مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

خلق الإسلام الحياء

خطب · الدرس 157 من 342 · 15 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. اشتقاق الحياء من الحياة وتلازمه مع الإيمان وحياؤه ﷺ
  2. حياء ابنة شعيب واستشعار نظر الله الأسبق والحياء من عصيان المنعم
  3. معالم حق الحياء النبوي في حفظ الجوارح والبطن وذكر الموت والبلى
  4. حياء عائشة من عمر المدفون وإنكار التبذل وتربية الأبناء
التفريغ النصي الكامل للدرس

اشتقاق الحياء من الحياة وتلازمه مع الإيمان وحياؤه ﷺ

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

الحمد لله، الحمد لله رب الأرض والسماء، أنزل القرآن هدىً ورحمةً وشفاءً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جلَّ عن الشبيه والمثيل والضد والشريك سبحانه جل وعلا وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، خاتم الرسل والأنبياء، وإمام الأتقياء صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأجلاء، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم اللقاء. أمَّا بعدُ:

فيا يا أيها الإخوة الكرام، إن من أعظم الصفات وأجلِّها خُلُقَ الحياء فإذا رزق الله العبد الحياء، فقد رزقه رزقًا واسعًا. نسأل الله الكريم من فضله. وإن خُلُق الحياء يُميِّز الإسلام عن غيره قال ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ» فخُلُق الإسلام الحياء؛ ذلكم أن الحياء شعبةٌ من شعب الإيمان، وخَصلةٌ من خصاله قال صلى الله عليه وسلم: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً» «فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» وقال «صلى الله عليه وسلم» «الحياء لا يأتي إلا بخير» وقال: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ» ذلكم أن الحياء حياةٌ، فالحياء مشتقٌّ من الحياة فالذي يستحيي حيٌّ، ومن لا يستحيي مَيِّتٌ فإذا فقد العبد الحياء، فهو في حقيقة الأمر مَيِّتٌ في هذه الدنيا، شقيٌّ في الآخرة.

نسأل الله السلامة والعافية. ومن قوي حياؤه، قوي إيمانه قال ﷺ: «إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْإِيمَانَ قُرِنَا جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الْآخَرُ» فما أجلَّ أن يكون العبد مستحييًا من الله وأن يكون لديه حياءٌ من خلق الله في وقتٍ قلَّ فيه من يستحي من الله، ويستحي من مخالفة دين الله، ويستحي من خلق الله. يا أيها الإخوة الكرام. إن رسولنا، صلوات ربي وتسليماته عليه، كما وصفه أبو سعيد رضي الله عنه فيما أخرجه الشيخان «أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا» فكان ﷺ أشدَّ حياءً من هذه المرأة البكر التي تستحي من أن ينظر إليها أحدٌ، ومن أن تخرج من حجرتها فضلًا عن أن تخرج من بيتها ذلكم أن الحياء من شِيَم النساء وصفاتهن وهو كذلك من شِيَم الرجال، لكني أقصد بذلك أنه جميلٌ جدًّا في المرأة فمن أجمل الصفات التي تتصف بها امرأة من النساء أن تكون ذات حياءٍ.

حياء ابنة شعيب واستشعار نظر الله الأسبق والحياء من عصيان المنعم

نسأل الله أن يرزق نساءنا وبناتنا الحياء. ولذلك أثنى الله على تلك المرأة فقال:: ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآ2ءٍ﴾ (القصص: 25) ما أكرم تلك المرأة التي ليست بالولَّاجة الخرَّاجة، كثيرةِ الكلام الذي لا يليق ما أجمل تلك المرأة التي ليست بولَّاجةٍ ولا خرَّاجةٍ وليست ممن يُكثرن من الكلام بلا فائدة الحياء من الإيمان، ما أحوجنا إلى أن نستحي من الله! لأنه خالقنا، ولأنه رازقنا، ولأنه المُنعِم علينا فإذا أراد أحدنا أن يرتكب معصيةً من المعاصي، تذكَّر أن الله يراه لأن العبد على إحدى حالين: إما أن يعتقد أن الله لا يراه.

وهذا كفرٌ بالله، وإما أن يعتقد أن الله يراه فمن اعتقد أن الله يراه، فلا يجعلِ اللهَ أهونَ الناظرين إليه. ولذلك لما قيل لأحدهم: بِمَ أستعين على غض بصري؟ أنا أُطلِق بصري إلى الحرام، وأريد أن أتوب من إطلاق بصري إلى الحرام فبِمَ أستعين على ذلك؟ قال له: بعلمك أن نظر الله إليك أسبق من نظرك إلى مَن تنظر إليها فالله لا تخفى عليه خافية، هو مُطَّلِعٌ على كلامك، ومُطَّلِعٌ على سرِّك ونجواك لا تخفى عليه خافيةٌ سبحانه وتعالى، ما أحوجنا إلى الحياء، وأن نتذكَّر نِعَم الله التي لا تُعدُّ ولا تُحصى فَنِعَمُه كثيرةٌ ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾3 (لقمان: 20) وخيرُه إلينا نازلٌ.

ومع ذلك فكثير من الناس شرهم إلى الله صاعد والله غنيٌّ عن العالمين. أما تستحي أن تأكل من رزق الله وتعصيه؟. أما تستحي أن تعصي الله بالنعمة التي أنعم بها عليك؟ فهو أعطاك البصر، ولو شاء لمنعك منه، ولو شاء لحرمك منه فلا تستعن به على الحرام الله أعطاك المال لتنفقه في الحلال، لا لتنفقه في الحرام فلا تُستعمل نعمة الله في سخط الله ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾4 (إبراهيم: 7) تستحي من الله تعظيمًا لله وإجلالًا له تستحي من الله حبًّا لله «تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمري في القياس شنيع لو كان حبك صادقًا لأطعته.

إن المحب لمن يحب مطيعه» فمن يحب الله حقًّا وصدقًا يستحي أن يفتقده الله حيث أمره أو أن يجده الله حيث نهاه فهو في كل الأحوال مُقبِلٌ على الله. بل إن المؤمن حقًّا يستحي من الله مع الطاعة فهو يستحي من الله حينما يتقرَّب إليه بالطاعة فكيف إذا كان الأمر على سبيل المعصية؟ يعصي الله في كلامه، وفي قوله، وفي فعله، وفي نظرته، وفي ماله، وفي حركته.

نسأل الله السلامة والعافية. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله،

معالم حق الحياء النبوي في حفظ الجوارح والبطن وذكر الموت والبلى

أخرج الترمذي وغيره من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ». فقالوا: «﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ نَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ». فقال النبي ﷺ: «لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» «أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى» وَلْتَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ إذا أردت أن تستحي من الله حقًّا، فاحفظ الرأس وما وعى تحفظ رأسك، فلا تُفكِّر إلا فيما يُرضي الله سبحانه وتعالى تحفظ رأسك، فتُعظِّم الله وتُجِلُّه تحفظ رأسك، فلا تتكبَّر على خلق الله تحفظ رأسك، فلا تنكسر ولا تسجد إلا لله رب العالمين تحفظ رأسك وما وعى، فتحفظ عينيك من النظر إلى الحرام ولسانك من قول الحرام، وأذنك من الاستماع إلى الحرام وليحفظ البطن وما حوى، فلا يدخل بطنك إلا الحلال، ولا تطعم نفسك، ولا أهلك إلا طعامًا حلالًا ولتحفظ فرجك، فلا تعتدي على خلق الله ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾5 (المؤمنون: 5-7) تستحي من الله بالإقبال على الآخرة، وترك زينة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ وإنما تجعل الدنيا مَطِيَّةً تصل بها إلى الآخرة.

جعلنا الله من المقرَّبين بمنِّه وكرمه من رزقه الله الحياءَ فعل الجميل وترك القبيح فأكثر تلك الرذائل التي يقع فيها كثير من خلق الله ﴿أَنَّمَا﴾ يرجع ذلك إلى قلة الحياء أو انعدامه ولو أن الحياء استقرَّ في قلوبهم، ولو أن الحياء ظهر على جوارحهم، ما رأيت كثيرًا من هذا العبث ﴿إِلَّا﴾ ترى تلك النسوة اللاتي لا يتقين الله عز وجل، فينظرن إلى الحرام أو يفعلن الحرام؟.

حياء عائشة من عمر المدفون وإنكار التبذل وتربية الأبناء

إن ذلك راجعٌ إلى قلة حيائهن أو انعدامه إننا في عصرٍ قد كثرت فيه الفتن وجديرٌ بنا أن نُعلِّم نساءنا، وأن نُعلِّم أولادنا وبناتنا الحياء. فإنَّ هذه المرأة التي تنشر تلك المقاطع أو تلك الصور لنفسها، هل لديها حياء؟ إن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها دُفن رسول الله ﷺ، وهو زوجها، في حجرتها ودُفن أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وهو أبوها، في حجرتها فكانت تدخل الحجرة وتضع ثيابها، كما ورد عند الحاكم في المستدرك قالت: «فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ، فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْتُهُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي؛ حَيَاءً مِنْ عُمَرَ» عمر مات، وهو مدفونٌ في قبره، لكنها لا تدخل الحجرة إلا.

وقد شدَّت عليها ثيابها حياءً من عمر فإلى تلك النسوة اللاتي لا يعرفن شيئًا عن الحياء، ولا عن طعم الحياء هكذا ينبغي للمسلم أن يتعلَّم وكذلك الرجال الذين لا يتقون الله في أنفسهم، فينظرون إلى الحرام ويُغلقون عليهم أبوابهم، أو يُغلقون عليهم حجراتهم، ولا يتقون الله ولا يُراقبونه «وَإِذَا خَلَوْتَ بِرِيبَةٍ فِي ظُلْمَةٍ … وَالنَّفْسُ دَاعِيَةٌ إِلَى الطُّغْيَانِ فَاسْتَحْيِ مِنْ نَظَرِ الْإِلَهِ وَقُلْ لَهَا … إِنَّ الَّذِي خَلَقَ الظَّلَامَ يَرَانِي» إن الذي خلق الظلام يراني كم من زوجٍ فسد على زوجته، وسبب فساده قلة حيائه وأنه اطَّلع على صورٍ محرَّمة فأراد أن تكون زوجه مثل تلك الراقصة، أو مثل تلك الساقطة أو مثل تلك التي لا تعرف شيئًا من الحياء.

أما من يرزقه الله الحياء، فيُرضيه الله بزوجه ويُرضيه الله بأولاده، ويجد فيهم قُرَّة العين فيسعد في الدنيا، ثم يسعد في الآخرة بإذن الله علِّموا أولادكم الحياء في الكلام كيف يتكلمون مع الكبار، وكيف يتكلمون مع أساتذتهم، وكيف يتكلمون مع أجدادهم، وكيف يتكلمون مع أعمامهم علِّم بنتك إذا تزوَّجت كيف تُكلِّم زوجها كيف لا تؤذيه، ولا ترفع صوتها عليه صلى الله عليه وآله وسلم اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ «اللَّهُمَّ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى» نسألك مُوجِباتِ رحمتك، وعزائمَ مغفرتك، والسلامةَ من كل إثمٍ، والغنيمةَ من كل بِرٍّ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
  3. آية: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 20 ↩
  4. آية: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 7 ↩
  5. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ ۝ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ۝ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 5-7 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة