مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

عبودية الله في الأفراح والأتراح

خطب · الدرس 185 من 342 · 24 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة وشمول العبودية في الأفراح والأتراح
  2. عبودية الأفراح: شكر النعم وصيانة الأعراس من الإسراف والمنكرات
  3. عبودية الأتراح: الرضا بالقضاء ونبذ النياحة وسجود الشكر عند
  4. فقه الخلافات الزوجية: الوعظ والهجر المشروع وبعث الحكمين
  5. أحكام الطلاق السني والبدعي وحرمة إخراج المعتدة من بيتها
  6. التحذير من انتكاس الفطر ومجون الرذيلة وصيانة البيوت
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة وشمول العبودية في الأفراح والأتراح

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، عبودية الله عز وجل في الأفراح والأتراح هذا هو موضوع هذا اللقاء وأسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾.

يا أيها الإخوة الكرام، إن الله جل وعلا خلقنا لعبادته وبين بيانًا محكمًا. فقال ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾5 (الذاريات: 56) والذي يظن، أن عبادة الله جل وعلا مقصورة على الصلاة والزكاة والصوم وما أشبه ذلك من العبادات الخالصة الواضحة فإنَّه مخطئ خطأً كبيرًا في فهمه للعبادة لأنَّ العبادة تشمل الأقوال والأعمال التي يحبها الله عز وجل ويرضاها فما أمرنا الله عز وجل به أو دعانا إليه فهو داخل في العبادة وما نهانا الله عز وجل عنه أو حذرنا منه فاجتنابه كذلك من عبادة الله سبحانه وتعالى، وصدق الله إذ قال ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾6 (الأنعام: 162) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾7 (الأنعام: 163) والناظر.

يا أيها الإخوة الكرام، إلى واقع الناس يجد كثيرًا من الناس يغفلون عن طاعة الله جل وعلا ويغفلون عبادة الله عز وجل في أفراحهم، وفي أتراحهم مع أنَّ المؤمن لا يسلم من سراء أو ضراء، ولا يسلم من ابتلاء، ولا يسلم من ابتلاء أو إنعام فأمره يدور بين الأمرين وصدق الرسول الكريم ﷺ حينما قال كما في صحيح الإمام مسلم «عجبا لأمر المؤمن.

إن أمره كله» له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن. «إن أصابته سراء شكر. وقال» ابن عباس رضي الله عنهما ليس أحد منه إلا يفرح ويحزن ولكن من أصابته مصيبة جعلها صبرا، ومن أصابه خير جعله شكرًا هذا هو الفرق والفاصل بين المؤمن الصادق العابد لله جل وعلا وبين غيره ممن غفل عن طاعة الله سبحانه وتعالى، عبادة الله في الأفراح والأتراح.

عبودية الأفراح: شكر النعم وصيانة الأعراس من الإسراف والمنكرات

انظر إلى أحوال الناس في أفراحهم وأقصد بالأفراح ما هو أوسع دائرة من الفرح بالنكاح وما أشبه فالفرح يكون بكل شيء يدخل السرور عليك وأنت تشتهيه وتطلبه وترجوه فإذا تحقق لك فأنت في نعمة تشكر الله سبحانه وتعالى، عليها. لكن كثيرًا من الناس وقت الفرح ووقت السرور ووقت أن ينعم الله عليهم بنعمة من النعم لا يكون منهم إلا الجحود والمعصية والصرف والخيلاء وما إلى ذلك.

وقد قال ﷺ كما في حديث ابن عمرو رضي الله عنهما قال ﷺ كلوا وتتصدقوا وفي لفظ كلوا واشربوا وتتصدقوا قال صلى الله عليه وسلم: والبسوا من غير سرف ولا مخيلة وقال ابن عباس رضي الله عنهما كلما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة إذًا أنعم الله عز وجل عليك بنعم فاشكر نعمة الله عليك والله قال. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾8 (الضحى: 11) فافرح ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾9 (يونس: 58) واعلم أخي الكريم أنَّ جنيهًا واحدًا. بل أقل إذا أُنفق في معصية الله فهو من الإسراف إذًا أنفق الشخص جنيهًا. بل أقل في معصية الله فهو من الإسراف فإذا أكرمك الله وأردت أن تزوج ولدك فلا تعصي الله في تزويجك لولدك فكثير منهم ليسوا على وتيرتك وليس معهم ما معك أرادوا أن يزوجوا أولادهم.

بل أن يتزوجوا فلم يتمكنوا من ذلك وحيل بينهم وبين ذلك وتراكمت الديون عليهم فإذا يسر الله لك. الأمر فاشكر نعمة الله، ولا تكن من المسرفين، ولا تكن من المختالين. انظروا إلى أفراح الناس في هذه الأيام كيف يعصون الله فيها ويتجرؤون على الحرمات ويرتكبون المعاصي والفواحش وإذا وقع خلاف بين العلماء في مسألة من المسائل فلا أشك أن أحدًا ممن لديه علم ودين وورع يفتي بجوازه ما يقع في تلك الحفلات المنكرة التي يجتمع فيها من المنكر ما الله عز وجل به عليم.

فهذا فوق الاختلاف. وهذا مما لا اشتباه فيه وإنَّما هو حرام صريح بسبب ما يقع في ذلك من المنكرات والفواحش. نسأل الله السلامة والعافية. ولا تقل إنها ليلة أو إنه يوم وسيمر. فإنَّ اليوم الحقيقي هو يوم الطاعة في الدنيا ثم في الآخرة يوم القيامة ﴿ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا﴾10 (النبإ: 39) مآبا. أما علمت أن يوم القيامة وصفه الله عز وجل بأنه ثقيل

عبودية الأتراح: الرضا بالقضاء ونبذ النياحة وسجود الشكر عند

هذا عن أفراحنا. وأما عن أحزاننا. نسأل الله عز وجل أن يدخل السرور على قلوبنا والدنيا حقيقتها أنها دار ابتلاء، ومن يسلم من حزن وكدر. ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى﴾ أذهب عن الحزن. وقال الحمد لله ﴿ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ لكنك قد تصاب بمصيبة بفقد حبيب أو بابتلاء شديد أو بكرب أو بوفاة فهل أنت في هذا الوقت تلجأ إلى الله وتتضرع إلى الله وتصبر على المصيبة، ولا تكن من الجزعين، ولا تكن ممن يتسخط على قدر ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وصدق الله إذ قال ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَـٰهَا مِنْهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٌ كَفُورٌ وَلَئِنْ أَذَقْنَـٰهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ﴾ عنه إنه لفرح فخور.

تأمَّل! يأوس كفور وهنا فرح فخور. وقد قال النبي ﷺ من يرد الله به خيرًا يصب منه وقال أشدّ الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل ثم الأمثل يبتل الرجل على قدر دينه وقال: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ» وقال إذًا أحب الله قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخطة وقال نبيكم ﷺ: «﴿أَنَّمَا﴾ الصبر عند الصدمة الأولى». وفي لفظ عند الصدمة الأولى شتان شتان بين عبد تلقى المصيبة برضا وقبول وتسليم لله وعلم أن الأمر كله لله ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ اللهم أجرنا في مصيبتنا وأخلف لنا خيرًا منها شتان شتان بين هذا وبين غيره ممن يجزع ممن يتضجر ممن يقول: أو يفعل منكرًا. نسأل الله السلامة.

ولذلك علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» المؤمن يحقق العبودية لله في فرحه، وفي ترحه في فرحه، وفي حزنه إذا استقبل خبرًا جميلًا وأتته مناسبة جميلة شكر الله عز وجل عليها فإذا بلغه خبر سار سُنَّ له واستحب له أن يسجد شاكرًا لله رب العالمين إذا رزق بمولود وسع على نفسه، وعلى أولاده وعق عن ولده إذا كان هناك فرح وزواج فإنَّه يطعم الناس ويسعد ويسعد من حوله وهكذا في أفراحه، وكذلك في أتراحه، وفي مصيباته.

فقه الخلافات الزوجية: الوعظ والهجر المشروع وبعث الحكمين

يا أيها الإخوة الكرام، إن ديننا يعلمنا أن نكون حكماء وأن نكون عقلاء في تصرفاتنا في أحزاننا في أفراحنا. ومن ذلك ما يقع بين الزوجين مثلًا. انظر إلى حال الناس عند الزواج ربما حرص كثير من الناس على أن يتم عقد الزواج في المسجد وهو جائز وليس بسنة، ولم يثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام، ما يدل على أن كتب العقد في المسجد أو أن فعل ذلك في المسجد من المستحبات ﴿أَنَّمَا﴾ هو جائز.

لكن الناس يحرصون عليه ثم بعد ذلك ماذا يصنعون انظر إليهم عند أفراحهم. انظر إلى النساء ماذا يصنعن وإلى الرجال ماذا يصنعون وكل ذلك مما ينبغي أن يراعى فيه ما يرضي الله. ولذلك جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام فيما حسنه بعض أهل العلم وله شواهد «من أعطى لله، ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، وأنكح لله، فقد استكمل إيمانه» حبنا لله بغضنا لله عطاؤنا لله منعنا لله نكاحنا لله أمورنا لله سبحانه وتعالى، فنحن عبيده وهو ربنا يأمرنا بما يشاء سبحانه جل وعلا.

انظر إلى أحوال الناس في أفراحهم وانظر إذا وقع نزاع بين الزوج وزوجه إذا به يهرول ويسرع فيحلف بالطلاق. وعليه الطلاق ويتسخى ويشتم ويسر وربما طرد امرأته. وهذا كله من الجور عند الحزن؛ وإلا فقد علمنا ربنا سبحانه وبحمده وعلمنا ماذا نصنع إذا وقع حزن ومصاب وكرب واختلاف بين الزوجين قال ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُوا۟ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَـٰحًا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾11 (النساء: 35).

وقال الله تعالى ﴿وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾12 (النساء: 34) كل هذه الطرق من أجل الوقاية من أجل الحفاظ على الأسرة من التفكك لأنَّ هذا يحزن الشخص، ولا شك. نسأل الله أن يصلح بيوتنا أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أحكام الطلاق السني والبدعي وحرمة إخراج المعتدة من بيتها

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، في أفراحنا وأتراحنا علينا أن نتعبد لله جل وعلا في أمورنا فرب العزة سبحانه قال في حق النساء في حق الزوجات. ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾13 (النساء: 19) فقد يصبر الرجل على زوجه مع أنَّه يرى أنه لا يخلو من تقصير من ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه من ذا الذي ما أساء قط ومن له الحسنى فقط فيتجاوز حتى يتجاوز الله سبحانه وتعالى، عنه ثم بعد ذلك يلجأ إلى السبل الوقائية ثم بعد ذلك يحكم الحكمان بما يوفقهم الله عز وجل إليه.

فإنَّ اشتد الأمر وصار النزاع مستحكمًا وواضحًا وجليًّا علمنا الله. فقال ﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ﴾14 (البقرة: 229)، ولم يقل الطلاق طلقتان وفرق بين، أن يقول مرتان وبين، أن يقول طلقتان قال أهل العلم معنى ذلك أن السنة ﴿إِلَّا﴾ يتلفظ الرجل بالطلاق إذا اضطر إليه إلا مرة واحدة فيقول: أنت طالق ثم يعطي لنفسه الفرصة لعله يراجعها في العدة فإذا انقضت عدتها.

فهذا أمر آخر يحتاج الأمر إلى عقد جديد لكنه لم يقل طلقتان فلا يقل أنت طالق بالثلاثة والعشرة، وعلى كل مذهب وما أشبه ذلك مما هو من الطلاق البدعي وعلمنا الله أيضًا يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النبي إذا طلقتم النساء ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا۟ ٱلْعِدَّةَ﴾15 (الطلاق: 1) ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ ربكم أي: طلقوا المرأة وهي طاهرة في طهر لم يجامعها فيه سبحان الله المرأة اشتدت على زوجها وأحزنت وأتعبت وأقلقت.

وقالت له كلامًا بذيئا سيئا وهو يعلم أنها حائض أو أنه جامعها في هذا الطهر يمسك لسانه، ولا يتفوه بكلمة الطلاق لم لأنه يتعبد لله في حزنه يعلم ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يقول فلعله يتراجع وإذا طلَّق فليطلِّق على السنة في طهر لم يجامعها فيه ثم بعد ذلك يقول الله عز وجل لا تخرجوه ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ﴾، ولا يخرج ﴿إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾، ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ﴾ فقد ظلم نفسه ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾ ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ﴾ طلقت لكنه طلاق رجعي لا تخرج من البيت، ولا يخرجها زوجها لا تخرج، ولا تخرج وتبسمك في وجه أخيك صدقًا إذًا غضبنا فإننا نغضب إذًا انتهكت حرمات الله إذًا اعتدي على حق الله جل وعلا ما أحوجنا إلى أن نتعبد الله، أن نتعبد لله في شؤوننا كلها، وفي أمورنا كلها.

التحذير من انتكاس الفطر ومجون الرذيلة وصيانة البيوت

أما أن يحول بعض الناس الحياة كلها إلى ترف وإلى مجون بدعوى الحرية فيظهر ما يُسمَّى بـ الشذوذ الجنسي وما إلى ذلك من المحرم ومما يكون من انتكاس الفطر فنسأل الله السلامة والعافية. أقول لهم أهد إليكم ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾16 (يس: 60) وأن يعبدوني هذا صراط مستقيم. ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا۟ تَعْقِلُونَ﴾17 (يس: 62) اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار.

اللهم أصلح بيوتنا. اللهم أصلح بيوتنا. اللهم اهد أزواجنا وأولادنا يا ذا الجلال والإكرام. اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا. اللهم من أرادنا وأراد بلادنا بخير فوفقه وسدده. ومن أرادنا وأراد بلادنا بسوء فاجعل كيده في نحره. واجعل تدميره تدميرًا له يا ذا الجلال والإكرام اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 56 ↩
  6. آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162 ↩
  7. آية: ﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 163 ↩
  8. آية: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 11 ↩
  9. آية: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 58 ↩
  10. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبإ 39 ↩
  11. آية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُوا۟ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَـٰحًا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 35 ↩
  12. آية: ﴿وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 34 ↩
  13. آية: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 19 ↩
  14. آية: ﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 229 ↩
  15. آية: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا۟ ٱلْعِدَّةَ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 1 ↩
  16. آية: ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 60 ↩
  17. آية: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا۟ تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 62 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة