مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

حقيقة المال

خطب · الدرس 150 من 342 · 46 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، حديثي إليكم اليوم بمشيئة الله عن حقيقة المال عن حقيقة المال نعم كثير من الناس لا يفهم حقيقة المال فربما كان المال سبب هلاكه وكثيرًا ما يكون.

الأمر كذلك والمال سلاح ذو حدين ربما ارتفع صاحبه به الدرجات وربما انحط به في أسفل الدركات. نسأل الله السلامة والعافية. فجدير بالعبد العاقل إخوة الكرام أن يتعرف على حقيقة هذا المال وما الذي يمدح منه وما الذي يذم منه، يا أيها الإخوة الكرام، إن المال نعمة من نعم الله سبحانه وبه يكون قوام العيش فقوام العيش ﴿أَنَّمَا﴾ يتحقق بهذا المال وهو عصب الحياة وهو زينة من زينة الدنيا قال الله وهو أصدق القائلين: ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾5 (الكهف: 46).

قال الله سبحانه: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ﴾6 (آل عمران: 14) وتأمَّل! أخي الكريم قول الله عز وجل زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وحينما ذكر شهوة المال قال وَٱلْقَنَٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَٰمِ وَٱلْحَرْثِ وكل ذلك داخل في صنوف المال لأنَّ صنوف المال كثيرة.

وذلك أنَّ المال كلما يتمول ويستطيع الإنسان، أن يتقايض به أو أن يبيع أو أن يشتري به وليس المال كما يظن البعض ﴿أَنَّمَا﴾ هي النقود فحسب هذا نوع من أنواع المال. ولذلك في باب الزكاة حينما يقال: تجب الزكاة في الأموال فلا يقصد بذلك الذهب والفضة أو النقد فحسب وإنَّما هذا نوع من الأنواع؛ وإلا فهناك زكاة الأنعام وزكاة عروض التجارة وزكاة الزروع والثمار كما لا يخفى.

وقد قال الله سبحانه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا۟ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَـٰمًا﴾7 (النساء: 5). ولا تؤتوا السفهاء أموالكم. ﴿ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَـٰمًا﴾. فالله جل وعلا جعل لنا هذه الأموال قياما. بها قوام العيش. بها يتمكن الإنسان من الحياة.

قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾8 (التغابن: 15) فبين الله سبحانه وتعالى، أن المال فتنة يفتتن به الناس. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام فيما صححه بعض أهل العلم: «إن لكل أمة فتنة وإن فتنة أمة المال». وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام حينما قال لبعض الصحابة الكرام إذ قدموا على ﷺ وصلوا معه صلاة الفجر.

وقال لعله قد بلغكم، أن أبا عبيدة بن الجراح قد قدم من البحرين بمال قال ﷺ: «أبشروا وأملوا ما يسركم فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فتهلككم كما أهلكتهم هكذا يحذر النبي صلوات ربي وتسليماته عليه من فتنة المال يقول ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما». تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم، وفي الأرض فتهلككم كما أهلكتهم نعم المال عصب الحياة وهو سلاح ذو حدين قد يرتفع العبد به أعلى الدرجات. وقد ينحط به في أسفل الدركات قد يكون المال سببًا في دخول العبد الجنة.

وقد يكون سببًا في دخوله نار جهنم عياذًا بك اللهم وها هو ﷺ كما عند أحمد وغيره أنه ﷺ أرسل إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن خذ عليك لباسك وسلاحك فلبس عمرو بن العاص رضي الله عنه لباسه أخذ عليه لباسه وسلاحه، وقدم على النبي ﷺ وهو يتوضأ فصعد ﷺ النظر في عمر وتأطأه.

ثم قال: يا عمرو إني أريد أن أبعثك أو أن أرسلك على جيش كذا وكذا فيغنمك الله ويسلمك أريد أن أبعثك على جيش من الجيوش لتكون قائدًا له فتغنم وتسلم. فقال له عمرو بن العاص رضي الله عنه يا رسول الله ما أريد ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ أريد أو أبتغي وجه الله أو كلمة نحوها. فقال النبي ﷺ: «نعم المال الصالح للعبد الصالح نِعْمَ المالُ الصالحُ للعبد الصالح ما المانع أن تتقوى بهذا المال على طاعة الله سبحانه وتعالى وأن تستعمله فيما يرضي ربك عز وجل ولا يخفى عليكم أن الفقراء أتوا النبي ﷺ عليه وآله وسلم كما في الصحيحين وكذلك جاء في مسلم رواية أبي ذر وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة أي أصل الحديث جاءوا إلى النبي ﷺ

وقالوا له يا رسول الله ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ ولهم فضول من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون الأغنياء معهم أموال يجاهدون بها ويعتمرون ويتصدقون ويحجون ونحن لا نتمكن من ذلك. فقال لهم ﷺ أفلا أخبركم بشيء إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد ممن أنتم بين ظهرانيهم؟

تسبحون الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدونه ثلاثا وثلاثين وتكبرونه ثلاثا وثلاثين ففعلوا وفعل الأغنياء ذلك لما وجد الأغنياء الفقراء يصنعون ذلك يسبحون ويحمدون ويكبرون دبر كل صلاة قالوا ﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ﴾ نصنع ذلك فصنعوا فجاء الفقراء مرة أخرى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشكون إليه حالهم.

فقال لهم ﷺ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ جاء الفقراء مرة ثانية يا رسول الله فعلنا وفعل الأغنياء مثلنا. المعنى أنهم ما زالوا يتفوقون علينا لأن لديهم الأموال التي يجاهدون بها ويتصدقون والتي يحجون بها ويعتمرون فأجابهم الرسول قائلا ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ نعمة عظيمة من الله، أن يعطي العبد المال فيتقي العبد به ربه ويخشاه ويعمل بطاعة الله سبحانه وتعالى.

نسأل الله الكريم من فضله، يا أيها الإخوة الكرام. إن المال من حيث هو لا يذم ولا يعاب. بل إن الإنسان قد جبل على حبه ورب العباد قد سمى المال بالخير قال سبحانه ﴿وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾9 (العاديات: 8). والمقصود به المال سماه الله بالخير. وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ﴾10 (البقرة: 180). والمراد بالخير المال فالإنسان يحب المال.

وقد جبل على ذلك. وقال عليه الصلاة والسلام، يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان حب الدنيا وطوله أو حب المال وطول العمر حب المال وطول العمر كما جاء في بعض روايات الحديث فالإنسان جبل على ذلك. ولذلك ماذا قال إبليس للأبوين المكرمين؟ قال: ﴿إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَـٰلِدِينَ﴾11 (الأعراف: 20)، لماذا لا تأكل من؟

هذه الشجرة؟ يا أيها الإخوة الكرام هكذا فالإنسان يحب المال وحب المال كما قلت أمر قد فطر عليه الإنسان. لكن المذموم أن يحب العبد المال حبًّا يطغيه وينسيه ربه ويلهيه عن طاعته هذا هو المذمون ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجْعَىٰٓ﴾12 (العلق: 6-8) ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ﴾ ما سبب طغيانه، ﴿أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾ قد أعطي مالا فرأى نفسه غنية عن طاعة الله مستغنية عن مرضاة الله فيتكبر على خلق الله.

يا أيها الإخوة الكرام. إن الواحد فينا كما قال يحيى بن معاذ رحمه الله، إذا جاءه الموت أصيب بمصيبتين عظيمتين. أما المصيبة الأولى فهي أن يذهب ماله كله. وأما المصيبة الثانية فهي أن يسأل عن ماله كله فأنت حينما يجيءك الموت يذهب مالك كله وستسأل عن هذا المال كله ففقدته جميعه وستسأل عنه جميعه سبحان الله العظيم فتجتمع على العبد تلكم المصيبتان.

نسأل الله السلامة والعافية.

وكذلك قال ﷺ كما في صحيح البخاري من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه ﷺ قال أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه من منكم ماله أحب إليه من مال وارثه فقالوا: يا رسول الله ما منا أحد إلا وماله أحب إليه من مال وارثه فقال ﷺ فإنَّ ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر13 المال الذي تقدمه في الدنيا في طاعة الله جل وعلا هو مالك الحقيقي والمال الذي تؤخره ليكون لمن بعدك هو مال وارثك فانظر رحمك الله إلى بيان هذه الحقيقة العظيمة لهذا المال. والشاهد من ذلك يا أيها الإخوة الكرام ما هذه الأربع ذكر منها يسأل عن ماله فيما انفقه، ومن أين اكتسبه لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع منها عن ماله من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه لذلك فأنت أمام المال عليك، أن تسأل نفسك هذين السؤالين.

أما السؤال الأول كيف أجمع المال وكيف أحصلِّ على. وأما السؤال الثاني فكيف أنفق المال. فإنَّ كان جوابك على السؤال الأول أجمعه من الحلال فالحمد لله وإن كانت الإجابة أجمعه من الحرام أو أجمعه من الشبهة فاحذر فأنت على شفا هلكة وكذلك في الشق الثاني أين تنفق مالك إن كان الجواب أنفقه فيما يرضي الله لا فيما يسخطه أنفقه في المصارف الواجبة والمستحبة أطعم به نفسي وأهلي وأطعم به المحتاجين فالحمد لله وإن كانت الإجابة أبدد المال وأفرقه يمينًا ويسارًا دون أن أتقي الله ربي فاحذر فأنت على شفا هلكة.

ولذلك لا تظن أخي الكريم، أن المال حينما أعطي لك، أن تتصرف فيه كيفما تشاء ﴿إِلَّا﴾ تتذكَّر قول الله عز وجل؟: ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾14 (الحديد: 7) فأنت مستخلف في هذا المال استخلفك الله عليه، ومن كان خليفة على شيء وجب عليه أن يتقي الله في هذا الشيء وأن يؤدي فيه ما يصلحه لا ما يفساده ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (الحديد: 7) لذلك أثنى الله جل وعلا على من يحسن الإنفاق.

فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾15 (الفرقان: 67) وجعلهم من عباد الرحمن إذًا، يا أيها الإخوة الكرام، المال عصب الحياة، والمال كذلك ربما كان فتنة لخلق الله، والمال لا عيب في حبه لي، وإنَّما العيب في أن يحب حبًّا يطغي صاحبه ويلهيه، وينسيه طاعة الله جل وعلا. ثم إنَّ المال ينظر فيه من وجهين.

أما الوجه الأول فوجه جمعه، وأما الوجه الثاني فوجه إنفاقه. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام، كما في البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه ﷺ قال ليأتين على الناس زمان لا يبال المرء من الحلال أخذ أم من الحرام16 يأتي على الناس زمان لا يدري الواحد هذا المال الذي جاءه أجاءه من طريق مشروع أم جاءه من طريق غير مشروع أجاءه من طريق حلال أم جاءه من طريق محرم

إن المال الذي طريقه غير مشروع يفسد على صاحبه عمله، نعم، يفسد على صاحبه عمله، ﴿إِلَّا﴾ تعلم أخي الكريم أنك قد تعمل كثيرًا. وقد تطيع الله بعبادات كثيرة، فتذهب تلك العبادات وتكون هباء منثورًا، وسبب الفساد لذلك أكل الحرام واسمع قول النبي ﷺ عليه وآله وسلم: ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه، ومعنى الحديث ما ذئبان جائعان إذا كان ثم ذئبان جائعان، ومن المعروف أنَّ الذئب الجائع يأكل ما يقابله وما يقدر عليه فكيف لو كان الذئب معه ذئب آخر أرسل على قطيع من الغنم هذا القطيع من الغنم ليس له راع يرعاة وليس له دافع يدفع عنه الأذى فلم يقتحم ذئب على القطيع من الغنم وإنَّما اقتحم ذئبان يقدران على الفتك بهذه الغنم وهما قادران على ذلك وجائعان كم سيفسدان من هذه الغنم

لا شك لأنَّهما سينقضان عليها أو على أغلبها حتى يقضي عليها ويأكل هذا القطيع أو أكثرة يقول عليه الصلاة والسلام، ما ذئبان جائعان أرسل في غنم بأفسد لها أي: لهذا القطيع من حرص المرء على المال والشرف أي: ومن حرص الإنسان على الجاه، وعلى السلطة، وعلى الدنيا وثناء الناس لدينه أي: أنه بسبب ذلك يفسد دينه أكثر من إفساد هذين الذئبين لهذا القطيع من الغنم.

نسأل الله السلامة والعافية. فجمع المال من حرام يفسد على العبد طاعة الله سبحانه وتعالى. ولذلك ما أعجب شأن بعض الناس حينما يقول نجمع ما نشاء من حرام وسنتخلص من الحرام بأمور كثيرة كأن نذهب إلى العمرة أو نذهب إلى الحج أو نتصدق ببعض الصدقات أو نشارك في بناء المساجد أو في كفالة الأيتام لا يا عبد الله لا تنفق إذا كنت ستجمع من حرام. وأما الآخر.

فإنَّ الله لا يتقبل منه عملا. بل ويرد عليه دعاءه، ولا يستجيب له. وهذا من أعظم الأسباب التي تحول بين الناس وبين إجابة الدعاء ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه ﷺ قال: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين17. فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا﴾18 (المؤمنون: 51). وقال الله: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ﴾19 (البقرة: 172) أن يستجاب لهذا مع أنَّه قد جمع أسباب الإجابة أشعث أغبر تظهر عليه علامات المسكنة وهي من أسباب إجابة الدعاء وهو على السفر وهو من أسباب إجابة الدعاء ورفع اليدين في الدعاء وهو من أسباب الإجابة ويردد قائلًا يا رب يا رب ولا يتقبل الله دعاءه لم لأنَّ مطعمه حرام ومشربه حرام وغُذِّيَ بالحرام ألم يقل ﷺ أيضًا يا كعب يقول ﷺ يا كعب بن عجرة كل لحم نبت من س كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به الله الله في أموالكم.

يا أيها الإخوة الكرام، لا بد أن يراعي الإنسان ذلك وأن يكسب ماله من طريق حلال لا من طريق حرام. فإنَّ كسب الحرام يحول بينه وبين قبول عمله ويحول بينه وبين إجابة دعوته. وقد حذرنا الرب الكريم سبحانه ويتكبر ويتفاخر إلا من رحم الله وَءَاتَيْنَٰهُ ﴿مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ﴾. والمقصود بالكنوز كما قال كثيرون الأموال المدخرة معه فائض معه زيادات عن حاجته ﴿وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾ (القصص: 76) إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ الزاهد من وجد فترى لا من فقد إذ الذي يزهد في شيء أمام عينيه.

أما الذي ليس بين يديه شيء ففيما يزهد لذلك فالزهد يتصور من الأغنياء أكثر من تصوره من الفقراء قال الله وآتيناه من الكنوز إلى قوله ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ (القصص: 76-77) اسمع ﴿وابتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة﴾ (القصص: 76-77) اطلب الآخرة هذا هو المال الحلال أن ينفق فيما يرضي الله سبحانه، ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾20 (القصص: 76-77) وعجيب أمر كثيرين من الناس لا يستدلون إلا بهذا الدليل فإذا كلما قال ألم يقل الله، وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا اسمع ما قبلها واسمع ما بعدها اقرأ ما سبق وما لحق وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا كما قال ﷺ: إن لنفسك عليك حقًا وإن لبدنك عليك حقًا وإن لزورك عليك حقًا فأعطي كل ذي حق حقًا نعم فنفسك التي بين جنبيك لها عليك حقوق أنفق على نفسك وأنفق على أولادك بل إن النبي ﷺ كما في مسلم لما سُئل أو قال ﷺ دينار نعم أعظمها أجرًا الذي ينفقه الإنسان على أهله إنك لن تنفق نفقة تبتغي.

بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل فيه مراتك حينما يرفع الإنسان اللقمة ويطعمها لزوجته يبتغي بها وجه الله فهو مأجور على ذلك. وهذا من أعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد»، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فقال أهل العلم لقارون، ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾21 (القصص: 77) أحسن في عبادة الله وأحسن إلى خلق الله ﴿كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾، ﴿وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾2223 (القصص: 77). وهذا فيه أنَّ: كثيرًا من الناس يستعملون الأموال الطائلة في الفساد، وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ فكان من آفات هذا المال المهدي صاحبه، أن قال: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾24 (القصص: 78) وهو جحود نعمة الله سبحانه وتعالى.

وهذا من مثالب المال ومما يهلك صاحب المال أن يجحد نعمة الله عز وجل عليه عبد وذكر الله عز وجل أيضًا ما جرى من قارون فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ إنه التكبر بالفعل فهو تكبر بالقلب لا تفرح بطر القلب وتكبر باللسان ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ وتكبر بالعمل فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ التين قد أنعم الله عز وجل بهما عليه عساه، أن يشكر الله ماذا قال لصاحبه ﴿أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ﴾ (الكهف: 34-35) أي:

والله ظلم نفسه الذي يجعل المال أكبر همه ومبلغ علمه ظالم لنفسه هذا الذي في الدنيا يسعى من أجل المال ويجعل المال غاية لا وسيلة فقير ورب الكعبة وإن كان أغنى الأغنياء إن المال وسيلة وليس غاية فمن جعله غايته، ومن جعله أكبر أمله سيكون أمره يوم القيامة إلى الحسرة والندامة لذلك، ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾25 (الكَهۡفِ: 43).

وقال ﷺ: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا﴾26 (الكهف: 42)، يا أيها الإخوة الكرام، أصبح يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا بعدما كانت مغفورة الإنعام سبب ذلك جحوده لنعمة الله وعدم شكره لله وظلمه لنفسه وكفره بالله العظيم. نسأل الله السلامة والعافية. إذًا ذكرنا الله عز وجل في القرآن الكريم بمواقف عديدة لأصحاب الأموال لا يسع المقام لذكرها.

لكن الشاهد من ذلك، أن للمال إيجابيات وأن للمال سلبيات والعبد العاقل هو الذي يجعل المال عرضا لا غاية ووسيلة لا منتهى فيتخذ من ماله ما يوصله إلى ربه جل وعلا فيكون في الجنان، ولا يكون في النيران بفضل الله سبحانه وتعالى، واعلم أخي الكريم، أن ما يحمل الناس على ما هم عليه من حب الأموال الحب المذموم راجع إلى عدة أمور من ذلك عدم الثقة في وعد الله سبحانه وتعالى، من أعظم الأسباب التي تجعل الناس لا يقنعون باليسير، ولا يرضون بما أعطاهم الله جل وعلا كثيرًا كان أو قليلًا عدم الثقة في وعد الله فترى الواحد ينعم الله عليه بالنعم وهو يقول أخاف على نفسي أخاف على أولادي أخاف من الفقر أريد أن أبني أريد أن أعمر أخشى أن لا يأتيني فيجمع من حرام ونسي هذا أن الله كما خلق فهو رزق وأن الله كما قسم أو بين الآجال بين الأرزاق.

«وقال عليه الصلاة والسلام، إنَّ العبد أو. إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله. إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجلك. كما أن أجلك يطلبك فرزقك كذلك يطلبك». «وقال عليه الصلاة والسلام، إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وتستوعب أجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ ٱسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فإنما عند الله لا ينال إلا بطاعته» ﴿إِلَّا﴾ تعلم أخي الكريم، أن اقترافك الحرام وجمعك من حرام سبب من أسباب ذهاب الحلال

نعم الإنسان حينما يكون له رزق وليكن قدر الله عز وجل لك، أن تكون صاحب الألف وأن يكون معك ألف فأنت سعيت إلى الألف بطريق محرم أو تظن أنك ستحصلِّ على أيضًا من الحلال لا ذهب عليك الحلال بسبب ارتكابك المحرمات. فإنَّ أبواب ومنابع الخير تسد عن العبد إذا أكل الحرام، ولنا في قصة أصحاب السبت. وقد تقدم ذكرها في خطبة سابقة خير دليل على ذلك ماذا جرى منه حينما أقبلوا على الحيلة وأقبلوا على الحرام صارت الحيتان لا تأتيهم، ولا تظهر إلا في يوم السبت في اليوم المحرمات لم لأنه محتال قال الله ذلك ﴿نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾ لما عصووا الله وخالفوا شرع الله ضيق الله عز وجل عليهم منابع الخير وصاروا يأكلون الحرام.

يا أيها الإخوة الكرام، ومن الأسباب التي تحمل الناس أيضًا على أكل الحرام والإقبال عليه الطمع نعم الطمع طمع طمع الإنسان في أن يجمع كل شيء. وهذا لا يتأتى للعبد وجدير بالعبد الطماع أن يتذكر خاتمته وأنه سيصير إلى التراب وسيدفن في التراب، ولا ينفعه هذا المال التي جمعته، ومن الناس من يحملهم على ذلك أيضًا.

يا أيها الإخوة الكرام، إرادتهم التكبر على خلق الله وكيف يكون إنفاقي له حلالًا أقول لك: باتباع شرع الله والسير على هدي رسول الله ﷺ وبهذه الوصية النافعة جدًّا وهي وصية الخشوع في الصلاة. وقد يتعجب إنسان حينما يقال: ذلك يسأل عن المال ويقول أريد أن أجمع الحلال وأن أبتعد عن الشبهة وأن أبتعد عن الحرام وأن فق وأن أؤدي حق الله ماذا أصنع

أقول لك: صل بخشوع نعم قد يقول قائلنا وجه الرابط أقول لك: اسمع قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ﴾27 (المعارج: 19-22) البخل وعدم أداء الحق والجزع وعدم الرضا بقسمة الله ﴿وإذا مسه الخير منوع يمنع ما يجب عليه أن يؤذيه إلا من﴾ (المعارج: 19-22) ﴿إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾28 (المعارج: 22-23). إلى آخر تلك الصفات المباركات.

وقال الله عز وجل ذاكرًا قصة شعيب عليه السلام وقول قومه له إذ قالوا: يا شعيب، اسمع ماذا يقولون لشعيب: ﴿أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟﴾29 (هود: 87) نعم الصلاة هي التي تربيك وتقول لك افعل في مالك هذا ولا تفعل في مالك هذا أنفق الحلال، ولا تنفق الحرام أجمعالحلال، ولا تجمع الحرام الصلاة بخشوع.

ولذلك ترى الذين يكسبون الحرام لا يقبلون على الصلاة. وأما العبد الذي يقبل على الصلاة بخشوع ويقف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ويتمرغ أو يمرغ وجهه لله سائلًا لله، أن يرزقه من فضله. فإنَّ الله يطهر قلبه ويزيل عنه هذا الحرام. نسأل الله السلامة والعافية.

«ولذلك لما سئل ﷺ ﴿وَقِيلَ﴾ له يا رسول الله. إن فلانا يصلي ويسرق لذلك أقول لإخواني الكرام إذا وجدت نفسك على الشبهات مقبلة» وعن الحلال مدبرة وإذا وجدت ضيقا في الرزق فاتهم صلاتك أشك في أن صلاتك قد فقدت شيئًا من الخشوع وحينما ترجع إلى الصلاة الحقيقية بأداء خشوعها وركوعها وسجودها وإتمام أركانها فأبشر ألم يقل الله: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾30 (طه: 132) لا

﴿لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ﴾31 (طه: 132) فالصلاة جالبة للرزق ناهية عن الفساد وعن طلب الحرام وكسبه بفضل الله جل وعلا وفي الختام، يا أيها الإخوة الكرام، إن كثيرًا من الناس ﴿أَنَّمَا﴾ يحملهم على السعي وراء الحرام، وعلى ترك الإنفاق في الحلال بسبب عدم الخوف من الله، ومن الآخرة نعم لو تذكر الله وتذكر الآخرة وأن الله محاسبة وأنه مجزي على عمله ما تجرأ على أكل حرام لو علم الآكل حينما يأكل أنه سيسأل عن أكلته ما تجرأ على ذلك واسمع قول ﷺ إن أولًا ما ينتن من الإنسان بطنه أول ما ينتن من الإنسان بطنه فمن استطاع ﴿إِلَّا﴾ يأكل إلا طيبًا فليفعل إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه هذا البطن الذي جر الفساد على الكثيرين هذا البطن الذي أضل الكثيرين أقول له كل الطير فأول ما ينتن منك بطنه فاتق الله سبحانه وتعالى، وجدير بذوي العلم وبأهل الصلاة أن يكونوا من الله أقرب فيمتنعون عن الحرام وعن الشبهات، ولا يطعمون إلا الحلال واسمع تلك المناسبة البديعة بين قول الله سبحانه.

﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾32 (الحجر: 87-88) أمر الله نبيه بألا تمتد عيناه إلى زهرة الدنيا فإنَّها ذاهبة، وقبل ذلك قال له. ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ والمعنى قد أعطيناك القرآن وهو خير من الدنيا وما فيها فكيف تمتد عيناك إلى زهرة الدنيا ومعك المثاني ومعك السبع المثاني ومعك القرآن العظيم فكذلك أولو العلم وذووه جديرون بألا يبيعوا دينهم بعرض من الدنيا رخيص فإنما أعطاهم الله خير وأبقى.

﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾33 (الأعلى: 16-17). وقد ذم الله من يكون أمره كذلك أعني من تقديم الدنيا على الآخرة وبيع علَّمه ودينه بالدنيا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم اشرح صدورنا ويسر لنا أمورنا اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 46 ↩
  6. آية: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 14 ↩
  7. آية: ﴿وَلَا تُؤْتُوا۟ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 5 ↩
  8. آية: ﴿إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التغابن 15 ↩
  9. آية: ﴿وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: العاديات 8 ↩
  10. آية: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 180 ↩
  11. آية: ﴿إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَـٰلِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 20 ↩
  12. آية: ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ ۝ أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ ۝ إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجْعَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 6-8 ↩
  13. حديث: «فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر» — نسبة الشيخ: صحيح البخاري ↩
  14. آية: ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 7 ↩
  15. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 67 ↩
  16. حديث: «ليأتين على الناس زمان لا يبال المرء من الحلال أخذ أم من الحرام» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
  17. حديث: «إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين» — نسبة الشيخ: صحيح مسلم ↩
  18. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 51 ↩
  19. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 172 ↩
  20. آية: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76-77 ↩
  21. آية: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 77 ↩
  22. آية: ﴿إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ ۝ وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76-77 ↩
  23. آية: ﴿وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 77 ↩
  24. آية: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 78 ↩
  25. آية: ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكَهۡفِ 43 ↩
  26. آية: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 42 ↩
  27. آية: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝ إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا ۝ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا ۝ إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 19-22 ↩
  28. آية: ﴿إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 22-23 ↩
  29. آية: ﴿أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟﴾ — الذكر في الدرس: شعيب. كما ورد في الدرس: هود 87 ↩
  30. آية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 132 ↩
  31. آية: ﴿لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 132 ↩
  32. آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ ۝ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 87-88 ↩
  33. آية: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا ۝ وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 16-17 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76
  • آية: ﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَـٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ۝ وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِۦٓ أَبَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 34-35

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة