حق الجوار
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
المشكلات الاجتماعية وحق الجار القريب والجنب في آية الحقوق
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾3 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار ونسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، الناظر إلى كثير من مشكلات الناس الاجتماعية يجد أن المشكلات التي تتصدر أحوالهم في كثير من الأحيان هي المشكلات بين الجيران والأقارب فأنت إذا تعجبت فإنَّك تتعجب من أحوال الناس حينما يأتون شاكين وحينما يأتون كارهين مختصمين ترجع تلك الخصومات.
وهذه المشكلات إن هناك آية في القرآن الكريم يقال لها: آية الحقوق العشرة لم يُوصِ الله جل وعلا فيها بحق الجار مرةً واحدةً، وإنما عدَّد هذا الحق فذكر الجار القريب وغير القريب. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾4 (النساء: 36) فلما ذكر الله جل وعلا تلك الحقوق العشرة التي ينبغي للمسلم أن يراعيها في معاملاته وأعظمها ما يتعلق بحق الملك الجليل سبحانه، من عبادته وحده لا شريك له ذكر حقوقًا أخرى، ومن بينها حق الجار ذي القربى وحق الجار الجنب، ما أحوجنا، يا أيها الإخوة الكرام، إلى أن نتمسَّك بتلك التعاليم السامية التي علَّمنا إياها ربنا، ووجَّهنا إليها نبينا صلوات ربي وتسليماته عليه.
وإن تعجبْ فاعجبْ من قول الرسول الكريم ﷺ فيما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»  من المعلوم، أن للميراث أسبابًا فهناك سبب النكاح، وهناك سبب القرابة، وسبب الولاء فهذه هي الأسباب الثلاثة التي يتوارث الناس بسببها بعضهم من بعض. وأما أن تكون الجيرة أو الجوار سببًا للميراث.
وصية جبريل بتوريث الجار ونفي الإيمان عن المؤذي وسعة
فهذا مما ليس موجودًا في الشريعة بيد أن الرسول عليه الصلاة والسلام، من كثرة وصية جبريل عليه السلام له بالجيران، ظنَّ أن هؤلاء الجيران سيكون لهم حقٌّ في الميراث وما ذلك
فقال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه البخاري من حديث أبي شريح العدوي:، «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ» قالوا: يا رسول الله، من هذا؟. فقال ﷺ: «الذي لا يأمن جاره بوائقه أي لا يأمن جاره شروره وغوائله وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ مَن الذي لا يأمن جاره بوائقه؟ وقال صلى الله عليه وسلم في رواية أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ يا أيها الإخوة الكرام قال رسولكم محمد عليه الصلاة والسلام أيضًا والروايتان بينهما تكامل، فثمَّ فرقٌ بين ترك الإيذاء والإحسان فأنت قد تترك الإيذاء، لكنك تقول: هو من بابٍ وأنا من بابٍ آخر فلا علاقة لي به ألبتة لا يأمرك الإسلام بهذا فحسب، وإنما يدعوك إلى أن تترك الإيذاء وأن تُقدِّم الإحسان فتجمع بين الأمرين: ترك الإيذاء والإحسان إليهم، احتسابًا للأجر والمثوبة عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وأنت إذا نظرت إلى واقع الناس وإلى ما يحدث بين السِّلفة وسِلفتها، والسِّلفتان هما المرأتان المتزوجتان من أخوين كما قال ابن كراع وإن كان بعض أهل اللغة لا يعتمد ذلك ويرى أنَّ المادة مما يختص به الرجال.
لكن هذا من المشهور لدينا في المنطقة السلفة وسلفتها. انظر إلى أحوالهم ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ الناس كيف يجري بينهما وما الذي يجري بينهما من تقطيع للأرحام حتى يصير الأخ معاديًا لأخيه وقاطعًا لرحمه، وقاطعًا لأبيه، وقاطعًا لأمه بسبب ما بينهما من الإيذاء والعداوة ولو أنَّ تلك المرأة يا أيها الإخوة الكرام. الذي ينظر في مشكلات الناس يرى أنَّ هذا.
الأمر قد زاد عن حدِّه والجوار في حقيقة الأمر، كما بيَّن الإمام الشافعي رحمه الله، كلُّ من قارب بدنك بدنَه فهو داخلٌ في حيِّز الجوار فإذا كان هناك تقاربٌ في المسكن، أو في المكتب، أو في الوظيفة، فهو جارٌ لك جارك في الأرض حينما تقطع عليه الماء حتى لا يصل إليه حينما تؤذيه في حقله حينما تؤذيه في أرضه، حينما تؤذيه في رَيِّه.
فهذا أيضًا يدخل في حيِّز الإيذاء المتعلِّق بالجوار، وكذلك في كل الأبواب التي يكون فيها تقارب فإنه ينبغي للمسلم أن يتقي الله عز وجل في هذا الحق العظيم لأنَّ جارك قد جعله الله عز وجل قريبًا منك وإن لم يكن بقرابة في النسب فإنها قرابةٌ في المكان أو العمل، فله حقٌّ عليك. ولذلك قالوا: إن الجوار على أقسام فالجار المسلم القريب له ثلاثة حقوق: حقُّ الإسلام، وحقُّ القرابة، وحقُّ الجوار.
ومع ذلك تضيع تلك الحقوق الثلاثة لدى كثير من المسلمين إلا من رحم الله جل وعلا. وقد ثبت عن النبي الكريم ﷺ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - واسمع هذا الحديث قال لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ. فقال أبو هريرة رضي الله عنه بعدها مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ»  يقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، لا يمنع جار جاره من أن يغرز خشبه في جداره قال كثير من شراح الحديث هناك جدار مشترك قد يكون بين المتجاورين فلا ينبغي لأحدٍ أن يمنع جاره من الاستفادة من هذا الاشتراك أو من هذا الجدار المشترك بينهما هذا قول وقول آخر في معنى الحديث أن لك جدارًا خاصًّا بك وهو من ملكك وليس لجارك منه شيء.
حق غرز الخشب في الجدار وإكثار ماء المرق للتعاهد
لكن جارك قد احتاج إليه بوضع خشب عليه، ولن يضرك بشيء وسينتفع بذلك لشيء يصنعه فليس لك أن تمنعه مع أنَّ الجدار جدارك كل هذا مما أوصى به الرسول عليه الصلاة والسلام، ورجح بعض شراح الحديث هذا القول قالوا: لأنَّ الرسول ﴿أَنَّمَا﴾ يوصي بأمر زائد. وأما أن يُوصَى الإنسان بما له من حقٍّ وما عليه من واجب. فهذا مما هو معلوم أصالة التي قالها الرسول الكريم ﷺ فماذا تقولون فيمن يمنع الحق علنًا وغصبًا؟ ويأكل الحقوق ويعتدي على الجيران، ولا يتقي الله في نفسه، ولا يتقي الله في أقاربه، ولا يتقي الله في جيرانه لا شكَّ أن هذا متوعَّدٌ وعيدًا شديدًا.
نسأل الله السلامة والعافية. بل إن الإسلام علمنا الإحسان في أسمى صوره، وفي أعلاها حتى وإن كان الإنسان محدود الرزق حتى وإن كان الإنسان ليس لديه إلا القليل علمنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه عند الإمام مسلم «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ». ثم قال «فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ»، وفي لفظ وتعاهد جيرانك، وفي لفظ ثم.
انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف تكثر الماء لهذا المرق ثم تهدي إليهم ولو شيئًا يسيرًا مما جادت به نفسك حتى لا يشمُّوا رائحة طعامٍ في بيتك وهم لا يجدون مثله كل ذلك من التعاون. انظر إلى السِّلفة مع سِلفتها، وإلى الأخ مع أخيه حينما تتفكَّك العلاقات، وحينما تتشتَّت القلوب وتتفرَّق. نسأل الله السلامة يكون المهمُّ لدى إحداهن أن تُغيظ جارتها فينزل الطفل بما ينزل به من أجل أن يُغيظهم، ومن أجل أن يبين لهم أن لديهم ما ليس لدى الآخرين وأن لديهم ما ليس لديهم وهكذا.
نسأل الله السلامة والعافية. الحسد والكره والبطر، سببها مثل ذلك من قطيعة الأرحام وإساءة بعض الجيران إلى بعض. بل يتجاوز الأمر حدًّا حينما يقع في بعض المشكلات ذِكرٌ لما هو مستور مما يتعلق بأمور الفراش التي تجهر بها بعض النسوة أمام بعض دونما حياءٍ أو خجل وسبب ذلك الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فقد أخرج البزار وغيره بسندٍ حسَّنه المنذري والهيثمي من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال «
نفي الإيمان عن الشبعان مع جوع جاره وتغليظ خيانة
ما آمن بي من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم «مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ» إنها وصية نبوية شريفة تُبيِّن لنا كيف تكون الصلة الوثيقة بين الجار وجاره
والصديق وصديقه، والقريب وقريبه علمنا ذلك رسولنا محمد ﷺ وجاء عند أحمد بإسنادٍ حكم عليه المنذري والهيثمي بأن رجاله ثقات من حديث المقداد رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا؟». فقالوا: حرامٌ، حرَّمه الله ورسوله، فهو حرامٌ إلى يوم القيامة. فقال «لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ»
ثم قال: «مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَةِ؟» قالوا: حرامٌ، حرَّمها الله ورسوله. فقال ﷺ «لَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ بَيْتِ جَارِهِ»  إن هذا يُعلِّمنا أن الاعتداء على القريب والجار أشدُّ من الاعتداء على الغريب علمنا ذلك رسولنا عليه الصلاة والسلام. ولذلك لما سُئل: أيُّ ذنبٍ أكبر عند الله؟ قال «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» قال ثم أي: قال «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» قيل ثم أي: قال «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» . ولذلك من الحقوق المتأكدة أن المرأة ربما لا تُتِمُّ ارتداء ملابسها إلا وهي في الشارع مثلًا فحينئذٍ على هذا الجار أن يغضَّ بصره وألَّا يتجسَّس وألَّا يغتاب. ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام علَّمنا حق الطريق. فقال «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ» ثم بين حق الطريق.
ومن ذلك «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ»  مما يقع بين الجيران الإيذاءُ بالصخب والطرب وما إلى ذلك من المحرَّمات وكأنهم يعيشون وحدهم، يعصون الله وكأنهم يُجبرون غيرهم على معصية الله ﴿إِلَّا﴾ فليتَّقوا الله في أنفسهم، وليتَّقوا الله في جيرانهم، ولا شكَّ أن من السعادة أن يُوفَّق الرجل إلى جارٍ ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾.
كف أذى الصخب واستشعار جوار الملكين وحق الزوجة كأقرب
فإنَّ لم يكن صالحًا وسعى إلى إصلاحه، فهذا من الخير العميم، يا أيها الإخوة الكرام، إذا كنا نتكلم عن الجوار فلا ننسى أن هناك مَلَكَيْن، وهذان المَلَكان يجاوران كلَّ واحدٍ منا فمع كلِّ واحدٍ منا مَلَكُ الحسنات ومَلَكُ السيئات جديرٌ بنا أن نتذكَّر ذلك الجوار، وأن هناك ملائكةً كَتَبَةً حافظين ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (الانفطار: ١٢)، فليتَّقِ كلُّ واحدٍ منا اللهَ في نفسه، وليتَّقِ كلُّ واحدٍ منا ربَّه، وليعلم أن الله يراقبه، وأن الله مُطَّلِعٌ عليه، فالله يعلم سرَّك وجهرك، ويعلم خلوتك وجلوتك فاتقِ الله في أحوالك كلها كما قال الرسول الأكرم ﷺ «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ»  ثم إذا كنا نتكلم عن الجوار فلا أنسى أن أُذكِّرك بجارتك اللصيقة بك، وهي امرأتك فهي أقربُ الناس إليك ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾5 (البقرة: 187) وإذا كنت تُوصَى بجارٍ قريبٍ من بيتك، فكيف بامرأتك؟ كيف بامرأتك؟ كيف بحليلتك؟ هي جارتك، فاتقِ الله عز وجل فيها.
ولذلك جاء في الحديث لا يغرنك، أن كانت جارتك اضوأ عنده منك فيقال للضرة جاء وكيف تطلب المراد من زوجها المحال لا شكَّ أن النقص سيعتريهما وأن الخلل سيحيط بهما في بعض الأحوال فليعذر بعضُنا بعضًا، ولا نجعل للشيطان علينا سبيلًا حتى تستقيم الأحوال أو يكون هناك تقصيرٌ في طاعة الله، ثم تقصيرٌ في المعاملات إذا أصلحنا أحوالنا، حينئذٍ تقرَّبنا من ربنا ﴿إِلَّا﴾ ترون أن الله في سورة البقرة، وهو يُحدِّثنا عن الطلاق وبعض أحكام النكاح ويُحدِّثنا عن العِدَّة، يقول بعدها: ﴿حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ﴾6 (البقرة: 238) ما علاقة الطلاق بالصلاة؟؟
العفو بين الزوجين وأثر صلاح الأحوال في الطاعة
إن الإنسان الذي يكون خاليَ الذهن من المشكلات يتمكَّن من طاعة الله، يُقبل على طاعة الله وهو منشرحُ الصدر فيذوق حلاوة الإيمان وطعم الإيمان. نسأل الله أن يرزقنا من فضله. اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم إنا نسألك الإخلاص في الأقوال والأعمال، ونعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿۞ وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 36 ↩
- آية: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 187 ↩
- آية: ﴿حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 238 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)