مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

رمضان شهر الجود والمواساة

خطب · الدرس 168 من 342 · 29 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. جود النبي في رمضان وتمثيله بالريح المرسلة وسجاياه قبل
  2. وقفات مع حديث ابن عباس صحبة وتدبر ومضاعفة الأجر
  3. المواساة وزكاة الفطر وفضل سبق الدرهم
  4. إيثار جعفر والأنصاري في إطعام الضيف
  5. أخوة المهاجرين والأنصار ودعاء الملكين
  6. الأشعريون وغزة والنهي عن ترويع المسلمين
التفريغ النصي الكامل للدرس

جود النبي في رمضان وتمثيله بالريح المرسلة وسجاياه قبل

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). اتقوا ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 (النساء: 1) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، شهر رمضان شهر الجود والمواساة، أن الله سبحانه وبحمده قد أكرمنا بإدراك هذا الشهر وبلوغه ونسأل الله سبحانه، أن يعيننا فيه على طاعته وأن يغفر لنا الذنوب وأن يرفعنا درجات ودرجات وهو ذو المن والإحسان والجود والإكرام سبحانه عز وجل.

يا أيها الإخوة الكرام، شهر رمضان شهر القرآن وشهر الطاعة والإحسان وهو أيضًا شهر الجود والمواساة. فإنَّ النبي صلوات الله وتسليماته عليه كما جاء في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وهو متفق عليه قال «كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، وكان يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أجود بالخير من الريح المرسلة» صلوات الله وتسليماته عليه كان رسول الله ﷺ أجود الناس كان أكرم الناس صلوات الله وتسليماته عليه ليس هذا بعد أن صار نبيًّا ورسولًا فحسب.

بل إنه كان معروفًا بذلك قبل ذلك الم تقل له خديجة رضي الله عنها «كلا والله ما يخزيك الله أبدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ وتعين على نوائب الحق» صلوات الله وتسليماته عليه فالرسول ﷺ جبل على الخير والجود والإحسان فجاء الإسلام فازداد به جودًا وإحسانًا صلوات الله وتسليماته عليه.

ولذلك ثبت أنه ما سُئل ﷺ عن شيء قط فقال لا وفي لفظ ما سُئل على الإسلام في شيء إلا أجاب أو أعطى صلوات الله وتسليماته عليه كان لا يسأل في الإسلام من أجل أن يدخل الناس في دين الله وهو حريص كل الحرص على أن يدخل الناس في دين الله وأن يكونوا من المسلمين لذلك كان بعضهم حين يرى ما يرى يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ وجوده وإحسانه يقول لقومه أسلموا.

فإنَّ محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة أي: من لا يخشى الفقر. وهذا يدل على نبوته، وعلى رسالته فهو لا يطمع في أحد وإنَّما ينتظر الأجر والثواب من الكريم الوهاب «تعود بسط الكف تعوَّدَ بسطَ الكفِّ حتى لو أنَّه ....ثناها لقبضٍ لم تُجِبهُ أنامِلُهْ تعود بسط الكف، أي العطاء حتى أنه لو ثناه لقبض لم تجبه انامله تراه إذا ما جئته متهللا كأنَّك تعطيه الذي أنت سائله هو البحر من، أي النواحي اتيته فلجته المعروف والجود ساحله» ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتقي الله سائله صلوات الله وتسليماته عليه ومع هذا كله مع هذا الجود ومع هذا السخاء والكرم إلا «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ» رضي الله عنهما، يقول، «وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ» فالرسول عليه الصلاة والسلام، أجود الناس وأكرم الناس لكنه في رمضان يكون أكثر جودا وإحسانًا وإكراما صلوات الله وتسليماته عليه قال «حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ»، وكان يلقاه جبريل عليه السلام في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة التي لا تمسك هذه الريح المرسلة التي تسترسل في سيرها والتي يعمم الله خيرها والإحسان بها فتصيب الناس من هنا ومن هنالك عن يمين وعن يسار، ومن كل الجهات هكذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام، ولك، أن تقف مع ذلك وقفات.

وقفات مع حديث ابن عباس صحبة وتدبر ومضاعفة الأجر

أما الموقفة الأولى فما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما من الربط بين جود الرسول ﷺ ولقاء جبريل عليه السلام هذا معناه: أنَّ الإنسان حينما يرى الصالحين ويصحب الصالحين ويصحب المتقين فإنَّه يزداد همه ونشاطًا وجدًّا وعزيمة في فعل الخيرات فإذا صاحبت الفضلاء وإذا صاحبت الكرماء وإذا صاحبت الأتقياء لا شك أنك تستفيد من صحبتهم فالنبي ﷺ حين يشهد جبريل ويرى جبريل ويسمع من جبريل أو يسمعه جبريل عليه السلام يزداد الرسول سخاء ويزداد عطاء ويزداد جودا ويزداد إحسانًا صلوات الله وتسليماته عليه فاصحب الصالحين وجالسهم فإنَّهم خير وبركة تعود عليكم بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ثم.

الأمر الثاني: أو الموقفة الثانية مدارسة القرآن حينما يقرأ القرآن ويجد حديث القرآن عن الصدقات وعن الجود والمواساة والإحسان وجبر الخواطر والإنفاق فإنَّه يزداد جودا وإحسانًا فطالع القرآن. فإنَّ القرآن فيه الخير والبركة يدعوك إلى كل خير إلى كل طاعة دارس أو ادرس القرآن ليس فقط أن تقرأ القرآن ولكن، أن تكون مدارسة، أن تكون تلاوة مصحوبة بفهم مصحوبة بتأمَّل! مصحوبة بتدبر ثم مصحوبة بعمل.

نسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن العاملين به ما أحوجك وأنت تقرأ القرآن، أن تتعلم وتعرف أن هذا القرآن رسائل من الله إليك أنت المقصود بها قصدك الله بها وأراد بها يقول لك: عبدي هذه رسائلي إليك فاستمسك بها تكن عزيزًا في الدنيا فائزا ومفلحا في الدنيا والآخرة ثم. الأمر الثالث ربط هذا الجود والإحسان بشهر رمضان لأنَّ شهر رمضان من حيث هو شهر جود وإحسان لأنَّ الله يجود علينا ويحسن إلينا ويتفضل علينا ويكرمنا فيه بمغفرة الذنوب والزلات ورفعة الدرجات والحري بك، أن تقدم حتى تجد فمن زرع حصد ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ﴾6 (الزلزلة: 7) فإذا أردت أن يجود الله عليك وأن يحسن إليك فأحسن إلى الناس، وقدم الخير فالله يجود عليك بكرمه وفضله وإحسانه وعطائه جعل الله في شهر رمضان ليلة وهي ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾7 ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (القدر: 3) في كل ليلة من ليالي رمضان يكون هناك عتقاء من النار.

نسأل الله أن يجعلنا من المقبولين وأن ينجينا من النار فما أجملك وما أحسنك حين تجود وتحسن وتنتظر الأجر من الله سبحانه وتعالى، لا من غيره. وهذا يكفيك، أن يكون تعلقك ومطلبك من الله لا من غير الله سبحانه وتعالى، ومن كان الله معه ومن أعطاه الله فإنَّه لا يفتقر إلى أحد ولا يحتاج إلى أحد قرِّبوا بين الصفوف، رحمكم الله رحم الله من تقدم إلى الإمام.

المواساة وزكاة الفطر وفضل سبق الدرهم

يا أيها الإخوة الكرام، الجود والإحسان والجود والمواساة شهر رمضان شهر الجود والمواساة وإنَّما ذكرت في العنوان هذه الكلمة كلمة المواساة لأنَّ كثيرًا من الناس يقول أريد أن أتصدَّق وأن أنفق وأن أجود ولكن من أين، أن الحالة شديدة، أن الظروف صعبة إننا اليوم لا يستطيع الإنسان، أن يقوم على أمر بيته إلا من رحم الله.

ومع ذلك توصيني بالجود أقول لك: نعم أوصيك بالمواساة، أن المواساة ما معناه بذل مع وجود القليل أن يكون معك القليل. ومع ذلك فإنَّك تبذل منه. ومع ذلك فإنَّك تعطي منه لذلك لن احدثك عن جود الكرماء أو عن جود من معهم وإنَّما عن مواساة من ليس معهم إلا القليل أو أجمعبين الأمرين فإنَّه لا يخلو حالك من أحد الأمرين.

أما أن تكون غنيًا فجد وأحسن. وأما أن تكون دون ذلك فلا أقل من أن تواسي ولو بالقليل لئلا تحرم الأجر الجزيل من الرب الكريم سبحانه وتعالى، يا أيها الإخوة الكرام، ﴿إِلَّا﴾ ترون أن زكاة الفطر تجب على الغني والفقير أن الرسول عليه الصلاة والسلام، كما صح عنه في حديث ابن عمر وهو متفق عليه «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين».

تأمَّلوا زكاة الفطر واجبة على العبد على الرقيق لكنَّها تجب في مال سيدة زكاة الفطر تجب على الصغير، وعلى الكبير لذلك ذهب جمهور الفقهاء إلى أن زكاة الفطر تجب على من معه زيادة عن قوت يومه أعني قوت يوم العيد فمن كان معه ما يزيد عن قوته وقوت عياله في هذا اليوم المبارك وجب عليه أن يخرج زكاة الفطر إنسان فقير يعطى الزكاة الناس يعطونه الزكاة وليس معه إلا القليل.

لكن معه قوت هذا اليوم ومعه قوت عياله يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر لما ليعلم الله الفقير كما علم الغني ليعلِّمه كيف يجود كيف يسخو كيف يكرم كيف يحسن كيف يواسي يشعر أن المال الذي معه وإن كان قليلًا فإنَّه يجود منه ويتقرب به إلى ربه سبحانه وتعالى، فما أجمل هذا أن الرسول صلوات الله وتسليماته عليه قال «سبق درهم ألف درهم».

تأمَّل! «سبق درهم ألف درهم» كان لرجل درهمان فتتصدق بأحدهما وعمد رجل إلى عرض ماله فأخذ منه مئة ألف درهم هذا الذي عنده درهمان وتتصدق بأحدهما سبق عند الله من عنده أموال كثيرة فانفق منها بعضها. فتأمل يا عبد الله ما يدريك لعل مواساتك لعل مواساتك لغيرك لعل هذه المواساة التي تواسي بها غيرك يرفعك الله بها الدرجات ويحط بها عنك السيئات.

إيثار جعفر والأنصاري في إطعام الضيف

تأمَّلوا، يا أيها الإخوة الكرام أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه كان يلقب بأبي المساكين ماذا كان يصنع جعفر كان إذا رأى الأصحاب رضي الله عنهم، يأخذهم إلى بيته يقدم لهم ما يجده قليلًا كان أو كثيرًا يذكر أبو هريرة رضي الله عنه كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له وغيره أنه ربما أخذهم فلا يجدون شيئًا إلا العكة الوعاء من الجلد كانوا يضعون فيه السمن أو يضعون فيه العسل قال فلا نجد إلا العكة ليس فيها شيء ليس فيها لا سمن ولا عسل.

لكن بواقي أثر قال ماذا نصنع ماذا يصنع جعفر رضي الله عنه ماذا يصنعون قال فنشفها ونعقل مع أنَّه ليس فيها عسل وليس فيها سمن وهو أبو المساكين لأنه يواسيهم بما يقدر عليه وتعرفون حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وقد أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما أنَّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ

فقال الرسول أو أرسل الرسول إلى نسائه يرسل إلى نسائه من أجل أن يطعم الرجل من أجل أن يحسن إليه جاء في بعض الروايات أن الرجل قال: يا رسول الله أنا مجهود إنسان متعب جائع لا يجد طعامًا أرسل الرسول إلى نسائه فقلن ما معنا إلا الماء ما معنا إلا الماء ما أرسل إلى امرأة واحدة ﴿أَنَّمَا﴾ أرسل إلى بيوت أزواجه كل زوجة كل امرأة من نسائه صلوات الله وتسليماته عليه تجيب ما معنى إلا الماء هل مر عليك يوم في تاريخ حياتك ليس في بيتك إلا الماء نحن

والله في نعم فقلن ما معنا إلا الماء. فقال الرسول عليه الصلاة والسلام «من يضم أو يضيف هذا. فقال رجل من الأنصاري أنا يا رسول الله» فأخذه. فقال لامرأته اكرمي ضيف رسول الله ﷺ فقالت والله ما عندنا إلا قوت الصبيان ما عندنا إلا قوت الصبيان ما عندنا قوت لي ولك ما عندنا إلا قوت صبيّاني.

فقال لها هيئي طعامك وأصبح سراجك ونومي صبيّانك إذا أرادوا عشاء أو إذا أرادوا عشاء إذا أرادوا عشاء، يعني: إذا أرادوا الطعام فلما هيات طعامها وأصبحت سراجها ونوم صبيّأنها ثم لأنَّهما قاما معه ليأكل فقامت المرأة كأنها تصلح سراجها فأطفأته يريانه لأنَّهما يأكلان فبات طاويين فغدًا حين أصبح إلى النبي ﷺ

فقال «لقد ضحك الله أو قال لقد عجب الله من أفعالك» وأنزل الله قوله ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾8 (الحشر: 9) قامت المرأة كأنَّه ا تصلح السراج فاطفئ قال عدد من الشراح فجعل يحركان الاسنان كأنهما يأكلان فيظن الرجل لأنَّهما يأكلان وهما لا يريدان مزاحمته لا يريدان مزاحمته في الطعام حتى يأكل ويشبع فلما غدًا الرجل على الرسول قال لقد عجب الله أو قال لقد ضحك الله جاء اللفظان في الرواية لقد ضحك الله «لقد ضحك الله أو قال لقد عجب الله من أفعالك» ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (الحشر: 9) فقر شديد مجاعة، ومَنْ يوقى شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ما أسعدك إذًا وقيت شح نفسك لذلك ورد عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف وجماعة من سادات الصحابة إنهم كانوا يكثرون من هذه الدعوة اللهم قنا شح أنفسنا وبعضهم كان إذًا شرب ماء زمزم ﴿أَنَّمَا﴾ يدعو بهذه الدعوة اللهم قني شح نفسي لأنَّ الله إذًا وقاك شح نفسك جعلك من المفلحين.

أخوة المهاجرين والأنصار ودعاء الملكين

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه ثم اسمع يا رعاك الله ماذا كان بين المهاجرين والأنصار يقول أنس بن مالك رضي الله عنه كما عند أحمد والترمذي قال لما قدم ﷺ المدينة أتاه هاجرون. فقالوا: يا رسول الله ما رأينا قومًا. تأمَّل! ما رأينا قومًا أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل هذا هو الشاهد «ما رأينا قومًا ابذل من كثير عندهم كثير يبذلون الكثير إذا لم يكن عندهم شيء أحسن مواساه من قليل من قوم نزلنا بين اظهرهم» لقد كفو الم واشرك في المهنا لأنَّ المهاجرين كانوا تجارا أكثرهم يعرفوا التجارة ليس لهم في الزراعه. وأما الأنصار فكانوا معروفين بالزراعة وحينئذ رأى الأنصار أن الحكمة تقتضي أن تبقى الأرض معهم ليزرعوا فإذا خرج الناتج اعطوا المهاجرين كما يعطون لأنفسهم.

فتأمَّل! قالوا كفونا المؤنة نحن لا نعمل معهم في الأرض، وعند توزيع ما يخرج من الأرض اشركو في المهنى حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله الله أكبر المهاجرون خافوا أن يذهب الأنصار بالأجر كله مع أنَّ المهاجرين تركوا المال تركوا الأولاد تركوا الاوطان هاجروا إلى الله ورسوله تركوا كل ما لديهم.

ومع ذلك خافوا أن يذهب الأنصار بالأجر كله لما كانوا يصنعون من مواساة وبذله. فقال الرسول ﷺ لا ما دعوتم الله لهم واثني عليهم خيرًا نعم ادعوا الله للأنصار اثنوا عليهم خيرًا رضي الله عن الصحابة أجمعين اللهم ارضَ عن المهاجرين وعن الأنصار، يا أيها الإخوة الكرام، ما أجمل الإنسان حين يشعر بهذا.

المعنى أن تجود ولو بالقليل جد من الموجود لماذا نشق على أنفسنا كثير منا يحرم الخير بزعم أنه ليس معه إلا القليل فربما ترك زيارة قريبة وزياره حبيبه وزياره جاره لما يقول ما عندي أنا محرج أنا في حياء، وفي خجل لا تمتنع قدم قليلًا قدم كثيرًا قدم ما تستطيع جد بما تستطيع، و﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾9 (البقرة: 286).

وقد قال عمار بن ياسر رضي الله عنه «ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك، أن تكون منصفًا من نفسك وبذل السلام للعالم تبذل السلام لجميع العالم والإنفاق من الاقتار»، أي: أن تكون مُقتِرًا ومصرا. ومع ذلك تنفق وأنت تبتغي الأجر والثواب من الكريم الوهاب. وقد قال الله ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾10 (سبأ: 39).

وقال ﷺ كما في الصحيحين «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفا» أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

الأشعريون وغزة والنهي عن ترويع المسلمين

فيا عباد الله، ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال أن الاشعريين وهؤلاء من أهل اليمن قدموا على الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وآمن وا بال لله رب أبو موسى الأشعريين.

بل قول الرسول عنهم يقول الرسول الكريم ﷺ «أن الاشعريين إذا ارملوا في الغزو أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينة، أن الاشعريين إذا ارملوا في الغزو ارملوا لم يصر معهم شيء» صاروا فقراء ليس عندهم طعام ليس معهم شيء وأخذ من الرمل كأنَّه ليس معهم إلا الرمل وهل يؤكل الرمل وهل يطعم لذلك يقال هذه امرأة ارمل أو ارمل لماذا؟ لأنه ليس لها من يُقوِّم على أمرها.

فتأمَّل! إذًا ارملوا في الغزو أو ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ طعام عيالهم في المدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد فهم مني وأنا من أو كما قال ﷺ تأمَّل! جمعوا كلما لديهم في ثوب واحد أنت عندك شعير هات أنت عندك بر قمح هات أنت عندك خبز هات هذا يأتي بالكثير هذا يأتي بالقليل هذا لا يأتي بشيء يضعون الجميع في ثوب واحد ثم يقتسمونه بينهم في اناء بالسوية هذا يأخذ مثل الآخر لا يقول أنا أتيت بالكثير أو بالقليل قال الرسول: «فهم مني وأنا منهم»م صل الله وتسليماته عليه ما أحوجنا إلى هذا الشعور ما أحوجنا إلى أن نسخو بما نقدر عليه وأن نعلم، أن الرب كريم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم أنت حينما تصوم ثم تطعم غيرك فأنت تجمع بين عبادتين عظيمتين لذلك جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام أن في الجنة غرفا يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال لمن أطعم الطعام لمن أطعم الطعام وأفشى السلام وصلَّى بالليل والناس نيام، وفي لفظ: «وَتَابَعَ الصِّيَامَ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» فأنت إذًا أطعمت الطعام وداومت على الصيام جمعت بين هذه الخيرات كلها فنسأل الله، أن يطعمنا وأن يرزقنا وأن يجعلنا من أهل الإحسان والبر والجود والمواساة.

يا أيها الإخوة الكرام، واس الناس فأنت إذا كنت تشعر بفقر فهناك من هو أفقر منك وإذا كنت ترى أنك ضعيف فهناك من هو أضعف منك فاحمد الله على ما أعطاك وتوكل على الله وواسى غيرك والله يرزقك والله يرزق بغير حساب سبحانه جل وعلا وإذا كنا ندعو إلى المواساة فلا ينبغي أن نغفل المسلمين في فلسطين وأهل غزة أسأل الله أن يفرج كربهم فنحن والحمد لله نبيت في مساكننا نبيت آمنين مطمئنين نطعم ونشرب ونتلذذ ونشتهي فنجد وهم لا يجدون مسكنا، ولا آمن ا، ولا امانا، ولا طعامًا، ولا شرابًا فنسأل الله، أن يطعمهم وأن يسقيهم وأن يفرج كربهم فادعوا لهم وأعينوهم قدر استطاعتكم.

يا أيها الإخوة الكرام، إذا كان المسلم عليه أن يجود. وعليه أن يحسن فلا أقل من أن يمنع أذاه عن غيره لا تؤذي المسلمين إذا كنت لن تتصدق فلا تؤذي المسلمين كف أذاك عن المسلمين المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده فليسلم المسلمون من لسانك ليسلم المسلمون من اذاك من يدك. ولذلك فإنِّني انبه على ما يقع من الأطفال والشباب للأسف حتى بعض الشباب من الايذاء الوا بهذه الصواريخ والألعاب النارية وما أشبه ذلك مما يؤذي المسلمين هذا من الأذى.

وهذا محرم. وقد جاء عن النبي ﷺ «لا يحل لمسلم، أن يروع مسلما» «لا يحل لمسلم، أن يروع مسلما» وبيع ما فيه أذى للناس محرم والاتجار فيه لا يجوز كذلك أقول لك: إذا كنت لن تحسن إلى الناس وأنت تاجر من التجار فاتق الله في تجارتك لا ترفع الأسعار على الناس وتقل كذا وكذا مع أنَّ الأمر أيسر وأيسر «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى» اياكم والاحتكار اياكم وايذاء الناس.

نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمه أمرنا وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أصلح أحوالنا واحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم فرج كرب المسلمين في غزة اللهم ارحم ضعفهم وتولَّ أمرهم واحقن دماءهم يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  5. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  6. آية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 7 ↩
  7. آية: ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 3 ↩
  8. آية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 9 ↩
  9. آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩
  10. آية: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 39 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة