع من ذلك بشيء أي: أنه لم يرجع ويكون قوله شيء قد جاء في سياق النفي وهو نكرة فأفاد العموم فالمعنى لم يرجع.

بل أُهريق دمه وعُقر جواده فقتل في سبيل الله عز وجل وهو ثابت على طاعته هذه الحالة الاستثنائية التي يكون العمل في غير العشر أفضل من العمل في العشر، ومن المعلوم، أن التفاضل هنا سيكون بين الجهاد على هذه الصفة وبين غيره من الأعمال الصالحة لذلك استفاد العلماء من ذلك، أن معنى التفاضل أن الأعمال المفضولة في هذه العشر تصير أفضل من غيرها مما يكون أفضل بصفة عامة والمعنى أنت قد تعمل عملًا قليلًا لكنه في العشر يصير أكبر من عمل أكبر منه في غير العشر وما ذلك إلا أن ربي سبحانه كما قال ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾5 (القصص: 68) فهذه أيام آثرها الله وفضلها الله واختارها الله عز وجل لأنَّها جامعة لخيرات كثيرة، ومنبهات لطاعات جليلة والمعنى الثاني في قوله فلم يرجع من ذلك بشيء أنه رجع.

اجتماع فضائل الحج والأشهر الحرم وعرفة والنحر في عشر ذي الحجة

لكن ماله ذهب وهو محتسب على الله سبحانه وتعالى، يا أيها الإخوة الكرام، هذه الأيام تجتمع فيها أمور عظيمة فشهر ذي الحجة من أشهر الحج وشهر ذي الحجة من أشهر الحج فنحن في أشهر الحج، وفي أشهر الحج ومعنا يوم يأتينا وهو يوم عرفة وهو خير يوم طلعت عليه الشمس فخير أيام الدنيا خير يوم طلعت عليه الشمس هو يوم عرفة ثم يأتي يوم الحج الأكبر يوم العيد يوم النحر.

وقد قال الرسول «أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القَرِّ» أي: يوم استقرار الناس في منى وهو اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة «ما رُئي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة» الشيطان يرى حقارته ويرى صغاره وذله لأن الناس أقبلوا على الله عز وجل من كل فج عميق يلبّون «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» لذلك ثبت عن النبي ﷺ كما في مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟» يباهي رب العزة سبحانه جل وعلا بأهل الأرض أهل السماء يباهي بهؤلاء ملائكته ما أراد هؤلاء، وفي لفظ: «أتوني شعثًا غبرًا» فنسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا العتق من النيران ومغفرة الذنوب وأن يجعلنا من الفائزين الرابحين وجاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام أن صيام يوم عرفة يكفر السنة التي قبله أو يكفر سنتين يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده كما في صحيح مسلم أيضًا فاحرص يا رعاك الله على هذه الطاعات، وعلى تلك القربات في هذه الأيام الفاضلات.

وهذا هو اليوم الثالث من هذه الأيام فماذا صنعت في يومين مضيا مضى يومان مضى يومان وهي أيام لا تعوض. وقد قال كثير من أهل العلم إنها أفضل أيام الدنيا حتى من العشر الأواخر من شهر رمضان، ومنهم من فرق بين النهار وبين الليل بين اليوم والليلة،، ومنهم من قال. بل إنها كلها أفضل باستثناء ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ فانظر يا رعاك الله.

وقد قال أكثر المفسرين إنها الليالي العشر التي أقسم الله جل وعلا بها في صدر سورة الفجر إذ قال ﴿وَٱلْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾6 (الفجر: 1-5). فقال ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾7 (الفجر: 2) والله عز وجل وهو العظيم لا يقسم إلا بعظيم على عظيم سبحانه جل وعلا فماذا صنعت فيما سلف وماذا أنت صانع فيما تستقبله من أيام قليلة تمر سريعًا سريعًا أين أنت من أعمال البر، ومن الأعمال الصالحات كم نفوِّت من فرص وكم نقع في معاصٍ وذنوب وكم نقصر فهلا عدنا إلى الله عودة صادقة بتوبة نصوح وأعمال بر وإحسان وقربات إلى الله المنان لننال الأجر والثواب من الكريم الوهاب سبحانه جل وعلا.

يا أيها الإخوة الكرام، العاقل اللبيب لا يفوت مثل هذه الفرص إذا كنت قد حرمت من الحج في هذا العام فقد فتحت لك أبواب من كرم الله وإحسانه إنه لم يضيِّق علينا أبواب البر، لم يضيِّق علينا أبواب الطاعات. فهذا يحرم من باب يفتح له ألف باب ليعلم، أن باب الخير موجود وأن باب الخير مبذول وأنه واسع وصدق الله إذ قال ﴿وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾8 (الحج: 77) فإذا أردت أن تكون من المفلحين فليكن شعارك افعل الخير ليكن شعارك: أنا أفعل الخير ليكن شعارك أنا أثبت على الخير ليكن شعارك أريد أن أموت على الخير حتى تكون من الفائزين.

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه، يا أيها الإخوة الكرام، العبادات المشروعة في هذه الأيام كثيرة ولك، أن تقول بإمكانك، أن تصنع ما تيسر لك من صنوف العبادة الكثيرة لكنني أخص منها بالذكر بعض العبادات التي يفوتها كثير من الناس ويغفلون عنها رغم يسرها وعظم أجرها من ذلك التكبير وأنت والله لو وقفت مع التكبير وقفات صدق لعلمت أن التكبير له شأن عظيم عند الرب العظيم سبحانه وتعالى، في كثير من العبادات يشرع لنا التكبير.

[تُراجع الحاشية؛ يبدو أنها من درس آخر ولا تتعلق بسياق الخطبة]

[تُراجع الحاشية؛ الآية لا تتصل بسياق الخطبة الحالي]

[تُراجع الحاشية؛ يبدو أنها أُدرجت من درس آخر]

[تُراجع الحاشية؛ الكلام خارج سياق الخطبة]

[تُراجع الحاشية؛ العبارة ناقصة وخارج السياق]

[تُراجع الحاشية؛ يبدو أنها أُدرجت من درس آخر]

انظر إلى الصلاة ماذا نصنع في الصلاة. بل قبل الصلاة يبدأ الأمر بالأذان فإننا نُنادى للصلاة عن طريق الأذان ما الذي تكرر في الأذان أكثر من غيره أنه التكبير ففي أوله نقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر بالصيغة التربيعية وإن وردت التثنية، وكذلك بالترجيع على ما ورد في بعض الروايات ولكن الترجيع يكون في الشهادتين بعده ففيها التربيع والتثنية الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثم في آخر الأذان الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، وفي الإقامة أيضًا ترى تكرير التكبير ثم إذا دخلت الصلاة بما تدخل في الصلاة قال ﷺ: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» أي أنت إذا كبَّرت فقد دخلت في الصلاة فإذا أردت أن تركع ماذا تصنع؟ تكبر إذا أردت أن تسجد ماذا تصنع تكبر إذا رفعت من السجود تكبر ثم إذا عدت للسجود تكبر ثم إذا رفعت تكبر ثم في الثانية تصنع مثل ذلك وفي الثالثة وفي الرابعة في الصلوات الثلاثية والرباعية بل جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتفق عليه قال «كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير» من أفضل ما يقال عقب الصلاة التكبير ولذلك اختلف الشراح منهم من قال بعد السلام نبدأ بالاستغفار ومنهم من قال نبدأ بالتكبير، وأيًّا ما كان فيُشرع لك أن تستغفر الله وأن تكبِّر الله عز وجل ومما ورد أن تسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وأن تحمده ثلاثًا وثلاثين، وأن تكبِّره ثلاثًا وثلاثين وقبل النوم تسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمده ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّره أربعًا وثلاثين وعند الذبح تقول بسم الله، الله أكبر وعند نهاية الصوم قال الله ﴿وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وقال الله في شأن الأضاحي قال الله عز وجل في أواخر تلك الآيات ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾9 (الحج: 37) انظر في العيدين ذكر الله تكبيرًا وتكبيرًا وإن اختلف التكبير في عيد الأضحى عن عيد الفطر كما هو معلوم يا أيها الإخوة الكرام تكبير في أحوال كثيرة يشرع للناس كذلك في أيام التشريق أن يكبر الله والحجاج يقطعون التلبية عند رمي الجمرة ثم يتجهون بعد ذلك إلى تكبير الله عز وجل وإلى ذكره انظر يا رعاك الله إلى التكبير معك في كل وقتٍ وفي كل آن بل إنه يُشرع للمسلم إذا صعد مكانًا عاليًا أن يكبِّر الله عز وجل فقد ثبت أن النبي ﷺ كان إذا صعد جبلًا أو شرفًا أو مكانًا عاليًا كبَّر الله وإذا هبط سبح الله عز وجل وكأنك كلما علوت تقول: يا ربي، وإن علوت فأنت أعلى، وإن صرت في مكان كبير فأنت أكبر فالله هو الكبير العظيم سبحانه وتعالى وإذا نزلت تقول سبحان الله فالله منزه عن النقائص وقد جاء أنَّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ كما عند ابن حبان في صحيحه «فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» أريد السفر فاوصني كامل هذه الوصية رجل يقول للرسول: أوصني، وهو يريد السفر فقال له «عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف» أن تتقي الله وأن تكبِّر على كل شرف كلما صعدت مكانا عاليًا كلما علوته تذكر أن تقول الله أكبر ومن الأذكار الثابتة عنه عليه الصلاة والسلام في الركوع والسجود أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول صلوات الله وتسليماته عليه «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة» متعلقان بقولك الله أكبر تدرون لِمَ اختيرت «الله أكبر»؟ قال بعض العلماء، وذكره جماعة من أهل التفسير كابن عطية والقرطبي وغيرهما، قالوا إن أبلغ لفظة للعرب في التعظيم هي كلمة «الله أكبر» أبلغ كلمة يُعظَّم بها هي كلمة الله أكبر فلذلك اختيرت ترددها بلسانك وتُحس بها بجَنانك تقول الله أكبر الله أكبر فهل وعاها القلب كما نطق بها اللسان؟؟ ما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان إلى أن تتفهم معنى «الله أكبر»: الله أعظم من شهواتك أعظم من أفكارك أعظم من لعبك ولهوك أعظم من دنياك الذاهبة أعظم من زوجك أعظم من أولادك أعظم من أموالك أعظم من كل ما لديك الله أكبر من كل شيء الله أكبر لذلك في آيات الحج ذكر الله التعظيم فقال ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ10 عِندَ رَبِّهِۦ﴾ (الحج: 30) وقال ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾11 (الحج: 32) الله جل وعلا من أسمائه الكبير ومن أسمائه العظيم فهل تدبرت هذين الاسمين؟؟ الله هو الكبير هو العظيم يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان مهما بلغت فالله هو الكبير. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان مهما بلغ جاهك أو سلطانك أو مالك أو سؤددك أو علمك أو أي شيء لديك فالله أكبر والله أعظم. لا تقدم على الله شيئًا. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾12 (الحجرات: 1). أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد أما بعد فيا عباد الله ثبت أن أبا هريرة وابن عمر رضي الله عنهما كانا يمشيان إلى السوق يكبِّران الله عز وجل في أيام العشر من شهر ذي الحجة فيكبر الناس بتكبيرهما أبو هريرة وابن عمر يخرجان إلى السوق لا رغبةً لهما في البيع أو الشراء وإنما يريدان أن يُذكِّرا الناس بتكبير الله عز وجل في هذه الأيام الفاضلة لذلك قال كثير من أهل العلم يشرع التكبير المطلق منذ بدء هلال شهر ذي الحجة في هذه العشر يكبر الناس في بيوتهم يكبر الناس في أعمالهم ووظائفهم يكبِّر الناس في طرقاتهم، في أسواقهم في ذهابهم في إيابهم اجهروا بتكبير الله: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود رحمه الله قال مقولة جليلة قد تتعجب منها يقول لو أن رجلًا أخذ صُرَّة ووضع فيها دنانير ووقف على الطريق فكلما مر عليه رجل أعطاه دينارًا أو تصدَّق بدينار، يتصدق على من يأتي ويذهب بالدنانير قال وآخر يكبر الله لقلت إن الذي يكبِّر الله أعظم أجرًا تأمَّل! قد تتعجب لأنه من المعلوم عند أهل الفقه والأصول أن النفع المتعدي أعظم من النفع القاصر يعني: كونك تنفع غيرك هذه تسمى عبادة متعدية تنفع الناس كالإصلاح بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثواب ذلك عظيم جدًّا لأنه نفع للناس بخلاف الرجل الذي يتعبد لنفسه ولا ينفع غيره لكن مع ذلك هناك بعض العبادات وإن كانت خاصة بالنفس فإنها تربو على غيرها ومنها تكبير الله عز وجل لأن القلب إذا كبَّر الله معظِّمًا لله لأن القلب إذا كبَّر الله لم يجترئ على محارم الله لأن القلب إذا كبَّر الله عاشت الجوارح على طاعة الله فتصاغرت المعاصي تصاغرت الذنوب لم تستطع ولم تتجرَّأ على محارم الله لأنك تعلم أن الله أكبر من كل شيء فإذا أردت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان أن تتوب إلى الله توبة صادقة فتذكر هذا التكبير ومعنى التكبير وأنت تعظم الله جل وعلا وقد ذكر الله قومًا يدخلون النار نسأل الله السلامة والعافية ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَٱسْلُكُوهُ﴾13 (الحاقة: 30-32) ﴿إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ﴾ نعم نحن والحمد لله نؤمن بالله العظيم لكن الذي ينقص الكثيرين غياب هذا الأمر عنهم في التفكر والتدبر والعمل بمقتضاه ما دمت تقول الله أكبر فليكن أعظم من كل شيء إذا أتاك باب من أبواب الحرام فقل: الله أكبر منه إذا فُتح لك باب من أبواب الشر فقل: الله أكبر منه الله سيعوضني الله سيعطيني لأنه الكبير لأنه العظيم وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما عذَّبته» وفي لفظ قذفته في النار وصدق الله إذ قال ﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾14 (الجاثية: 37) أخيرًا يا أيها الإخوة الكرام من فجر يوم عرفة بعد صلاة فجر يوم عرفة يشرع للمسلمين أن يكبروا الله التكبير المقيد وهو التكبير عقب الصلوات فقبل ذلك نكبر في كل وقت وأما التكبير بعد الصلوات فيبدأ من فجر يوم عرفة إلى آخر عصر أيام التشريق يكبر المسلمون ويوافق المسلمون في غير الحج المسلمين في الحج هناك يلبّون ويكبرون وبعد يكبرون والمسلمون في شتى بقاع العالم يكبرون الله والله جل وعلا هو الكبير العظيم اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم اغفر ﴿لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلْأَبْرَارِ﴾ اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم وفِّق حجاج بيتك الحرام ويسِّر لهم حجهم واجعلهم من المقبولين يا أرحم الراحمين اللهم فرج كرب المسلمين من أهل غزة اللهم ارحم ضعفهم وتولَّ أمرهم واحقن دماءهم يا ارحم الراحمين

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 68 ↩
  6. آية: ﴿وَٱلْفَجْرِ ۝ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ۝ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ ۝ وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ۝ هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 1-5 ↩
  7. آية: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 2 ↩
  8. آية: ﴿وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 77 ↩
  9. آية: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 37 ↩
  10. آية: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَـٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَـٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 30 ↩
  11. آية: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 32 ↩
  12. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 1 ↩
  13. آية: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ۝ ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ ۝ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَٱسْلُكُوهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 30-32 ↩
  14. آية: ﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 37 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة