دروس من غزوة أحد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مقدمة الخطبة وتأصيل دراسة المغازي وسياق غزوة أحد
- مخالفة الرماة للوصية النبوية وشؤم إرادة الدنيا في الهزيمة
- غزوة حمراء الأسد وسرعة استجابة الجرحى لله والرسول
- الفروق الدقيقة بين الوهن وضعف البدن والاستكانة للأعداء
- جنود الله الخفية: أمنة النعاس وسلاح الرعب في قلوب
- التحذير من الغثائية وداء الوهن في حديث تداعي الأمم
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة وتأصيل دراسة المغازي وسياق غزوة أحد
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، يا أيها الإخوة الكرام، حدثتكم في شهر رمضان في لقاء سابق عن غزوة بدر الكبرى المباركة واليوم أحدثكم بإذن الله جل وعلا عن غزوة أخرى وهي غزوة أحد.
وقد ذكر كثير من سلفنا رحمهم الله أنهم كانوا يتعلمون مغازي رسول الله ﷺ كما يتعلمون القرآن ذلكم أن هذه المغازي وأن تلك السيرة النبوية فيها من الدروس والعظات والعبر ما يؤهل هذه الأمة الإسلامية لتكون بفضل الله سبحانه وتعالى، عزيزة قوية. نسأل الله أن يعز المسلمين وأن يرفع عنا البلاء والوباء.
يا أيها الإخوة الكرام، غزوة أحد كانت على قول أهل السير في شهر شوال في السنة الثالثة من هجرة النبي المعصوم ﷺ أي: كانت بعد غزوة بدر بعام. وذلك أنَّ المشركين أرادوا أن يردوا العار الذي أصابهم بسبب الهزيمة الواضحة التي لحقتهم في غزوة بدر في يوم الفرقان الذي فرق الله فيه بين الحق والباطل وأعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين فأرادوا أن يعيدوا لهم هيبتهم، وكذلك كانوا يخشون من أن تزداد قوة المسلمين وأن يزداد الإسلام وأن ينتشر في ربوع الأرض والأمر كما قال الله ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾5 (الصف: 8) في هذه الغزوة المباركة دروس كثيرة وفوائد جليلة لا يتسع المقام لذكرها.
بل ولا المرور عليها وإنَّما نجتزئ من ذلك بذكر قليل من تلك الفوائد الكثيرة لعلنا نتعظ ونعتبر. نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح
مخالفة الرماة للوصية النبوية وشؤم إرادة الدنيا في الهزيمة
من الدروس الشهيرة والمعروفة والتي لا ﴿تَكَادُ﴾ تخفى على من يطالع هذه الغزوة وما فيها من دروس وفوائد أن معصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبب في الهزيمة وسبب في تحويل الدفة أو تحويل الحال من حال عز إلى حال ذل ومن حال قوة إلى حال ضعف فرب العزة سبحانه قد قال في محكم التنزيل.
﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ﴾6 (آل عمران: 152) فالله سبحانه وبحمده يبين أن القوة والغلبة كانت في صف المؤمنين في بدايات المعركة. فقال: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ﴾ (آل عمران: 152) ما معنى إذ تحسونهم بإذنه أي: إذ تقتلونهم وتكسرون جراحاتهم أو جراحهم فالجراح في المشركين كثيرة والدماء تسيل منهم والغلبة للمؤمنين على المشركين.
ثم قال: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾7 (آل عمران: 152) ما الذي كانوا يحبونه يحبون النصر. وقد رأوه يحبون أن يروا مصارع المشركين. وقد رأوه ذلك قال الله سبحانه: ﴿مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ﴾8 (آل عمران: 152) حينما وقع الفشل وهو الضعف ووقع التنازع في.
الأمر ووقع الإقبال على الدنيا من بعض الصحابة الكرام رضي الله عنهم، ذلكم، أن الرسول عليه الصلاة والسلام، نظم الجيش تنظيمًا جميلًا عظيمًا موفَّقًا مسدَّدًا فأمر الرماة أن يحموا ظهور المسلمين وأن لا يبرحوا مكانهم قال وإن رأيتمونا تتخطفنا، يعني: تتخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم فلما رأى أولئك الرماة، أن المسلمين قد نصرهم الله وأن الغنائم أمامهم يرونها همَّ كثير من الرماة بالإقبال عليها لجمعها فحذرهم قائدهم عبد الله بن جبير رضي الله تعالى عنه.
وقال لهم أنسيتم وصية رسول الله ﷺ لكم لا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم فلم يطعه بعضهم ونزلوا لجمع الغنائم فانقلب الأمر من نصر إلى هزيمة، ومن قوة إلى ضعف. وهذا معنى قوله ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ﴾. وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه كنت أظن، أن أحدًا من أصحاب ﷺ يريد الدنيا حتى أنزل الله الآية الصحابة تركوا النفس والنفيس بذلوا كل ما عندهم تركوا أموالهم وأولادهم وديارهم ابتغاء مرضاة الله ما كان يظن، أن أحدًا منهم يتعلق قلبه بالدنيا حتى أنزل الله الآية ليبين أن هذا قد وقع.
فقال: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ﴾. وهذا معناه: أن العباد حينما يقبلون على الدنيا وينسون الدار الآخرة ويعصون الله ورسوله محمدًا ﷺ وتكون تلك الأوامر الشرعية وراءهم ينبذونها أو يطرحونها وراء ظهورهم، ولا يعتنون بتنفيذها حينئذ يكون الفشل ويكون الضعف وتكون الهزيمة، وفي المقابلة كادت المعركة تنتهي.
غزوة حمراء الأسد وسرعة استجابة الجرحى لله والرسول
لكن قيل إن المشركين يريدون العودة ويريدون استئصال شأفة المسلمين إذا كان المسلمون قد أصيبوا بجراحات فقد أصيب المشركون بجراحات وإذا كان قد قتل من المسلمين عدد فقد قُتل من المشركين عدد فالحرب هنا وهناك والله قال: ﴿وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾9 (آل عمران: 140). لكن أخبر المسلمون وعلموا أن المشركين يريدون القدوم على المدينة النبوية للقضاء على المسلمين واستئصال شأفتهم فانتدب رسول الله محمد ﷺ أصحابه فقام المسلمون وأحدهم فقد قريبة حبيبه المسلم فقد أقرب الناس إليه وهو مصاب وهو متعب لكنهم قاموا قال الله الذين استجابوا.
تأمَّل! الفرق هم منذ قليل وقعت الهزيمة بسبب مخالفة من بعضهم والآن هم عادوا مرة أخرى مستجيبين لله ولرسوله ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ مِنْهُمْ وَٱتَّقَوْا۟ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾10 (آل عمران: 172) الذين قال لهم الناس قذف الله في قلوب المشركين الرعب المسلمون من عادوا إليكم مع أنَّ بهم جراحًا إذًا معهم مدد ومعهم قوة ومعهم عتاد ومعهم عدد كثير فإنَّهم سيقضون عليكم فهرب المشركون كيف تكون الاستجابة وكيف يتحقق بها النصر
والتمكين وكيف يكون الفشل وكيف يكون الضعف وكيف تكون الهزيمة حينما يعصى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم يا أيها الإخوة الكرام من الدروس المهمة في غزوة أحد أن جنود الله كثيرة ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ وينبغي للمسلمين، أن يعتزوا بدينهم وأن يستمسكوا بحبل الله لذا لما ذكر الله غزوة أحد في سورة آل عمران قال الله في فاتحة الحديث عنها، ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ﴾11 (آل عمران: 139)
﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾12 (آل عمران: 139) ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ13 فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾14 (آل عمران: 146) اسمع ﴿فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ15 وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ (آل عمران: 146)
الفروق الدقيقة بين الوهن وضعف البدن والاستكانة للأعداء
﴿أَنَّمَا﴾ نؤتى ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الوهن ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الضعف ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الاستكانة وبين الوهن والضعف تقارب. لكنَّ بعض أهل العلم فرَّق بين الوهن والضعف. فقالوا: إن الوهن ﴿أَنَّمَا﴾ يكون بتثبيط العزيمة عزيمته فيها خور وفيها ضعف فعنده قلة قدرة على الإقدام عنده جبن. وأما قوله وما ضعف فالضعف المراد به الفشل والتكاسل عن الإقدام، وكذلك المراد به الاستسلام لذلك رتب الله عز وجل تلك الكلمات.
فقال: ﴿فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران: 146). وهذا يكون في العقل والفكر وما ضعفوا في الأبدان وما استكانوا والاستكانة المذلة لأعداء الله. نسأل الله أن يعزنا بطاعته أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
جنود الله الخفية: أمنة النعاس وسلاح الرعب في قلوب
فيا عباد الله، قد يظن كثير من الناس أن الجنود أعني جنود الله تتمثل في الحروب والقتال في العدد والعتاد. وهذا من الجند لكنه ليس جميع الجند. فإنَّ الأمن والثبات من جنود الله سبحانه وتعالى، وإن الخوف والقلق والهلع كل ذلك مما يُهلك الله عز وجل بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ. إن الله سبحانه وبحمده أكرم المؤمنين في هذه الغزوة بأمر ذكره.
فقال: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾16 (آل عمران: 154) المسلمون أصيبوا بالجراحات وفوجئوا وأشيع بين الناس أن رسول الله محمدًا ﷺ قد قتل إنه الإمام الأعظم إنه قائد الأمة إنه رسول الله أصيب الصحابة بالغم والكرب وهم في هذا الزحام، وفي وسط هذا الكرب الشديد يلقي الله عليهم النوم، ومن المعروف أنَّ الخائف لا يكاد ينام الخائف القلق تراه لا يستطيع النوم فألقى الله عليهم النوم ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾ (آل عمران: 154) فأمَّنهم الله بهذا النوم ليقوموا بنشاط وقوة، وعلى العكس قال الله: ﴿سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟17 بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا﴾ (آل عمران: 151).
وقال ﷺ: «نصرت بالرعب مسيرة شهر وفي رواية يقذفه الله في قلوب المشركين أو في قلوب أعدائه فالله يقذف الرعب في قلوب الأعداء ولذلك حينما اتجهوا إلى حمراء الأسد ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾ ما أحوج الأمة الإسلامية إلى أن تعتز بأن الله على كل شيء قدير». وأن تتوكل على الله حق التوكل حينئذ سترى الأمة أنها أمة قوية وأن أعداءها لن يقدروا عليها إن الرسول عليه الصلاة والسلام، قد حذرنا من هذا الوهم. فقال: فيما رواه أبو داود من حديث ثوبان رضي الله عنه يوشك، أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قيل يا رسول الله أو من قلة منا يومئذ قال لا.
التحذير من الغثائية وداء الوهن في حديث تداعي الأمم
بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله المهابة من صدور أعدائكم «وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ» قالوا وما الوهن يا رسول الله قال حب الدنيا وكراهية الموت إننا راضون بالدون راضون بالضعف راضون، أن نركب مركب النقص وويل للمغلوب من الغالب وحينما تعلم الأمة أنها موصولة بالله وأنها تتوكل على الله وأنه ما عليها إلا أن تأخذ بأسباب القوة وحينئذ سينصرها الله وسيعزها الله عز وجل إن المسلمين ليسوا قوة ليتمكنوا من أن ينصروا أمة ضعيفة في فلسطين وأن ينتصروا للقدس اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم ثبت الإيمان في قلوبنا اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم انصر المستضعفين في فلسطين، وفي سائر بلاد المسلمين اللهم حرر الأقصى الأسير يا ذا الجلال والإكرام سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 8 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 152 ↩
- آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 152 ↩
- آية: ﴿مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 152 ↩
- آية: ﴿وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 140 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ مِنْهُمْ وَٱتَّقَوْا۟ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 172 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 139 ↩
- آية: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 139 ↩
- آية: ﴿قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 146 ↩
- آية: ﴿فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 146 ↩
- آية: ﴿فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 146 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ مِن شَىْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَـٰهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 154 ↩
- آية: ﴿سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا ۖ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 151 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)