مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

ظلم الانفُس في الأشهُرِ الحُرُم

خطب · الدرس 182 من 342 · 18 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة وعظمة الأشهر الحرم والنهي عن ظلم النفس
  2. دلالة عود الضمير للأشهر الحرم ومضاعفة الذنوب في رجب
  3. حقيقة الظلم اللغوية والشرعية وأقسامه الثلاثة
  4. اعتراف الأنبياء والصالحين بظلم النفس والاستغفار منه
  5. الاستعاذة من الظلم في الأذكار وأن ظلم الغير ظلم
  6. التحذير من إعانة الأبناء على الغش واعتباره ظلماً للنفس
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة وعظمة الأشهر الحرم والنهي عن ظلم النفس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ظلم الأنفس في أشهر الحج، هذا هو موضوع هذا اللقاء قال الله جل وعلا وهو أصدق القائلين:.

﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾5 (التوبة: 36) بين الله الكريم سبحانه وبحمده في هذه الآية الكريمة، أن عدة الشهور عنده، وفي حكمه سبحانه وبحمده 12 شهرًا وهي الشهور القمرية قال ﴿فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾.

دلالة عود الضمير للأشهر الحرم ومضاعفة الذنوب في رجب

لكن بعض الناس بدلوا وغيروا وزادوا وأنقصوا كما قال الله ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ6 كَفَرُوا۟﴾ (التوبة: 37) ثم استقر الأمر بفضل الله عز وجل فحفظت هذه الشهور وعرف وقتها بفضل الله جل وعلا بسبب ما وقع من إعلام ﷺ وتحديده لها ولا يزال المسلمون يعرفون تلك الشهور فيحجون في شهر الحج ويعرفون المحرمات وغيره من هذه الشهور بفضل الله الكريم.

لكن الله جل وعلا قال بعد ذلك ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ الذي ذهب إليه أكثر المفسّرين، أن الضمير في قوله فلا تظلموا فيهن يعود على أقرب مذكور وهي الأربع الحرم، ولا يعود على الشهور كلها. وقال فريق من العلماء. بل يعود على الاثني عشر شهرًا ومما رجح به القائلون أنه يعود على الأربع الحرم، أن الله قال فلا تظلموا فيهن، ولم يقل فلا تظلموا فيها أنفسكم مع أنَّه لما ذكر الاثني عشر شهرًا قال منها قالوا وأهل اللغة يعرفون التمييز بين منها، ومنهن فمنهن يستعمل مع القليل والقليل هو الأربعة وليس الاثني عشر.

لكن على كل حال ليس كلام العلماء معناه:، أن الظلم للنفس يجوز في غير أشهر الحج ﴿أَنَّمَا﴾ ظلم النفس ممنوع ومحرم في رمضان، وفي شوال، وفي المحرمات، وفي ذي الحجة، وفي كل يوم وفي كل ليلة. لكن رب العزة سبحانه يفاضل بين بعض الأيام والشهور فيجعل لشهر مكانة ليست لغيره ويجعل ليوم أو لليلة مكانة ليست لغيره أو لغيرها.

وذلك لما يكتنفها من عظيم الأجر وجزيل الثواب ومزيد من الفضل بفضل الله سبحانه وتعالى، كليلة القدر التي جعلها الله ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. فقال ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾7 (القدر: 3). وهذا معناه: أن ظلم النفس حرام في كل وقت وفي كل مكان. لكن الظلم يزداد إثمًا وعقوبة وجرمًا إذا كان في شهر من الأشهر الحرم كشهر رجب الذي أظلنا.

نسأل الله عز وجل أن يوفقنا فيه لطاعته. وذلك أنَّ المتوقع من العبد في هذه الشهور أن يزداد طاعة وأن يتقرب إلى الله بالقربات ليحصل على عظيم الأجر والثواب فإذا لم يأت بطاعة زائدة فلا أقل من أن يحافظ على الواجب وأن يترك المحرمات. أما أن يتحول مساره فإذا به يتحول عن الطاعة إلى المعصية.

فهذا خطر عظيم والنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية

حقيقة الظلم اللغوية والشرعية وأقسامه الثلاثة

﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ كثير من الناس لا يفهم معنى ظلم النفس ظلم النفس أصل مادة الظلم تدل على وضع الشيء في غير موضعه بزيادة أو نقصان أو تجاوز وما أشبه ذلك فإذا وضعت الشيء في غير موضعه بنقص أو بزيادة. فهذا من الظلم. ولذلك قال الله ﴿كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـًٔا﴾8 (الكهف: 33) شيئًا ما معنى، ولم تظلم أي: ولم تنقص منه شيئًا.

وقال الله ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ ما معنى ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾، يعني: ما نقصونا شيئًا من ملكنا لأنَّ الأمر كما قال الله في الحديث القدسي «يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ لو أنَّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا» ظلمك لنفسك يكون بارتكابك المعصية بتعديك على حقوق الله بتجاوزك حدود الله. ولذلك قال الله ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ﴾9 (الطلاق: 1) وإذا كان أهل العلم بالنظر إلى الكتاب والسنة قد قالوا: إن الظلم على ثلاثة أنواع ظلم بين العبد وربه وظلم بين العبد والمخلوقين وبين غيره من الناس والمخلوقين وظلم يتعلق بخاصة العبد في نفسه في المعصية التي يجنيها.

فإنَّ هذه الأنواع الثلاثة لا شك أنها تدخل في ظلم النفس لأنَّ الذي تعدى على حق الله أو على حق المخلوقين ظلم نفسه وهضمها حقها لأنه سيرى إن لم تتداركه رحمة الله عز وجل الوبال والعقوبة بسبب هذا الظلم لنفسه. نسأل الله السلامة والعافية. فكل ذلك داخل في ظلم النفس، ومن ثم فمَنْ يسلم من ظلم نفسه، ومن لا يقع منه تقصير في حق ربه أو في حق غيره من الأقربين أو غيرهم أو فيما يتعلق بأموره الخاصة لذلك علينا دومًا أن نتذكر ذلك وأن.

نسأل الله عز وجل أن يتجاوز عن ظلمنا لأنفسنا

اعتراف الأنبياء والصالحين بظلم النفس والاستغفار منه

وإذا كان الأبوان المكرمان آدم وحواء قد دعوا الله عز وجل بتلك الدعوات ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾10 (الأعراف: 23) فجدير بنا أن نقتدي بهم. وقال يونس عليه السلام ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾11 (الأنبياء: 87) لذلك جاء عن نبيكم ﷺ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ إذا استفتح صلاة الليل، وفي بعض الروايات إذا استفتح الصلاة كان يقول فكان مما يقول فيه «اللهم أنت الملك لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، ولما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه للرسول ﷺ يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال كما في الصحيحين ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، «وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ»، «فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ»، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم». الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

الاستعاذة من الظلم في الأذكار وأن ظلم الغير ظلم

فيا عباد الله، جاء أيضًا في حديث أم سلمة رضي الله عنه عند أبي داود وغيره وصححه بعض أهل العلم، أن ﷺ كان إذا خرج منزله قال: «اللهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بك أن أضل أو أُضل، أو أزل أو أُزل، أو أظلم أو أُظلم، أو أجهل أو يُجهل علي» صلوات الله وتسليماته عليه وجاء في سنن أبي داود من طريق علي بن ربيعة قال: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أُتي بدابة ليركبها فقال «إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» ثم ضحك علي بن أبي طالب فقيل له يا أمير المؤمنين ﴿مِنْ أَىِّ﴾ شيء ضحكت.

فقال فعل ﷺ كما فعل. وهذا الذكر. وهذا الدعاء مستحب أن تقوله إذا ركبت الراحلة أو الدابة أو السيارة سواء أكان لسفر أم لغير سفر. وهذا غير الدعاء المشهور الذي فيه اللهم أنت الصاحب في السفر. فهذا خاص بالسفر كما يدل عليه حديث ابن عمر عند مسلم وغيره الشاهد من ذلك الرسول ﷺ في مواقف كثيرة يعلمنا أن نعترف بالخطأ والظلم ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ فيه معنيان.

المعنى الأول لا تظلم نفسك أنت إذا جئت يوم القيامة لا تكن من الخاسرين لا تكن يوم القيامة في يوم التغابن من المغبونين، ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ (الأعراف: 9)، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ (الزمر: 15). والمعنى الثاني لا تظلم غيرك. لكن الله قال فلا تظلموا أنفسكم لأنَّ المؤمنين إخوة ولأن من ظلم غيره فقد ظلم نفسه كما قال الله ﴿فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً﴾ وكما قال ولا تلمزوا أنفسكم، يعني: لا تعيبوا غيركم فمن عاب أخاه فكأنَّما عاب نفسه فالله ينهانا عن، أن نظلم أنفسنا أو عن، أن نعتدي على غيرنا.

التحذير من إعانة الأبناء على الغش واعتباره ظلماً للنفس

يا أيها الإخوة الكرام، الظلم يكون بزيادة أو بنقصان إذا كان فيه تجاوز لحد بالحجود الله جل وعلا وإن تعجبْ فاعجبْ من فهم مغلوط لبعض الناس لا شك، أن الأب والأم يحرصان على أولادهما ويحافظان عليهم لكنك حينما ترى ظاهرة الغش تنتشر. وهذا موجود في تلك الأيام حينما يحاول الولد أن يصل إلى والديه بورقة الأسئلة ليرميها إليهم ويحاول الوالدان بمساعدة مدرس أو غيره ممن هو ظالم لنفسه ولغيره ومعتد أثيم.

نسأل الله السلامة. وهو يظن بذلك أنه يحافظ على ولده كلا أنت ظلمت نفسك وظلمت ولدك ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ تريد أن يحيا ولدك على الغش سيغشك يومًا وسيظلمه ويظلم أمه ويظلم إخوته وهكذا ينشأ جيل يسعى في الأرض بالفساد إلا من رحم الله رب العباد لا تظلموا أنفسكم بالمعاصي، ولا تظلموا غيركم بتجاوز الحدود وتوبوا إلى الله ربكم كما علمنا ربنا وكما علمنا نبينا ﷺ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم ﴿ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا﴾ ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى، ونسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم أصلح أحوالنا اللهم اجبر كسرنا وتولَّ أمرنا اللهم احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 36 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُحِلُّونَهُۥ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ أَعْمَـٰلِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 37 ↩
  7. آية: ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 3 ↩
  8. آية: ﴿كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 33 ↩
  9. آية: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 1 ↩
  10. آية: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 23 ↩
  11. آية: ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة