العلم النافع والعمل الصالح
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مقدمة الخطبة وركنا النجاة: العلم النافع والعمل الصالح
- دلالة سورة العصر وتفسير الهدى ودين الحق بالعلم والعمل
- ينابيع العلم النافع: معرفة الله وتدبر القرآن وصيانة السنة
- التحذير من علم بلا عمل وصراخ أهل النار ووصية إبراهيم التيمي
- معينات العمل الصالح: أكل الطيب ودعاء سليمان عليه السلام
- شمول العمل الصالح لترك الحرام وصالح الأعمال سفن النجاة
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة وركنا النجاة: العلم النافع والعمل الصالح
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). اتقوا ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 (النساء: 1) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما منا أحد إلا وهو يحب أن يسعد في الدنيا والآخرة، جعلنا الله من السعداء في الدنيا والآخرة وما منا أحد إلا وهو يرجو، أن يسلم من الخسران في الدنيا والآخرة نعوذ بالله من الخسران.
يا أيها الإخوة الكرام، إنَّ العبد يسعد في هذه الحياة ويسلم من الخسران إذا حقق مَعْلَمَيْن عظيمين وأمرين مهمين أولهما العلم النافع وثانيهما العمل الصالح فنسأل الله، أن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا ما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم إلى أن تتأمل هذين المَعْلَمَيْن، أن تكون في هذه الحياة ممن يعلمون العلم النافع ويعملون العمل الصالح.
دلالة سورة العصر وتفسير الهدى ودين الحق بالعلم والعمل
نسأل الله الكريم من فضله، أن الله سبحانه وبحمده قال في هذه السورة القصيرة الجليلة الكافية الجامعة ﴿وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾6 (العصر: 1-3). وقد قرر عدد من أهل العلم، أن الإيمان ﴿أَنَّمَا﴾ يتحقق بالعلم. فإنَّ العبد إذا علم آمن ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ فقوله: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾، أي: أن كل إنسان لفي خسر إلا من استثناهم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، ومَن الذين استثناهم الله؟ قال: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ والإيمان يصحب ويسبق بالعلم ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ العمل الصالح. وأما التواصي بالحق فهو داخل في العمل الصالح. وأما التواصي بالصبر فهو داخل في العمل الصالح وهو من لوازمه لأنَّ من علم نافعًا وعمل صالحًا ابتلي في هذه الحياة، ومن ابتلي فعليه أن يصبر.
جعلنا الله من الصابرين بمنه وكرمه. وقد قال الله سبحانه ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾7 (التوبة: 33) قال عدد من المفسّرين ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ﴾، الهدى هو العلم النافع، ودين الحق هو العمل الصالح إذًا عليك في هذه الحياة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن تعلم العلم النافع وأن تعمل العمل الصالح.
جعلنا الله من هؤلاء بمنه وكرمه، إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه جاء عنه كما عند ابن ماجه وابن حبان في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ»، وفي لفظ «سَلُوا اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ».
تأمل أن الرسول الكريم ﷺ يأمرنا أن نسأل الله العلم النافع فنقول اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا ونستعيذ بالله من علم لا ينفع، وكذلك جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام من غير ما وجه كما عند مسلم من حديث زيد بن أرقم وغيره، أن النبي ﷺ كان يستعيذ بالله: «وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ» لأنَّ العلوم على أنواع هناك العلم النافع وهناك العلم الضار وهناك العلم الذي لا ينفع، ولا يضر لكنه سيفضي حتمًا إلى آخر فقد يفضي إلى ما ينفع.
وقد يفضي إلى ما يضر العلم النافع هو العلم الذي يقربك إلى الله العلم النافع هو الذي يدلك على الله العلم النافع هو الذي يبصرك بشرع الله العلم النافع الذي تنجو به من الخسران العلم النافع الذي تدخل به الجنان العلم النافع هو الذي يقودك إلى العمل الصالح العلم النافع هو الذي يقودك إلى الفلاح في الدنيا والآخرة.
ينابيع العلم النافع: معرفة الله وتدبر القرآن وصيانة السنة
جعلنا الله من المفلحين بمنه وكرمه قد ذم الله قومًا فقال ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾8 (الروم: 6-7) فأثبت لهم علمًا ونفى عنهم علمًا ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ لا يعلمون إلا أمورًا ظاهرة من الأمور الدنيوية المؤقتة الفانية الذاهبة لكنهم يغفلون عن علم الآخرة عن العلم الذي يدلهم على الله عز وجل.
وقد أثنى الله على أهل العلم المتبصرين بشرعه. فقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟﴾9 (فاطر: 28). وقال ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾10 (المجادلة: 11). نسأل الله أن يرزقنا علمًا نافعًا. وقد أمر الله نبيه محمدًا صلوات الله وتسليماته عليه. فقال له ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾11 (طه: 114) ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ فأمر الله النبي محمدًا ﷺ بأن يستزيد من العلم ولو كان ثمة شيء أفضل من هذا العلم لأمر الله نبيه بالاستزادة منه، بالاستزادة في هذه الحياة مهمتك الأولى أن تتعلم العلم النافع ﴿إِلَّا﴾ ترى أخي الكريم، أن الله ميزك عن سائر الحيوانات بهذا العقل.
وقد قال بعض المفسّرين في قوله جل ذكره. ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾12 (الإسراء: 70) قال بعضهم كرم الله بني آدم بالعقل ميزك الله بالعقل أعطاك إياه تتبصر به وتعرف به فاحمد الله على هذا العقل الذي رزقك الله إياه واعمل بمقتضاه فتعلم العلم النافع الذي يدلك على الله عز وجل أول مهمة في هذه الحياة، أن تتعلم وأن تتزود ما الذي أتعلمه؟ أتعلم عن الله ما يقربني من الله اعرف أسماء الله اعرف صفات الله اعرف حق الله اعرف أوامر الله، اعرف أحكام الله اعرف كتاب الله كلام الله اعرف ما أمرني الله عز وجل بمعرفته وبالعلم به فتزود من هذا الزاد كثير من الناس يزهدون في العلم النافع فيضيع عليهم وتضيع عليهم الأوقات، وكان الحقيق بهم أن يتعلموا ما ينفعهم لا سيما ووسائل العلم صارت كثيرة ومبذولة ومنتشرة وسهلة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فتعلموا علمًا ينفعكم الله به وتسعد به في دنياكم، وفي أمر دينكم ثم في أخراكم.
جعلنا الله من السعداء بمنه وكرمه العلم النافع تعرف أحكام الله تعرف الحلال والحرام لأنَّ كل نَفَسٍ يخرج منك هذا النفس، هل هذا النفس سيكون في ميزان الحسنات أم يكون في ميزان السيئات؟ إذا طعمت طعمة، إذا شربت شربة، فسل نفسك عن هذه الطعمة عن هذه الشربة، عن هذه الحركة، عن هذه الكلمة، أهي في ميزان حسناتك أم هي في ميزان سيئاتك؟ وما الذي يدلك على ذلك العلم النافع، ومن طرق العلم سؤال أهل العلم والفضل.
فإنَّ الله قال ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾13 (النحل: 43) من العلم النافع أن تقرأ كتاب الله. فإنَّ الله وصف القرآن بأنه كتاب مبين فأنت إذا قرأت القرآن فهمت أكثره بيسر وسهولة لذلك لما أمر الله بالتدبر وذم من يترك التدبر ذكر كلامًا عامًّا، ولم يخص به فريقًا دون فريق. بل قال ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾14 (محمد: 24) فبإمكانك أن تفتح المصحف وأن تقرأ ستفتح لك الأبواب حينما تقرأ ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾15 (المؤمنون: 1) هل أحد منا لا يفهم
هذه الآية من يا ربنا ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾ إلى آخر الآيات الكريمة ﴿إِلَّا﴾ ترى أنك تتفهم وتعرفها وتتعقد وإن كان بعض الناس يزيد في الفهم على بعض، بيد أن أصل العلم مبثوث لدى عامة الناس فضلًا عن خصوصهم بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ إذا قرأت قول الله ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾16 (الفرقان: 63) تجد أن.
الأمر ميسور إذا قرأت ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾17 (الإخلاص: 1-4) إذا قرأت سيدة آي القرآن الكريم ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾18 (البقرة: 255) إلى آخر الآية الكريمة تبصرت في أمر دينك فعرفت حق الله تعلمت عقيدتك الصحيحة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ثم اسمع سنة نبيك محمد ﷺ وتعلَّمها فإنَّها الخير العظيم.
فإنَّ فيها تفصيل القرآن وبيان إجمال القرآن. وقد قيَّدت مطلقه وخصَّصت عامةً، ولا يمكن ألبتة أن يُستغنى بالقرآن عن السنة. فإنَّ السنة صنو القرآن. وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام، «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» وأن من يزهد الناس في سنة الرسول هو في حقيقة الأمر يزهد الناس في القرآن.
بل هو في حقيقة الأمر يزهد الناس في الإسلام ونعوذ بالله من الخذلان كذلك تعرف على سنة رسولك ﷺ ودع عنك قول ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: أن السيرة النبوية غير موجودة أو غير صحيحة أو لا يتحقق من ثبوتها هذا كلام من لا يعقل شيئًا كيف والسيرة النبوية موجودة في القرآن الكريم ثم في الأحاديث الصحيحة التي لا مغمز فيها بحال من الأحوال بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
وقد قال الرب الكريم ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾19 (الأحزاب: 21). لذا أحسنت وأتقنت وأجملت أمنا عائشة رضي الله عنها حينما أجابت من سألها عن خلق رسول الله قالت «أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ كَانَ الْقُرْآنَ» والمعنى إذا أردت أن تتفهم القرآن وتتعلم أخلاق القرآن فانظر إلى هدي الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، فإنَّك تسعد في سلوكك، وفي أقوالك وأخلاقك وأعمالك بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ العلم النافع أين نصيب القرآن في بيوتنا وأين نصيب السنة في بيوتنا بإمكانك أن تقرأ كتابًا من الكتب الميسرة كأن تقرأ مختصر البخاري أو مسلم أو رياض الصالحين أو أن تقرأ الأحاديث السهلة الميسورة التي جاءت عن رسولنا الأكرم عليه الصلاة والسلام، وأنت ستفهم أكثرها أو أغلبها وبإمكانك أن تسأل إذًا أشكل عليك.
الأمر لتتعلم هدي النبي الكريم صلوات ربي وتسليماته. لكن كثيرًا من الناس في زهد وفي غفلة عن هذا العلم العظيم عن ميراث النبوة. نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح اعلموا. يا عباد الله، أن هذا العلم النافع غذاء الأرواح غذاء القلوب كما أنَّنَا نبحث عن الخبز كما أنَّنَا نبحث عن الشراب نبحث عن الطعام فكذلك لنبحث عن غذاء قلوبنا عن غذاء أرواحنا.
التحذير من علم بلا عمل وصراخ أهل النار ووصية إبراهيم التيمي
وهذا نجده في هذه العلوم النافعة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ثم الأمر الثاني: العمل الصالح إذا علمت فاعمل بما علمت لأنَّ هذا العلم حجة عليك أو لك. نسأل الله أن يجعل هذا العلم حجة لنا لا علينا، وقبل ذلك أحذرك من العلم الضار الذي يبعدك عن الله الذي يعرفك بالضرر وحينئذ لا تعمل إلا بما يقتضي الضرر وإلا.
فإنَّ من علم الضرر ليحذر منه فلا شيء عليه. أما من تعلَّمه ليعالجه وليكون من أهله فنعوذ بالله من الخذلان العبد العاقل هو الذي يحرص على ما ينفعه ويستعيذ بالله عز وجل مما يضره. وقد جاء عن النبي ﷺ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يقول دبر صلاة الفجر كان يقول «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا» وإن كان في الحديث بعض كلام إلا أن له شاهدًا عند الطبراني في الصغير حسَّنه به بعض أهل العلم بيد أن.
المعنى صحيح كما لا يخفى، يا أيها الإخوة الكرام، أما العمل الصالح آه ثم آه من أولئك الذين يعلمون، ولا يعملون ما فائدة العلم الذي لا تعمل به أنك تتعلم لتعمل، أهل النار يصرخون ويتمنون لو ردوا إلى الدنيا ليعملوا الأعمال الصالحة ألم يقل الله جل وعلا ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾20 (المؤمنون: 99-100).
وقال سبحانه وتعالى، ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ21 فَيَمُوتُوا۟ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحًا غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ﴾ (فاطر: 36-37) وقال سبحانه ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا۟ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾22 (السجدة: 12). تأمَّل! ما الذي يتمناه أهل النار؟ ﴿فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحًا﴾ يريدون العودة إلى الدنيا ليعملوا الأعمال الصالحة ﴿إِلَّا﴾ فإنك في الدنيا، أنت الآن في الدنيا رحم الله إبراهيم التيمي يقول رحمه الله، واسمع لطيف ما قال تمثلت نفسي أو قال: مثَّلت نفسي في الجنة ليمثل كل واحد منا نفسه وهو في الجنة يقول إبراهيم التيمي: «مَثَّلْتُ نَفْسِي فِي الْجَنَّةِ» أشرب من أنهارها وآكل من طعامها وأعانق أبكارها ثم «مثلت نفسي في النار» أشرب من صديد وآكل من زقوم وأكابد سلاسلها وأغلالها ثم قلت لنفسي: نفسي، أي شيء تريدين؟ ثم قلت: لنفسي أي: شيء تريدين.
فقالت له: أن أعود إلى الدنيا فأعمل صالحًا قال لها: أنت في الأمنية فاعملي أنت في الأمنية فاعملي أنت الآن في الأمنية ما زلت حيًّا ما زلت تتحرك ما زال بإمكانك العمل أنت في الأمنية فاعمل فاعمل قبل فوات الأوان ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان. نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
معينات العمل الصالح: أكل الطيب ودعاء سليمان عليه السلام
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، المهمة الثانية والمعلم الثاني الذي لا ينبغي لك أن تغفل عنه. بل عليك أن تكون متيقظًا له، العمل الصالح. فإنَّ قلت: وما الذي يعينني على العمل الصالح أولًا أن تستحضر أنك في وقت العمل قبل فوات الأوان كما صنع إبراهيم التيمي أنت أنت في الأمنية فاعملي، أنت الآن بإمكانك أن تعمل لأنَّ الدار دار عمل وغدًا سيكون الحساب فاعمل ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يأتي الحساب ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾23 (الزلزلة: 7-8) إذا قلت: وماذا أيضًا أقول لك: أن تستحضر فضل العمل الصالح الذي سبقه الإيمان بالله نجعل الله.
نسأل الله أن يجعلنا من المؤمنين الذين يعملون الصالحات قال الله سبحانه ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾24 (النحل: 97) تريد الحياة الطيبة تريد الحياة السعيدة تريد الأجر بأحسن الأعمال عليك، أن تؤمن بالله وأن تعمل الصالحات قال الله سبحانه وتعالى، ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُۥ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ قال الله سبحانه، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ قال الله سبحانه، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ قال الله سبحانه وتعالى، ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ۙ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قال الله سبحانه ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ قال سبحانه ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ إلى غير ذلك من آيات كثيرة وبإمكانك أن تقرأ القرآن ختمة واحدة لتتأمل ذكر العمل الصالح فيه لتعلم قدر العمل الصالح عند رب العباد سبحانه وتعالى، ورب العزة قال ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَآ﴾ هذه الجملة كما يقول أهل اللغة جملة معترضة فقول: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ أين الخبر؟ قال: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ وبين المبتدا
والخبر قال لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لذلك يعينك على العمل الصالح أن تعلم أنك لم تكلف إلا بما تطيق إياك، أن تتوهم أنك عاجز عن العمل الصالح إن الذي يعمل الصالحات ليس بأقل منك وليس بأعلى منك في البدن، ولا في القوة لكنَّها العزيمة لكنه الصدق لكنه العلم النافع لكنَّها الإرادة لكنه التوفيق من الله.
نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ أنت أنت بإمكانك أن تصلي الصلوات الخمس. بل وبإمكانك أن تصليها جماعة أنت، أنت بإمكانك أن تصلي صلاة الفجر أنت أنت بإمكانك أن تكون بارًا لوالديك أنت أنت بإمكانك أن تصل رحمك أنت أنت بإمكانك أن تأكل الحلال وأن تتوقى الحرام أن الله سبحانه قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا﴾25 (المؤمنون: 51).
تأمَّل! وجه الاقتران يأمر الله الرسل: ﴿كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا﴾ هناك اقتران بين أكل الطيب والعمل الصالح إذا أكلت حلالًا وُفِّقت للعمل الصالح. ولذلك قال الله أيضًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾26 (البقرة: 172) فإذا شكرت الله وأكلت الحلال كنت من الموفقين.
ولذلك قال الله لداوود عليه السلام ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَـٰبِغَـٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يعينك على العمل الصالح أن تسأل الله ذلك، أن تسأل الله، أن يوفقك للعمل الصالح أن نبي الله سليمان عليه السلام دعا ربه سبحانه وتعالى، كما قال الله ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا﴾ أي: من قول النملة.
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾27 (النمل: 19). تأمل قوله: ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ﴾ ما أجمل أن تفهم هذا المعنى لِمَ تعيش في هذه الحياة؟ أعيش أتعلم علمًا نافعًا وأعمل عملًا صالحًا يرضي الله عز وجل عني لذلك أيضًا لما ذكر الله الإنسان ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ ۖ إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ما أحسن، أن تشعر بهذا أنك في هذه الحياة تعمل العمل الصالح الذي يرضي الله ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾ لذلك لما سأل زكريا الولد قال ﴿فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾.
شمول العمل الصالح لترك الحرام وصالح الأعمال سفن النجاة
نسأل الله أن يرضى عنا وأن يرضينا كذلك يعينك على العمل الصالح أن تعلم، أن ثمة فرقًا كبيرًا وبونًا شاسعًا بين من يعمل الصالحات وبين من يفسد في الأرض إياك، أن تظن، أن المفسدين الذين يسيرون في الدنيا كيف يشاؤون يظلمون ويبغون ويفعلون إنهم سيُتركون؟ كلا، سيحاسبون وهم إلى الله منقلبون وبين يديه موقوفون ومجزيون على أعمالهم، إن الله قال: ﴿أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ﴾ إن الله قال: ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (الجاثية: 21) هب أنَّ الذي يعمل الطالح والفساد عاش في الدنيا غنيًّا وعاش في الدنيا قويًّا يمرح ويفرح ويلعب ويلهو ويسه أو تظن أن الآخرة كالدنيا؟ ﴿سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (الجاثية: 21)، أن بعض سلفنا كان يقرأ تلكم الآية ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟﴾ السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(الجاثية: 21) يقوم الليل كله بتلك الآية يرددها حتى سُمِّيت هذه الآية بمبكاة العابدين، أي مبكاة العابدين يقرؤون الآية فيعلمون، أن الله لن يسوي بين من يجترح السيئات ويعمل الصالحات ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُۥنَ﴾.
﴿أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلْمَأْوَىٰ نُزُلًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾. ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُوا۟ فَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَآ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ أي:، يا أيها الإخوة الكرام، يعينك على العمل الصالح أن تستحضر ثواب الآخرة كما فعل إبراهيم التيمي كيف إذا دخلت الجنة وعانقت ابكار الجنة وأكلت من
ثمار الجنة وشربت من أنهار الجنة يعينك على ذلك، أن تستحضر حقارة الدنيا لذلك ذكر عدد من العلماء كما ذكر النوويَّ في مقدمه رياض الصالحين قول من قال ونسب إلى الشافعي «أن لله عبادا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنة» نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحيٍّ وطنًا «جعلوها لُجَّةً واتخذوا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال فيها سُفُنًا» العمل الصالح سفينتك إلى الله أنت الآن في لجة في بحر هذا البحر كيف تسير فيه ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها، إن السفينة لا تجري على اليبس أن السفينة لا تجري على اليبس لا بد من الإيمان لا بد من العمل الصالح ثم أقول لك: ختامًا تعلم الحق ثم اعمله ثم وقبل أن تعمله اخلص فيه وفي أثناء العمل اخلص ثم أثبت على العمل الصالح ولذا قال المتنبي «وَمَا كُلُّ هَاوٍ لِلْجَمِيلِ بِفَاعِلٍ، وَلَا كُلُّ فَعَّالٍ لَهُ بِمُتَمِّمِ» وما كل هاوٍ للجميل بفاعله كثير من الناس يهوى الخير يريد أن يكون من الصالحين وأن يكون من المتقين لكنه لا يفعل وإذا فعل لم يثبت المهم، أن تتعلم وأن تخلص وأن تعمل وأن تثبت وأن تسأل الله الثبات ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآ28ء﴾ (إبراهيم: 27).
أخيرًا، ما العمل الصالح؟ العمل الصالح كل ما رضيه الله منك، أن تفعله أو أن تقوله كل شيء يقربك إلى الله من اعتقاد، من قول، من عمل فهو داخل في العمل الصالح. ولذلك قالوا العمل جنس واسع يدخل فيه الأقوال وتدخل فيه الأفعال فإذا ذكرت الله. فهذا عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ إذا استغفرت الله فهذا عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾، إذا صليت، إذا صمت، إذا تصدقت إذا وصلت الرحم.
بل إذا تركت الحرام ابتغاء مرضاة الله فأنت على عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الذي يترك الحرام الذي يبتعد عن الشبهة الذي يطعم الحلال يترك الحرام هو يعمل الأعمال الصالحة. نسأل الله أن يجعلنا ممن يعملون الأعمال الصالحة اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم انصر عبادك المستضعفين من أهل غزة اللهم ارحم ضعفهم واحقن دماءهم وتولَّ أمرهم يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: العصر 1-3 ↩
- آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 33 ↩
- آية: ﴿وَعْدَ ٱللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 6-7 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 28 ↩
- آية: ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
- آية: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 114 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 70 ↩
- آية: ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 43 ↩
- آية: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 24 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 1 ↩
- آية: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63 ↩
- آية: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: الإخلاص 1-4 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 255 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
- آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 99-100 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا۟ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحًا غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا۟ فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 36-37 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا۟ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 12 ↩
- آية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 7-8 ↩
- آية: ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 97 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 51 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 172 ↩
- آية: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 19 ↩
- آية: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 27 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)