ذلك الدين القيم
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مقدمة الخطبة ووصف الشريعة بالدين القيم ودين القيمة
- معاني 'القيم': استقامة ذاتية وإقامة لمصالح البشرية
- شمول الحضارة الإسلامية للأخلاق والبيئة وحفظ كرامة الإنسان
- تشريعات حماية البيئة وحق الطريق والعدل مع المخالفين
- إبطال دعوى 'الدين الإبراهيمي' والخلط بين الحق والباطل
- علو الإسلام وموافقته للفطرة السوية وتوازن الروح والجسد
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة ووصف الشريعة بالدين القيم ودين القيمة
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ذلك الدين القيم هذا هو عنوان هذا اللقاء. أسأل الله سبحانه وتعالى، أن يثبتنا على دينه وأن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال إن رب العزة سبحانه وبحمده قد قال ﴿قُلْ إِنَّنِى هَدَىٰنِى رَبِّىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾56 (الأنعام: 161) ﴿قُلْ إِنَّنِى هَدَىٰنِى رَبِّىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا﴾ (الأنعام: 161) فديننا دين قيِّم وديننا دين قيِّم.
وقال الله جل وعلا: أيضًا ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾7 (الروم: 30) وقال جل وعلا ﴿وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ﴾8 (البينة: 5) فهل وقفنا مع هذه الآيات واعتززنا بهذا الدين الذي أنعم الله عز وجل به علينا.
معاني 'القيم': استقامة ذاتية وإقامة لمصالح البشرية
نسأل الله أن يثبتنا عليه وأن نلقاه ونحن له مسلمون مؤمنون، يا أيها الإخوة الكرام، وصف الله هذا الدين بأنه دين القيم ووصفه بأنه الدين القيم ووصفه بأنه دين القيمة ووصف صراطه بأنه الصراط المستقيم لذا نقول ونحن نقرأ فاتحة الكتاب ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾9 (الفاتحة: 6) وسمى الله عز وجل كتابه الذي أنزله على نبيه ليبلغنا إياه سماه بالقيم.
فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ10 يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ قَيِّمًا﴾ (الكهف: 1-2) فالحمد لله على هذا الدين والحمد لله على هذا الكتاب والحمد لله على رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام. الدين القيم قال بعض المفسّرين، أي: الدين المستقيم الذي لا اعوجاج فيه بحال من الأحوال فهو دين مستقيم ليس به اعوجاج ظاهر أو باطن.
وهذا أحد الأقوال في وصف الكتاب، ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ قَيِّمًا﴾ فليس فيه عوج ظاهر وليس فيه عوج باطن. بل هو مستقيم لمن نظر إليه أول نظرة وهو مستقيم لمن أمعن النظر فيه وتدبر ما فيه فهو مستقيم على كل حال وكذلك من معاني القيم أنه الذي به تستقيم أحوال الناس فهو دين قيم وقيم أي: إذا أردت القوام والصلاح فإنَّك تجده فيه ولن تجده في غيره فبه قوامنا وبه صلاحنا في أمور ديننا ودنيانا وآخرتنا لأنَّ ديننا شامل كامل متكامل ليس به ولا فيه قصور، ولا عجز.
إذًا بديننا استقامة أمورنا فإذا وجدنا في أحوالنا اعوجاجًا وإذا وجدنا في أمورنا تخلفًا وتأخرًا فما ذلك إلا لابتعادنا عن ديننا وديننا لن يؤخرنا وإنَّما نتقدم به ونسعد أن ديننا عال شامخ فإذا أقبلت قلوبنا وعقولنا على هذا الصرح الشامخ أخذ بأيدينا لنرتفع إليه وإذا أردنا أن نفهمه كما نهوى وإذا أردنا أن نطبقه كما نشتهي لا كما يريد منا فإنَّه يتركنا وحينئذ نصير في وهدة التخلف لأنه لا يرضى لنفسه إلا العلو والتقدم والرفع.
شمول الحضارة الإسلامية للأخلاق والبيئة وحفظ كرامة الإنسان
الدين شامخ والدين راسخ ودين الإسلام يعلو ولا يُعلى تقدمت حضارة قوم أو تأخرت. فذلك بسبب تمسكهم أو تخليهم عن ثوابتهم والواقع خير شاهد حينما تمسك المسلمون بدينهم فتح الله لهم قلوب العباد ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تفتح البلاد فوصل الإسلام إلى الصين شرقًا وإلى بلاد الأندلس غربًا وكلما كان يدخل أحد إلى بلد فإنَّهم ربما وجدوا منهم ما يكرهون. وأما المسلمون حينما دخلوا لم يتغيَّر دينهم وإنَّما تغيَّر من دخلوا عليهم فدخلوا في دين الله أفواجًا وتحولت البلاد من كفر إلى إسلام وتوحيد حينما عرفوا الإسلام وعلموا حقائقه لأنه دين قيم دين القيام دين قيم يا الله ما أحوج الأمة إلى القيم إذا كنا نشكو تخلفًا في حضارتنا فلنسأل أنفسنا ماذا يقصدون بتلك الحضارة.
إن الحضارة لا تعني تقدمًا ماديًّا محسوسًا فحسب في اكتشافات علمية وما أشبه ذلك وإنَّما التقدم يشمل التقدم الأخلاقي. بل هو أعلى هو أولى فإذا كان في الناس أزمة وإذا كان في العالم أزمة وهي أن كل مجموعة في هذا العالم إلا من رحم الله تريد أن تكون الغلبة لها وأن تعيش وحدها فلا حرج عليها ألبتة في أن تثير القلاقل والزوابع والفتن والأمراض والأسقام وأن تبثها في العالم أجمع من أجل أن تعيش وحدها.
فهذا ليس بتقدم حينما تصدر أمة من الأمم فيروسات أو ميكروبات أو أمورًا لا تليق بإنسان واع عاقل كأنها تحارب بعضها بعضًا وستعود الكرة عليهم يومًا والتقدم صار من هذا الذي يتمكنه حتى يستطيع القضاء على غيره. إن التلوث في الحقيقة تلوث أخلاقي ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يكون تلوثًا ماديًّا بيئيًّا. بل إن الإسلام الذي عني بالأخلاق ودعا إليها حافظ على كل ما يمس الإنسان من بيئة، ومن واقع وزمان ومكان بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ إننا حينما نقرأ الآيات الخمس التي هي أولى آيات القرآن نزولًا ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾11 (العلق: 1-5) خمس آيات هي أول ما نزل من القرآن ذكر فيها الإنسان مرتين وذكرت فيها كلمة اقرأ مرتين ﴿إِلَّا﴾ يدلنا ذلك على أن الإسلام حافظ على الإنسانية فيا من يدعون ويقولون الإنسانية الإنسانية الإنسانية أين سنجد ذلك إلا في دين رب البرية سبحانه وتعالى.
يا أيها الإخوة الكرام، إن ديننا ولله الحمد والمنة كفيل بأن يصلح البشرية جمعاء وأن ينعم الناس في ظلاله لا أقول إن المسلمين وحدهم ينعمون. بل إن غير المسلمين ينعمون بظلال الإسلام حينما يتمسك المسلمون بإسلامهم وحينما ينتشر هذا الدين ويتركه ليبلغ دعوته الصادقة بأمان دون تشويش ودون تشغيب ودون تغيير لملامح الإسلام الحق وثوابته المتينة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ دين دعانا إلى الأخلاق قال الرسول عليه الصلاة والسلام، «﴿أَنَّمَا﴾ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وفي لفظ لأتمم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأخلاق ينهانا ﷺ عن الجلوس في الطرقات لا أن يعتدي بعضنا على بعض حتى الجلوس لماذا تجلس في الطريق قد يتأذى غيرك حينما يراك قد يظن أنك ترمقه أو أنك تريد منه أو لا فيقول: إياكم
تشريعات حماية البيئة وحق الطريق والعدل مع المخالفين
والجلوس في الطرقات. فقالوا: يا رسول الله مجالسنا ما لنا من بد نتحدث فيها قال إذ أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقًا قالوا: «وما حق الطريق؟» قال صلى الله عليه وآله وسلم كف الأذى ورد السلام وغض البصر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صلوات الله وتسليماته عليه «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه» حتى لا يلوث ذلك الماء على الناس «اتقوا اللعانين الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم» كل هذا علمنا إياه ديننا بفضل الله أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، فديننا دين قيم دين قيم دين مستقيم لا اعوجاج فيه فماذا ترون حينما يدع إنسان صراطا مستقيمًا ويريد أن يميل هنا أو هناك أو إلى هذا أو إلى ذاك، هل يبقى المستقيم مستقيمًا لا يمكن أن يبقى المستقيم مستقيمًا لذلك شتان شتان بين، أن يعرف الناس دينهم وأن يعلموا أن دينهم لا يضر أحدًا وإنَّما يتعامل بالعدل والقسط، ولا يظلم أحدًا سواء أكان مسلمًا أم كان غير مسلم.
بل نحسن في التعامل إلى غيرنا، ولا نسيء إليهم، ولا نظلمهم ولكننا نحافظ على ديننا وثوابتنا، ولا نقبل خلطًا للأديان كما يزعم فهو دين واحد.
إبطال دعوى 'الدين الإبراهيمي' والخلط بين الحق والباطل
وأما ما يُزعَم في هذه الأيام من الدعوة إلى دين إبراهيمي ويقصدون به الخلط بين الديانات أو بين الملل فيقولون نريد أن نعيش في وئام ووفاق فلندع الإسلام جانبًا، ولندع اليهودية جانبًا والنصرانية جانبًا، ولنخلط بينها جميعًا حتى نعيش في وئام هيهات هيهات بعدا بعدا هذا لا يتأتى كيف يخلط بين الحق
والباطل كيف يخلط بين الحق والباطل هذا حق دين يقول إن الله واحد ودين يقول إن الله ثالث ثلاث كيف يتفقان كيف يجتمعان نتعامل ونحسن، ولا نظلم، ولا نفتري الكذب نبر ونقصر نرى الأكل والتعامل معهم ومعاملتهم. بل والزواج من الكتابيات كما علمنا الإسلام هذا شيء وبين، أن يخلط بين دين وآخر في ثوابته وأصوله.
فهذا لا يتأتى بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ثم مَنْ الذي يريد أن يستقيم على منهج من دين معه الصلاةيات كلها لأنه دين الله الذي ارتضاه لنفسه وأنزل أعظم كتبه أو أنزل الكتاب المهيمن. فقال: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾12 (الإسراء: 9) للتي هي أقوم وأحسن وأصلح للناس بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. ثم إنَّ الله عز وجل لما قال في ﴿ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ﴾ قال قيما.
وقد يقول قائل أليس معنى قيم معناه، وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا لا وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا بعض المفسّرين قالوا إنه للتأكيد. لكن الأولى أن يقال، ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ﴾ في نفسه الكتاب ليس فيه اعوجاج في نفسه ولكن مع علاقته بالناس قيم يقيمهم يصلحهم كما قال الله عن الكتاب ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هو لا ريب فيه فماذا عن علاقته بالناس هدى للمتقين فهو يهدي المتقين بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فتمسكوا بدينكم واعلموا أنه الدين القيم.
علو الإسلام وموافقته للفطرة السوية وتوازن الروح والجسد
إن أصحاب النبي ﷺ حينما رأوا عائذ بن عمرو رضي الله عنه وأبا سفيان رضي الله عنه حينما رأوا هذين الرجلين قادمين، ولم يكن أبو سفيان وقتئذ على الإسلام. فقال بعض الصحابة وهم يعرفون قدر أبي سفيان قبل الإسلام فله قدر ووزن في قريش. فقالوا: هذا أبو سفيان. وهذا عائذ بن عمرو قد أخذوا أقبل يا رسول الله.
فقال لا. بل هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» وصدق الله إذ قال. ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾13 (الأنبياء: 18) وقال ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾14 (الإسراء: 81) فيصلح الله به الفطر والفطر تميل إلى الإسلام بفضل الله فالإنسان مولود على تلك الفطرة بالإسلام يحدث التوازن بما يصلح الروح وما يصلح الجسد بالإسلام يجد الإنسان عقله إذ الإسلام دعا إلى التدبر وإلى التعقل وإلى التفكر ويجد كذلك ما يحمي عاطفته وما يحمي فكره وما يحمي قلبه.
نسأل الله أن يثبتنا على دينه اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أعزنا بالإسلام اللهم أعزنا بطاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾15 ﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74) اللهم أصلح أحوالنا اللهم أصلح أحوالنا اللهم اشفِ مرضانا، وارحم موتانا وفرج همومنا وقض ديوننا واغفر لنا ذنوبنا يا غفار يا رحمن يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّنِى هَدَىٰنِى رَبِّىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 161 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّنِى هَدَىٰنِى رَبِّىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 161 ↩
- آية: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 30 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: البينة 5 ↩
- آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 1-2 ↩
- آية: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 1-5 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 9 ↩
- آية: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 18 ↩
- آية: ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 81 ↩
- آية: ﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)