عبادة التفكر في آيات الله
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مقدمة الخطبة ومنزلة التفكر وبكاء النبي في خواتيم آل
- دلالات مادة التفكر وذم تفكير الوليد بن المغيرة في القرآن
- قسمًا التفكر: الآيات القرآنية المقروءة والآيات الكونية المنظورة
- التفكر في تذليل الأرض وبسطها واختلاف طعوم الثمار
- التفكر في أمثال القرآن وآيات المودة والرحمة الزوجية
- منظومة الوعي القرآني: بين التفكر والتعقل والتدبر والتذكر
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة ومنزلة التفكر وبكاء النبي في خواتيم آل
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
يا أيها الإخوة الكرام، إن التفكر في آيات الله عز وجل عبادة جليلة، ولم لا وهو مفتاح كل خير ولم لا وهو الموصل إلى الإيمان بالله جل وعلا وإلى اليقين فيه والثقة فيه وفي وعده عز وجل لذلك حثنا القرآن الكريم على التفكر في مواضع كثيرة من كتاب الله ولك، أن تعلم أخي الكريم، أن مادة التفكر وحدها وردت في ثمانية عشر موضعا من القرآن فضلًا عن المواد الأخرى القريبة منها كالتعقل والتدبر والتذكر والاعتبار وكلها قريبة في معانيها وإن كانت بينها بعض الفروق الدقيقة.
يا أيها الإخوة الكرام، إن رسولنا محمد صلوات الله وتسليماته عليه حينما أنزل الله عز وجل عليه ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾2 (آل عمران: 190). بكى بكاءً كثيرًا حينما تأمَّل! هذه الآية الجليلة ودونك هذه الرواية الثابتة دخل عطاء وعبيد بن عمير على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فسأل عبيد أم المؤمنين عن أعجب شيء رأته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ
فقالت لما كانت ليلة من الليالي قال لي الرسول ﷺ «يا عائشة ذريني أتعبد لربي الليلة». فقالت: يا رسول الله إني أحب قربك وأحب ما يسرك قال فقام فتطهر وﷺ قالت فلم يزل يبكي حتى بلَّ حجره، وكان جالسًا ﷺ ثم لم يزل يبكي حتى بلَّ لحيته ثم لم يزل باكيا أو يبكي حتى.
بل الأرضة فجاء بلال رضي الله عنه يؤذنه بالصلاة فرآه على تلك الحال. فقال: يا رسول الله أو تفعل ذلك. «وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ». فقال ﷺ: «لقد أنزلت علي الليلة آية: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها». ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾3 (آل عمران: 191) إن هذه الآيات العظيمة دعوة واضحة وجلية للتفكر في ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ فما أحوجنا إلى أن نتعرف على تلك العبادة وأن نوليها الاهتمام اللائق بها.
وقد قال عدد من المحققين من أهل العلم. إن «تفكر ساعة خير من» عبادة سنة وليس هذا من حديث عن رسول الله ﷺ لكنهم قصدوا بذلك أن يبينوا أن التفكر مفتاح لكل خير فمن تفكر في ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ أذعن لله بالوحدانية وشهد له بالربوبية والألوهية فامتثل أمره واجتنب نهيه ووقف عند حده وأحبه وأقبل على طاعته وأدبر عن معصيته سبحانه عز وجل.
دلالات مادة التفكر وذم تفكير الوليد بن المغيرة في القرآن
الله الله في التفكر الناظر، يا أيها الإخوة الكرام، في هذه المادة الجليلة مادة التفكر يعلم، أن القرآن الكريم قد حثنا على ذلك حثا عظيمًا وحضنا عليه حضا كبيرًا فإلى دعاة التفكر، انظروا في القرآن الكريم وما دعان الله إليه. إن القرآن الكريم كتاب لا خلل فيه ولا اضطراب، ولا تناقض لذلك يدعونا الله إلى التفكر لأنَّ من أكثر من التفكر ازداد في القرب من الله سبحانه وتعالى، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾4 (النساء: 82)
والذي يمعن النظر يجد أن المواضع كلها أعني التي جاءت فيها كلمة التفكر وردت في سياق الثناء والمدح والحض والحث إلا في موضع واحد جاء ذكرها في موقع الذنب. وذلك في شأن الوليد بن المغيرة كما جاء في سورة المدثر قال الله وهو أصدق القائلين ﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُۥ مَالًا مَّمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّآ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِـَٔايَـٰتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُۥ صَعُودًا إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾5 (المدثر: 11-20)
فقال: ﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ هذا التفكير الذي وقع من الوليد بن المغيرة كان تفكيرًا خبيثًا أراد به الإساءة إلى القرآن وهيهات، وفي بادئ الأمر حينما استمع إلى القرآن ونظر أو. تأمَّل! ما فيه من بيان ما كان منه إلا أن قال قولته الشهيرة. إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه ليعلو ما يعلى وإنه لا يحطم ما تحته فما كان من أبي جهل وأعوانه إلا أن خافوا على الوليد وعلموا أن هداية الوليد سبب في هداية كثير من قريش.
فقالوا إننا نجمع لك الصدقة لم تجمعون لي الصدقة وأنا من أغنى الناس قالوا لأنك افتقرت تحتاج إلى محمد كذا بذلك جاءت بعض الروايات على كلام فيها. لكن أهل التفسير متفقون على أنها في الوليد بن المغيرة فأراد الوليد أن يقول في القرآن كلامًا ماذا يقول يقول عنه شعر القرآن ليس على طرائق الشعر يقول عنه كهانة القرآن ليس بكهانة يقول عنه جنون كيف يكون جنونًا وأعقل الناس لا يستطيع الإتيان بمثله فما كان منه إلا أن قال إن
هذا إلا قول البشر إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا قَوْلُ ٱلْبَشَرِ﴾ فكابر وعاند فتوعده الله بسقر ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾6 (المدثر: 26-30) فشتَّان، شتَّان بين من يتفكر ليصل إلى هدف مذموم من يتفكر ليريد بذلك هدم الدين وهيهات فالله ناصر دينه وناصر نبيه وناصر كتابه عز وجل والعجيب أن الله لما ذكر تلك الكلمة في حقه قال إنه فكر ولم يقل إنه تفكر مع أنَّ المادة في القرآن كلها جاءت على هذه الوتيرة يتفكرون يتفكرون.
وقال يتفكر. وقال تتفكرون، ولم يقل يفكرون أو تفكرون. وهذا فيه أنَّ: التفكر يحتاج إلى بذل جهد لأنَّ مادة التفعل تدل على التعب والجهد فالإنسان لا يفكر في آيات الله مرة وإنَّما هو تفكر وراء تفكر حتى يكون التبصر بآيات الله جل وعلا فما أحوجنا إلى هذا التفكر وأن لا نكون غافلين عن آيات الله عز وجل ومن عجيب.
الأمر أيضًا أن الله لم يقل في آية واحدة. إن في ذلك لآية أو لآيات للمفكرين مثلًا أو للمتفكرين لا ﴿أَنَّمَا﴾ يقول لقوم يتفكرون وكلمة قوم تدل على أن هذه الصفة قد صارت راسخة في الإنسان وصارت جزءًا من كيانه لا يتركها بحال من الأحوال وهل الإنسان يتميز عن غيره إلا بالتفكر وما يصحبة ﴿إِلَّا﴾ ترون، أن الله قد ميزنا عن المخلوقات كلها بأن أعطانا هذه النعمة الجليلة التي ينبغي لنا أن نشكر الله عز وجل عليها فنتفكر في النافع والفميء والمفير، وفيما يقربنا إلى الله لا في كيفية معصية الله، وفي تضييع الأوقات وإنَّما في تعمير الأوقات بطاعة رب الأرض والسماوات والتعبير أيضًا بقوله لقوم يتفكرون دليل على أن التفكر لا ينبغي أن يقع من مجموعة قليلة من الناس وإنَّما ينبغي أن يكون منتشرًا بين الناس فكل الناس يتفكرون ويتعلمون حتى يحب ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
قسمًا التفكر: الآيات القرآنية المقروءة والآيات الكونية المنظورة
يا أيها الإخوة الكرام، إن التفكر في القرآن الكريم على نوعين. أما النوع الأول فالتفكر في آيات الله المقروءة، أن تتفكر فيما تتلوه من آيات والنوع الثاني أن تتفكر في آيات الله المنظورة وهو الكون من حولنا بأن تنظر في آيات الله من ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ وتسخير الجبال والمخلوقات كلها ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾7 (الجاثية: 13) أما النوع الأول وهو التفكر في آيات الله المقروءة فيما نتلوه من القرآن فله مجالات متعددة من ذلك التفكر في قصص القرآن نعم لأنَّ قصص القرآن قصص تربي وتهذب وتورثنا العبرة والعظة ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى8 ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ (يوسف: 111). وقال الله ﴿فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ما أحوجنا إلى تعلم قصص القرآن
القرآن لم يذكر القصص على أنه سرد تاريخي لذلك فالقرآن ربما قدم وأخر في ترتيب الحوادث وربما ترك الأسماء وأماكن لأنَّ الهدف منه العظة والعبرة والتفكر والاعتبار، ومن أنواع التفكر في القرآن التفكر في أمثال القرآن فالله يضرب لنا الأمثال ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَـٰكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾9 (الزمر: 29) منى يقبل على نفسه، أن يكون له أكثر من سيد هذا يقول له فعل. وهذا يقول له لا تفعل هذا يقول له تحرك والآخر يقول له لا تتحرك. إن من يكون خادمًا لواحد يكون هذا أيسر عليه وهكذا العباد لا يكونون إلا عبادا لله الذي خلقهم سبحانه جل وعلا أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي وله الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، تتفكر في أمثال القرآن قال الله عز وجل ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُۥ خَـٰشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَـٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾10 (الحشر: 21) وقال ﴿وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَـٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلَّا ٱلْعَـٰلِمُونَ﴾11 (العنكبوت: 43) لذلك كان بعضهم إذًا قرأ مثلًا من أمثال القرآن فلم يفهمه بكى، قال لأنَّ الله وصف من يعرف الأمثال بأنه عاقل وأنا لم أعرف هذا المثل فأبكي على نفسي يتفكر في قصص القرآن، وفي أمثال القرآن، وفي أحكام القرآن، وفي تشريعات القرآن قال الله وهو يذكر أحكام النكاح وفوائد الزواج، ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾12 (الروم: 21) كم في الزواج من آيات لكننا لا نتفكر فيها وإن من أكبر الأسباب التي تؤدي إلى فشل الزواج وضعفه وذهاب رونقه، أن الزوجين لم يعرفا نعمة الزواج، ولم يتفكرا فيها فالله أباح لك تلك المرأة وصارت لباسا لك وأنت لباس لها تظهر لها وتظهر لك وتأنس بها وتأنس بك فمَنْ الذي ذلل ويسر وسهل وأباح إنه الله جل وعلا هذا من التفكر في آيات الله عز وجل
التفكر في تذليل الأرض وبسطها واختلاف طعوم الثمار
وأما التفكر في الكون التفكر في آيات الله المشهودة فحدث فهو كثير جدًّا إذا نظرت إلى الكون علويه وسفليه سمائه وأرضه علمت أنه ما من ذرة في الكون تتحرك إلا بإذن الله جل وعلا فيعجبك «كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد، وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد» قال الله ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ﴾ مَنْ الذي مد الأرض وبسطها وذللها لو أنَّ الأرض كانت بانحناء شديد لا يتمكن الإنسان من المكث عليها أو من الاستقرار عليها ماذا كان مصيرنا
التفكر في أمثال القرآن وآيات المودة والرحمة الزوجية
انظر إلى البحر إلى الماء هل نمشي على الماء هل يمكن لنا بحال من الأحوال أن نعيش على الماء دون أن يكون هناك واسطة بيننا وبينه لكن الأرض قد سهلها الله وذللها الله ومهدها وبسطها ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ بِسَاطًا لِّتَسْلُكُوا۟ مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾13 (نوح: 19-20) ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَـٰرًا ۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾14 (الرعد: 3)، ﴿وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَـٰوِرَٰتٌ وَجَنَّـٰتٌ مِّنْ أَعْنَـٰبٍ﴾ ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ قد تكون من أصل واحد أو من أصول مختلفة ﴿يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ قال الله عز وجل ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
منظومة الوعي القرآني: بين التفكر والتعقل والتدبر والتذكر
يا أيها الإخوة الكرام، إن التفكر يحتاج إلى ضبط وإلى حبس الفكرة حتى يتحقق الإيمان. وهذا هو التعقل لذلك التفكر يؤدي إلى التعقل وهو، أن تحبس الفكرة ثم الأمر يحتاج إلى التدبر وهو النظر في العواقب أن تعلم أنك في هذه الحياة مستخلف وأنك لست بباق فيها وأنك إلى الله صائر. فهذا من التدبر ويدعو هذا إلى التذكر والتذكر أن تكون قد علمت الشيء ثم غفلت عنه فيأتي التذكر ليحفظ عليك ما علمت ولينبهك عما غفلت عنه كل ذلك مما دعانا إليه القرآن لا أطيل عليكم لكنني أقول التفكر عبادة سهلة وميسورة لكنَّها جليلة وعظيمة فنسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا منها اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا.
اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 190 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 191 ↩
- آية: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 82 ↩
- آية: ﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُۥ مَالًا مَّمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّآ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِـَٔايَـٰتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُۥ صَعُودًا إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 11-20 ↩
- آية: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 26-30 ↩
- آية: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 13 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
- آية: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَـٰكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 29 ↩
- آية: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُۥ خَـٰشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَـٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 21 ↩
- آية: ﴿وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَـٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلَّا ٱلْعَـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 43 ↩
- آية: ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 21 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ بِسَاطًا لِّتَسْلُكُوا۟ مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 19-20 ↩
- آية: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَـٰرًا ۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 3 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)