مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

دروس النصر في بدر

خطب · الدرس 158 من 342 · 30 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. انتصاف رمضان والاجتهاد في العشر الأواخر وارتباط ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾
  2. خروج المسلمين للعير والوفاء النبوي الصارم بعهد حذيفة مع المشركين
  3. حكمة لقاء ذات الشوكة وعسى أن تكرهوا شيئًا ونصر المسلمين
  4. مجلس الشورى النبوي وثبات المقداد وبيعة سعد بن معاذ
  5. بطولة الغلامين في قتل أبي جهل وعناق سواد بن غزية
  6. يقين عمير بن الحمام في نيل الجنة وتأييد السماء
  7. استغاثة العريش النبوية اللهم أنجز لي ما وعدتني وجند العين
التفريغ النصي الكامل للدرس

انتصاف رمضان والاجتهاد في العشر الأواخر وارتباط ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فوزًا عظيمًا. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، قد انتصف شهر رمضان ودخلنا في النصف الثاني منه فماذا قدمت في هذا الشهر وماذا تنتظر منه يا عبد الله، أن ما بقي من رمضان لهو خير مما مضى فجدير بك، أن تستدرك ما فات وأن تسأل الله جل وعلا الثبات.

فإنَّ كثيرًا من الناس يبدؤون شهر رمضان بقوة ونشاط وعزيمة بيد إنهم بعد ذلك يتقاعسون ويتكاسلون ويتركون كثيرًا مما بدأوا بالعمل فيه فنسأل الله سبحانه، أن يرزقنا الثبات حتى الممات وأن يحبب إلينا طاعته وأن يوفقنا لما يحب ويرضى. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، إننا مقبلون بعد أيام قليلة على العشر الأواخر من شهر رمضان وهي أفضل ليالي رمضان.

وقد كان النبي صلوات ربي وتسليماته عليه يعتني بها عناية خاصة فكان ﷺ إذا دخل العشر أحيى ليلة وأيقظ أهله وجد وشد المئزر صلوات الله وتسليماته عليه التماسًا لليلة القدر التي أنزل الله جل وعلا فيها قرآنًا يتلى ونحفظ جميعًا سورة القدر، وفيها لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾4 (القدر: 5) فنسأل الله جل وعلا أن يوفقنا لطاعته وأن يكتب لنا عظيم الأجر وأن يجعلنا ممن يوفق لقيام هذه الليلة المباركة لكنك ربما تعجب ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم إذا علمت أن عددًا من الأصحاب رضي الله عنهم، وعلى رأسهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ثبت عنه في أكثر من رواية أنه يرى أنَّ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ كانت ليلة السابع والعشرين والعشرين عشر من شهر رمضان صبيحه يوم بدر.

وهذا ثبت عنه رضي الله عنه. لكن جمهور العلماء يقولون، أن ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ صارت في العشر الأواخر بعد ذلك واستقر. الأمر على هذا لأنَّ الرسول الكريم صلوات ربي وتسليماته عليه ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما التمسوها في العشر الأواخر تحروا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ في العشر الأواخر، وفي بعض الروايات في السبع الأواخر.

لكن بعض العلماء يقولون لعل ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ كانت في هذا العام عام بدر كانت في ليلة السابعة عشر ثم بعد ذلك انتقلت لتكون في العشر الأواخر. وهذا يرجح ما ذهب إليه كثير من المحققين من أن ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ليست محصورة في ليلة معينة. بل هي متنقلة قال بعضهم في العشر الأواخر فقط ومنهم من ادخل في ذلك العشر الأوسط بل العشر الأول بيد أن الاستقرار صار على العشر الأواخر أيًّا ما كان.

خروج المسلمين للعير والوفاء النبوي الصارم بعهد حذيفة مع المشركين

الأمر فإنَّ يوم بدر كان يومًا فرضًا بين الحق والباطل، ولملاه. وقد سماه الله جل وعلا بيوم الفرقان. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، إذا كان قد تقرر لدينا أن شهر رمضان هو شهر الانتصار وأن الانتصار الذي يبدأ به الإنسان الانتصار على نفسه حين يكبح جماح شهوته حين ينتصر على نفسه بشهواتها ولذاتها ليتقرب إلى ربه جل وعلا.

نسأل الله أن يجعلنا من الصادقين في هذا كله والنصر مع الصبر وشهر رمضان شهر الصبر فليس من عجب أن جعل الله جل وعلا فيه انتصارات كثيرة للمسلمين عبر الأزمان منذ أن جاء النبي عليه الصلاة والسلام، بهذه الرسالة الخاتمة وبهذا الدين العظيم دين الإسلام. نسأل الله أن يثبتنا عليه وأن يميتنا عليه انتصر المسلمون انتصارات كثيرة على مر العصور بعد مجيء الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وكان لشهر رمضان نصيب كبير من هذه الانتصارات وإذا كنا نتذكر في بلادنا مصر انتصار المسلمين على الدولة اليهودية في العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر.

نسأل الله أن يحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ فإنَّنا نعود اليوم لنتذكر التاريخ المجيد لنتذكر تاريخنا الأول كيف أن الله أعز المسلمين ونصره نصرا مبينًا في غزوة بدر ولك، أن تعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم، أن غزوة بدر وأن فتح مكة، أن هذين الغزوتين أو أن هذين الفتحين والنصرين الكبيرين وقعا في شهر رمضان بفضل الله جل وعلا غزوة بدر كانت في الساب عشر من شهر رمضان على ما عليه أكثر العلماء وذهب بعضهم إلى أنها كانت في الليلة عشر.

ولذلك ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه وهو يتكلم عن ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أنه قال التمسوها أي: في ليلة عشر بناء على أنها كانت في غزوة بدر كانت موافقة لليلة القدر على هذا القول، وكان ذلك في يوم الجمعة والمسلمون بفضل من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ خرجوا ابتداء لا من أجل القتال لا من أجل القتال القوي الذي وقع لهم في غزوة بدر وإنَّما كان منتهى أمرهم، أن ييسر الله جل وعلا لهم أمر الغنائم النوم طلبوها في عام سابق فلم يحصلوا عليها وأفلت منهم أبو سفيان، ومن معه فخرج الرسول ﷺ معهم في السنة الثانية من الهجرة النبوية من أجل أن يغنموا تلك الغنائم.

وهذه القافلة أو تلك العير التي خرج بها أبو سفيان، ومن معه وما من شك، أن هذا أقل ما يمكن أن يقال من استرداد المسلمين لبعض حقوقهم. فإنَّ حقوقهم قد سلبت منهم. وقد آذوهم بمكة وطردوهم وفعلوا بهم كما لا يخفى عليكم من الأفاعيل الكثيرة والكثير على أن الحرب كانت قائمة فليس بينه وبين المشركين عهد لأنَّ المسلمين لا يخلفون العهود، ولا ينقضون العهود والمواثيق.

فإنْ قال قائل كيف يترصد الرسول وأصحابه لأبي سفيان يقال له: أن الحرب كانت بينهم سجالا، وكانت قائمة، ومن ثم فلا عهد ولا ميثاق. بل أن النبي الكريم ﷺ ضرب أروع الأمثلة في هذه الغزاة الفاصلة التي فرق الله فيها بين الحق والباطل حينما أتاه حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، ومعه أبوه حُسَيْل.

وقد لقيهما المشركون بمكة. فقال لهما أو. فقالوا، أي: المشركون. فقالوا لهما تريدان محمدًا وأصحابه. فقال لهم لا ﴿أَنَّمَا﴾ نريد المدينة نحن نريد الذهاب إلى المدينة لا نريد الذهاب إلى محمد وأصحابه والقتال معه فأخذوا عليهما العهد والميثاق ﴿إِلَّا﴾ يشاركوا مع محمد في القتال وألا يقاتلوا معه فلما قدم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ومعه أبوه حُسَيْل رضي الله عنه إلى رسول الله ﷺ وأخبر بالخبر وهؤلاء مشركون ناقضوا للعهود والمواثيق قال الرسول عليه الصلاة والسلام، لحذيفة وأبيه قال «نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ» نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم مع أنَّ الذي أعطى العهد هو حذيفة الذي أعطى العهد حذيفة واباه.

لكن مع ذلك. فإنَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يرد أن يقع حذيفة، ولا غيره في نقض العهد مع أنَّ الذي أعطى العهد والميثاق حذيفة وأبوه حسيل رضي الله عنهما. فقال مقولته الخالدة نفي لهم بعهده ونستعين الله عز وجل عليهم. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام أن غزوة بدر فيها دروس عظيمة وفوائد جليلة لا يتسع مثل هذا المقام لتفصيل القول فيها.

حسبنا في ذلك، أن نعرض لبعض هذه الدروس وتلك الفوائد التي يحتاج إليها المسلمون في الوقت الذي تعصف به أمتنا بكثير من الفتن من الشهوات والشبهات. نسأل الله أن يرفع البلاء عن أمة الإسلام وأن يحقن دماء المسلمين وأن يحفظهم من كل كيد ومكر.

حكمة لقاء ذات الشوكة وعسى أن تكرهوا شيئًا ونصر المسلمين

﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، من أعظم هذه الدروس ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن﴾ تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ، أن الله جل وعلا قال ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَـٰفِرِينَ لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ وَيُبْطِلَ ٱلْبَـٰطِلَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾5 (الأنفال: 7-8)، وبعد ذلك قال ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَـٰرِهُونَ يُجَـٰدِلُونَكَ فِى ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾6 (الأنفال: 5-6) ما كانوا يريدون قتالًا يريدون مثل هذا القتال وعددهم قليل أمام جم غفير، ولم يكونوا على أتم الاستعداد لأنَّ النبي ﷺ حينما دعاهم من أجل ذلك للخروج لملاقاة أبي سفيان ثم جاءت بعد ذلك غزوة بدر قال الرسول عليه الصلاة والسلام، لا يخرج معي إلا من كان ظهره حاضرا.

فقال له بعض الصحابة رضي الله عنهم، لا سيما من الأوس يا رسول الله عندنا ظهرنا، يعني: عندنا البعير الجمل الذي نركب عليه لكنه في علو المدينة بإمكاننا أن نذهب لنأتي به. فقال لا إلا من كان ظهره حاضرا الذي حضر ظهره يخرج معنا والذي ليس معه لا ينطلق معنا لأننا لا نريد إلا هذا هكذا أمر الرسول عليه الصلاة والسلام ثم قضى ربك وقدر أن يجتمع هذا العدد رغم قلتهم مع أولئك المشركين.

بل من صناديد المشركين ليعز الله المسلمين وليبين لهم أن كلمة الله هي العليا وأن ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. بل أن النبي الكريم صلوات ربي وتسليماته عليه كما وردت الروايات بذلك إنهم ساروا ومعهم بعض ما يركبون من ظهر وكانوا يعتقبون على البعير الواحد والذي صحت به الرواية أنه لم يكن معهم فارس إلا المقداد بن الأسود رضي الله عنه ليس هناك أحد من الصحابة في غزوة بدر كان معه خيل يركب عليه فرس يركب عليه إلا ما كان من المقداد، وفي بعض الروايات لأنَّهما كان اثنين والراجح الأول والرواية الاصح في ذلك أنه لم يكن ثَمَّة ظهر أعني فرسا إلا مع المقداد بن الأسود رضي الله عنه في الوقت الذي كان مع المشركين عدد كبير وجم كبير لأنَّ أبا سفيان استطاع أن يستنقذ القافلة أيضًا ثم أرسل مراسيله إلى المشركين فجاء أبو جهل ومن معه من صناديد المشركين.

وقد تجاوزوا الألف واصحاب ﷺ 300 وبضعه عشر رجلًا، وفي بعض الروايات في رواية مسلم عن عمر رضي الله عنه، أن عدد المسلمين كانوا 319 رجلًا الثلث أو ما يقاربه يقاتلون جيشا كبيرًا عليهم معهم عدة ومعهم عتاد وصدق الله إذ قال. ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾7 (آل عمران: 123) لكنه الصدق مع الله جل وعلا لقنهم دروسًا عظيمة ﷺ لما علم أنه لا بد من الحرب، ولا بد من ملاقاة العدو لأنَّ أبا سفيان قد افلت، ومن معه ثم أسلم أبو سفيان بعد ذلك والعجيب أيضًا.

وهذا في تقدير الرب العظيم سبحانه جل وع أن بعض من قاتل الرسول في غزوة بدر دخل الإسلام بعد ذلك أو قتل صناديدهم في هذا في هذه الغزوة أو أن الله أخرج من أصلًا بهم من صار ناصرا لدين الله موحدًا لله رب العالمين. فهذا من الحق العظيم الذي نشر الله به هذا الدين لأنه دين الإسلام وسمى الله هذا اليوم بيوم الفرقان لأنه فرق بين الحق والباطل وأظهر قوة المسلمين فحينئذ دأنت لهم القوة فكان سببًا في انتصارات كثيرة جاءت بعد بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ جمع ﷺ أصحابه ليشيروا عليه.

مجلس الشورى النبوي وثبات المقداد وبيعة سعد بن معاذ

وهذا فيه فضل الشورى يشير عليهم ويشيرون عليه ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾8 (آل عمران: 159) فقال الرسول عليه الصلاة والسلام، أشيروا علي ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس أشيروا علي ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس لا بد من الحرب لا بد من القتال ماذا أنتم صانعون فتكلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه فأحسن وتكلم عمر رضي الله عنه فأحسن وتكلم المقداد بن الأسود أو ابن عمر الكندي رضي الله عنه فأحسن.

وقال مقولته العظيمة الجليلة التي قال فيها عبد الله بن مسعود لأنَّ اكون قد قلت: ما قال المقداد في يوم بدر أحب إلى مما عدل به المقداد قال مقولة عظيمة سجلها التاريخ حينما قال لرسول الله ﷺ يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا إننا معكم مقاتلون «وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ» امض على بركة الله فنحن من بين يديك، ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك فسر الرسول ﷺ واشرق وجهه ثم انتظر الرسول وهو يقول اشيروا علي ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس اشيروا علي ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس.

فقال سعد بن معاذ رضي الله عنه يا رسول الله لكأنَّك تريدنا معشر الأنصار. وقد كان عدد الأنصار أكثر فكما جاء في الرواية الصحيحة، أن عدد المهاجرين رضي الله عنهم، كان نيفا و60 وأن عدد الأنصار رضي الله عنهم، كان نيفا و240 فعدد الأنصار أكثر. فقال الرسول ﷺ أجل أنا أريد أن اسمع ماذا عندكم معشر الأنصار لا سيما وأن أصل الاتفاق

والبيعة التي جرت بين رسول الله ﷺ والأنصار النوم يمنعون الرسول ﷺ مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم. وهذا ظاهرة إنهم يحفظون الرسول في داخل المدينة. لكن هل هم مطايلبّون بأن يخرجوا معه لقتال العدو خارج المدينة هذا ليس بظاهر في البيعة فأراد الرسول ﷺ أن يَسمع منهم.

فقال له سعد بن معاذ رضي الله عنه كما أخرج ابن إسحاق في السيرة هذا وسنده صحيح أو له عدة شواهد يصحح بها بفضل الله أنه قال: يا رسول الله يا رسول الله امضي على بركة الله إلى حيث أردت فوالله يا رسول الله لقد آمنا بك «وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ» لقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق واعطيناك على هذا عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فسر يا رسول الله إلى حيث أردت فكلنا معك والله لو سرت بنا هذا البحر أو لخط بنا هذا البحر لخذناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره، أن تلقى بنا عدونا غدًا ووالله إنا لصُبْرٌ في الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله عز وجل أن يريك منا ما تقر به عينك فسر على بركة الله فابتسم الرسول وسر لذلك واستنار وجهه الشريف ﷺ حين سمع مقولة سعد بن معاذ وهو يقول لو خضت بنا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره، أن تلقى بنا عدونا غدًا أنا لصُبْرٌ في الحرب صدق في اللقاء ولعل الله، أن يريك منا ما تقر به عينك فسر على بركة الله.

فقال ﷺ سيروا بسم الله وأبشروا فإنَّ الله قد وعد إحدى الطائفتين والله لكأني الآن انظر إلى مصارع القوم انظروا إلى مصارع القوم وهم هلكه وهم مقتولون بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وكان منهم أبو جهل كما لا يخفى عليكم وكذا غيره من أولئك الصناديد من هذه المواقف العجيبة في هذه الغزوة المباركة ما وقع من هذين الغلامين حديثًا الأسنان لكنهما عرفًا قدر الرسول ﷺ وعرف معنى النصر لدين ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ حينما قال لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما قال والحديث ثابت في الصحيحين قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بين أنا واقف في الجيش واقف في الصف إذًا أنا بغلامين حديثه اسنالنوما تمنيت أن اكون بين اضلع منهما تمنيت أن اكون بين من هو أقوى منهما.

بطولة الغلامين في قتل أبي جهل وعناق سواد بن غزية

فقال لي أحدهما يا عم هل تعرف أبا جهل فقلت له يا ابن أخي وما شانك بأبي جهل

فقال قد أخبرت قد «أخبرت أنه يسب رسول الله وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الاعج ثم» غمزني الآخر. فقال لي نفس المقولة قال له المقولة ذاتها فبينما هما في الجيش قال فلم أنشب إذًا بأبي جهل يجول بين الناس فقلت إلا أن هذا صاحبكما الذي سالتماني فانقضا عليه فابتد بسيفيهما فقتلاه كل منهما يقول أنا قتلته أنا قتلته إلى أن أتى الرسول ﷺ

فقال هل مسحتما سيفيكما قال لا فقضى به رسول الله ﷺ لأحدهما وهو معاذ بن عمرو كان أحدهما معاذ بن عفراء والآخر معاذ بن عمرو بن الجموح رضي الله عنهما. تأمَّل! فابتد راه وفي بعض الرواية فانقضى عليه كالصقر مع أنَّهما فتيان صغيران لكنهما عرفًا كيف ينصران الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن المواقف الجميلة وهي رواية ثابتة صحيحة عند ابن إسحاق وغيره، أن سواد ابن غزيه رضي الله تعالى عنه والرسول ﷺ يصف الجيش ينظر من يتقدم، ومَنْ يتأخر فكان ﷺ يسويهم بقدح معه ﷺ فأتى على سواد ابن غزيه رضي الله عنه فأصابه منها شيء يسير.

وقال له اعتدل أو استوي. ثم قال سواد بن غزيه «يا رسول الله» لي مظلمة عندك لي مظلمة عندك. فقال ما هي يا سواد. فقال: يا رسول الله، أن ضربتك اياي قد اوجعتني وأنا أريد أن اقتص منك فما كان من الرسول ﷺ إلا أن كشف بطنه الشريف ﷺ ليقتص منه سواد بن غزيه سبحان الله.

وهذا في وقت معركة والرواية ثابتة صحيحة عجيب والله لكنه من الرسول إمام الهدى الذي يعلم الناس كيف يكون العدد كيف يكون العدد في أعلى صورة فما كان من سواد ابن غزيه إلا أن الصق بطنه ببطن رسول الله قال: يا رسول الله قال له: ما الذي حملك على هذا قال «وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ» ما أظن إنني القاك بعدها وإنني سأموت في تلك الغزاه فأردت أن يكون آخر عهدي بي أن يلتصق بطني ببطنك وأن يلتصق جسدي بجسدك ﷺ ورضي الله عن سواد أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

يقين عمير بن الحمام في نيل الجنة وتأييد السماء

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، ومن المواقف النبيلة أيضًا حينما قال الرسول الكريم ﷺ كما في صحيح مسلم «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض» فقال عمير بن الحمام رضي الله عنه جنة عرضها السماوات والأرض. فقال الرسول ﷺ نعم. فقال «بخن بخن» بخن بخن. فقال: يا عمير ما حملك على قولك بخن بخن قال لا «وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ» إلا رجاء أن أكون من أهلها أنا أرجو، أن اكون من أهل هذه الجنة التي عرضها السماوات والأرض.

فقال ﷺ فأنت من أهلها فأنت من أهلها فأخذ تمرات من قرنه يأكلهن. ثم قال لئن أنا حيت حتى أكل ثمراتي هذه أنها لحياة طويلة ثم ألقى ثمراته ثم قاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنه مواقف كثيرة من الصحابة الكرام رضي الله عنهم أن الله جل وعلا أيدهم أيدهم بآيات كثيرة منها نزول المطر ومنها النعاس الذي أصابهم ومنها نزول الملائكة إلى غير ذلك ولك، أن تقرأ سورة الأنفال فإنَّها سورة غزوة بدر ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَـٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ﴾9 (الأنفال: 9-11) آيات عظيمة جليلة.

لكن انظر إلى هؤلاء الأصحاب الذين وفقوا وسددوا كيف كان منهاجهم كيف كان سيرهم كيف كانت طاعتهم لربهم.

استغاثة العريش النبوية اللهم أنجز لي ما وعدتني وجند العين

بل انظر إلى خاتم النبيين محمد إمامهم ﷺ حينما قام يتضرع لربه جل وعلا ويسهر الليلة وهو يصلي ويناجي ربه في ليلة بدر يتضرع إليه ويرفع أكف الضراعة يسأل ربه ويستغيث به اللهم اللهم أنجز لي ما وعدتني «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدًا» ولم يزل يناشد ربه ويناجيه حتى سقط رداؤه فحمله أبو بكر الصديق رضي الله عنه وردَّه به.

وقال يا رسول الله كفاك مناشدتك ربك فإنَّه سينجز لك ما وعدك قال الله ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ أنه التضرع إلى الله لا تنسوا. يا عباد الله، التضرع إلى الله، إن الأمة الإسلامية تعز حينما تتوكل على الله حينما تثق في وعد الله حين تصلي لله حين تخلص حين تخلص في أعمالها لله، أن الله قال في شأن بدر ﴿إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾10 (الأنفال: 49) وصل. الأمر بهؤلاء المشركين إلى أن يقولوا عن الرسول والصحابة هؤلاء مغرورون ما هذه الثقة ما هذه الثقة وهم قليلون وهم أذلة عندهم ثقة أنهم كانوا واثقين في وعد الله جل وعلا. بل كان من جنود الله في هذه المعركة كما لا يخفى عليكم جند العين في تلك الرؤى التي رآها الرسول ﷺ وكذلك في المشهد حينما كانوا في القتال ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَىٰكَهُمْ11 كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ﴾ (الأنفال: 43) انظر يا رعاك الله يقلل العدد ويكبر العدد يرونهم كثيرًا يرونهم قليلًا العين جندي من جنود ربك ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ جدير بنا. يا عباد الله، أن نأخذ من هذه الغزوة المباركة تلك الدروس وغيرها وهي جد كثيرة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، أن نعتني بها وأن نعيش معها في حياتنا العملية وأن نعلم إننا حينما نستقيم على أمر الله ونلزم طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ ومصطفاه تكون العزة وتكون المنعه وتكون القوة ينتصر المسلمون على اعدائهم لا يكونون كلا مباحًا أو مستباحا وإنَّما يعزهم الله جل وعلا يكونون كهذا الغثاء هذا الغثاء الذي لا قيمة له ولا وزن وإنَّما يكون لهم شأن عند الله جل وعلا ثم أقول لك: ختامًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم ابدأ بنفسك فأنت بداية الانتصار أنت أول الانتصار أن تنتصر على نفسك، أن تنتصر على شهوتك، أن تنتصر على الشيطان، أن تكبح جماح شهوتك وأن تتغلب على الهوى أن يكون شعارك أطيع الله مولاي وأخالف هواي اطيع الله مولاي واخالف هواي لا تقدم على الله أحدًا لا تقدم على طاعة رسول الله ﷺ أحدًا اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم بلغنا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ واكتب لنا فيها عظيم الأجر يا أرحم الراحمين اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، ومِنَ اليقين ما تُهوِّن به علينا مصيبات الدنيا ومتِّعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أبقيتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم احقن دماء المسلمين اللهم احقن دماء المسلمين وارفع عنهم البلاء يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 5 ↩
  5. آية: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ۝ لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ وَيُبْطِلَ ٱلْبَـٰطِلَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 7-8 ↩
  6. آية: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَـٰرِهُونَ ۝ يُجَـٰدِلُونَكَ فِى ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 5-6 ↩
  7. آية: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 123 ↩
  8. آية: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 159 ↩
  9. آية: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ ۝ وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ۝ إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَـٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 9-11 ↩
  10. آية: ﴿إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 49 ↩
  11. آية: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَىٰكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 43 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة