رجال المساجد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- نعت رجال المساجد في سورة النور وبيوت الله كموطن
- المعلق قلبه بالمسجد في ظل العرش والمسجد كبيت للمتقين
- ثبات سعيد بن المسيب ثلاثين سنة في الصف الأول
- خروجه ﷺ في مرض موته «يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ» للمسجد
- هدايات المسجد في إسلام ثمامة وتذويب الطبقات واعتراف الأعداء
- سر تقديم نفي إلهاء البيع عن إقام الصلاة وأثر
- العمارة المعنوية للمساجد والتحذير من مساجد الضرار وصيانتها من
التفريغ النصي الكامل للدرس
نعت رجال المساجد في سورة النور وبيوت الله كموطن
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار جنَّبنا الله البدعة والضلال والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، رجال المساجد أسأل الله سبحانه وتعالى، أن يجعل لنا حظًّا ونصيبًا من هذا الوصف حينما يقال: لك أنت من رجال المساجد إنَّ رب العزة سبحانه وبحمده قد قال في محكم التنزيل ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾5 (النور: 36-38)، يا أيها الإخوة الكرام أن رب العزة سبحانه وبحمده ضرب لنا مثلًا عظيمًا جليلًا يبين لنا نور الفطرة التي تكون في قلب المسلم وكيف أن ربي سبحانه وبحمده لم يترك الإنسان وفطرته وإنَّما أرسل الرسل وأنزل الكتب لتقام الحجج ولتقوم البينات فإذا انتكست الفطرة عادت إلى رشدها وإذا كانت الفطرة سليمة ازدادت نورًا على نورها.
وهذا ما قاله الله قبل تلك الآيات التي استمعتم إليها إذ قال ربي ضاربًا المثل ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍ فِيهَا6 مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ﴾ (النور: 35) وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَٰلَ ﴿لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ قوله سبحانه ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾، أي: أن صاحب الفطرة السليمة النيِّرة يكاد يعرف الحق ويتبع الصدق وإن لم يقرأ كتاب الله، ولم يعرف شيئًا عن سنة رسول الله ﷺ فإذا قرأ القرآن وعرف السنة ازداد نورًا على نوره نور الوحي العظيم على نور الفطرة المستقيمة السليمة.
نسأل الله أن يرزقنا النورين وألَّا يحرمنا منهما. فإنَّ سألت وقلت: وأين أجد هذا النور؟ وأين أحصل عليه؟ أين أجده؟ أريد أن أصل إلى هذا النور أريد أن يستنير لي الطريق حدَّثنا الله فقال: ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ قال عدد من المفسرين، أي: أن النور الذي تطلبونه، أن النور الذي تنتظرونه، أن النور الذي تبحثون عنه ستجدونه ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ الله التي.
أذن الله عز وجل لها أن تُرفع ورفعتها في رفع قدرها ومكانتها وإن كانت المآذن ليست عالية، بيد أنها تحمل لواء التوحيد ويرفع فيها ذكر الله المجيد ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ فيأتي السؤال: مَن الذين يسبحون يا ربنا في تلك المساجد؟ في تلك البيوت فجاء الجواب ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ وهناك قراءة أخرى متواترة: ﴿يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾، ثم جاء «رِجَالٌ»، أي: يسبِّحه رجال فهي على القراءة الأولى ﴿يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ رِجَالٌ﴾ فرجال هم فاعل التسبيح، وعلى القراءة الأخرى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ ثم ينتظر الإنسان من الذين يسبحون؟ فجاء البيان ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾.
نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه ما أجملك وما احسنك حينما يكون لك موقف جليل وعظيم ودائم ومستمر مع بيوت الله جل وعلا أن يكون للمسجد في قلبك مكانة وأن تكون تلك المكانة مستمرة لا يعدلها شيء من أمور الدنيا أن الرسول ﷺ بأبي هو وأمي حين ذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ذكر منهم «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ»، وفي رواية بالمساجد فقلبه معلق في المساجد كالقنديل الذي يلزم مكانًا من الأمكنة لا يريد مفارقته، وكذلك قلب المؤمن يلزم المسجد وإن خرج بدنه عنه فقلبه في المسجد وبدنه قد يخرج عن المسجد.
المعلق قلبه بالمسجد في ظل العرش والمسجد كبيت للمتقين
وهذا معناه أن المسجد قد احتل منه مكانة عظيمة جليلة لا يمكن له أن ينسى المسجد بحال من الأحوال. بل جاء عند الطبراني من حديث سلمان رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال «الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ» وفي لفظ المسجد بيت كل مؤمن فإذا كانت المساجد بيوت الله فهي كذلك بيوت المتقين المؤمنين لأنَّ المؤمن يحب بيت الله.
وقد قال الصادق رسول الله ﷺ «أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا» أو قال «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا» لأنَّ المساجد تذكر العبد بالله سبحانه. بل إن تعجب فاعجب ماذا علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، حين نخرج من المسجد أن الرسول عليه الصلاة والسلام، علمنا إذا دخلنا المسجد أن نسلِّم على النبي ﷺ وأن ندعو الله قائلين «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ» وإذا أردت أن تخرج من المسجد فإنَّك تقول ما علمنا الرسول إياه ومما علَّمنا الرسول الأكرم ﷺ إياه، أن تسلم على ﷺ وأن تقول: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم وجاء عنه أيضًا «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» والشاهد هنا تقول وأنت خارج من المسجد اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم، وكأنك تقر وتُدعى إلى حصن حصين، وفي حرز مكين وأنت في حماية الملك الجليل الكريم فإذا خرجت من المسجد تخاف على نفسك من الشيطان الرجيم فتسأل الله، أن يعصمك من الشيطان الرجيم «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ» جاء في رواية أيضًا من حبها، يعني: أنه يحب المسجد حبًّا شديدًا فإذا خرج من صلاة فهو يفكر في الصلاة التي تليها.
ولذلك فهو ينظم حياته ويرتب أوقاته وفق الصلوات لئلا تفوته صلاة من الصلوات في بيت من بيوت الله جل وعلا ورحم الله سعيد بن المسيب، حينما ذكروا في ترجمته أنه ما أذن المؤذن لمدة ثلاثين سنة إلا وهو في المسجد. وقال الحافظ الذهبي إسناده ثابت، يعني: أنها قصة ثابتة صحيحة. بل في بعض الروايات عنه أنه ما مر عليه أربعون سنة أو خمسون سنة إلا وهو يحضر كل صلاة في جماعة وما نظر إلى قفا أحد في أثناء الصلاة، يعني: أنه لا يكون في الصف الثاني فضلًا عن الثالث أو الرابع وإنَّما يكون في الصف الأول المقدم رحمه الله رحمة واسعة فلما قيل له مرة لو تَبَدَّيْتَ، نريد منك أن تخرج وأن تستجم فتخرج إلى البادية ترى الغنم وترى الهواء وترى وترى ماذا يقول قال لهم وماذا أصنع بصلاة العتمة؟، يعني: صلاة العشاء
ثبات سعيد بن المسيب ثلاثين سنة في الصف الأول
هذا سيؤخرني عن إدراك صلاة الجماعة. ثم قال أيضًا في موضع آخر حينما قالوا له لو خرجت معنا يومًا. فقال لهم وأين أنا من خمس صلوات كل صلاة منها بخمس وعشرين صلاة يقصد بذلك حديث الرسول عليه الصلاة والسلام، الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - إذ قال عليه الصلاة والسلام، «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وجاء في رواية أخرى «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» قال صلاة الجماعة تزيد على صلاته في بيته، وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا.
وذلك أنَّ أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء «ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ» «لاَ يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ» «لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» «حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ» فإذا دخل المسجد ما زال في صلاة ما كان ينتظر الصلاة أو ما كان في المسجد، ولا تزال الملائكة تصلي عليه تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه، اللهم تب عليه ما دام في مجلسه الذي صلى فيه ما لم يؤذِ فيه أو يُحدِث فيه أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، سعيد بن المسيب.
تأمَّل! يتأمَّل في حاله كيف تفوتني صلاة جماعة في المسجد؛ وإلا فمن المعلوم أنه إذا ذهب إلى رحلة أو إذا ذهب إلى البادية. فإنَّ معه آخرين، والمعنى أنهم سيصلون جماعة لكنه لا يحزن فقط على أنه سيترك صلاة الجماعة وإنَّما يحرص على أن تكون في المسجد حيث ينادى بها حي على الصلاة حي على الفلاح ما أجمل أن يكون هذا شعورنا واحساسنا تجاه بيوت الله، أن رسولكم محمدًا ﷺ في مرض وفاته ماذا حدث منه كما جاء في حديث أمنا عائشة رضي الله عنها.
وقد أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما ﷺ يقول أصل الناس. وقد أُغمي عليه، أصلى الناس؟ فيقولون: لا، هم ينتظرونك، فيقول: لهم «ضعوا لي ماء في المخضب» فيغتسل ثم يقوم ﷺ لِيَنُوءَ فيُغمى عليه ثم يفيق فيقول: أصل الناس فيقولون لا هم ينتظرونك فيقول: ضعوا لي ماء في المخضب فيغتسل ثم يقوم ﷺ لِيَنُوءَ فيُغمى عليه ثم يفيق فيقول: أصلى الناس؟ يكرر ذلك ﷺ فلما طال.
خروجه ﷺ في مرض موته «يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ» للمسجد
الأمر وشق عليه، ولم يستطع قال: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» الشاهد من ذلك قالوا في الرواية في رواية عائشة ثم إن النبي ﷺ، وهذا هو الشاهد، وجد من نفسه خِفَّةً فخرج «يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ» قالت: كأني أنظر إلى رجليه تخطَّان في الأرض، النبي ﷺ وهو في مرض وفاته حين وجد من نفسه خفه ما ضابط الخفة أحدنا حينما يقول أنا الحمد لله تعافيت وبفضل الله سأحاول النزول إلى المسجد لإدراك الصلاة الرسول وجد من نفسه الخفة ما الخفة التي وجدها من نفسه أنه «يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ»، يُسنَد بين رجلين هذا معناه: أن.
الأمر كان أصعب من ذلك بكثير فلما وجد خِفَّةً خرج ﷺ وهو يُسنَد، «يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ» ليس هذا فحسب، تقول عائشة رضي الله عنها كأني. انظر رجليه تخطانا مع أنَّه ﷺ يتكئ على رجلين عن يمينه وعن يساره صلوات الله وتسليماته عليه لكنه الحرص التام على ألَّا يترك المسجد إلى آخر لحظة من عمره صلوات الله وتسليماته عليه ما أحوجنا إلى هذا إلى أن نحب المساجد وأن نحبب أولادنا ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ الله سبحانه وتعالى، إن عبد العزيز والد عمر بن عبد العزيز كما جاء في ترجمته أرسل ولده ومعه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ بن كيسان وصالح بن كيسان أحد المعلمين المؤدبين فكان يعلم أولاد الأمراء فأرسل معه عمر بن عبد العزيز أي: أرسل عبد العزيز والد عمر بن عبد العزيز أرسل ولده معه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ بن كيسان حتى يؤدبه، وفي مرة من المرات تأخر عمر بن عبد العزيز وهو صبي، صبي حدث ليس بالكبير، شَرْخٌ كما يقال فتأخر أو أبطأ عن الصلاة.
فقال له ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ بن كيسان ما أخَّرك يا عمر؟. فقال له: إن مُرجِّلتي كانت تُرجِّل شعري، تُسرِّح لي شعري، فأخرتني. فقال له: أوَبلغ بك يا عمر أن يكون تسريح شعرك أفضل أو آثر عندك من الصلاة؟ والله لأُرسلنَّ إلى أبيك فأرسل إلى والده عبد العزيز الأمير وقتئذٍ فلما رأى ذلك وقرأه أرسل إلى ولده وأبى أن يكلمه حتى يحلق شعره لن أخاطبك، لن أكلم عمر حتى يحلق شعره كيف أن شعره يشغله عن إدراك صلاة الجماعة أو يجعله يتأخر عن الصفوف الأولى الله أكبر وماذا نصنع نحن في أولادنا نرتب لهم الأوقات ونرتب لهم الدروس وكذا المعلم وكذا الطبيب وكذا كل في مهنته إلا من رحم ربي جل وعلا فمن الساعة الواحدة إلى الثانية، ومن الثانية إلى الثالثة، ومن الثالثة إلى الرابعة، ومن الرابعة إلى الخامسة وإن وجد برهة صلى صلاة يسرقها إلا من رحم ربي عز وجل ما أحوجنا إلى تلك الرجولة التي نحيا بها إن الربيع بن خثيم رحمه الله تعالى كان يشعر بهذا الشعور فلما أُصيب بالفالج، بالشلل في آخر حياته كان يحمل حتى يصلي في المسجد فيقال له: إن الله قد عذرك ورفع عنك الحرج.
فقال لهم: إني لا أطيق أن أسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح، ثم لا أجيب. وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كما في مسلم من سره، أن يلقى الله غدًا مسلمًا من سره وكلنا يسره ذلك «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ» حيث يُنادى بهن فإنَّهن من سنن الهدى. وقال أيضًا.
«وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ» أن رسالة المسجد رسالة عظيمة أنت في بيت من بيوت الله تسمع آيات القرآن الكريم قد تقرأ في بيتك القرآن لكنك ربما تسمع آية وأنت في الصلاة فيتأثر بها فؤادك وتتغير بها معالمك إلى الأفضل ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ ثمامة بن أُثال رضي الله عنه حين ربط في المسجد في سارية أي: في عمود من أعمدة المسجد، وكان وقتها على الكفر حينما أتى به أصحاب النبي ﷺ أسيرًا وربط في سارية من سواري المسجد والرسول ﷺ أمر بإكرام ثمامة يسمع القرآن ويرى المصلين وهم يصلون ومرَّ يومان أو ثلاثة وهو يقول للرسول حينما يقول له الرسول كيف تجدك يا
ثمامة فيقول له إن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم فلما مكث هذه المدة ثم إن النبي ﷺ أطلق سراحه تركه وخلى سبيله فذهب إلى جوار المسجد واغتسل ثم رجع. وقال «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» وأشهد أن محمدًا رسول الله والله لقد كنت يقول لمحمد ﷺ لرسول الله لقد كنت أبغض الناس إليَّ فصرت أحب الناس إليَّ، وكان دينك أبغض دين إليَّ فصار أحب دين إليَّ وكانت بلدك أبغض البلاد إليَّ فصارت بلدك أحب البلاد إليَّ سبحان الله ما الذي غيره في ثلاثة أيام أنه استمع إلى الصلاة استمع إلى قراءة القرآن رأى الأصحاب في داخل المسجد كيف كان يتفقد بعضهم بعضًا قد ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد رجلًا فأرسل إليه سبحان الله أمير المؤمنين يفقد رجلًا في صلاة الفجر يبحث عنه ويسأل عنه فلما حضر أمامه قال له: ما الذي حملك على غيابك لم مرك.
هدايات المسجد في إسلام ثمامة وتذويب الطبقات واعتراف الأعداء
فقال له كنت مريضًا ولولا أن رسولك أرسل إليَّ ما جئتك. فقال له: إن كنت خارجًا إلى أحد فأخرج إلى الصلاة، إن كنت خارجًا إلى أحد فلا تخرج إلى عمر وإنَّما أخرج لحضور صلاة الجماعة. تأمَّلوا، يا أيها الإخوة الكرام أن بيوت ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ دخلناها نعرف طعم الإيمان لا يرفع أحدنا رأسًا على رأس أخيه فقبل أن ندخل المسجد توضع الدرجات الدنيوية يدخل أعلى الناس وأقلهم منزلة دنيوية يدخل الأمير والمأمور يدخل الغني والفقير يدخل الناس كلهم مع درجاتهم العلمية.
وقد تخلوا عنه ومع إمكاناتهم الدنيوية. وقد تخلوا عنها وكلهم يلتمس رضا الله سبحانه وتعالى، يقفون صفوفًا واحدة يركعون إذا ركع إمامهم، ويرفعون إذا رفع إمامهم، ويسجدون إذا سجد إمامهم أين غنيهم لا تعرفه أين فقيرهم لا تعرفه أين قويهم لا تعرفه أين ضعيفهم لا تعرفه ﴿أَنَّمَا﴾ تعرف أن الجميع سجد لله رب العالمين
هذا الشعور الإيماني العالي ما أحوجنا إليه قد عرف أعداؤنا ذلك حينما قالوا لا يزال المسلمون في قوة ما كان معهم القرآن والمسجد ما كان معهم القرآن والمسجد وأعداء الدين من هؤلاء من أعداء الدين من الدولة اليهودية حينما قال موش ديان وغيره من وزراء الدفاع الإسرائيلي، ولا أحب أن أقول إسرائيل لأنَّ إسرائيل هو يعقوب عليه الصلاة والسلام حينما قال إن المسلمين سينتصرون علينا بصلاة الجمعة ورجالها وهؤلاء الرجال الأبطال ﴿أَنَّمَا﴾ يصنعون ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ الله.
جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وتأمَّل! الآية ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ﴾. وقد يقول قائل أوليس البيع من التجارة فلِمَ خصَّه الله بالذكر؟ والجواب عن ذلك، أن يقال. إمَّا أنَّه من عطف الخاص على العام فالبيع نوع من أنواع التجارة. لكن التجارة تشمل البيع وتشمل الشراء وما إلى ذلك فخص البيع بذلك لأنَّ الناس يشتغلون به أكثر ويلهيهم أكثر لأنك حينما تبيع تنتظر الربح المحقق. وأما المشتري فلا يدري أيتحقق ربحه أم لا؟ فأنت حين تشتري شيئًا قد تستفيد مما اشتريته.
سر تقديم نفي إلهاء البيع عن إقام الصلاة وأثر
وقد لا تستفيد. أمَّا البائع فرحه محقق فهو متعلق به أكثر فلذا خصه الله بالذكر، ومن جهة أخرى. فإنَّ، أنَّ الإنسان قد يبيع دون انتظار ربح وإنَّما من أجل ضرورة إنسان اضطره لبيع بيته، اضطر لبيع سيارته بسبب فاقة لحقت. فهذا بيع. وأما التجارة فشأن آخر ينتظر من ورائها الأرباح على كلٍّ عمَّم الله وذكر هذا وذاك.
فقال ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ «وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» وهنا سؤال: وهل هم سيؤتون الزكاة في المسجد؟ الجواب لا وربنا قال ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾، ولا بيع عن ذكر الله «وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ»، ومن المعلوم، أن إيتاء الزكاة لن يكون في المسجد وإنَّما سيخرجون إلى المسجد من أجل إيتاء الزكاة ولكن.
المعنى: ملأ الإيمان قلوبهم فتحركت أموالهم تجاه مرضاة ربهم ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ قوم شعيب قالوا لشعيب عليه السلام ﴿يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟﴾7 (هود: 87). تأمَّلوا لما نظر قوم شعيب إلى شعيب ووجدوا منه تغيُّرًا ووجدوا منه فرقًا كبيرًا بحثوا ما الذي في شعيب ليس فينا، أي: ما الذي عنده ليس معنا؟ ما الذي ميزه عنا فوجدوا الصلاة تعلو كل شيء.
فقالوا له أصلاتك تأمرك ما أجمل أن تشعر بهذا الشعور أن الصلاة تأمر وأن الصلاة تنهى أن الصلاة تنهى فالصلاة تأمر بالمعروف والصلاة تنهى عن المنكر ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾8 (العنكبوت: 45) أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، قال الله سبحانه ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ «وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ﴾ وَٱلْأَبْصَٰرُ هذا هو الذي يحرك قلبك تجاه المسجد أنك تخاف يوم القيامة تخاف الله ترجو ثواب الله فأنت تقدم الله على كل ما تهواه. ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾9 (النازعات: 40-41) يا أيها الإخوة الكرام، حدثنا الله عن عمارة المساجد. فقال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَن يَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ﴾10 (التوبة: 18) هؤلاء هم عُمَّار مساجد الله هؤلاء هم الذين يعمرون بيوت ﴿ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ فهو يخشى الله في السر والعلن فعسى أولئك، أن يكونوا من المهتدين.
العمارة المعنوية للمساجد والتحذير من مساجد الضرار وصيانتها من
جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. ومع ذلك أقول لك: أنه ليس المقصود من ذلك، أن تُبنى المساجد فترفع الأبنية وترتفع المآذن دون أن ترتفع القلوب بالإيمان لأنَّ العمارة الحقيقية عمارة معنوية. كما أنَّ هناك عمارة حسية فالذي أمرنا بتطهير المساجد أمرنا بتطهير قلوبنا فنطهر قلوبنا وتصفو نفوسنا حين نقبل على الله ربنا.
ولذلك علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ»، هذا هو المراد. وقال الله سبحانه ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾. تأمَّل! وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا كفرا المسجد يتخذ من أجل الكفر هذا وقع حينما أراد هذا الفاسق الفاجر من أهل النفاق أن يجعل المسجد متحركًا لأهل الكفر وليكون تفريقًا بين المؤمنين فحذر الله النبي الأمين ﷺ من أن يصلي فيه ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ11 وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ﴾ (التوبة: 107-108).
تأمَّل! الوصف ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾12 (التوبة: 108) ما أجملك حينما تكون محبًّا للطهارة تحب أن تتطهر حينئذ يطهرك الله فتزكو بفضل الله ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾13 (الشمس: 9-10) وهذا معناه: أن بيوت الله، أن بيوت الله سبحانه بيوت طاعة بيوت إيمان بيوت إصلاح وليست بيوت تخريب هكذا يريد منا إسلامنا بفضل الله ربنا.
وكذلك قال ﷺ كما عند ابن ماجه «مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا لَمْ يَأْتِهِ إِلَّا لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» يدخل المسجد ولا سيما مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام من أجل ماذا من أجل أن يتعلم أو يعلم حينئذ فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله ومن أتى لغير ذلك فهو كالناظر إلى متاع غيره ينظر إلى متاع غيره ولا يستفيد منه شيئًا فمن دخل بيت الله فليُجدِّد نيته لذلك حذرنا الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام من كل ما يشغل المصلي عن الصلاة ويشغل العابد عن عبادته فجاء عنه عليه الصلاة والسلام «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ» فإنَّ المساجد لم تُبنَ لهذا إنسان ينشد ضالة من الضوال فيقال لا رد الله عليك ضالتك لما المساجد لم تُبنَ لهذا وعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا رأيتم الرجل يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك لأنَّ المقام مقام تجارة مع الرحمن وليست أمور الدنيا بيوت الله لتتعلق قلوبنا بالله عز وجل حتى نأخذ الغذاء فإذا خرجنا إلى الطرقات كان معنا النور الذي ينير لنا الطريق، ومن فضل الله وإحسانه، أن جعلنا مرتبطين ومتصلين بالمسجد في كل يوم خمس مرات فإذا خرجت من بيت الله وأراد الشيطان، أن يستزل فإنَّك تعاود مرة أخرى إلى البيت الذي يحميه حتى تقترب منه وحتى تناجي ربك يا رب احفظني يا ربي ردني إليك ردًّا جميلًا اللهم آتِ نفوسنا تقواها وزكِّها أنت خير من زكَّاها أنت وليُّها ومولاها اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا اللَّهُمَّ بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا واجعله الوارث منَّا اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم ارفع البلاء عن إخواننا المسلمين في غزة اللهم أيِّدهم بتأييدك، وقوِّهم بقوتك وأمددهم بمدد من عندك اللهم ارحم ضعفهم وتولَّ أمرهم واحقن دماءهم يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْـَٔاصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 36-38 ↩
- آية: ﴿۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَـٰلَ لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 35 ↩
- آية: ﴿يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟﴾ — كما ورد في الدرس: هود 87 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 45 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 40-41 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَن يَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 18 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 107-108 ↩
- آية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 108 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 9-10 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)