مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فاستقم كما أُمرت

خطب · الدرس 194 من 342 · 31 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. «فاستقم كما أُمرت» وثقل الأمر بالاستقامة على النبي وأمته
  2. في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في
  3. علينا في هذه السورة المباركة قصة الخليل إبراهيم عليه
  4. أن الله لما أمر النبي «صلى الله عليه وسلم»
  5. يكون بتسبيحه بحمده بتكبيره لا بمجرد النطق باسمه المجرد
  6. ذلكم الله ربكم لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ خالق كل
  7. قصر الدنيا ودوام سؤال الله الثبات على الدين
  8. يعني أطعتموهم في الشرك فتصيرون مثلهم وأن أطعتموهم في
التفريغ النصي الكامل للدرس

«فاستقم كما أُمرت» وثقل الأمر بالاستقامة على النبي وأمته

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 (النساء: 1) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، إن رب العزة سبحانه وبحمده قال في محكم التنزيل ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾6 (هود: 112) هذه وصية ربانية وأمر إلهي للنبي ﷺ والأمة له تبع يأمره الله عز وجل بالاستقامة قائلًا له فَٱسْتَقِمْ كَمَآ ﴿أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾ ﴿إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، وفي قوله، ومن تاب معك وشأن المؤمن، أن يتوب إلى الله عز وجل وشأنه أيضًا أن يستقيم على دين الله عز وجل إنه ﷺ قد ورد عنه من طرق متعددة أنه قال «شيبتني هود وأخواتها» شيبتني هود أي: سورة هود وكذلك أخواتها من سور القرآن الكريم.

علينا في هذه السورة المباركة قصة الخليل إبراهيم عليه

وقد اختلف شراح الحديث في توجيه كلام الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، فقيل لأنَّ الله قد قص في سورة هود قصص عدد من الأنبياء والمرسلين. وقال ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾7 (هود: 120) وذهب فريقٌ من المحققين إلى أن الذي شيب رسول الله ﷺ هذه الآية الكريمة ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾8 (هود: 112) قالوا هذا الذي شيب رسول الله ﷺ وهو عليه الصلاة والسلام، أعظم الناس استقامة وأجل الناس عبادة لربه سبحانه وتعالى.

وقال الله عز وجل له أيضًا ﴿فَلِذَٰلِكَ فَٱدْعُ ۖ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾9 (الشورى: 15) يأمر الله عز وجل نبيه ﷺ بالدعوة إليه عز وجل والاستقامة على أمره وألا يتبع أهواء المضلين، يا أيها الإخوة الكرام، من أجل الوصايا التي على المسلم، أن يحرص عليها وأن يستمسك بها ما دام على قيد الحياة الوصية بالاستقامة، أن يستقيم الإنسان على طاعة الله، أن يستقيم الإنسان على دين الله إلى أن يلقى الله وهو مستقيم.

جعلنا الله من المستقيمين الثابتين على دينه. ولذلك. فإنَّ الرسول الكريم ﷺ أوصى بذلك بعض أصحابه ففي حديث سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه عند مسلم قال رجل لرسول الله ﷺ «يا رسول الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك»، وفي لفظ غيرك.

فقال الرسول ﷺ «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» هذه وصية الرسول عليه الصلاة والسلام، ألفاظها قليلة لكنَّها تحمل معاني جليلة وغزيرة ما أحوج المسلم إليها ليستقيم عليها ليكون من أهل الثبات ثبتنا الله على دينه وجاء في رواية الترمذي أنه قال: «يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ربي الله ثم استقم قال فما أخوف ما تخاف علي» فأخذ رسول الله ﷺ بلسان نفسه.

ثم قال هذا أو أشار إلى لسانه ﷺ فهذا أخوف ما يتخوفه الرسول ﷺ على الناس اللسان الذي يُضل الإنسان ويوقعه في المهالك. نسأل الله السلامة الاستقامة، أن تستمسك بدين الله وأن تثبت على دين الله في كل أحوالك في يسرك وعسرك في منشطك ومكرهك في قوتك، وفي ضعفك في غناك، وفي فقرك في أحوالك كلها استقامة في العقيدة استقامة في الأقوال استقامة في الأفعال والأحوال هكذا يكون العبد مستقيمًا والله جل وعلا حذرنا من حال قوم.

فقال، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾ أي: يعبد الله على شك ليس متثبتا في دينه، ولا مستقيمًا على شرع ربه. فقال، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾10 (الحج: 11) نعوذ بالله من الخذلان.

وقد جاء في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال كان الرجل يقدم المدينة فإذا ولدت امرأته غلامًا ونتجت خيله قال هذا دين ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وإذا لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء كان الواحد يقدم المدينة وليس ثابتًا على دين الله عز وجل فيقول: أجرب أجرب الهجرة إلى رسول الله ﷺ

أن الله لما أمر النبي «صلى الله عليه وسلم»

انظر في أمر المدينة وأهلها. فإنَّ استبشر ووجد أن امرأته قد ولدت غلامًا وأن خيله قد ولدت. وهذا معنى نتجت خيله قال هذا دين ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ هذا دين جميل. وأما إذا لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء نعوذ بالله من ذلك فبعض الناس لا يتمسكون بدين الله عز وجل يصلي من أجل مصلحة يريد قضاءها فإذا قضيت ترك الصلاة مثلًا أو يظن أنه إذا صلى فحتما، ولا بد أن يعطيه الله ما يريد فإذا لم يعطه الله ذلك لحكمة قدرها الله وشاءها فإنَّه يترك طاعة الله ونسأل الله السلامة العبد المستقيم مستقيم على طاعة الله لأنَّ قلبه قد استقام يعلم، أن الدين دينه وأننا عبيده وأن الله لا يظلمنا وأنه يتصرف فينا كيف يشاء فهو العليم الحكيم وهو اللطيف الخبير وهو الغفور الرحيم سبحانه جل وعلا فيرضى بقسمة الله، ولا يتسخط على قدر الله ويستقيم على الجادة إلى أن يلقى الله عز وجل ثابتا.

ولذلك فسر عمر بن الخطاب رضي الله عنه الاستقامة، أن تستقيم على الأمر والنهي وأن لا تروغ روغان الثعالب ﴿إِلَّا﴾ تروغ روغان الثعالب بعض الناس يروغ يطيع مرة ويعصي مرة يتصدق مرة ويترك مرات يحسن مرة ويسيء مرات ويتجرأ على الحرمات لا يا عبد الله، كن مستقيمًا على دين الله سبحانه وتعالى، «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» هذه الاستقامة لا شطط فيها هذه الاستقامة لا غلو فيها لا إفراط فيها لا تفريط فيها لأنَّ دين الإسلام دين الوسطية، دين العدل، دين السماحة ليس فيه تعنت ولذا قال الله فَٱسْتَقِمْ كَمَآ ﴿أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾ لا تطغوا ليس في الدين طغيان ليس في الدين تجاوز للحدود وإنَّما الدين يسر كما قال الرسول، «ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه».

لكن بعض الناس مع ذلك يتساهلون فيتركون من الطاعات ويتجرؤون على المعاصي والمحرمات وحينئذ يقعون في النكوص على الأعقاب وترك الطاعات. نسأل الله السلامة المسلم بحاجة إلى أن يراجع نفسه دومًا في هذا الأصل أنا مستقيم على طاعة الله لا بد أن تكون مستقيمًا. فإنَّ رأيت في نفسك اعوجاجا فراجع نفسك لأنَّ الموت يأتي بغتة وما تدري بما يختم لك. وأما من استقام فإنَّه فائز ناجح مفلح في الدنيا والآخرة لذلك للاستقامة ثمرات كثيرة قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾11 (الأحقاف: 13-14).

وقال ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾12 (فصلت: 30-32). تأمَّل! تتنزل عليهم الملائكة تبشرهم قيل تبشرهم الملائكة وهم في سكرات الموت وهم على فراش الموت يقولون لهم أبشروا ﴿بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ إلا تخافوا، ولا تحزنوا لا تخافوا من مستقبل، ولا تحزنوا على ما سبق فالإنسان يحزن على ما سبق ويخاف مما يستقبله. وأما المؤمن المستقيم فلا خوف عليه، ولا حزن لأنَّ الله يبشره والملائكة تبشره، أن الله يأمرها بذلك وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴿وَقِيلَ﴾.

بل إن الملائكة تبشره إذا قاموا من قبورهم ووقفوا في عرصات القيامة قيل لهم أبشروا ﴿بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ يركبون لا يسيرون مشاة وإنَّما يركبون كما قال الله ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا13 وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾14 (مريم: 85) أي: ركبانا ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ (مريم: 86) أي: عطاشا. نسأل الله السلامة والعافية. فإذا استقمت فأنت فائز وناج مبشر ولك أن تقول إن البشارة في ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ أيضًا فالمؤمن المستقيم يرى من البشارات ما يحمله على أن يثبت على دين رب الأرض والسماوات إلى أن يلقى الله عز وجل على ذلك ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآ15ء﴾ (إبراهيم: 27) فاستقم كما أُمرت وتأمَّل! الآية الكريمة فاستقم كما أُمرت هذا معناه: أن الاستقامة ليست بهواك وإنَّما الاستقامة كما أمر الله عز وجل فقد تقول لأحد الناس استقم يقول لك: أنا مستقيم مع أنَّه يحيد عن الصراط المستقيم.

الاستقامة ليست دعوى تُدَّعى وإنَّما الاستقامة منهج يسير عليه الإنسان إلى أن يلقى الرحمن فلذا قال فاستقم كما أُمرت الاستقامة كما أمر الله كما شرع الله عز وجل كما قال الله للرسول عليه الصلاة والسلام ﴿ثُمَّ جَعَلْنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾16 (الجاثية: 18) اتباع الشريعة وعدم الحيدة عنها الاستقامة عليها إلى أن يلقى الله عز وجل وهو على ذلك يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102).

انظر إلى حالك إذا كنت بين الناس تحسن وتفعل الخير فإذا دخلت بيتك تسيء، ولا تحسن. فهذا نقص في الاستقامة إذا تعاملت مع الناس بالمال بالجنيه والريال والدولار والدرهم والدينار أسأت فعندك نقص في الاستقامة إذا كنت حين التكلم تتكلم كلامًا بذيئا وإن كنت تصلي وتفعل كثيرًا من الخيرات. فهذا نقص في الاستقامة الاستقامة الاعتدال الاستواء عندك اعتدال في أقوالك في أفعالك وأعمالك وأحوالك، وقبل ذلك في عقيدتك لا تتسخط على قدر الله عز وجل.

يكون بتسبيحه بحمده بتكبيره لا بمجرد النطق باسمه المجرد

بل تصبر على قضاء ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وتؤمن بالله وباليوم الآخر تؤمن بآيات الله تؤمن برسل الله سبحانه وتعالى، إذا كنت ممن يراعي هذا في أموره كلها ذهابًا وإيابًا قولًا وفعلًا في حركتك، وفي سكناتك في أمورك وشؤونك فهذه هي الاستقامة المطلوبة، ولما كانت الاستقامة ليست هينة لذلك قلت لكم إن الرسول شاب ومن أسباب شيبه هذه الآية الكريمة الاستقامة تحتاج إلى جهد جهيد.

ولذلك كان بعضهم يقول كابدت نفسي عشرين سنة حتى استقامت كابدت نفسي جاهدت نفسي نفسي تروغ علي لأنَّ النفس ستتقلب على الإنسان والشيطان كذلك يأتيك من هذا الباب.. فإنَّ وجدك صامدًا أتاك من باب آخر ثم من ثالث ثم من رابع لعله يستخفك بأحد هذه الطرق يؤزك إلى الشر أزًّا، يزعجك إزعاجًا نعوذ بالله من شره وكيده لذلك قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، «سددوا وقاربوا» سددوا السداد إصابة السهم في المكان المراد أنت إذا كان بيدك سهم فإنَّك تسدد إلى الهدف فالرسول يقول «سددوا وقاربوا» إذا لم تستطع السداد فلا تكن بعيدًا كن قريبًا «سددوا وقاربوا» وأبشروا وأبشروا «فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمُ الْجَنَّةَ عَمَلُهُ» مهما عملت فأنت لا تسلم من تقصير فلن يُدخل أحدًا منكم الجنةَ عملُه قالوا، ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا الرسول يقول، «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» واعلموا أن أحب الأعمال إلى الله أدومه وأن أحب الأعمال إلى الله العمل الدائم العمل الثابت وإن قلَّ، حافظت على الصلاة حافظ عليها باستمرار.

ولذلك قال الرسول الكريم ﷺ «استقيموا، ولن تحصوا» ما معنى، ولن تحصوا، يعني: لن تطيقوا لا تدَّعِ أنك كامل الاستقامة ما تقدر على ذلك ولكن حاول اسعَ جاهدًا استقيموا، ولن تحصوا، ولن تطيقوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن فمن أسباب الاستقامة الصلاة، أن تصلي الصلوات الخمسة وأن تحافظ عليها وأن تؤديها بخشوعها وأن تؤديها في الجماعة قدر استطاعتك، وفي المسجد قدر استطاعتك.

فهذا طريق للزوم الاستقامة، إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ الصلاة بخشوع وخضوع مما تستقيم به أن تراجع قلبك ربما حاد الإنسان عن الصراط المستقيم لأنَّ في قلبه رياء أنت كنت تعمل من أجل الناس هذا الذي سافر كان في بلده يظهر أمام الناس بمظهر طيب فلما سافر عبث وصنع ما حلا له من محرمات، وكذلك ذلك هذا الإنسان الذي يصنع أمام الناس الخير فإذا خلى بمحارم الله انتهكها يقال له: داوي قلبك قلبك مريض قلبك غير مستقيم والرسول الكريم ﷺ قال كما في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما، المتفق عليه، وفيه «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» راجع قلبك قد يكون في قلب أحدنا رياء قد يكون في قلب الإنسان عجب قد يكون في قلبه كِبْر أو نفاق إلى غير ذلك من الأدواء والأمراض فإذا رأيت في نفسك انتكاسًا تقول عندي انتكاسة.

نسأل الله السلامة. بعدما أقدم على الطاعة أجدني أسير على الطاعة مدة ثم أعود وأتركها أقع في المعاصي. نسأل الله السلامة يبتلى بالمعصية وراء المعصية يقول سأترك المعصية، ولا أتركها. بل يزداد فيها أقول لك: راجع قلبك في قلبك دغل في قلبك مرض فإذا داويت قلبك استقامت الجوارح لأنَّ القلب ملك الجوارح فإذا استقام الملك استقامت الجنود وهي الأعضاء من أسباب الاستقامة استقامة اللسان على قول خير على قول المعروف كثير من الناس يتساهل في كلمته التي يقولها وربما كانت الكلمة سبب تدميره وهلاكه يهوي بها في النار سبعين خريفًا.

ذلكم الله ربكم لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ خالق كل

نسأل الله السلامة والعافية. لذلك قال النبي ﷺ في حديث أبي سعيد رضي الله عنه «إذا أصبح ابن آدم فإنَّ الأعضاء كلها تكفر اللسان» الأعضاء تقول اللسان نحن خاضع لك اليد تخضع للسان الرجل تخضع للسان تقول للسان ﴿أَنَّمَا﴾ نحن بك فإنَّ استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا فإنَّ استقمت، أي: إن استقام اللسان استقامت الجوارح وإن اعوجَّ اللسان اعوجَّت الجوارح لذا قال بعضهم القلب بمثابة الملك واللسان بمثابة الوزير جوارحك فيها ملك ووزير الملك هو القلب ووزيره هو اللسان فإذا استقام قلب الإنسان واستقام لسانه فهو مستقيم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم «لِسَانُ الْفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ» فإذا استقام قلبك واستقام لسانك فأنت على خير بفضل الله سبحانه وتعالى، إياك، أن تتساهل في الكلمة التي تقولها بعض الناس يتكلم بالبذيء ويقول.

لكن قلبي أبيض قلبي نظيف أنا ما أقصر أنا أضحك معك لا يا عبد الله عود لسانك على الخير ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾17 (الإسراء: 53) أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، من أعظم أسباب الاستقامة الاتباع وترك الابتداع الاتباع أن تتبع هدي رسول الله ﷺ وأن تسير على سنته ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾18 (آل عمران: 31). ولذلك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه «والله لا أدع شيئًا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ» أبو بكر الصديق يقول أنا أخشى أبو بكر يخشى على نفسه، إن ترك شيئًا من سنة رسول الله، أن يزيغ أن يضل وربنا علمنا.

فقال ﴿فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾19 (النور: 63) إذًا خالفت أمر الرسول ﷺ يوشك، أن تخالفه في أمر ثان، وفي أمر ثالث، وفي أمر رابع وألا توفق لطاعة الله وأن تقبل على معصية الله. نسأل الله السلامة والعافية.

ولذلك قال ربنا ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾20 (النساء: 66) بعض الناس يقول لو إننا أمرنا بالتكاليف الشاقة لفعلنا لذلك قبلها قال ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ21 ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَـٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ (النساء: 66) ربنا يقول كلفتكم بما هو أقل بما هو أيسر ﴿أَنَّمَا﴾ تطيقونه. فقال وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴿وَإِذًا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾22 (النساء: 67-68).

ولذلك خط الرسول ﷺ خطا مستقيمًا وخط خطوطا عن يمينه عن يمين هذا الخط وخط خطوطا عن يسار هذا الخط. ثم قال هذا سبيل الله مستقيمًا. وهذه خطوط على رأس كل واحد منها شيطان يدعو إليها. تأمَّل! شيطان يدعو إليه. نسأل الله السلامة لذلك ربنا قال ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾23 (الأنعام: 153) فإذا اتبعت رسول الله ﷺ لذلك قال بعضهم إذا استطعت ألَّا تحك رأسك إلا بأثر فافعل تقول كيف كان رسول الله ﷺ يفعل

هذا كيف كان يصلي كيف كان يصوم كيف كان يتعامل كيف كان يزكي تسأل نفسك لتقتفي أثر الرسول ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾24 (الأحزاب: 21) من أسباب الاستقامة لزوم العلم النافع، وكذلك قراءة القرآن بالتدبر والله قال. ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾25 (الفرقان: 32) فاقرأ القرآن وتدبره ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ26 بِهِۦ فُؤَادَكَ﴾ (هود: 120) مهما ابتليت فأين ابتلاؤك من ابتلاء الأنبياء والمرسلين من ابتلي بشيء يتعلق بولده فأين من ابتلاء يعقوب في يوسف عليه الصلاة والسلام من ابتُلي بمرض بسقم في جسده فأين ابتلاؤه من ابتلاء أيوب عليه الصلاة والسلام من ابتلي بكس كثير من الناس حوله ثم كانت العاقبة له أين هو من خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام الذي يلقى في النار ويقال ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾27 (الأنبياء: 69) فأنت إذا قرأت

قصر الدنيا ودوام سؤال الله الثبات على الدين

ذلك استقمت على طاعة الله، وكذلك يعينك على هذا أن تعلم، أن الدنيا ليست دار خلود وليست دار بقاء فلِمَ الإقبال على المعصية؟ هل المعصية ستبقى هل اللذة ستبقى هل الشهوة ستبقى هل أكل الحرام سينفعك يوم القيامة؟ ﴿إِلَّا﴾ تعلم، أن الرسول قال: «إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه» أول ما ينتن من الإنسان هذا البطن البطن ينتن من الإنسان فلا تطعم نفسك، ولا تطعم أولادك إلا الحلال لا تطعمهم حرامًا ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ كما علمنا الرسول «اللَّهُمَّ اكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ».

يعني أطعتموهم في الشرك فتصيرون مثلهم وأن أطعتموهم في

يا أيها الإخوة الكرام، من أسباب الاستقامة، أن تسأل الله دومًا ذلك فتسأل الله، أن يثبتك على دينه. لذلك كان من أكثر دعاء الرسول «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» فتدعو ربك يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك «اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا». اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلوبنا على دينك اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم ﴿ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا﴾ ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم فرِّج كرب المسلمين من أهل غزة، اللهم فرِّج كربهم واحقن دماءهم وتولَّ أمرهم واكشف الغمة عنهم يا أرحم الراحمين سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  5. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  6. آية: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 112 ↩
  7. آية: ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 120 ↩
  8. آية: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾ — كما ورد في الدرس: هود 112 ↩
  9. آية: ﴿فَلِذَٰلِكَ فَٱدْعُ ۖ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 15 ↩
  10. آية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 11 ↩
  11. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 13-14 ↩
  12. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ۝ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ۝ نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 30-32 ↩
  13. آية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 85 ↩
  14. آية: ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 86 ↩
  15. آية: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 27 ↩
  16. آية: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 18 ↩
  17. آية: ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 53 ↩
  18. آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 31 ↩
  19. آية: ﴿فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 63 ↩
  20. آية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 66 ↩
  21. آية: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَـٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 66 ↩
  22. آية: ﴿وَإِذًا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا ۝ وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 67-68 ↩
  23. آية: ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 153 ↩
  24. آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
  25. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 32 ↩
  26. آية: ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 120 ↩
  27. آية: ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 69 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة