الرسول صلى الله عليه وسلم في أسرته خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ولا يزال الحديث موصولًا بفضل الله، ومِنَّته مع هذه السلسلة: هكذا خطب النبي ﷺ، أو.
إن شئت فقل وقفات مع قول الله جل ذكره ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾4 ونحن اليوم، يا أيها الإخوة الكرام، على موعد مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أسرته كيف كان الرسول ﷺ في أسرته كيف كان يرعاهم كيف كان يؤدبهم ويهذبهم صلى الله عليه وآله وسلم
حدثتكم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يا أيها الإخوة الكرام عن الرسول ﷺ زوجًا وعن الرسول أبًا وجدًّا. لكن الحديث اليوم من طريق آخر نتعرف فيه على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكيفية تعامله مع أسرته وتقويمه لهم وما أحوجنا إلى ذلك والله جل ذكره قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾5.
وقال ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». وقال صلى الله عليه وآله وسلم «خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». ﷺ فكيف كان كذلك ﷺ ما أحوجنا إلى ذلك في هذا الزمان الذي ساءت فيه أخلاق أكثر الشباب والفتيات إلا من رحم الله جل وعلا وإننا إذ نقول إن لذلك أسبابًا عديدة منها ما يراه أولئك من فساد في الشوارع والطرقات وربما كان كذلك في أماكن التدريس والتعليم إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ.
لكن الأسرة عليها عبء كبير وحمل ثقيل، ولا شك، أن الآباء الأتقياء والأمهات التقيّات لهم أكبر الأثر في تنشئة الأولاد صحيح أنَّ الهداية بيد الله وأن التوفيق بيد الله. لكن لذلك أسباب، من أجلِّ تلك الأسباب صلاح الأب والأم وحسن رعايتهما لأولادهما فأين نحن من ذلك وإن العجب لا ينقضي حينما نرى أن كثيرًا من هؤلاء الشباب الشاردين والفتيات الشاردات من أسر طيبة في الأصل فنعرف عن أبيه الصلاة والمحافظة عليها وأنه غير معروف بأذى الناس أو بتقديم شر لأحد من الناس، وكذلك الأم أم فاضلة وأم كريمة فسبحان ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ من أين خرج هؤلاء الأولاد
وعلى أي شيء تربوا؟ هل أخذ أولئك الآباء. وهذه الأمهات بما ينبغي لهم أن يأخذوا به حتى يستقيم أمر الأولاد ثم بعد ذلك. إن شردوا قالوا: يا ربنا قد أعذرنا إليك، وقدمنا ما في وسعنا ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾6 إن النبي محمد صلوات ربي وتسليماته عليه وهو إمام الهدى أكثر الناس صلى الله عليه وآله وسلم همومًا وأكثر الناس شغلًا بأمر أمته لم يغفل عن تربية أسرته ورعاية أسرته وتقويم أسرته.
بل إن من أعظم الحكم التي من أجلها كان للنبي ﷺ مجموعة من الأزواج لهذا الأمر أن ينشر عنه الخير الذي يعم والذي يذكره في بيته ﷺ فتنقل تلك الزوجة عنه شيئًا وتنقل الزوجة الأخرى شيئًا آخرًا فتستفيد الأمة كيف يتعاملون مع أزواجهم وكيف يتعامل أولئك الرجال مع زوجاتهم وكيف يتعاملون كذلك مع أولادهم لذلك قال الحق سبحانه ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾7.
﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ يقول الله لنساء النبي ﷺ وهذا دليل صريح على أن بيوت رسول الله ﷺ كانت مليئة بترداد الآيات والأحاديث ﴿مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ والحكمة سنة رسول الله ﷺ على قول كثير من أهل العلم كيف كان ﷺ يتكلم في الموقف بما يناسبه ويعطي درسا لزوجته تارة ولأولاده تارة، ولمن في البيت تارة أخرى لا ينسى
ذلك رغم تعدد همومه فإياك ثم إياك، أن تقول أنا أعمل طيلة النهار، ولا أجد وقتًا أجلس فيه مع أولادي أو مع زوجتي. فإنَّ هذا ليس بعذر لك فالمال ليس كل شيء ليس المال كل شيء أنت تتعب وتجد وتجتهد وتجمع الأموال حتى تستطيع الإنفاق عليهم هذا طيب. وهذا مطلوب. لكن الطعام والشراب الذي تقدمه لهم حسن وأحسن منه أن تقدم لهم غذاء الأرواح وغذاء الأرواح السلوك والقيم والدين الصحيح الذي يسيرون عليه إلى أن يلقوا ربهم عليه فيكونوا في ميزان حسناتك يوم القيامة.
نسأل الله أن يهب ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وأن يجعلنا للمتقين إمامًا فدونكم، يا أيها الإخوة الكرام، دونكم بعض تلك المواقف العطرة التي كثير منها لا يخفى علينا لكننا نريد أن نسمع ذلك ونعيه وننظر أين نحن منه فأعدِّد لكم بعض المواقف التي كانت تجري يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ مع أزواجه مع أولاده في بيته صلى الله عليه وعلى آله وسلم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حبيبة رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان ﷺ يحثها على العبادة ويرغبها في العبادة ترغيبًا كبيرًا ليس في الفرض فقط وإنَّما في الفرض والنفل فإذا كانت نائمة وقام الرسول ﷺ يصلي من الليل تقول فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يوتر أيقظها: قومي يا عائشة حتى تصلي ماذا حتى تصل الوتر فكيف.
الأمر في الفرض لا شك أنها محافظة عليه رضي الله عنها وثبت في سنن أبي داود من حديث عائشة رضي الله عنها وصححه عدد من أهل العلم [تُراجع العبارة قبل سؤال «ما هذا يا عائشة؟» لوجود سقوط في سياق الحديث]
فقالت: يا رسول الله أتزين لك بهن وأتجمل هذه الفَتَخَات ألبستها حتى تراها عليَّ فتراني جميلة وترى تلك الزينة علي. فقال ﷺ أتؤدين زكاة أتؤدين زكاة. فقالت لا أو ما شاء الله. فقال النبي ﷺ: «هو حسبك من النار». أي: إذا كنت لا تؤدين زكاة كثير منا قد يؤدي الزكاة، ولا يشغل زوجه بذلك.
وقد يكون مع زوجه مال كثير لكنه لا يذكرها بالزكاة وبما يجب عليها في مالها جدير بك، أن تذكرها بذلك وإن كانت صاحبة مال فلتخرج الزكاة من مالها لتشعر بقدر ما تصنع يقول لها الرسول أتؤدين زكاتها مباشرةً هكذا يعلِّمها ﷺ وفي جانب المحارم دخل ﷺ عليها مرة كما في صحيح الإمام البخاري فوجد عندها رجل لا يعرف لماذا دخل.
فقال لها يا عائشة من هذا من هذا الذي دخل عليك، وفي بعض الروايات أن وجهه تغيَّر ﷺ مع علمه بفضل عائشة وورع عائشة وعفة عائشة رضي الله عنها لكنه يعلِّمها ويعلم نساء الأمة. فقالت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة قال. «انظري من إخوانكن من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة». فإنما الرضاعة من المجاعة. فإني سائلك إذا دخلت بيتك فوجدت رجلًا غريبًا أو صديقًا ليس له أن يدخل في غير وجودك ماذا أنت قائل
هل ستعلِّم زوجتك أن هذا لا يليق ولا يسوغ؟ ﴿أَنَّمَا﴾ يدخل في وجودك أو في وجود المحرم؛ وإلا فلا وكم من مشكلات وطامات تقع من وراء ذلك لم يقل الرسول: إنها عائشة، ومن عائشة إنها المطهرة المبرأة إنه يعلِّمها ﷺ كيف يكون الأمر وفي جانب حفظ اللسان ثبت عند أبي داود وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله ﷺ
وقد ذكر صفية. فقالت ما لها إنها كذا وكذا وجاء في بعض الروايات تعني أنها قصيرة تتكلم في حق صفية تقول إنها قصيرة هل يسكت الرسول حتى يمر الأمر لا يريد أن يغضب زوجه منه وهي حبيبته لا قال لها ﷺ «لقد قلتِ كلمةً لو مُزجت بماء البحر لمزجته» لو أنَّ هذه الكلمة اختلطت بماء البحر الواسع الشاسع الطهور لأفسدت ذلك الماء وأنتنته كيف تتكلمين في حق صفية وكيف تغتابينها لا يجوز لك
ذلك وحكت له إنسانًا، يعني: تصفه. فقال لها ﷺ: «ما أحب أني حكيت أحدًا ». وإن لي كذا وكذا من الدنيا وجدتها تتكلم في سيرة عمرو وزيد يا فلان ما رأيت اللي حدث عند جيراننا فلان فعل، فلان سوَّى وأنت عمال تأكل وتشرب، ولا تبالي ذلك وأولادك يسمعون ينشأ الأولاد على ذلك لا، أوقفها عند حدها وعلِّمها ما الذي يقال وما الذي لا يقال ما الذي ستُحاسَب عليه أمام الله جل وعلا خرج غداة الصبح، ولم يرجع إليها ﷺ حتى أضحى حتى جاء وقت الضحى وهي ماكثة في مسجدها لا تتحرك، يعني: في بيتها في مكانها لا تتحرك من تذكر الله سبحانه.
فقال لها ﷺ «ما زلتِ على الحال التي فارقتك عليها منذ اليوم؟» قالت نعم. فقال ﷺ «لقد قلت بعدك أربع كلمات ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، لو وُزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن» سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه ومداد كلماته يعلِّمها ﷺ كيف تحصل على الأجر الأعظم
امرأتك مشتغلة بأمر من أمور الطاعة الحمد لله لا تجيب سيرة فلان ولا علان، بس في أمر أعظم وأجل دلها عليه، أخبرها به كيف حالك مع صلاة الفجر كيف أنت من وردك القرآني كيف أنت من أذكار الصباح والمساء علَّمها حتى تربي أولادك وحينئذ سترى أولادًا فضلاء بفضل الله عز وجل في أمر الصوم ثبت في البخاري أيضًا من حديث جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، دخل عليها الرسول عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة فوجدها صائمة.
فقال لها أصمتِ أمس؟ لأن يوم الجمعة لا يُصام منفردًا كما قال ﷺ كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو يومًا بعده». فقال لها أصمت أمس، يعني: الخميس قالت لا قال أتريدين، أن تصومي غدًا قالت لا قال فأفطري إذًا فأفطري إذًا ليست القضية أنها تصوم خلاص لا.
الأمر يحتاج إلى فقه إلى دين ما الصواب وما الخطأ. بل إن ﷺ كما ثبت في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وفيها لما اعتكف ﷺ ونصب خباؤه هل هذه الزوجات وهن من هن في الفضل والمكانة هل يقصدن بذلك وجه الله أم، أن بعضهن غار من بعض
الرسول عليه الصلاة والسلام، فلانًا استأذنت هل هذا يعني: أنَّ كل واحدة منكن تنصب خيمة وتقول أنا معتكفة لمن تعتكف لتكون قريبة يحتمل أنها سمعت القصة كلها من رسول الله أو للغير أم لدين الله أم لليل الثواء قال: «آلبرَّ تُرِدْنَ؟» قال حفصة: ردنا ثم أمر الرسول ﷺ بخبائه فقُوِّض، نزع الخباء، ولم يعتكف في هذا العام وإنَّما اعتكف في شوال كما جاء في بعض الروايات لم يعتكف في العشر الأواخر في هذه المرة لما
أو في هذه الأيام التي كان سيعتكف فيها لئلا يدخل شيء ينافي الإخلاص في قلوب أزواجه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيف نربي أولادنا على الإخلاص كيف نربي أزواجنا على الإخلاص هكذا كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم أم حبيبة رضي الله عنها كما جاء في صحيح مسلم قالت ذات مرة اللهم أمتعني بزوجي رسول الله ﷺ المرأة تدعو يا رب متعني متعني بزوجي لو زوجتك دخلت عليها وقلت لك يا رب متعني بأبي محمد أو بأبي علي ماذا ترى في ذلك تقول أم حبيبة رضي الله عنها اللهم أمتعني بزوجي رسول الله ﷺ وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية.
فقال لها ﷺ إنك سألت الله عز وجل لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة لن يُعجِّل شيئًا قبل حِلِّه، أو يؤخِّر شيئًا عن حِلِّه. أما إنك لو استعذت بالله من عذاب النار أو عذاب القبر كان خيرًا أو أفضل أو كما قال ﷺ يعلِّمها إنك سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة، يعني: الرسول سيعيش كذا سيعيش هل عمره سيزيد؟
لن يزيد اللهم أمتعني برسول الله وله أجل وأرزاق مقسومة. لكن ما الذي تسألينه الله لو استعذت بالله من عذاب النار أو عذاب في القبر كان خيرًا وأفضل هكذا يعلِّمها النبي ﷺ عليه وآله وسلم ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها دخل عليها رسول الله ﷺ ذات مرة. وقد أعتقت وليدة لها دون أن تستأذن رسول الله ﷺ عندها وليدة أعتقت فعل خير.
فقالت: يا رسول الله. أما شعرت أنني أعتقت وليدتي
فقال لها النبي ﷺ أما إنك لو أهديتها لبعض أخوالك كان أعظم لأجرك أخوالك يحتاجون إلى مَن يخدمهم لو جعلتها في أخوالك خدمة لهم وصلة للرحم كان أعظم للأجر فلو سألت رسول الله ﷺ لدلها على الأفضل أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي ﷺ استيقظ ليلة. فقال ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن «أيقظوا صواحب الحُجَر»، فَرُبَّ كاسية، وفي رواية: «فَرُبَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» استيقظ الرسول ليلة قال ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن «أيقظوا صواحب الحُجَر» مَن صواحب الحُجَر؟، وفي رواية صواحب الحجر يقصد أزواجه أيقظوا أزواجي حتى يقمن الليل، حتى يصلين بالليل فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة نعم «رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا» تلبس أفخر الثياب وأحسن الثياب لكنَّها تكون عارية في الآخرة لارتكابها المعاصي ولبعدها عن الأجر والثواب من الملك الوهاب.
نسأل الله السلامة هذا غيض من فيض من مواقف النبي ﷺ مع أزواجه ﷺ ورضي الله عنهم، إذا نظرت إلى تعامله مع ابنته فاطمة رضي الله عنها فعجب عجاب وحق لعائشة رضي الله عنها وهي من هي فطنة عائشة فطنة جدًّا تقتذب الرسول ﷺ في كل أمورها لكنَّها تعرف قدرها، وقدر فاطمة رضي الله عنها وهي إحدى أعني فاطمة إحدى سيدات نساء العالمين تقول عائشة رضي الله عنها كما عند أبي داود ما رأيت أحدًا كان أشبه برسول الله ﷺ في سمته وهديه ودله من فاطمة الله أكبر أشبه الناس بالرسول في أخلاقه في سمته في هديه في ذا الفهم ابنته هذا الذي ينبغي أن يكون أشبه الناس بك أقرب الناس إليك كانت لا تغطي مشيتها مشية رسول الله ﷺ وفي رواية الحسن قال في حديثها وكلامها يعني: حتى في الحديث والكلام شبه بالرسول عليه الصلاة والسلام، كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها، وبعد ذلك ثم أجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده، وقبَّلته وأجلسته في مجلسها رضي الله عنها وﷺ فاطمة رضي الله عنها علَّمها الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم يزل يعلِّمها حتى في بيت زوجها لذلك تُحفظون الأحاديث الثابتة في ذلك من ذلك، أن فاطمة رضي الله عنها كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أتت رسول الله ﷺ تشكو إليه ما أصابها من الشدة بسبب الرحى والعمل في البيت تعمل وتتعب في البيت وبلغها أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد أمدَّه الله بخدم من السبي فجاءت لتقول للرسول ولتطلب منه خادمًا يخدمها يخدم من
يخدم بنت النبي محمد ﷺ فلم تجده فلما أتى ﷺ أخبرته عائشة بقدوم فاطمة عليه فأتاهما ﷺ فأرادا أن يقوما إليه. فقال. كما أنتم لا تقوما. كما أنتم على السرير أول ما سمعوا كذا صوت الرسول وبدء التحرك. كما أنتم فجلس ﷺ ومدَّ رجليه، يقول عليٌّ رضي الله عنه: حتى وجدت برد قدميه على صدري الألفة والرحمة جلس معهم بينهما على السرير.
ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم «﴿إِلَّا﴾ أدلكم على ما هو خير لكم من خادم؟ إذا أتيتما مضاجعكما فكبِّرا أربعًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، فإنَّ ذلك خير لكم من خادم» يسأل بعض التابعين عليًّا كما في بعض روايات مسلم، يقول له. وقد قال عليٌّ: فوالله ما نسيتهن منذ أن سمعتهن من النبي ﷺ أقول إذا أتيت مضجعي سبحان الله ثلاثًا وثلاثين والحمد لله ثلاثًا وثلاثين والله أكبر أربعًا وثلاثين.
فقال له: ما نسيتها، ولا ليلة صفين ليلة الحرب التي وقعت بين علي رضي الله عنه وبين أهل الشام يقول ما نسيتها حتى في ليلة صفين معروف أنَّ: الشخص في ليلة الحرب إذا نام ﴿أَنَّمَا﴾ هي غفوات لا يكون قصدًا النوم لأنَّ الأرقى يجما عليه أو يفرق عليه أمره قال: والله ما نسيتها، ولا ليلة صفين لأنه سمعها من الرسول عليه الصلاة والسلام، نعم، يقول لها هذا خير من خادم، وﷺ كما في الصحيحين، طرق بيت علي وفاطمة.
فقال لهم يطرقه ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يطرقه ليلًا، فيقول: ﴿إِلَّا﴾ تصلي لكم، ويشهد أمه تصل قلكم الليل، الله أكبر، الرسول يذهب إلى بيت ابنته، وإلى بيت زوج ابنته، في الليل من أجل أن يوقظهما لقيام الليل فماذا حينما كانت فاطمة في بيته وماذا عن أزواجه رضي الله عنهم. فقال له علي رضي الله عنه يا رسول الله ﴿أَنَّمَا﴾ «أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ».
إن شاء الله أن يبعثنا بعثنا قال فلم يعد أو لم يرد الرسول عليه ﷺ أو قال فلم يرجع عليَّ رسول الله بشيء الرسول ما يتكلم ماذا يقول؟ وأنا أقول ﴿أَنَّمَا﴾ «أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ». إن شاء الله أن يبعثنا بعثنا ثم سمعته وهو مولياً يضرب على فخذه أو يضرب فخذه وهو يقول: ﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾. ﷺ الحسن بن علي رضي الله عنهما حينما رآه الرسول عليه الصلاة والسلام وهو صغير كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وقد «أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ» طفل لا يعرف شيئًا أخذ التمرة وهي في فمه قال له الرسول «كخ كخ». وبعضهم يضبطها كخ كخ، يعني: ألقيها وجاء في بعض الروايات أنه أخذها معريقه صلى الله من فمه حفيده. فقال له بعضهم يا رسول الله وما يضيرك، أن تتركها قال. «أما شعرت أنَّا لا نأكل الصدقة؟» آل محمد لا يأكلون من الصدقات فلما أخذها حفيده نزعها منه لئلا يأكلها.
إنه التعليم لذا ليس من عجب أن الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو الخليفة الخامس بعد علي بن أبي طالب رضي الله عنه. بقي ستة أشهر فقط ولما رأى التقاتل بين المسلمين ووقع ما وقع تنازل عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه لأنَّ الرسول قال في حق الحسن «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». مَن الذي علَّمه؟ إنه الرسول ﷺ هذا الحسن.
وهذه فاطمة وغيرهما حتى لا أطيل عليكم ما أحوجنا إلى أن نعاود تلك السيرة العطرة نعلم أولادنا نربيهم نقومهم إذا أخطأوا نبَّهناهم، إذا نسوا ذكَّرناهم، إذا غفلوا علَّمناهم الحسن يقول عقلت عن رسول الله الصلاة، يعني: اللي علم الحسن الصلاة مين مش علي ولا فاطمة، ده الرسول عليه الصلاة والسلام، علم أولادك علم أحفادك اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبسًا علينا فنضل اللهم آتنا في الدنيا حسنة، اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى، ونسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ والفوز بالجنة والنجاة من النار
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩
- آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 34 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب : هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم (45 درسًا)