مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

رسائل في رمضان

خطب · الدرس 165 من 342 · 30 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. سرعة انقضاء الأيام وقطع مراحل الآخرة وفناء متاع الدنيا
  2. اغتنام فرصة ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ليلة التقدير والتماسها في أوتار
  3. شؤم الخصومة في رفع تعيين ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ودعاء العفو
  4. صلاة وتسبيح سائر الكائنات لله وخسارة التارك للسجود يوم
  5. أحكام زكاة الفطر: مقاصدها وطهرة الصائم ومقدار الصاع وأوقات
  6. إعطاء زكاة الفطر للقريب صلة وزكاة ولزوم الاستقامة الربانية
التفريغ النصي الكامل للدرس

سرعة انقضاء الأيام وقطع مراحل الآخرة وفناء متاع الدنيا

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، أتحدث إليكم في هذا اليوم الطيب المبارك عن عناصر رئيسة أذكرها إجمالًا، ثم أذكر بعض ما يتعلق بها على سبيل التفصيل وأسأل الله أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾.

أما العنصر الأول: فأيامٌ تمرُّ وأسأل الله جل وعلا أن يختم لنا شهر رمضان برضوانه، وأن يوفقنا لطاعته، إنه ولي ذلك والقادر عليه، يا أيها الإخوة الكرام، أيامٌ تمرُّ، وأعوامٌ تكرُّ، هكذا الحياة تمر سريعًا سريعًا أيامٌ تمضي سريعًا، وسنواتٌ تمضي كذلك سريعةً، وينقضي الأجل، وبعد ذلك ينتهي العمر، وحينئذٍ يقف العبد يوم القيامة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ليسأله عما قدَّم في تلك الحياة قيل لمحمد بن واسع رحمه الله، كيف أصبحت.

فقال كيف يصبح من كان يقطع كل يوم مرحلة من مراحل الآخرة في كل يومٍ تقطع مرحلةً تتقدَّم بها إلى آخرتك العبد العاقل هو الذي يدرك تلك الحقيقة، يدرك أن ما يفوت من عمره لا يعود إليه وكما قال الحسن البصري رحمه الله: «يا ابن آدم، ﴿أَنَّمَا﴾ أنت أيام، فإذا ذهب يومٌ ذهب بعضك» إذا ذهب يومٌ ذهب بعضك في جمعةٍ سابقةٍ ليست بالبعيدة، كانت في أول يومٍ من أيام رمضان واليومَ نحن في آخر شهر رمضان وهكذا العمر يمضي سريعًا سريعًا، تستقبل ضيفًا وبعد ذلك تودِّعه تحب شخصًا، وبعد ذلك تفارقه وهكذا الدنيا دومًا، فهل يا ترى سيعمل الإنسان لما ينفعه يوم القيامة؟

﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾4 (الكهف: 46) إن الدنيا وما فيها هالكة ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾5 (القصص: 88). وقال جل وعلا ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾6 (الرحمن: 26-27) «لا شيء مما ترى تبقى بشاشته يبقى الإله ويفنى المال والولد ما أغنت عن هرمز يوما خزائنه والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا ولا سليمان إذ تجري الرياح له والإنس والجن فيما بينها ترد» «أين الملوك التي كانت لعزتها، من كل أوبٍ إليها وافدٌ يَفِدُ؟» واستعدَّنا للموت، واستعدَّنا للدار الآخرة حينما تعرض علينا الأعمال وحينما يُحشر أقوامٌ إلى الجنان، ويُساق أقوامٌ إلى النيران فمن أيِّ الفريقين ستكون؟

جعلنا الله من فريق الجنة بمنِّه وكرمه، يا أيها الإخوة الكرام، أيامٌ تمرُّ، وأعوامٌ تكرُّ فإياك ثم إياك أن يمضي عمرك دون أن تنظر فيما ينفعك. فإنَّ اليوم لك، وغدًا ربما كان عليك وكما قالوا في العمر: إنه سريعُ التقضِّي، أَبِيُّ التأَتِّي العمر سريع التقضِّي، ينقضي سريعًا، أَبِيُّ التأَتِّي، فما مضى لا يعود.

اغتنام فرصة ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ليلة التقدير والتماسها في أوتار

ولذلك فالعنصر الثاني: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ واغتنام الفرصة اغتنم الفرصة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفوت الأوان مضى من رمضان أكثر من ثلاثة أرباعه، ولم يبقَ منه إلا القليل فانتهز تلك الفرصة، واغتنم ما استطعت منها لعل الله جل وعلا يتقبَّل منك، ويرفع درجتك، ويُكفِّر عنك سيئاتك، ويغفر لك ذنبك.

نسأل الله جل وعلا من فضله ونبينا محمد، صلوات ربي وتسليماته عليه، مع ما عُرف به من الجِدِّ والاجتهاد والبذل والعطاء والهِمَّة والنشاط إلا أن اجتهاده كان يزداد في العشر الأواخر من شهر رمضان إذ فيها ليلةٌ هي خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وهي ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وهي كما يدل اسمها؛ فقد أُطلق عليها ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ نعم، هي ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، ليلة الشرف والمكانة، ليلةٌ ذات قدرٍ وذات شرفٍ وذات مكانة.

وقال آخرون من أهل التفسير: ﴿أَنَّمَا﴾ سُمِّيَت ليلةَ القدر لأنَّها ليلة التقدير إذ يُقدِّر الله فيها مقادير ما يكون في السنة قال الله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾7 (الدخان: 4-5) ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» وجاء في بعض الروايات: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» ومضت من العشر الأواخر ليلتان وِتريَّتان وبقيت ليلة الخامس والعشرين، وليلة السابع والعشرين، وليلة التاسع والعشرين.

شؤم الخصومة في رفع تعيين ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ودعاء العفو

وقد جاء في بعض الروايات عنه عليه الصلاة والسلام التماسُ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ في التاسعة والسابعة والخامسة فقد خرج ﷺ ذات مرةٍ على أصحابه، فوجد رجلين وقع بينهما تلاحٍ أي: وقع بينهما تخاصمٌ. فقال ﷺ: «خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ» أي: حدث بينهما اختلافٌ أو شقاق «فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ» هكذا جاء عن نبيكم محمد، صلوات ربي وتسليماته عليه وانظر، رحمك الله، إلى النبي عليه الصلاة والسلام حينما خرج ووجد هذا التلاحي والتخاصم بين الرجلين، فرُفِع تعيين ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ فكم يُحدث التخاصم، وكم يُحدث التشاحُّ، من ضررٍ يقع بالمسلمين ومن زوالٍ لخيراتٍ ربما وقعت لهم فأسأل الله أن يُؤلِّف بين قلوب المسلمين وأن تأتي ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ إن لم تكن قد مضت وقال الله تعالى في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أيضًا: ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾8 (القدر: 5) وقوله: «سلام»، هذا على الراجح خبرٌ مقدَّم، و«هي» مبتدأٌ مؤخَّر إذ أصل الكلام: «هي سلامٌ»، لكنه قال: ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ﴾ وهذا أسلوب حصر، أي: ما هي إلا سلام وقال بعض العلماء: بل يُستفاد منها الإنشاء أي: سلِّموا فيها سلامًا فكلٌّ منا يُسلِّم على إخوانه، ويرفع عنهم المِحَن والإِحَن ولا يؤذي أحدًا، وإنما يعامل إخوانه بالخير والبركة والعفو. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها حينما قالت:: يا رسول الله، أرأيت إن وافقت ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾9، ماذا أقول فيها؟ قال: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» وهكذا نردِّد: اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عنا نعم، ربنا عفوٌّ كثير العفو فالعفو من معانيه الكثرة حتى قوله: «سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم»، يا أيها الإخوة الكرام، علينا ألَّا نُضيِّع تلك الفرصة وأن نغتنمها قدر استطاعتنا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ليلةٌ هي خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ كما قال الله ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (القدر: 1-3) وانظر إلى القرآن الكريم، كل ذلك من باب التنويه بشأنها وبمكانتها وقدرها وقال جل وعلا: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ﴾، وهذا أسلوبٌ يُستعمل في التفخيم وفي بيان قدر هذا الأمر المذكور ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ربما كانت خيرًا من عمرك كله نعم، فأعمار أمة محمد، صلوات ربي وتسليماته عليه، ما بين الستين والسبعين وهذه الليلة خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، أي أكثر من ثلاثٍ وثمانين سنة أو العمل فيها خيرٌ من العمل في أكثر من ثلاثٍ وثمانين سنةً أخرى ذلك لمن اتَّقى الله فيها، ولمن أتى بحقها، وفعل فيها الخيرات والطاعات. نسأل الله الكريم من فضله، يا أيها الإخوة الكرام، لو علم أحدنا أنه إذا مكث من العشاء إلى الفجر لمدة ثلاث ليالٍ، في الليل فقط وليس في النهار لو مكث مستيقظًا، بل لو مكث قائمًا واقفًا فسيحظى بعد ذلك بقدرٍ كبيرٍ من المال لربما وقف دون أن يشعر بألمٍ أو تعب بُغيةَ أن يصل إلى مراده فالليالي الوترية الباقية ثلاثٌ فمن يترك هذا الاجتهاد؟ ومَن منَّا يستغني عن الثواب؟ وكلنا مفتقرون إلى فيض الملك الوهاب، سبحانه جل وعلا فجِدُّوا واجتهدوا ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾10 (العنكبوت: 69) وقد ذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى أن ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ هي ليلة السابع والعشرين لكن الراجح عند أهل العلم أن ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ متغيِّرةٌ وغير ثابتة فقد تكون في سنةٍ ليلةَ السابع والعشرين، وقد تكون في سنةٍ أخرى ليلةَ الخامس والعشرين وإن كانت أرجى الليالي لليلة القدر ليلةَ السابع والعشرين هذا أرجى ما يُتوقَّع لليلة القدر، كما عليه جمهورٌ من أهل العلم ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ واغتنام الفرصة، فلا تُضيِّعوها قال ﷺ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وسَلِ الله أن يعفو عنك، وأن يغفر لك، وأن يُثبِّتك، وأن يرزقك حُسن الخاتمة المساجد في شهر رمضان يأتيها الزوَّار، ويكونون كثيرين وبعد رمضان ينقطع الأمر إلا عن القليلين وكأن المساجد تشتكي وتقول: أريدكم عُمَّارًا لا زُوَّارًا أريدكم عُمَّارًا لا زُوَّارًا وكذلك بعد رمضان، من شوال إلى شعبان القادم وكأن القرآن يشكو الهجران ويقول: ما لكم قد تركتم كتاب الرحمن؟ أقبلوا على القرآن، وأقبلوا على الصلاة، والزموا طاعة الله واثبتوا على طاعة الله، ولا تكن ﴿كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ﴾11 (النحل: 92) يا هذا الذي وفَّقك الله للصيام يا هذا الذي وُفِّقتَ للصيام، ووُفِّقتَ للقيام اثبت على طاعة الله حتى تلقى الله عليها «فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ».

أما شعرت بلذة الإيمان؟ أما أحسست بحلاوة الإيمان؟ لا تُضيِّع تلك اللذة ولا هذه الحلاوة. أما شعرت بالسكينة؟ أما أحسست بالطمأنينة؟ اثبت على ما أنت عليه حتى تلقى الله جل وعلا فأنت في هذه الحياة عبدٌ لك ربٌّ يأمر وينهى وأنت تسمع وتطيع، هكذا كُن دومًا سبحان الله. إن فضل الله علينا عميم، وأجره عظيم، وثوابه مقيم والله هو الذي يُعين، هو المُعين، وهو المُوفِّق، وهو الذي يُسدِّد فاستعن بالله، وأقبل على طاعة الله، وقل دومًا: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ».

نسأل الله أن يعيننا على ذكره، وعلى شكره، وعلى حسن عبادته أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

صلاة وتسبيح سائر الكائنات لله وخسارة التارك للسجود يوم

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، هل ترون للشخص قيمةً إذا لم يكن عابدًا لله؟ ما قيمة عبدٍ يعيش في الحياة بلا طاعةٍ لمولاه؟ ما قيمة عبدٍ يعيش في هذه الحياة دون طاعة مولاه؟. إن عبدًا لا يطيع الله ليس له قيمةٌ وليس له قدر. بل الحيوانات والكائنات تفوقه؛ لأنَّها تُسبِّح الله. بل وتُصلِّي لله، فالكائنات تُصلِّي لله ألم تسمع قول الإله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى12 ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ﴾ (النور: 41) نعم، فمَن في السماوات والأرض لهم صلاةٌ فالذي لا يُصلِّي يُخالف جميع الكائنات. وقد وصل إلى مرحلةٍ دون بقية الكائنات والجمادات فكلٌّ لله مُصلٍّ ورحم الله من قال إذ نادى ربه وناجاه:. فقال: يا رب، إن كنتَ قد قدَّرتَ لعبدٍ أن يُصلِّي في قبره، فلا تحرمني من ذلك نعم، لقد جعل الصلاة قُرَّة عينه، ولذة نفسه، وبهجة فؤاده أسأل الله أن يجعل الصلاة قُرَّة أعيننا ما ضرَّك حينما صلَّيت الصلوات الخمس، وأتبعت ذلك ببعض التطوعات والنوافل؟ اقتربت من مولاك، وارتفعت درجتك، وعلت مكانتك فاثبت على طاعة الله جل وعلا الذي لا يُمرِّغ جبهته في الأرض لله، ما قيمته في تلك الحياة؟ يأتي يوم القيامة يطلب الصلاة أو يطلب السجود، فلا يُوفَّق لذلك.

﴿وَقَدْ كَانُوا۟ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَـٰلِمُونَ﴾13 (القلم: 43) أنت الآن سالمٌ ولديك القدرة، فاثبت على طاعة الله فعاهد ربك من الآن أن تثبت على الطاعة وأن تثبت على الصلاة، وأن تثبت على كل ما يُرضي الله سبحانه وتعالى واجتنب المحرمات، واجعل بينك وبينها حاجزًا واتقِ اللهَ مولاك أسأل الله أن يُوفِّقنا لطاعته، يا أيها الإخوة الكرام، وأخيرًا: زكاة الفطر وبعض ما يتعلق بها «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما، وجاء كذلك: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» وبنحوه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فزكاة الفطر فريضة.

أما الأول فهو الإسلام؛ فالكافر لو فعل وأنفق فإنها لا تُقبَل منه ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَـٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَـٰرِهُونَ﴾14 (التوبة: 54) الإسلام، وأما الثاني فهو أن يكون لدى الإنسان ما يكفيه وما يكفي مَن تلزمه نفقتهم ليلة العيد ويومها فمن كان لديه طعامه وشرابه وما يكفيه في أموره الضرورية، وما يكفي مَن تلزمه نفقتهم ليلة العيد ويوم العيد، تجب عليه زكاة الفطر الفقير الذي لديه ما يكفيه ليلة العيد ويوم العيد، وتوفَّر له ما يفضل عن حاجته الأساسية وحاجة مَن يعول، تلزمه زكاة الفطر.

أحكام زكاة الفطر: مقاصدها وطهرة الصائم ومقدار الصاع وأوقات

وهذا يدلُّك على عِظَم قدر تلك الزكاة فالأصل في الصدقة: «لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى» ويُنظَر في قدر المال «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ». ورُوي أيضًا: «أَغْنُوهُمْ عَنْ ذُلِّ السُّؤَالِ فِي هَذَا الْيَوْمِ». ولذلك جاء في تتمة الرواية: «وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ» ففُرضت زكاة الفطر من أجل تكميل الصيام وتتميمه أنت حينما تصوم، ربما وقع منك لغوٌ، وربما وقع منك رفثٌ، وربما وقع منك خطأٌ فزكاة الفطر تُتمِّم صومك، وفيها كذلك طُعمةٌ للمساكين، وزوالٌ لكربتهم حتى يجدوا الطعام والشراب في يوم العيد الذي هو يوم فرحٍ للمسلمين، أسأل الله أن يكون كذلك بمنِّه وكرمه.

ولذلك فوقت زكاة الفطر يتعلَّق بنهاية الصيام، لا ببدايته. ولذلك سُمِّيَت زكاة الفطر؛ فهي متعلِّقةٌ بالفطر ووقت وجوبها غروبُ شمسِ آخر يومٍ من شهر رمضان وأفضل وقتٍ تُؤدَّى فيه زكاة الفطر بعد صلاة الفجر وقبل صلاة العيد. فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما: «وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ» صلوات ربي وتسليماته عليه. وأما وقت الجواز.

أما وقتها وقت الفضيلة فبعد الفجر، وقبل صلاة العيد. وأما وقت الجواز، فيجوز أن تُؤدَّى زكاة الفطر قبل العيد بيومٍ أو يومين وهكذا صنع ابن عمر رضي الله عنهما، وكذلك كان يصنع بعض أصحاب النبي ﷺ قال: «وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ» ومئة وخمسة وسبعين جرامًا، كما قال عدد من أهل العلم، ومنهم من زاد على ذلك وبلغتنا القريبة نقول: إن من أخرج علبةً فإنها تكفيه، بفضل الله صحيحٌ أن العلبة تصل إلى ثلاثة كيلوغرامات لكنه إذا صنع ذلك فهو خير وإنما يلزم أن تُخرج طعامًا وخالف في ذلك أبو حنيفة رحمه الله، فرأى جواز إخراجها بالقيمة، ولا شكَّ أن من أخرجها طعامًا فهو أولى وأحوط وأبرأ للذمة، والله تعالى أعلم. ويجوز أن تُخرَج زكاة الفطر من مجموعةٍ لشخصٍ واحد يجوز أن يُخرج أهل البيت كلَّ ما لديهم لشخصٍ واحد ويجوز للشخص الواحد أن يُفرِّق زكاته على أكثر من شخص وإذا كان لك قريبٌ لا تلزمك نفقته، فلا بأس أن تعطيه زكاة فطرك.

بل هذا أولى من غيره؛ إذ تجمع في ذلك بين أن تكون زكاةً وأن تكون صلةً. نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا، يا أيها الإخوة الكرام، هكذا شهر الصيام، هكذا شهر رمضان: صيامٌ وإطعامٌ نتعلَّم في رمضان أبواب الخير كلها، فنُنفق، وكذلك نصوم ونُصلِّي ونقرأ القرآن لتكون عبدًا ربانيًّا تسير على طاعة الله في كل أحوالك لا تكن في بابٍ دون باب، لا تكن في باب الصدقة متقدِّمًا، وفي باب الصلاة متكاسلًا، لا تكن في باب الإصلاح بين الناس مُجِدًّا، وفي باب الصيام متخاذلًا، وإنما كن في الأبواب كلها كما ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ منك، ﴿إِلَّا﴾ تذكرون قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟

إعطاء زكاة الفطر للقريب صلة وزكاة ولزوم الاستقامة الربانية

هكذا المؤمن حقًّا. نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه. اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها، أنت خيرُ من زكَّاها. اللهم اجعل مصرنا وعموم بلاد الإسلام واحةً للأمن والأمان، والسِّلم والسلام. اللهم آمِنَّا في أوطاننا. اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا. اللهم خذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 46 ↩
  5. آية: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 88 ↩
  6. آية: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 26-27 ↩
  7. آية: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ۝ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الدخان 4-5 ↩
  8. آية: ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 5 ↩
  9. آية: ﴿بِّسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ ۝ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 1-3 ↩
  10. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩
  11. آية: ﴿كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 92 ↩
  12. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 41 ↩
  13. آية: ﴿وَقَدْ كَانُوا۟ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 43 ↩
  14. آية: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَـٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَـٰرِهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 54 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة