العلم النافع رزق واسع
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة والعلم النافع من أجلّ أبواب الرزق
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، إن الله سبحانه وتعالى، قد تفضل على عباده بنعم كثيرة فجعل أبواب الرزق كثيرة ومتنوعة فالمال رزق والأولاد رزق والصحة رزق والقوة رزق والعلم النافع من أعظم أبواب الرزق.
لكن كثيرًا من الناس في غفلة عن هذا وحديثي إليكم في هذا اللقاء، يا أيها الإخوة الكرام، عن هذا الباب الواسع من أبواب الرزق، وهو العلم النافع. نسأل الله أن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا وأن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال إن الله سبحانه وتعالى، أمر نبيه محمدًا صلوات ربي وتسليماته عليه أن يستزيده علمًا.
أمر النبي بالاستزادة من العلم وميراث داود وسليمان
فقال: جل شأنه ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾5 (طه: 114) ولو كان هناك شيء مثل العلم في قدره ومنزلته لأمر الله نبيه محمدًا ﷺ أن يستزيده منه كما أمره، أن يستزيده علمًا وهو النبي الرسول المعلم صلى الله عليه وآله وسلم وامتن الله عز وجل عليه. فقال: ﴿وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾6 (النساء: 113).
وقال عز وجل ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾7 (الرحمن: 1-4) والعجيب أن الله ذكر تعليم القرآن قبل خلق الإنسان وهل يتعلم الإنسان القرآن إلا بعد أن يخلق لكن الله بدأ به. فقال: علم القرآن. ثم قال خلق الإنسان ثم عاد. فقال: علَّمه البيان فالحمد لله على نعمة عظيمة كهذه النعمة. نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع ولذا ليس من العجب أن كان الرسول الكريم صلوات ربي وتسليماته عليه كما عند ابن ماجه وغيره من حديث أمنا أم سلمة رضي الله عنها كان ﷺ إذا صلى الفجر وسلم قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا» يدعو بذلك بعد صلاة الفجر، ومن دعائه ﷺ الذي ثبت عنه كما في مسلم من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ عليه الصلاة والسلام، يقول: «وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا».
يا أيها الإخوة الكرام، العلم النافع رزق واسع يعطيه الله لمن يشاء من عباده لما ذكر الله النبيين الكريمين داود وسليمان عليهم السلام. وقد آتاهما الله من الفضل ما آتاهما قال عز وجل. ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ﴾8 (النمل: 15-16) قال جمهور المفسرين: ورث ملكه والنبوة والعلم من بعده، ولم يرث عنه مالًا لأنَّ ميراث المال يشترك فيه جميع الأولاد ولأن الأنبياء لا يُورَثون، فهو العلم الذي يقرِّب إلى الله العلم النافع هو الذي يورث العبد رضا الله العلم النافع هو الذي ينفع صاحبه في الدنيا والآخرة العلم النافع هو الذي يبث الخير والعدل والفضيلة بين الخلق فمن نفع الناس بعلمه فعلمه نافع، ومن نفع نفسه بعلمه فعلمه نافع، ومن أضر بنفسه أو أضر بغيره أو أضر بأمته ومجتمعه.
أقسام العلوم وأولوية تعليم الأبناء العقيدة والقرآن
فإنَّ العلم الذي تعلَّمه علم ضار لا ينفعه، بل يضر فليس كل علم محمودًا لذلك سأل الرسول ربه علمًا نافعًا واستعاذ بالله من علم لا ينفع فسأل الله العلم النافع واستعاذ بالله جل وعلا من العلم الذي لا ينفع فالعلوم منها علوم نافعة. ومنها علوم ضارة. ومنها علوم في الأصل مباحة لكنَّها تنقلب إلى نفع أو ضر بحسب المقصد وما تفضي إليه والوسائل لها أحكام المقاصد وبناء على ذلك فيدخل في العلم النافع بالدرجة الكبرى والأولى العلوم الشرعية حينما يعرف الإنسان ربه ويعرف دينه ويتعلم ما الذي يجب عليه أن يتوجه به إلى ربه في العبادة.
فهذا أعظم ما يتعلم. وهذا الذي يورث خشية الله إذ قال الحق سبحانه ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟﴾9 (فاطر: 28) فحينما نتعلم ونعلم أولادنا العقيدة الصحيحة حينما نعلِّمهم العبادات الصحيحة وكيف تكون مقبولة عند الله وصحيحة، وينبغي لنا أن نتوجه إلى الله بها على هذا النحو كأن نتعلم الصلاة كما علمنا إياها رسول ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أردت أن تكون ناجحًا في حياتك سعيدًا تحظى بالخير في الدنيا والآخرة فتعلم العقيدة الصحيحة اعرف ربك ودينك ونبيك تعلَّم عقيدتك، وعلِّم أولادك ذلك علِّم أولادك أن كل شيء بقدر علِّم أولادك حب القرآن علِّم أولادك حب الله ورسوله ﷺ علِّم أولادك حب الصحابة.
فإنَّ حبهم دين وإيمان وإحسان علِّم أولادك الولاء والبراء علِّم أولادك كيف تُصرَف العبادة لله سبحانه وتعالى كما ينبغي. فهذا من العلم النافع وحينما يتعلم ولدك ذلك فقد نال خيرًا كثيرًا وإن فاتك المال الكثير أتظن، أخي الكريم، أن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ رزقك ولدًا يحفظ القرآن أو ما تيسر منه ثم إذا به يحافظ على الصلاة ويتقي الله فيك وفي أمه يصدق ولا يكذب، أمينٌ لا يخون أتظن أن الذي أعطاه الله لهذا الولد أقل من ملايين تُعطى لغيرك؟ ﴿أَنَّمَا﴾ أعطى الله ولدك ما هو أعظم من كنوز الدنيا الزائلة لأنَّ هذا علم ينفعه وينفعك وتنتفع به في الدنيا وتنتفع به في الآخرة.
وقد قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». وقال «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» فأين نصيب أولادنا من هذا العلم؟ وأين همَّتنا في نشره بينهم؟ كما نحرص على الدروس، خصوصيةً كانت أو غير خصوصية فأين حرصنا على تعليم أولادنا كتاب ربنا؟ وأين حرصنا على تعليمهم الأخلاق الحميدة؟ والمنهج القويم المستقيم حتى لا يشردوا عن الصراط حتى لا نرى شبابًا قد انحرفوا وضلوا عن الطريق بسبب تقصير آبائهم وأمهاتهم، إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ هذا من العلم النافع الذي ينبغي ﴿إِلَّا﴾ يغيب عنا وإذا رزقك الله به أو رزق أولادك به فأنت على خير عظيم ومعك رزق وفير، فاحمد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ أخرج أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث كثير بن قيس رحمه الله قال كنت جالسًا مع أبي الدرداء رضي الله عنه في مسجد دمشق فدخل عليه رجل.
رحلة في طلب حديث واحد وفضل العلماء ورثة الأنبياء
فقال له: يا أبا الدرداء جئتك من مدينة رسول الله ﷺ لحديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله ﷺ ترك الرجل المدينة النبوية ورحل إلى دمشق ببلاد الشام يرحل من أجل حديث سمع به وبلغه أن أبا الدرداء رضي الله عنه يحفظه عن رسول الله ﷺ فقال له أبو الدرداء رضي الله عنه أجئت لحاجة أخرى؟ قال: لا. ما جئت لتجارة؟ قال: لا، ما جئت إلا لهذا الحديث.
فقال: أبو الدرداء رضي الله عنه سمعت رسول الله ﷺ يقول «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا، سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ»، وفي لفظ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ» «وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ» «وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ» «وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ» «وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ» «وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
اقتران العلم بالعمل وشموله للطب ونهضة الأندلس
فيا عباد الله، هذا هو العلم النافع الذي ورد الثناء عليه في كتاب الله، وفي سنة الصادق رسول الله ﷺ العلم النافع هو الذي يورث العمل الصالح فالعلم النافع يورثك عملًا صالحًا تقوم به بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لذلك «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ» كما ثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام.
ومنها «عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ» العلم النافع يجعل صاحبه حيًّا وإن مات بين الناس. ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ﴾1011 (الرعد: 17) «مَا الْفَخْرُ إِلَّا لِأَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُمُ عَلَى الْهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى أَدِلَّاءُ» «وَقَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا كَانَ يُحْسِنُهُ، وَالْجَاهِلُونَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ» «فَفُزْ بِعِلْمٍ تَعِشْ حَيًّا بِهِ أَبَدًا، النَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْيَاءُ» يا أيها الإخوة وإنما العلم الذي ينفع الخلق وينشر الخير بين الناس هذا من العلم النافع الذي دعانا الإسلام إليه لذا ليس بغريب على الإمام الجليل أبي عبد الله الشافعي، ناصر السنة، رحمه الله تعالى أن يقول: إن الطب ثلث العلم، يقول: إن الطب ثلث العلم نعم العلم الذي ينفع الخلق أيًّا كان هذا العلم لا سيما إذا قصد العبد به وجه الله وأراد به نفع خلق الله ونشر الفضائل والخير بين المسلمين أو بين الناس.
فهذا من العلم النافع فكثير منا في غفلة عن هذا الأمر بل إننا نشجع من فتح الله له في باب من الأبواب، ومن فضل الله على عباده، أن العبد قد يغلق عليه باب من أبواب العلم والمعرفة. لكن تفتح له أبواب أخرى. فهذا لا يجيد حفظ القرآن لكنه يتقن عملًا من الأعمال ولديه علم ينفع الخلق في مجال من مجالات الحياة.
فهذا لا بأس به إذا لم تستطع شيئًا فدعه وتجاوزه إلى ما تستطيع، المهم أن بهذه العلوم ترتقي الأمم في بلاد الأندلس سابقًا كانت أوروبا تضج بالجهل والظلام، وكانت بلاد الأندلس مليئة بالعلم والفضل والرفعة والشأن لماذا؟ لأنهم أخذوا من المنبع الصافي من كتاب الله، ومن سنة رسول الله ﷺ وهما يشجعان على كل علم نافع بفضل الله.
التحذير من العلوم الضارة وتجريم ظاهرة الغش المدرسي
يا أيها الإخوة الكرام، وهناك علوم ضارة يقصد بها العبد إضرار الخلق كتعلم الشعوذة والسحر. فإنَّ الشعوذة والسحر مما يضر الخلق ومما يعصي به العبد الحق سبحانه وتعالى، ومن ثم فإياك وهذا العلم فإنه ضار، وإن كان من ورائه المال وإن كان من ورائه النماء فإنَّه ذاهب وكذلك الذي يتعلم أشياء ليستعين بها على التجسس أو ليستعين بها على سرقة أو سلب أموال الناس أو نهب مقدراتهم وأموالهم بوسيلة من الوسائل فكل هذا مذموم وكل ذلك من العلوم الضارة والشبكة العنكبوتية على سبيل المثال فيها علوم كثيرة ومعارف عديدة من الناس من ينتفع بها ما أحسن هذا الشخص الذي يعمل في مهنة من المهن، مهما كانت، فيفتح مقطعًا ليستفيد منه لينمِّي قدراته، يعمل في الهندسة أو يعمل في الميكانيكا أو يعمل ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ شيء يريد أن يعرف طريقة جديدة ووسيلة جديدة لينتفع بها وينفع الناس ما أجمل صنيعه وما أسوأ الآخر الذي ينقب هنا وهناك من أجل أن يؤذي نفسه وأن يؤذِ الناس.
نسأل الله السلامة يا أيها الإخوة الكرام إذا أرادت الأمة أن ترتقي فعليها أن تُعزَّ العلم وأن ترفع شأن العلم وأن ترفع شأن العلماء وأن تحارب كل من لا يريد ذلك. فإنَّ الغش حرام مهما كانت وسائله وإنني والله أعجب من بعض الناس الذين هم في ظاهر الأمر ربما يقومون على شؤون التعليم كبعض المدرسين الذين تُسوِّل لهم نفوسهم الخبيثة أن يعاونوا الأطفال على الغش ﴿إِلَّا﴾ ما أقبح صنيعكم! ﴿إِلَّا﴾ ما أقبح صنعكم وما أسوأ زرعكم! ووالله ثم والله.
إن المجتمع سينبذكم في الدنيا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تنالوا الجزاء في الآخرة. ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (الرعد: 17) يبقى الأثر الطيب في قلوبنا لمُدرِّسين أفاضل علمونا فضل العلم وعلمونا العلم النافع يا أيها الإخوة الكرام الحديث طويل وسامحوني على الإطالة لكننا بحاجة إلى أن نتعلم وأن نحب العلم وأن نحببه لأولادنا وإذا رأينا أولادنا قد فتح الله لهم بابًا فلنأخذ بأيديهم لترتفع الأمة ولتسود وتقود بفضل الله اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا ورزقًا طيبًا واسعًا وعملًا متقبلًا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم أصلح بلادنا اللهم احفظ بلادنا من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم ارفع عنا البلاء والوباء يا ذا الجلال والإكرام اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 114 ↩
- آية: ﴿وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 113 ↩
- آية: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 1-4 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 15-16 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 28 ↩
- آية: ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 17 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 17 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)