مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الله هو القوى

خطب · الدرس 94 من 342 · 27 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. دلالات اسم الله القوي العزيز والاستمداد من قوته
  2. مظاهر قوة الله في نصر الرسل وقهر الأمم الظالمة
  3. عقوبات قوم مدين الثلاث وكمال غنى الله وقوته في
  4. مظاهر القوة في أطوار خلق الإنسان وعبرة ذي القرنين
  5. أسباب استجلاب قوة الله: الاعتصام والصبر والأخذ بالأسباب المادية
  6. وصية إبراهيم بغراس الجنة والتسبيح عند النوم وظهور القوة
التفريغ النصي الكامل للدرس

دلالات اسم الله القوي العزيز والاستمداد من قوته

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ونسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، مع هذه الهموم المتراكبة مع هذه الهموم المتراكمة والأحزان المتعاقبة.

وهذا الذل والهوان الذي تحياه أمة الإسلام ونسأل الله جل وعلا أن يفرج كربنا وأن يزيل غمنا ما أحوجنا، يا أيها الإخوة الكرام، إلى العودة الصادقة إلى رب العباد سبحانه وإلى منهاجه، ومن أعظم الأمور التي يستعين العبد بها على قضاء حاجته وتيسير أمره وزوال كربته، أن يتأمَّل في أسماء الله الحسنى وأن يطالع آثارها وما تقتضيه حينئذ يعرف كيف يسير في

هذه الحياة فتزول عنه الغمة وتنكشف الكربة بإذن الله جل وعلا ونحن اليوم بإذن الله جل وعلا على موعد مع اسم من أسماء الله الحسنى ينبغي للمسلمين أن يتعلَّموه وأن يَعُوه ويتفكروا فيه ويتدبروا معناه، إنه اسم الله القوي نعم اسم الله القوي ما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم إلى أن تتعرف على هذا الاسم وأن تعرف آثاره وما يقتضيه من إيمان به عز وجل حينئذ تستمد القوة من القوي سبحانه عز وجل، وتعلم أن الخلق مهما أُوتوا من قوة فهم ضعفاء وأن الخلق مهما أوتوا من عزة فهم أذلاء والله جل وعلا هو القوي العزيز سبحانه عز وجل إن الله جل وعلا من أسمائه القوي فله القوة المطلقة التي لا تحدها حدود، ولا تقيدها قيود وكل قوة لدى مخلوق فهي مستمدة من قوة القوي سبحانه جل وعلا قال الله عز وجل أن الله هو الرزاق ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾5 (الذاريات: 58).

مظاهر قوة الله في نصر الرسل وقهر الأمم الظالمة

وقال جل وعلا: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾. وقال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ فهو القوي سبحانه جل وعلا وأنت حينما تتأمَّل في هذا الاسم تجد أنه اقترن في أكثر من موضع من مواضع وروده في القرآن الكريم باسمه العزيز فهو القوي العزيز سبحانه وجل وعلا هو القوي العزيز الذي لا يغلب الغالب الذي لا يغلب القوي الذي لا ينهزم، ولا يضعف سبحانه جل وعلا فمن احتمى بجنابه فهو قوي ومن لجأ إليه فهو عزيز.

نسأل الله سبحانه، أن يعزنا بطاعته ونعوذ به سبحانه من أن يذلنا بمعصيته، يا أيها الإخوة الكرام، إن لاسم الله القوي مظاهر كثيرة بينها الله جل وعلا في القرآن الكريم فمن ذلك نصره لأنبيّائه ونصره لأوليائه. ومن ذلك أنه أهلك أعداءه الذين عادوا الله جل وعلا ورسله والمؤمنين فالله ينصر أنبياءه وينصر رسله وينصر المؤمنين، حتى وإن تأخر النصر.

لكن النصر سيكون لهم لا محالة قال الله جل وعلا: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ﴾6 (المجادلة: 21) ﴿وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ وتأمَّل هذا الاقتران، أن يقرن الله رسله به عز وجل وهو الذي ليس كمثله شيء ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ﴾ فجعل الرسل وهم من هم في الفضل والمكانة مقرونين به وهم مخلوقون له مربوبون له لكنه العظيم اللطيف الرحيم سبحانه جل وعلا.

وقال الله عز وجل ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ﴾7 (غافر: 51) ويوم يقوم الأشهاد فالله ينصر أنبياءه ينصر أولياءه لا يخذلهم وإنَّما يوفقهم ويسددهم فتكون العاقبة لهم بفضل الله عز وجل قال الله عز وجل لموسى وهارون ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾8 (القصص: 35) انتما، ومن اتبعكما الغالبون.

وقال الله جل وعلا. ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾9 (الصافات: 171-173) ذلكم، أن جند الله لا يُهزم والله قال ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾10 (المدثر: 31) فما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المؤمن إلى أن تستشعر هذا الأمر، وأن العاقبة للمتقين وأن الباطل مهما انتفش فإنَّه إلى انكماش ثم إلى زوال وصدق الله إذ قال.

﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ11 زَاهِقٌ﴾ (الأنبياء: 18). وقال ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾12 (الإسراء: 81) قال الله سبحانه ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَـٰلِحًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ﴾13 (هود: 66) ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ﴾. بل إن تعجب فاعجب من عظيم صنعه جل وعلا وجليل أمره في خلقه إنه إذا عاقب فإنما يعاقب من باب أن الجزاء من جنس العمل فهو لا يظلم أحدًا سبحانه عز وجل.

عقوبات قوم مدين الثلاث وكمال غنى الله وقوته في

فهذا قارون الذي تكبَّر بماله وتكبَّر بما أُوتي، خسف الله به وبداره الأرض والجزاء من جنس العمل وها هي قرى قوم لوط لما تكبَّروا وارتكبوا الفاحشة وطغوا في الأرض ومارسوا ما فيه انتكاس الفطرة قلب الله عز وجل عليهم ديارهم ﴿جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾14 (هود: 82) لما انتكست فطرهم كان الجزاء أن قلب الله عليهم ديارهم سبحانه وتعالى.

بل إن تعجب فاعجب أن الله لما ذكر لنا مدين ذكر لنا في قصتهم ثلاث عقوبات كما رجحه غير واحد من محققي المفسّرين كالحافظ ابن كثير رحمه الله، فذكر الله أنه عاقبهم بالصيحة ﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾. وهذا جاء في سورة هود وبين الله أنه أهلكهم بالرجفة ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾ وبين الله سبحانه أنه أخذهم بعذاب يوم الظلة كما جاء في سورة الشعراء قالوا: لأن الله لما قص علينا قصتهم ذكر أنهم تكلموا مع نبي الله شعيب عليه السلام بكلام الساخرين المستهزئين.

فقالوا له: ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ وهم يقصدون بذلك أنك لأنت السفيه الجاهل فتكلموا معه بأسلوب التهكم، فلما تهكَّموا به أخذتهم الصيحة التي أخرستهم وأسكتتهم، ولما أرجفوا بشعيب ومن معه ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾ فارجوا بهم وارأدوا تردهم ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾، ولما ذكر الله سبحانه في سورة الشعراء إنهم طلبوا سائلين ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾15 (الشعراء: 187) ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ فانظر يا رعاك الله كيف أن ربك سبحانه كما قال ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾16 (البروج: 12) وكما قال ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾17 (الفجر: 14) وكما قال ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾18 (هود: 102).

يا أيها الإخوة الكرام، من مظاهر قوة الله جل وعلا أنه يرزق عباده دون أن يطلب منهم عوضًا دون أن يطلب منهم مقابلًا يرزق عباده دون أن يطلب منهم معاونة قال الله ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾، إن الواحد منا من أهل الدنيا مهما أُوتي جاهًا أو سلطانًا، وكان له خدم، فكلمته تنفذ فيهم لكنه يحتاج إليهم ويفتقر إلى مساعدتهم.

أما الله يرزق عباده دون أن يريد منهم شيئًا أو أن يريد منهم عوضًا وهم حينما يعبدونه فهم يتقربون بذلك إليه وهو غني عنهم «يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا» وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾19 (فاطر: 15) قال الله: ﴿ٱللَّهُ لَطِيفٌۢ بِعِبَادِهِۦ﴾.

تأمَّل! ﴿ٱللَّهُ لَطِيفٌۢ بِعِبَادِهِۦ يَرْزُقُ مَن يَشَآ20ءُ﴾ (الشورى: 19) ﴿يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ﴾ سبحانه جل وعلا إن الله جل وعلا حدَّثنا عن ذي القرنين وحدثنا عن عدله وعن ملكه وفضله وقوته. ومع ذلك ماذا قال لمن معه قال لهم ﴿مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ﴾21 (الكهف: 95) فلا غنى لأحد في الدنيا مهما أُوتي سؤددًا أو ملكًا أو قوة لا غنى له عن الخلق. وأما الله جل وعلا فهو القوي العزيز الغني عن العالمين سبحانه عز وجل

مظاهر القوة في أطوار خلق الإنسان وعبرة ذي القرنين

من مظاهر قوته سبحانه وتعالى، أنه يحفظ نعمه على عباده، فتستمر لهم النعم إذا شكروا الله عليها وأطاعوه فيها والله قد وعد ووعده الصدق ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾22 (إبراهيم: 7)، وإذا زالت النعمة عن بعض الخلق فإنما تزول بسبب المعاصي والذنوب فأهلكناهم بذنوبهم فأخذهم الله بذنوبهم قال الله ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾23 (الأنفال: 53)، وبعد ذلك قال ﴿كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾24 (الأنفال: 52) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾.

فهذا من مظاهر قوته جل وعلا أنه يحفظ عليك النعمة إذا حمدت الله عليها وشكرته عليها فهو القوي الذي لا تزول قوته جل وعلا فإذا أردت أن يمنَّ الله عليك فتقوَّ بالقوي سبحانه والجأ إليه عز وجل. ولذلك قال هذا الرجل الصالح لصاحب الجنتين ﴿وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾25 (الكهف: 39) نعم هذه الجنة.

بل هاتان الجنتان هلكتا وذهبتا وفسدتا وفنيتا ما السبب في ذلك؟ إن صاحبهما كفر بالله، ولم يشكر فزالت عنه النعمة وذهبت منه المِنَّة؛ لأنه لم يتقِ الله جل وعلا فيها فالله هو القوي هو الذي يعطي وهو الذي يمنع سبحانه ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾26 (آل عمران: 26) من مظاهر قوته سبحانه أطوار الخلق أطوار الخلق والأطوار التي يمر بها الإنسان ألم يقل ربكم سبحانه ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ﴾27 (الروم: 54).

انظر إلى حالك. انظر إلى نفسك. انظر تدبر كيف كنت وإلى ما تصير كنت ضعيفًا تحملك أمك، لا غنى لك عنها ولا عن رضاعها، ثم بعد ذلك تقوَّيت واستغنيت عنها ثم يؤول أمرك إلى الشيبة وإلى أن تكون كبيرًا هَرِمًا وإلى أن تكون ضعيفًا فمن الذي أعطى القوة وسلبها؟ إنه الله سبحانه وتعالى. فهذا من مظاهر قوته يدلك على قوته جل وعلا وأنه القوي المقتدر وهو القوي بقوته التي هي صفة له، وهو المليك المقتدر ما أحوجك إلى أن تتأمَّل في قوة الله جل وعلا حتى تحتمي بالله وتلجأ إلى الله جل وعلا.

أسباب استجلاب قوة الله: الاعتصام والصبر والأخذ بالأسباب المادية

فإنَّ قلت: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم وكيف أنال قوة الله أريد أن أحصل على ما ينعم الله به عز وجل عليَّ من قوته فيعطيني ويمنحني، ولا يمنعني لذلك أسباب أذكرها بعد جلسة الاستراحة أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، هذا سؤال في غاية الأهمية إذا علمت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم، أن الله جل وعلا هو القوي العزيز وأنه لا غنى لنا عنه وأنه الذي يمنح ويمنع فكيف نستجلب عطاءه جل وعلا كيف تصير الأمة أمة قوية غير ذليلة ولا مهينة؟ إن لذلك طرقًا عديدة وأسباب عظيمة ذكرها الله جل وعلا في كتابه العزيز وبينها رسوله ومصطفاه محمد عليه الصلاة والسلام من ذلك.

يا أيها الإخوة الكرام، الاعتصام بالله، أن تعتصم الأمة بالله وأن تستمسك بحبل الله، أن تعود إلى كتاب الله وإلى سنة الصادق رسول الله ﷺ حينئذ يمنحها الله جل وعلا القوة لذلك قال الله: ﴿فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ﴾. أما يكفيك، أن يكون الله مولاك من كان الله مولاه فممَّن يخاف؟ من كان الله مولاه فمن يقدر عليه؟ من كان الله مولاه فمن يتجبَّر عليه؟ مَنْ الذي يقدر عليه ﴿فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾28 (الحج: 78) ﴿فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾.

نسأل الله أن ينصرنا بنصره من ذلك، أن تتمسك بدينه قال الله: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ﴾ هذه قاعدة الجزاء من جنس العمل ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾29 (الحج: 40) أن تنصر دين الله في نفسك، وأن تنصر دين الله في زوجتك وفي أولادك، وفي عملك في صلاتك في عبادتك في معاملتك في بيعك في شرائك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾30 (محمد: 7) من ذلك.

يا أيها الإخوة الكرام، الصبر أن تصبر. فإنَّ الرسول ﷺ علَّمنا: «وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» قال الله. ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾31 (الشرح: 5) قال الله سبحانه ﴿بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾32 (آل عمران: 125) عندنا ثقة في أن الله قادر على نصرة عباده الصالحين وأوليائه.

لكن الله جعل لكل شيء سببًا وسننًا لا تجامل أحدًا ولا تحابيه فربما تأخر النصر ليعود الناس إلى عبادة رب الناس ليعودوا إلى رشدهم ليعلموا أن القوة ليست من شرق ولا من غرب ﴿أَنَّمَا﴾ من القوي العزيز باتِّباع منهاجه لا بما نهوى. فإنَّ الله قال ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾33 (الإسراء: 19). تأمَّل! سعيها فالآخرة لها سعي ليس كما ترغب أنت وإنَّما كما شرع الله جل وعلا فالصبر معه الفرج بفضل الله جل وعلا من ذلك الأخذ بالأسباب والاستعداد بأخذ ما أوتينا من قوة مادية ومعنوية والله قال ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ34 ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: 60) وأعدوا لهم الاعداد أن تستعد وتعد وأن تأخذ الأسباب قدر استطاعتك ثم بعد ذلك يؤيدك الله، قال تعالى: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ فأين استعداد الأمة؟ أين استعدادها؟ أين قوتها من داخلها واحتماؤها بربها جل وعلا؟ وطلبها المدد من الله سبحانه وتعالى، إعداد علمي بأن يتقوى شبابنا في العلوم كلها بما ينفع الأمة ويجعلها تستغني عن خلق الله وعن هذا وذاك والحمد لله قد أوتينا حكمة وعقلًا وذكاء.

لكن ﴿كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ﴾ هذا مُغيَّبون ويضيعون ما آتاهم الله من نعم ومنح قوة في كل الأبواب ومن كل الصنوف وفي كل المجالات حينئذ يؤيد الله جل وعلا عباده الصالحين واعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن القوة لا تقتصر على القوة المادية فالقوة المادية مهمة، ولا بد منها والله قال ﴿وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾35 (الحديد: 25) فالله جل وعلا أنزل الحديد حتى يتقوَّى به عباد الله على كيد أعداء الله جل وعلا وعلى استرداد حقوقهم ولكن مع هذا كله، أي: الحفاظ على حقوقهم ومع هذا كله فهناك قوة إيمانية وما أعظمها وما أحوج المسلم إليها أن تسعى في تقوية إيمانك بأن تعاهد الله على ترك الذنوب والمعاصي، وأن تكون ممن يذكر الله ذكرًا كثيرًا. أسألكم يا أيها الإخوة هذا السؤال العظيم.

وصية إبراهيم بغراس الجنة والتسبيح عند النوم وظهور القوة

وقد قاربت من النهاية ما ظنكم لو اجتمع رجلان هما أعظم أهل الإسلام في ماذا سيتحدثون حينما يجتمع رجلان هما أعظم الأمة، بل أعظم أهل الإسلام منذ أن خلق الله آدم عليه السلام إذا اجتمع هذان الرجلان العظيمان ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ شيء سيتحدثان؟ أتدرون من هما؟ إنهما الخليلان محمد وإبراهيم عليهما السلام حينما أُسري برسول الله ﷺ، كما عند الترمذي وغيره، لقي إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام.

فقال الخليل إبراهيم لمحمد ﷺ يوصيه والخليل إبراهيم عليه السلام لحق بالرفيق الأعلى الخليل إبراهيم عاين الآخرة الخليل إبراهيم يوصي محمدًا عليه الصلاة والسلام، ويقول له «يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ» اسمع إلى هذه الوصية من عظيم إلى عظيم من خليل إلى خليل من كبير إلى كبير لتعرفوا قدر الذكر الذي غفل عنه الناس لأنَّ الذكر الحقيقي ليس ذكرًا باللسان فحسب، ﴿أَنَّمَا﴾ ذكر باللسان وبالجَنان والجوارح والأركان أنك تقول: يا رب، أنت القوي وبك أتقوَّى تقول «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» وهي كنز من كنوز الجنة كما أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام، فلا تتحول من حال إلى حال، ولا تتقوَّى على أمر من الأمور، إلا إذا قوَّاك الملك الخبير سبحانه وتعالى، فتجعل حياتك كلها وتجعل معاملاتك وعباداتك وأمورك وشؤونك لله سبحانه يقضي الله فيها وأنت تسمع وتطيع حينئذ ينصركم الله ويؤيدكم ويحفظكم ويقيكم شر أعدائكم والله قال للرسول وأصحابه ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾36 (الأنفال: 26) ثم اعلم.

أخيرًا، يا أيها الإخوة الكرام أن القوة العظمى تظهر في يوم القيامة حينما يعلم الخلق كلهم أن القوة لله وحده وليست لغيره قال الله عز وجل ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ﴾ ﴿أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ﴾ حينما يقول: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَٱسْلُكُوهُ إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ﴾ فما أحوجك إلى أن تؤمن بالله العظيم وأن تقر بقوته وأن تلجأ إليه وأن تعتصم به وأن تذكره.

وقد دلَّ الرسول عليه الصلاة والسلام فاطمة وعليَّ بن أبي طالب رضي الله عنهما على ما هو خير لهما من خادم، حينما طلبت فاطمة خادمًا قال ﷺ: «إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ» «اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا» اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» اللهم انصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، آمين اللهم انصر عبادك المستضعفين من أهل غزة اللهم ارحم ضعفهم وتولَّ أمرهم واحقن دماءهم، وكُنْ لهم يا أرحم الراحمين يا قوي يا عزيز سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 58 ↩
  6. آية: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 21 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 51 ↩
  8. آية: ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 35 ↩
  9. آية: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ ۝ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ ۝ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 171-173 ↩
  10. آية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 31 ↩
  11. آية: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 18 ↩
  12. آية: ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 81 ↩
  13. آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَـٰلِحًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 66 ↩
  14. آية: ﴿جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 82 ↩
  15. آية: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 187 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البروج 12 ↩
  17. آية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 14 ↩
  18. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 102 ↩
  19. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 15 ↩
  20. آية: ﴿ٱللَّهُ لَطِيفٌۢ بِعِبَادِهِۦ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 19 ↩
  21. آية: ﴿مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 95 ↩
  22. آية: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 7 ↩
  23. آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 53 ↩
  24. آية: ﴿كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 52 ↩
  25. آية: ﴿وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 39 ↩
  26. آية: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 26 ↩
  27. آية: ﴿۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 54 ↩
  28. آية: ﴿فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 78 ↩
  29. آية: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 40 ↩
  30. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 7 ↩
  31. آية: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الشرح 5 ↩
  32. آية: ﴿بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 125 ↩
  33. آية: ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 19 ↩
  34. آية: ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 60 ↩
  35. آية: ﴿وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
  36. آية: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 26 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة