مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

طريقك الي الهداية

خطب · الدرس 181 من 342 · 26 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة واستقبال العام الهجري وسؤال الهداية بالفاتحة
  2. مراتب الهداية الأربع: العامة، الإرشاد، التوفيق، وهداية الجنة
  3. فقه «اهدنا الصراط المستقيم» والافتقار الدائم إلى هداية الله
  4. استقصاء أدعية الهداية النبوية في الصلاة والوتر والمأثورات
  5. أسباب الهداية: اتباع الرسول والقرآن ولزوم القول الأحسن
  6. العمل بالموعظة والاقتداء بالأنبياء والاعتصام بالله لطريق الهداية
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة واستقبال العام الهجري وسؤال الهداية بالفاتحة

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، هذا شهر من الأشهر الحرم، وهو شهر الله المحرم.

وقد نهانا الله عز وجل في هذه الأشهر عن ظلم النفس. فقال ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾5 (التوبة: 36) والذي سار عليه أهل التاريخ أن جعلوا شهر المحرم هو أول الشهور فيعد أول السنة فهذه بداية لسنة جديدة بعد أن انتهت سنة منا من أحسن فيها، ومنا من أساء. نسأل الله أن يجعلنا من الصالحين المحسنين المهتدين، يا أيها الإخوة الكرام، حقيق بالعبد أن يتفقد حاله بين الفينة والأخرى وأن يحاسب نفسه على ما قدم.

فإنَّ الله جل وعلا قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾6 (الحشر: 18)، ومن أعظم ما على المرء أن ينظر فيه وأن يتفقد حاله فيه أن يتتبع حاله لينظر أهو من المهتدين أم لا. فإنَّ كان من المهتدين فتلكم نعمة عظيمة، ومنة كبيرة. نسأل الله أن يثبتنا عليها وأن يزيدنا فيها إلى أن نلقاه وإن لم يكن من المهتدين فمتى سيكون حينئذ من المهتدين.

نسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم، يا أيها الإخوة الكرام، من أعظم النعم وأجل المنن أن يكون من عباد الله المهتدين. لذلك من الأمور العظيمة التي ينبغي أن تقلق النفس وتحركها سؤال الإنسان الهداية وسؤاله عن الهداية. أن يسأل الله جل وعلا أن يهديه صراطه المستقيم وأن يسأل نفسه أين هو من سبل الهداية.

جعلنا الله من المهتدين بمنه وكرمه وليس بخاف عليك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ اللبيب إننا نقرأ في كل ركعة من صلواتنا داعين ربنا ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ فهل هناك طلب في تلك الحياة فوق هذا الطلب؟ وهل هناك سؤال أهم من هذا السؤال حتى نكرره في كل ركعة من صلواتنا ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ حقيق بك، أن تبحث عن الهداية وعن الثبات على الهداية إلى أن تلقى الله عز وجل مهتديا.

مراتب الهداية الأربع: العامة، الإرشاد، التوفيق، وهداية الجنة

وقد ذكر عدد من أهل العلم أن الهداية معناها الدلالة بلطف، ومنهم من زاد فقال: دلالة بلطف توصل إلى المطلوب فالله جل وعلا يهدينا يدلنا بلطف وهو اللطيف سبحانه جل وعلا لنصل إلى المقصود بتوحيده وطاعته في الدنيا وجنته والتلذذ بالنظر إلى وجهه الكريم في الآخرة. وقد ذكروا أنَّ الهداية على أربعة أضرب أو أنواع.

أما النوع الأول فهو تلكم الهداية العامة التي هدى الله إليها الخلق بأن يصلح الله حال المخلوقات فيسير كل مخلوق وفق ما يصلحه ﴿رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾7 (طه: 50) فهدى الله كل مخلوق إلى ما يصلحه، حتى الطفل هُدي إلى ثدي أمه لأنه طريق غذائه وحتى الحيوان هدي إلى ما يصلح شأنه ويستقيم به أمره من طعام أو شراب ثم.

النوع الثاني من الهداية الهداية بمعنى الإرشاد فالله هدانا أي: أرشدنا أي: بين لنا وأوضح لنا كما قال ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾8 (الليل: 12) فالله جل وعلا تكفَّل بأن يهدي الخلق أن يبين لهم الطريق ليسلكوا طريق الرشاد وليتركوا طريق الغي والضلال وكما قال: ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟﴾9 (النساء: 176) أي: لا ﴿تَضِلُّوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ﴾. وهذه الهداية جعلها الله عز وجل للأنبياء والمرسلين والعلماء والدعاة إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ أمين ﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾10 (الأنبياء: 73) ما معنى يهدون بأمرنا؟ أي: يدلُّون الناس ويرشدونهم إلى الحق والصواب والنوع الثالث من الهداية هداية التوفيق والتأييد والتسديد أن يهديك الله عرفت الحق.

لكن من الناس من يتبع الحق، ومنهم من لا يتبعه فإذا هداك الله هداية توفيق معناه أنه سددك ووفقك وألهمك رشدك فسلكت صراط الله المستقيم. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. وهذه الهداية يُحمد أصحابها ويؤجرون عليها ويثابون عليها من الله الكريم الوهاب سبحانه جل وعلا هداك الله أي: وفقك وسددك فإذا بك تقول الحق وتعمل الحق وتستقيم ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وتثبت عليه إلى أن تلقى الله عز وجل عليه.

وهذه الهداية لا يملكها إلا الله عز وجل الرسول عليه الصلاة والسلام قال الله عز وجل له ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآ11ءُ﴾ (البقرة: 272) لا تملك هداية التوفيق. وقال ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآ12ءُ﴾ (القصص: 56) مع أنَّ الله قال له ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾13 (الشورى: 52) فالرسول يهدي، أي: يدل، ولا يهدي، أي: لا يملك التوفيق وإنَّما يملكه الله عز وجل مالك كل شيء سبحانه عز وجل لذلك إذا سألنا الهداية فإننا نسألها من يملكها وحده وهو الله جل وعلا ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾14 (آل عمران: 8) ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ وأما.

النوع الرابع فالهداية في الآخرة، أن يهدي الله عباده المؤمنين إلى جنات النعيم فمن سلك الصراط المستقيم في الدنيا تيسر له السير على الصراط في الآخرة فكان من الناجين المفلحين من أهل الجنان. جعلنا الله منهم بمنه سبحانه وتعالى. وقد ذكر الله هداية أخرى لكنها كما قالوا على سبيل التهكم والتوبيخ والتقريع.

فقال جل وعلا ﴿ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْجَحِيمِ﴾15 (الصافات: 22-23) فاهدوهم إلى صراط الجحيم أي: إلى النار والأصل أن الهداية إلى الخير لا إلى النار. لكن هذا على سبيل التهكم بهم كما في قوله ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ والأصل أن البشارة تكون بما يسر لا بما يكره الإنسان.

فقه «اهدنا الصراط المستقيم» والافتقار الدائم إلى هداية الله

نسأل الله أن يجعلنا من أهل الجنة بمنه وكرمه أنت بحاجة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ اللبيب إلى هداية الإرشاد وهداية التوفيق أن يبين الله لك الطريق. وقد بين. فقال ﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾16 (الإنسان: 3) وقال ﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾17 (البلد: 10) لكنك قد تغفل عن هذه الهداية حينما تترك العلم فمتى تعلم تهتدي أن يرشدك الله عز وجل إلى الصراط المستقيم ثم تأتي الهداية الأعلى وهي هداية التوفيق.

وهذه بيد الملك سبحانه بأن تسأل الله عز وجل أن يهديك صراطه المستقيم. لكن الله جل وعلا قد جعل لهذه الهداية اسبابا فإذا أردت أن تكون من المهتدين الموفقين المسددين فعليك أن تسلك مسالك الهداية لأنَّ الهداية هي النجاح الهداية هي السعادة الهداية هي النجاة في الدنيا والآخرة ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها، إن السفينة لا تجري على اليبس لا بد من الأخذ بالأسباب يهديك الله عز وجل إليها، ومن أول تلك الأسباب وأهمها الاستعانة بالله وسؤال الله الهداية، أن تسأل الله عز وجل أن يهديك ودليل ذلك ما سمعت من أنك تقول في كل ركعة من صلاتك ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾.

لكن حقيق بك وأنت تسأل الله هذا السؤال أن تحس به وأن تستشعره وأن تتذوقه وأن تتفهمه وأن تعتني به وأن تغتنمه وألَّا تفرط فيه وأن تستحضره هذا معنى عظيم هذا معنى جليل أن تقول ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾. وقد ذكر بعض شراح الحديث لطيفة في قول الرسول عليه الصلاة والسلام في سنن الترمذي من حديث جابر «أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ» اختلفوا في معنى: «وأفضل الدعاء الحمد لله» والحمد لله ذكر فكيف جعل دعاء ولهم في ذلك كلام منها أن الإنسان إذا أثنى على الله فهو يتعرض لله جل وعلا بالسؤال إذا أثنى عليك المرء يومًا كفاه من تعرُّضه الثناء فإذا اثنيت على الله كأنَّك تقول: يا ربي قد أنعمت علي فزدني ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾18 (إبراهيم: 7) قالوا: ومن معاني «وأفضل الدعاء الحمد لله» أي: أفضل الدعاء الدعاء الذي ذكره الله في سورة الحمد وسورة الحمد هي سورة الفاتحة فمعنى أفضل الدعاء الحمد لله أي: أفضل الدعاء أن تقول ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ في سورة الحمد وهي سورة الفاتحة هذا دعاء شريف.

وقال الله جل وعلا: ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾19 (آل عمران: 7-8) وتأمَّل دعاءهم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ إذًا أنت بحاجة إلى الهداية في كل وقت أنت بحاجة إلى الهداية في كل وقت وفي كل حال ليس في حال دون حال ولا في وقت دون وقت تسأل الله، أن يهديك لتعلم ما لا تعلم من الحق ثم لتعمل بما علمت من الحق ثم لتزداد عملًا ثم لتثبت على عملك إلى أن تلقى الله عز وجل على ذلك إذًا أنت تسأل الله أن يهديك لتعرف وتعلم وتتعلم ثم يهديك لتعمل ثم يهديك لتثبت ثم يهديك لتزداد إلى أن تلقى الله عز وجل على ذلك.

استقصاء أدعية الهداية النبوية في الصلاة والوتر والمأثورات

نسأل الله أن يهدينا وأن يثبتنا على الهداية إنه ولي ذلك والقادر عليه لذلك. فإنَّ النبي عليه الصلاة والسلام، كان يسأل الله عز وجل الهداية وهو إمام المهتدين ﷺ وحين تتتبع الأحاديث التي وردت عن الرسول عليه الصلاة والسلام في سؤاله ربه الهداية في صلاته ستجد أنها متعددة وأنها غير مقصورة على الدعاء في الفاتحة ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ فقد ثبت ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يستفتح صلاة الليل بقوله عليه الصلاة والسلام في دعاء الاستفتاح فيما يقول من أدعية الاستفتاح «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَـٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» وثبت في الدعاء بين السجدتين عند من صحح الحديث ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يقول «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي» بتقديم وتأخير في الرواية عنه عليه الصلاة والسلام، وفي آخر صلاته ورد فيما حسَّنه جماعة من أهل العلم أنه قال: «اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» اجعلنا هداة مهتدين.

وهذا معنى شريف أن تسأل الله، أن يهديك وأن يجعلك هاديًا لغيرك أي: دالا لغيرك إلى صراطه المستقيم واجعلنا هداة مهتدين صلوات الله وتسليماته عليه وعلَّم الحسن بن علي رضي الله عنه في قنوت الوتر عند من حسن الحديث وهو كذلك على ما يظهر والعلم عند الله: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ» علَّمه، أن يقول ذلك فاللهم اهدنا فيمن هديت.

وقال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه «قُلِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهْمِ»، وفي حديث ابن مسعود عند مسلم ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يدعو قائلًا «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى» هذا رسولكم يسأل الله الهداية في الصلاة، وفي خارج الصلاة صلوات الله وتسليماته عليه فاستكثروا من سؤال الله عز وجل الهداية ثم مما يهديك الله عز وجل به أن تتبع الرسول الكريم ﷺ

أسباب الهداية: اتباع الرسول والقرآن ولزوم القول الأحسن

فإنَّ الله جل وعلا قال في موضع صريح شاف كاف ﴿وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾20 (الأعراف: 158) هذا واضح واتبعوه لعلكم تهتدون قاعدة عظيمة: عليك أن تتبع الرسول فإنَّك إن اتبعته هداك الله عز وجل إذًا أمرك الرسول بأمر أو نهاك عن شيء فامتثل أمره واجتنب نهيه واقتفِ أثره صلوات الله وتسليماته عليه لذلك لما ذكر الله تحويل القبلة قال ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾21 (البقرة: 143) فالذين هداهم الله اتبعوا الرسول، ولم ينقلبوا على أعقابهم فهذه قاعدة تريد أن تنظر إلى حالك وأن تعرف قدر هدايتك فانظر إلى اتباعك فأكثر الناس اتباعًا أعظمهم اهتداءً هذه قاعدة: أكثر الناس اتباعًا أعظمهم اهتداءً الذي يتبع الرسول في أحواله في أقواله في أفعاله هو من المهتدين.

جعلنا الله عز وجل منهم بمنه وكرمه من أسباب الهداية، أن تستمع القرآن فتتبعه وأن تسير على هدايات القرآن. فإنَّ الله أنزل القرآن من أجل هذا. فقال ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾22 (الإسراء: 9) وقال ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾23 (إبراهيم: 1) فالقرآن كتاب الهداية ﴿يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ فاتبع القرآن لذلك.

انظر ماذا قال ربك قال الله جل وعلا: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾24 (الزمر: 17-18) فبشِّر ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ قال جماعة: ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾ وأحسن القول قول ربي وهو القرآن الكريم.

وقال آخرون: المعنى إذا دعاك الله إلى شيء ودعاك إلى ما هو أعلى منه فخذ الأعلى فالله يأمرك بشيء ويدعوك إلى الأفضل إلى الأحسن كما قال الله سبحانه ﴿وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ25 عَلَى ٱللَّهِ﴾ (الشورى: 40) فهذا معناه:، أنَّ الإنسان يتبع الأحسن وكما قال ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾26 (النحل: 90) فإذا اتبعت العدل.

فهذا حسن وإذا اتبعت الإحسان. فهذا أحسن أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

العمل بالموعظة والاقتداء بالأنبياء والاعتصام بالله لطريق الهداية

فيا عباد الله، مصدر هدايتك اتباعك لكتاب ربك وسنة نبيك ﷺ حينئذ تكون من المهتدين لا من المبتدعين الضالين المتبعين لهواهم، ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾27 (القصص: 50)، وقال قبل ذلك: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾28 (القصص: 50) إذًا إما اتباع الهوى وإما اتباع الهدى واتباع الهدى في اقتفاء أثر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم الاهتداء بهدى القرآن من أسباب الهداية فعل الطاعة، أن تفعل الطاعة بامتثال المأمور واجتناب المحظور إذًا المسألة تحتاج إلى مراجعة ليست القضية، أن تكثر من الأعمال.

لكن القضية، أن تحسن الأعمال. انظر ما الذي أمرك الله به وما الذي نهاك عنه قال الله ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾29 (النساء: 66-68) ما القاعدة؟ أن تفعل ما وعظك الله به وما معنى ما وعظك الله به أي: ما أمرك الله به وما نهاك الله عز وجل عنه حينئذ تكون من المهتدين يعينك على الاهتداء أن تقتفي أثر الرسل والأنبياء وأن تسير على منهاجهم فإنَّهم متفقون في أصولهم ثم بعد ذلك اتبع شريعة نبيك محمد ﷺ ومن هنا أخذ كثير من العلماء أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخه شرعنا أي: ما لم يغيره شرعنا لأنَّ الله عز وجل جعل القرآن مهيمنًا على الكتب السابقة ما دليل أن اقتفاء أثر الأنبياء سبب من أسباب الهداية؟؟ لما ذكر الله الخليل إبراهيم عليه السلام قال ﴿وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا﴾30 (الأنعام: 84)

تأمَّل! الثناء لما أثنى الله على إسحاق ويعقوب بما أثنى قال: ﴿كُلًّا هَدَيْنَا﴾. ثم قال ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ﴾31 (الأنعام: 84) هذه صفة جليلة فلان رجل فاضل، لماذا؟ لأنه من المهتدين هذه فضيلة عظيمة، أن تنظر إلى حالك إذا هداك الله فقد جمعت أكثر مما جمعه غيرك من مال وجاه وسلطان، أن يهديك الله صراطه المستقيم ثم ذكر الله جملة من الأنبياء والمرسلين ثم ختم.

فقال: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾32 (الأنعام: 90) ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ﴾ اقتده اقتفِ أثرهم وسِرْ على منوالهم فالرسول مأمور ونحن مأمورون لأننا متبعون صلوات الله وتسليماته عليه ولذا أحسن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حينما سُئل عن السجدة في سورة ص في قوله: ﴿وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ فسُئل ابن عباس: من أين سجدها الرسول؟ وليس فيها كلمة السجود قال سجدها داود، وكان رسولنا ممن أمره الله، أن يقتدي بداود في قوله: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ (الأنعام: 90) فسجدها داود فسجدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

يا أيها الإخوة الكرام، من أعظم أسباب الهداية الإيمان بالله والرضا بقسمة الله والتسليم لأمر الله قال الله، ﴿وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ﴾33 (التغابن: 11) نعم ومَنْ يؤمن بالله يهدي قلبه سلم أمرك لربك لأنه صنعك، لأنه خلقك والله لن يظلمك والله لن يظلمك هو أرحم بك من والدتك. ومن ثم فسلم. الأمر له ومَنْ يؤمن بالله يهدي قلبه الإيمان بالله والتسليم لأمر الله يجعلك الله به من المهتدين.

ولذلك قال ربنا ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَـٰنِهِمْ ۖ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾34 (يونس: 9) وقال سبحانه ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَـٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾35 (الأنعام: 82) وأخيرًا الاعتصام بالله فمن اعتصم بالله ولجأ إلى الله وسأل الله هداه الله قال الله، ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾36 (آل عمران: 101) اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ (آل عمران: 8) اللهم اهدنا صراطك المستقيم اللهم اهدنا صراطك المستقيم اللهم زيِّنَّا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم اغفر لحينا ومَيِّتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم فرج الكرب عن أهل فلسطين اللهم فرج كربهم وأزل غمهم اللهم ألّف بين قلوب المسلمين اللهم وحِّد صفوفهم واجمع كلمتهم ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 36 ↩
  6. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 18 ↩
  7. آية: ﴿رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 50 ↩
  8. آية: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 12 ↩
  9. آية: ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 176 ↩
  10. آية: ﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِ ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا عَـٰبِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 73 ↩
  11. آية: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 272 ↩
  12. آية: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 56 ↩
  13. آية: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 52 ↩
  14. آية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 8 ↩
  15. آية: ﴿ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ۝ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْجَحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 22-23 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 3 ↩
  17. آية: ﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: البلد 10 ↩
  18. آية: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 7 ↩
  19. آية: ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ ۝ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 7-8 ↩
  20. آية: ﴿وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 158 ↩
  21. آية: ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 143 ↩
  22. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 9 ↩
  23. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 1 ↩
  24. آية: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ ۝ ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 17-18 ↩
  25. آية: ﴿وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 40 ↩
  26. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 90 ↩
  27. آية: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 50 ↩
  28. آية: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 50 ↩
  29. آية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ۝ وَإِذًا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا ۝ وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 66-68 ↩
  30. آية: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 84 ↩
  31. آية: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 84 ↩
  32. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 90 ↩
  33. آية: ﴿وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: التغابن 11 ↩
  34. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَـٰنِهِمْ ۖ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 9 ↩
  35. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَـٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 82 ↩
  36. آية: ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 101 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة