دروس جليلة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- السيرة النبوية برهان صدق الرسالة والهجرة نقطة تحول ونصر
- خضوع الهجرة للتكليف والمسلك البشري المشروع بخلاف معجزة الإسراء
- إحكام التخطيط النبوي: المجيء في الهاجرة وتبييت العيون وإعفاء
- توظيف الكفاءات والخبرات الخبيرة باستئجار ابن أريقط المشرك هادياً
- اليقين والسكينة عند انقطاع الأسباب الله ثالثهما ونصرة المستضعفين
- عفة النبي عن زاد سراقة وكتاب الأمان وهجرة المعاصي
التفريغ النصي الكامل للدرس
السيرة النبوية برهان صدق الرسالة والهجرة نقطة تحول ونصر
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، لو لم تكن لنبينا محمد ﷺ آيات تدل على صدقه سوى سيرته، لكانت كافية في الدلالة على ذلك، سيرته ﷺ دليل صدق وعلامة حق على أن رسول الله محمدًا ﷺ صادق فيما بلغه عن ربه وإن الله سبحانه وبحمده قد أمرنا باقتفاء أثره والسير على دربه.
فقال جل وعلا ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾5 (الأحزاب: 21) وإن الناظر في هجرة النبي محمد ﷺ يجد فيها دروسًا عظيمة وفوائد جليلة حري بالمسلمين، أن يستثمروها وأن يتعلموها وأن يستفيدوا منها في أمورهم حتى يسعدوا ويعزهم الله. نسأل الله أن يعزنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى إن هجرة النبي ﷺ ليست كما يتصور كثير من الناس حينما يزعمون أنها هروب من الواقع المرير الذي عاشه المسلمون أو عاشه الرسول الأمين ﷺ في مكة المكرمة، ﴿أَنَّمَا﴾ كانت الهجرة النبوية نقطة تحول في التاريخ الإسلامي، وكانت نصرًا من الله لرسول الله ولدينه.
ولذلك قال الله وهو أصدق القائلين ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ﴾6 (التوبة: 40)، فاسمع يا رعاك الله كيف يفتتح الله هذه الآية الكريمة بهذا فيقول: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ﴾ نعم نصره الله وأعزه إذ خرج وسلم من الأذى قليلة وكثيره بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وأقام الله في المدينة النبوية.
إن في هجرة النبي ﷺ دروسًا كثيرة نقتصر على طرف منها ونسأل الله، أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾.
خضوع الهجرة للتكليف والمسلك البشري المشروع بخلاف معجزة الإسراء
إن النبي ﷺ لم يسلك في الهجرة مسلكًا غير مشروع وإنَّما سلك المسلك المشروع وهو الإتيان بالواجبات على قدر المستطاع لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام، ما تحرك إلى الهجرة إلا بأمر الله عز وجل.
ولذلك قال للصديق قد أذن لي بالهجرة. فقال: الصحبة يا رسول الله؟. فقال ﷺ: نعم، فبكى أبو بكر رضي الله تعالى عنه لرغبته الشديدة في أن يكون رفيقًا لرسول الله ﷺ ومعنى ذلك أنها اختلفت عن أمور أخرى كرحلة الإسراء والمعراج فالرسول ﷺ لم يحمله البراق في الهجرة من مكة إلى المدينة النبوية لأنَّ الهجرة تكليف وأمر يقتدى فيه بالرسول ﷺ فهو يلقى الصعوبات ويتلقى المتاعب ويأخذ بالأسباب ليعلم الأمة كيف يسلكون وكيف يسيرون في هذا الأمر. لتتحقق الأسوة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وإلا فإنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وليس بعزيز على الله، أن يحمل الرسول من مكة إلى المدينة في أقل وقت زمني وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ لكنه.
إحكام التخطيط النبوي: المجيء في الهاجرة وتبييت العيون وإعفاء
الأمر الذي يمكن أن يقتدى به في الرسول ﷺ فيتخذ الرسول ﷺ كل الأسباب المشروعة، ومن أعظمها التخطيط الدقيق والترتيب المحكم صلوات الله وتسليماته عليه فمن بداية الأمر كما تقول أمنا عائشة رضي الله عنها - تبارك وتعالى عنها كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر رضي الله تعالى عنه في نحر الظهيرة إذ قال قائل هذا رسول الله ﷺ متقنِّعًا في وقت لم يكن يأتينا فيه فلما أخبر أبو بكر رضي الله عنه بذلك قال ما جاء برسول الله ﷺ في هذه الساعة إلا أمر يجيء في نحر الظهيرة، ولم يكن ﷺ يزور أبا بكر رضي الله عنه في هذا الوقت كما هو معلوم ولكنه جاء على خلاف العادة وجاء متقنِّعًا وما ذلك إلا من الأخذ بالأسباب وحسن التخطيط وحينما استأذن الرسول على أبي بكر وأذن له قال له أخرج من عندك أخرج من عندك.
فقال: «إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ»، وفي لفظ ﴿أَنَّمَا﴾ هم عائشة وأسماء ابنتاي رضي الله عنهما هكذا صنع الرسول عليه الصلاة والسلام، ويخرج كذلك من بيت أبي بكر في وقت لا يظن أنه يخرج فيه فيخرج إلى الهجرة ليلًا وتقع المواعدة، وكذلك يبيت عند رسول الله ﷺ في كل ليلة من الليالي الثلاث التي أقامها في غار ثور يقيم عنده عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما وهو شاب ثَقِفٌ لَقِنٌ يبيت عندهما ثم يدلج من عندهما بسحر فيصبح مع أهل أو مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع بشيء يكتادان به إلا وعاه ثم أخبرهما بهذا الخبر حين يختلط الظلام ويتجه عامر بن فهيرة بهذه الغنم أيضًا لما يكون من ذلك من تورية وإعانة للرسول ﷺ وأبي بكر رضي الله عنه من الشراب والطعام، وكذلك ليعفِّي الأثر عنهما.
كلها أسباب واضحة وجلية تخطيط محكم وما ذلك إلا لتتعلم الأمة كيف تعيش وكيف تحيا وصدق من قال: إن «العمل بلا تخطيط تخطيط للفشل وتخطيط للهزيمة» وتخطيط للضعف وتخطيط لكل رذيلة. نسأل الله السلامة والعافية. إن العمل الصادق هو العمل الذي يُسبق بتخطيط. ولذلك أمرنا الإسلام بالعزم الصادق وأمرنا بالنية الخالصة فقبل أن تقدم على عمل فأعد له العدة وخذ بالأسباب قدر الاستطاعة ثم سل الله الإعانة والله عز وجل هو المسدد وهو الموفق لا حول ولا قوة إلا بالله.
توظيف الكفاءات والخبرات الخبيرة باستئجار ابن أريقط المشرك هادياً
إن الرسول صلوات الله وتسليماته عليه اتخذ عبد الله بن أريقط دليلًا وكما جاء في الرواية وهو من بني الديل وهو رجل خِرِّيتٌ هادٍ، وكان هاديًا خريتًا أي: ماهرًا في الطريق وماهرًا في الدلالة. وهذا معناه: أن تستثمر الكفاءات وأن يوضع كل إنسان في موضعه اللائق به مع أنَّ عبد الله بن أريقط كان كافرًا فهو من المشركين وليس من المسلمين ويستعمله الرسول الأمين صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذلك لا حرج في مثل هذا الاستعمال اللهم إلا ما كان من جنس ما تشترط فيه عدالة الإسلام أو ما يتعلق بالعبادات ونحوها. فإنَّ هذا خاص بأهل الإسلام. وأما إذا كان من أمور الدنيا التي لا يشترط فيها ذلك فلا مانع ألبتة من الاستفادة من هؤلاء وغيرهم وأن تستثمر القدرات والكفاءات كل في بابه. أما المحابات والمجاملات التي تكون على حساب الحق، وعلى حساب التقدم فإنَّها تفسد، ولا تصلح وتؤخر، ولا تقدم وتهزم، ولا تقوي.
نسأل الله السلامة والعافية، يا أيها الإخوة الكرام،
اليقين والسكينة عند انقطاع الأسباب الله ثالثهما ونصرة المستضعفين
أخذ الرسول بالأسباب ﷺ وصل المشركون إلى مكان إقامة رسول الله ﷺ في الغار ومعه صاحبه الصديق وهو يقول للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، مقولته المشهورة يا رسول الله «لو نظر أحدهم تحت قدميه لأبصرنا» وحينئذ يقول له الرسول عليه الصلاة والسلام وهو الواثق بالله المتوكل على الله تمام التوكل.
وقد أخذ بالأسباب كلها قدر استطاعته يا أبا بكر ﴿لَا تَحْزَنْ﴾. إن الله معنا ما ظنك باثنين الله معهما ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما؟ وسجل الله في القرآن ذلك. فقال ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾7 (التوبة: 40)
وهذا درس عظيم، أننا حينما نأخذ بالأسباب لا ننس التوكل على رب الأسباب، ولا ننس أن يكون لجوؤنا واعتمادنا وثقتنا في ربنا، فما الفرق بين المؤمن والكافر ما الفرق بين المؤمن المتمسك بدينه والكافر المخذول غير الواثق في ربه وربما كان جاحدًا لربه. إن الله قال: ﴿إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾8 (النساء: 104) تقع الحرب بين المسلمين والكفر ﴿إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾.
لكن الفرق ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾9 (النساء: 104) فنحن نرجو من الله ما لا يرجو غيرنا ونحن نثق في الله بما لا يثق غيرنا في الله ونحن نتوكل على الله ونعتصم بالله حينئذ يرفع عنا البلاء والوباء والهموم والغموم والكروب ويقوي شوكتنا وإن كنا ضعفاء ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾10 (الأنفال: 26) أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركتَ على إبراهيم وما أحوجنا إلى أن نحسن التخطيط في أمورنا كلها وأن نأخذ بالأسباب المشروعة كلها وأن نتوكل على الله عز وجل حق التوكل حينئذ يتحقق لنا المراد بتيسير من رب العباد سبحانه عز وجل وإن من النماذج الجليلة التي وقعت في هذه السيرة العطرة في هجرة الرسول ﷺ ما وقع لسراقة بن مالك رضي الله عنه حينما غُرَّة ما غُرَّة من هذا العرض الذي عرضه المشركون على من يأتي برسول الله وخرج سراقة بن مالك ومعه فرسه وهو معروف بقوته ومعروف ببطولته ومعروف بسبقه وسيره ومعه رمحه وما يكون من هذا الفرس إلا أن تسيخ قدمه فساخت يد فرسه حتى بلغتا الركبتين ساخت يد فرسي حتى بلغتها الركبتين يُقوِّم ثم يقع مرة أخرى تلو الأخرى حتى يوقن سراقة أنه لن يتمكن من أن ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ رسول الله وصاحبه بأذى فما يكون منه إلا أن يطلب أمانًا يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ وهو الفارس المغوار ومعهما معه.
عفة النبي عن زاد سراقة وكتاب الأمان وهجرة المعاصي
بل يعرض عليهم الزاد ويعرض عليهم الطعام قال فلم يرزآني لم يطلب مني شيئًا إلا لأنَّهما قال لي أو قال له الرسول أخف عنا الذي يريد أن يسأل عنا ويريد أن يعرف مكاننا أخفي عنا فكان إذا سأله أحد يقول لهم قد كفيتكم هذا الطريق لا تذهبوا من هذا الطريق فليس هناك أحد والعجيب أن سراقة يقول للرسول اكتب لي كتاب أمان اكتب لي كتاب أمان سيعزك الله وسيرفعك الله وسيكون لك التمكين فأريد أن أكون آمنا فاكتب لي كتاب أمان الله أكبر مَنْ الذي يكتب الرسول يكتب.
وقد خرج من بلده وخرج من وطنه وخرج من بيته وليس معه مال ولا عتاد، ولا قوة وهو الذي يكتب أمانًا لسراقة بن مالك أليس ذلك دليلًا واضحًا على أن الله حافظ رسوله وأن الله سبحانه وتعالى، قد عصم رسوله وأيده صلوات الله وتسليماته عليه، يا أيها الإخوة الكرام، إن ديننا عزيز. لكن الخلل فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ نحن الذين نبتعد عن ديننا إلا من رحم الله ربنا فلذلك يضيع منا خير كثير ويفوتنا بركات عديدة ولو أنَّنا أقبلنا على الله عز وجل وأخذنا بالتعاليم التي علمنا إياها كتاب ربنا وهدي نبينا ﷺ لتغيَّرت أحوالنا إلى ما فيه الخير للعباد والبلاد بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
يا أيها الإخوة الكرام، إن الرسول علمنا. فقال «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» فمن الهجرة العظيمة، أن تهجر معصية الله وها أنتم ترون يا أيها الإخوة الكرام موت الفجاءت. وقد كثر ولحق كثيرًا من الشباب فضلًا عن كبار السن فهل من متعظ هل من معتبر هل من تارك للمعصية أم، أن الذي يهم كثيرًا من الشباب هو الصخب والضجيج والتدافع عند إتيان جنازة من الجنازات بدلًا من أن يقبلوا على الله بالتوبة النصوح والأوبة الصادقة اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، يا أيها الإخوة الكرام، شهر الله المحرم من الأشهر العظيمة وهو أحد الأشهر الحرم. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام، «أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم» فأقبلوا فيه على الطاعة اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
- آية: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 40 ↩
- آية: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 40 ↩
- آية: ﴿إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 104 ↩
- آية: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 104 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 26 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)