مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

شعار المؤمن انا لله وانا اليه راجعون

خطب · الدرس 174 من 342 · 15 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة وشمول شعار 'إنا لله وإنا إليه راجعون'
  2. حقيقة 'إنا لله' ومثل العبد السالم لسيد واحد في سورة الزمر
  3. معنى 'إنا إليه راجعون' والاستعداد للرحيل عن الدار المؤقتة
  4. موعظة الفضيل للستيني وحديث تكليم الرب بلا ترجمان
  5. سؤال الحساب المرهوب للظلمة وأكلة المواريث: 'ماذا تقول لربك غدًا'
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة وشمول شعار 'إنا لله وإنا إليه راجعون'

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، شعار المؤمن: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾. وقد ذكَّرنا الله سبحانه وتعالى بهذا الشعار في محكم التنزيل.

فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ (البقرة: 156) ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾ قد يظنُّ كثير من الناس أنَّ قول هذه المقولة القرآنية العظيمة يقتصر قولها على من ابتُلي بمصاب وليس الأمر كذلك. إنَّ الله جل وعلا يُذكِّرنا بما ينبغي للمؤمن أن يكون عليه في المصائب وفي غيرها في العسر واليسر، وفي المنشط والمكره، وفيما يحب وفيما يكره، فيكون دأبه وشعاره وحاله دومًا ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾.

حقيقة 'إنا لله' ومثل العبد السالم لسيد واحد في سورة الزمر

لكن العبد حينما يُبتلى قد يفقد أعصابه، وقد يقع منه ما لا يُرضي الله فخصَّ الله وقت الابتلاء بالذكر، لا لأنَّ هذه المقولة لا تُقال في غيره؛ فالمؤمن يقول دومًا ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ هذا شعاره في عباداته، وفي معاملاته، وفي أخلاقه، وفي سعيه، وفي ذهابه وإيابه، وفي حركاته في كل أحواله وأموره إنا لله، أي: نحن مِلْكٌ لله ومَنْ اعتقد أنَّه مِلْكٌ لله وجب عليه أن يطيع سيده ومولاه فهو عبدٌ مملوكٌ، والله مالكُ الملك، ذو الجلال والإكرام، يتصرف في العبد كيف يشاء ما أجمل أن يكون العبد كذلك، أن يرفع

هذا الشعار دومًا (إنَّا لله): لسنا لأحدٍ سواه، لسنا للهوى ولا للشهوات، ولا للأقارب، ولا للأباعد، ولا للأموال، ولا للدنيا وإنَّما لله جل وعلا ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾5 (الأنعام: 162-163) (إنَّا لله): ما أجمل أن تشعر بهذا المعنى! إنَّا لله فمالك لله فحيث ما قيل لك أنفق فأنت تنفق إذا قيل لك: تحرَّكْ، تحرَّكتَ، إذا قيل لك: انطقْ، نطقتَ، وإذا قيل لك: افعلْ، فعلتَ، وإذا قيل لك: امتنعْ، امتنعتَ (إنَّا لله): هذا معنى هذه الجملة العظيمة، فهل وعيناه؟ وهل أدركناه؟ قال الله سبحانه ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَـٰكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾6 (الزمر: 29) ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ﴾ مُتَشَٰكِسُونَ هذا العبد مملوك لأكثر من سيد ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ﴾ سيد واحد وإنما يملكه شخصٌ أو تملكه مجموعةٌ. فهذا يأمره بشيء، وهذا ينهاه عن شيء، وهذا يطلب منه شيئًا. وهذا لا يطلب منه ذلك الشيء. بل ربما نهاه عنه هل يستوي هذا مع رجلٍ آخر؟ ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ﴾ والقراءة الأخرى، وهي متواترة: «وَرَجُلًا سَالِمًا لِرَجُلٍ» لا يصرف عمله إلا لواحد، ولا يتحرك إلا لواحد فقلبه، بفضل الله عز وجل، يتوجه اتجاهًا واحدًا، ويتجه إلى ما يأمره به هذا السيد الله يضرب المثل للمشرك والمؤمن فالمؤمن له وجهة واحدة يتجه إليها فَلِوَاحِدٍ كُنْ وَاحِدًا فِي وَاحِدٍ ........أَعْنِي سَبِيلَ الْحَقِّ وَالْإِيمَانِ (فَلِوَاحِدٍ) وهو الله، كن واحدًا في وجهتك وقصدك فلواحدٍ كن واحدًا في واحدٍ، أي: في شريعةٍ وهديٍ وطريقٍ تسير عليه أعني سبيل الحق والإيمان الحمد لله.

بل أكثرهم لا يعلمون شتَّانَ شتَّانَ بين النفس المطمئنة الثابتة، الراضية بقضاء الله، الممتثلة لأمر الله، المجتنبة لما نهاها الله عز وجل عنه هذه النفس تسير وفق شرع الله عز وجل، حيثما وُجِّهتْ توجَّهتْ لا تميل إلى الأهواء، ولا تميل إلى الشهوات شتَّانَ بين تلك النفس وبين نفسٍ أخرى أمَّارةٍ بالسوء تأمر صاحبها بالسوء وتدعوه إلى المنكرات فيتخذ صاحبها إلهه هواه ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾7 (الجاثية: 23) نعوذ بالله من الخذلان.

إنَّا لله، لا تبخل على الله، فأنت فقيرٌ إلى الله، والله غنيٌّ عنك في كل أمورك تذكَّر هذه الجملة: إنَّا لله أنا لله، يا رب، ماذا تريد مني؟ ماذا تطلب مني؟ أنا لا أعمل لعمر ولا لزيد، لا لهذا ولا لذاك ﴿أَنَّمَا﴾ أعمل وأبتغي وجه الله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ نعم، تتذكَّر أنك لست مُخلَّدًا في هذه الحياة.

معنى 'إنا إليه راجعون' والاستعداد للرحيل عن الدار المؤقتة

إن رب العزة قال ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾8 (البقرة: 30) قال كثيرٌ من المحققين: أي يخلف بعضُهم بعضًا فأنت لم تُخلق للبقاء في الدنيا ﴿أَنَّمَا﴾ أنت خليفةٌ تخلف غيرك، وسيخلفك غيرُك هكذا قدَّر الله سبحانه وتعالى، وهكذا شاء الله عز وجل. ولذلك ربنا قال ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾9 (البقرة: 36) إنه متاعٌ مؤقت، إنها حياةٌ مؤقتة ما أحوجك إلى أن تتذكَّر هذا أيضًا!.

المعنى: أنا لله عبدٌ، وأنا إليه راجعٌ ﴿أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ﴾10 (الشورى: 53) ﴿إِلَيْهِ أَدْعُوا۟ وَإِلَيْهِ مَـَٔابِ﴾ وإلى الله ترجع الأمور، وإليه المصير، وإليه تُرجعون ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾11 (البقرة: 281) آخر آيةٍ أُنزلت من القرآن، على قولٍ مشهورٍ عند أهل العلم، ليُذكِّرنا الله بالدار الآخرة ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ عِشْ ما شئت فإنك مَيِّت اصنع ما شئت، فأنت ستفارق الدنيا لا محالة فتذكر ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ ولذلك، في القصة الشهيرة المعروفة، حينما لقي الفضيل بن عياض رجلًا. فقال له: كم عمرك؟ قال: ستون سنة قال إذا أنت منذ ستين سنة وأنت تسير إلى الله يوشك، أن تصل إلى الله.

موعظة الفضيل للستيني وحديث تكليم الرب بلا ترجمان

فقال الرجل: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ كما نردد في كثير من المناسبات. فقال له: يا أخي، هل عرفت معنى ذلك؟ قال: وما معناه؟ قال: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ من عرف أنه لله، وأنه إليه راجع، عرف أنه موقوف، ومن عرف أنه موقوفٌ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، عرف أنه مسؤول، ومن علم أنه مسؤولٌ فليُعِدَّ للسؤال جوابًا سنرجع إلى الله.

لكن نرجع على أيِّ أمرٍ؟ هل سنرجع للعمل؟ العمل هنا، والزرع هنا، وهناك الحصاد والجزاء ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾12 (الزلزلة: 7-8) ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ﴾13 (آل عمران: 30) ﴿وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾ ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ ﴿إِلَّا﴾ يدور في خَلَدِك يومًا ما قاله الرسول الكريم ﷺ؟ فيما أخرجه الشيخان من حديث عدي رضي الله عنه «مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ»

نسأل الله السلامة قال «فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» تتذكر أنَّك سيدور بينك وبين الله سبحانه هذا الأمر سيُكلِّمك ربُّك، ليس بينك وبينه ترجمان. ماذا تقول لربك؟ كلمةٌ ردَّدها السابقون؛ كان يقول الواحد منهم لنفسه: ماذا تقول لربك غدًا؟ ماذا تقول لربك غدًا؟ فيا من أكلتَ حقوق الناس، يا من أكلتَ الميراث، يا من ظلمتَ الناس، يا من عققتَ

سؤال الحساب المرهوب للظلمة وأكلة المواريث: 'ماذا تقول لربك غدًا'

والديك، يا من قطعتَ الأرحام، يا من تعاملتَ بالربا، يا من كذبتَ، يا من غششتَ، ماذا تقول لربك غدًا؟ اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وانصرنا على من عادانا، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وأصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ۝ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162-163 ↩
  6. آية: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَـٰكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 29 ↩
  7. آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 23 ↩
  8. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
  9. آية: ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 36 ↩
  10. آية: ﴿أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 53 ↩
  11. آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 281 ↩
  12. آية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ ۝ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 7-8 ↩
  13. آية: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 30 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة