مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الصيام شجرة جذعها الصبر وثمرتها التقوى والشكر

خطب · الدرس 86 من 342 · 24 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الصيام شجرة جذعها الصبر وثمرتها التقوى والشكر
  2. تصحيح النوايا وتفنيد المفاهيم السطحية لعلة تشريع الصيام
  3. انتصار الصائم على شهواته ودلالة تحريم الرشوة بعد آيات
  4. قهر القوة الغضبية وسمو خلق الصائم بـ إني امرؤ
  5. فرحتا الصائم عند فطره ولقاء ربه وبشارة باب الريان
  6. ثمرة الشكر بتفطير الصائمين وحكمة زكاة الفطر ووحدة الأمة
التفريغ النصي الكامل للدرس

الصيام شجرة جذعها الصبر وثمرتها التقوى والشكر

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، الصوم شجرة جذعها الصبر وثمرتها التقوى والشكر. نعم ينبغي للمسلم حينما يصوم، أن يستحضر هذه المعاني العظيمة وتلكم الدروس الجليلة، أن رب العزة سبحانه وبحمده لما افترض علينا الصيام وأوجب علينا صيام شهر رمضان ما افترضه ليعذبنا وإنَّما ليربينا ويهذبنا لذا قال الله في محكم التنزيل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾5 (البقرة: 183) لم يقل لعلكم تجوعون، ولم يقل لعلكم تتألمون، ولم يقل لعلكم تقتصدون وإنَّما قال لعلكم تتقون.

ثم قال الله جل وعلا: بعد ذلك ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، ومن كان مريضا أو عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يريد الله بكم اليسرى، ولا يريد بكم العسر وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ولعلكم ولعلكم﴾ (البقرة: 185) تشكرون فانظر إلى الختامين يا رعاك الله لعلكم تتقون لعلكم تشكرون وبينهما الصبر لأنه الداعي إلى التقوى والشكر.

جعلنا الله من المتقين الصابرين الشاكرين بمنه وكرمه.

تصحيح النوايا وتفنيد المفاهيم السطحية لعلة تشريع الصيام

﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، إن كثيرًا من الناس يصوم دون أن يستحضر نية ودون أن يبحث عن غاية وهدف ﴿أَنَّمَا﴾ صام لأنه صام منذ صغره منذ نعومة أظفاره لأنَّه وجد أباه كذلك ووجد جده وجدته كذلك فصام كما يصوم غيره صام كما يصوم الناس دون أن يبحث عن السر من وراء ذلك وعن الغاية والهدف من أجل ذلك، إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه قد علمنا.

فقال «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» فعلمنا أن يكون صي آمن ا إيمانًا بالله وتصديقًا لما جاء به الصادق رسول الله ﷺ واحتسابًا للأجر والثواب من الكريم الوهاب سبحانه جل وعلا بعض الناس قد يظن، أن الصيام شرع من أجل أن يتعود الغني على الجوع كما يتعود عليه الفقير والأمر ليس كذلك إذ لو كان.

الأمر كذلك لقيل ﴿أَنَّمَا﴾ يصوم الأغنياء، ولا يصوم الفقراء لماذا يؤمر الفقير بالصوم كما يؤمر الغني بالصوم مع أنَّ الفقير يجرب الجوع والعطش كثيرًا وكثيرًا ثم أن ناقص الشهية كما نقول الذي ربما صام مدة طويلة دون حاجة إلى الطعام هل نقول له: زد في صومك حتى تشعر بألم الجوع والعطش ليس الأمر كذلك بعض الناس حينما يقولون، أن الصوم ﴿أَنَّمَا﴾ هو من أجل أن تصح أجسادنا ما من شك، أن للصوم أثرًا في الصحة بيد أن هذا ليس حكمًا عامًّا والحديث المروي «صوموا تصحوا» لا يثبت عن الرسول الكريم ﷺ صحيح أنَّ الصوم فيه راحة للأجهزة وراحة للأعضاء بيد أن هذا لا يكون في كل الأحوال؛ وإلا فلماذا يأمر الطبيب كثيرًا من المرضى ويقول لهم لو صمتم لازداد مرضكم ويقول لهم أفطروا، ولا تصوموا فهل ينصح عموم الناس بالصوم أم أن الله رفع الحرج عن المريض.

فقال ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ هل شرع الصوم من أجل أن نوفر بعض الأموال وأن نقتصد وأن نكون مسرفين ليس الأمر كذلك فبالإمكان، أن يقال لك امسك مالك في باب من الأبواب دون حاجة إلى الصيام أن الصوم أعظم من هذا كله أنه مدرسة، شجرة عظيمة هذه الشجرة غرسها أو إن شئت فقل جذعها الصبر بمعنى الانتصار على النفس إذًا كنا نقرر ونقول ونتذكر دومًا أن شهر رمضان شهر الانتصارات الكبرى وشهر الفتوحات العظمى ففيه وقعت غزوة بدر ثم فتح مكة وفيه فتح الأندلس، وفيه عين جالوت، وفيها حطين، وفيها العاشر من رمضان السادس من أكتوبر لأهل مصر.

انتصار الصائم على شهواته ودلالة تحريم الرشوة بعد آيات

نسأل الله أن يحفظنا والمسلمين في كل مكان فإنَّه يسبق هذا كله صبر الإنسان وانتصاره على نفسه الصوم انتصار على النفس نعم ينتصر الإنسان على نفسه بأعلى المقاييس واسمى الدرجات لأنَّ الإنسان حينما ينظر إلى تكوينه يجد أن الله جل وعلا قد أعطاه ثلاثًا من القوة القوة الأولى القوة العقل عقلية ثم أعطاه قوة غضبية ثم أعطاه قوة شهوية فعندك شهوة، وعندك غضب وعندك عقل والعقل يحكم الاثنين وفوق هذا كله الوحي الذي يأتينا من كتاب الله، ومن هدي الصادق رسول الله ﷺ

فإنَّ العقول تتقاصر عن إدراك منتهى الحكم وجميع الحكم وأن أدركت بعضها فيأتي الشرع ليكون الحاكم لهذا كله بفضل الله جل وعلا عندك شهوة هذه الشهوة ينبغي لك، أن تصبر أمامها بمعنى أن تصبر على الطاعة وأن تصبر عن المعصية فتكبح جماح شهوتك شهوتك قد تؤدي بك إلى الوقوع في الحرام فأنت عليك، أن تحافظ أمام تلك الشهوات لا تكون أسيرها لتكون قائدها سيدها لا لتكون أسيرها إذًا كنا في غير الصيام نستطيع أن نصنع ذلك بأنَّ نمتنع عن الحرام فأنت تعلم، أن شرب الخمر حرام فتمتنع وأن شرب هذا الشراب المسكر حرام تمتنع وأن أكل الخنزير وأن أكل هذه المحرمات حرام فتمتنع ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ﴾6 (الأعراف: 157).

لكن الصوم يأتي ليسمو بك إلى مرتبة أعلى وهي أن تمتنع عن الطيبات في وقت محدود من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس أنك في هذا الوقت لا تمتنع عن الخبائث فقط. بل تمتنع عن الطيبات تمتنع عن الماء الزلال تمتنع عن الطعام الطيب الذي كسبته بطريق حلال مشروع نعم فالذي يقدر ويقوى على أن يمتنع عما كسبه بطريق طيب فلا يتناوله في نهار رمضان يرتجى منه ﴿إِلَّا﴾ يأكل حرامًا في نهار رمضان، ولا في ليل رمضان، ولا في غير رمضان بفضل الله جل وعلا ويمتد.

الأمر من الأطعمة إلى الكسب إلا ترى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم، أن الله جل وعلا بعد أن أنهى أحكام الصيام وذكرها في سورة البقرة أول آية ذكرها بعد أحكام الصيام تتحدث عن تحريم الرشوه، ﴿وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾7 (البقرة: 188). انظر إلى الانتقال العجيب انتقال من.

الأمر بالصيام إلى تحريم الرشوة إلى كسب حرام أو إلى إنفاق حرام هكذا يعلمنا الصوم أنه انتصار على الشهوة حتى لا تكون الشهوة حاكمه لك. بل تكون أنت موجهًا لها وفق شرع الله من كتاب الله، ومن سنة الصادق رسول الله ﷺ وأما إذا نظرت إلى الجهة الثانية وهي القوة الغضبية الإنسان منا جبل على أن يغضب إذًا استغضب.

قهر القوة الغضبية وسمو خلق الصائم بـ إني امرؤ

ولذلك ورد عن إمامنا الشافعي رحمه الله، أنه قال «من استغضب فلم يغضب فهو حمار، ومن استرضي فلم يرضى فهو شيطان» الإنسان منا عنده غضب حتى يحافظ على نفسه حتى يحافظ ويذود عن أهله حتى يزود عن عرضه هذا بفضل الله وقوته أعطانا الله تلك القوة لنحمي أنفسنا لكنك يُستعملها في مرضات الله وليس في سخط الله والرسول الكريم قال ﷺ كما في الصحيحين ليس الشديد بالصرعة الذي يصرع الرجال ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب أنت ربما في غير الصوم تصبر فلا تغضب في غير الحق ولا تبدأ غيرك بانفعُهلات غير سديده والرسول ﷺ علمنا «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» فأنت إذًا رفعت صوتك لماذا ترفع صوتك دون داعٍ وأنت إذًا غضبت على غيرك يقال لك لما تغضب على غيرك بدون داعٍ.

لكن في الصوم تسمو النفس وتنتصر إلى اتجاه آخر وهو أنك لست فقط تمتنع عن، أن تغضب على غيرك وأن تظلم غيرك. بل أنك تتحمل غيرك ولو أساء إليك ألم يعلمنا الرسول ﷺ «وإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يفسق، وفي لفظ: ولا يجهل، وإن امرؤ سابه أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم» الله أكبر رجل سبني رجل شاتمني رجل قاتلني وبإمكاني أن أرد عليه أقول أني صائم أني صائم كأنني أقول والله إنني أقدر على أن آثار لنفسي اقدر على الفتك بك أقدر أن أذود عن عرضي اقدر على أن أرد عليك.

لكن الذي يمنعني صومي. لكن الذي يمنعني انتصاري على غضبي لأنني أريد أن ارضي يا ربي أن أريد أن أنال الأجر والثواب من الكريم الوهاب إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾8 (الزمر: 10) فانظر يا رعاك الله كيف أن الصوم استطعت به بفضل الله، أن تصبر على شهواتك وأن تصبر على غضبك فمن استطاع أن يصنع

هذا وملك زمام نفسه كان موفَّقًا مسددا في حياته بفضل الله جل وعلا والناس يؤتون من البابين يؤتون من غضب بلا فتراه إذا غضب ظلم وإذا غضب ربما وصل إلى القتل ما سببه بدايته غضب غير مشروع أفضى به إلى ما يفضي إليه والإنسان إذًا اشتهى الحرام ورغب فيه أكل حرامًا وظلم غيره وبغى في الأمر من أجل لذة ذاهبة رخيصة دنيئة.

أما الصائم حقًا فإنَّه يسمو على هذا كله. جعلنا الله من هؤلاء بمنه وكرمه

فرحتا الصائم عند فطره ولقاء ربه وبشارة باب الريان

لذلك إذًا صمت حقًا كنت من الفائزين وحق لك، أن تفعل ما علمك الرسول إياه ﷺ وأن تشعر بهذا الشعور العظيم «للصائم فرحتان يفرحهما فرحه عند فطره وفرحه عند لقاء ربه» كما في رواية مسلم. تأمَّل! للصائم فرحتان يفرحهما فرحه عند فطره إذا جئت لتفطر تفرح لأنك انتصرت على نفسك لأنك بفضل الله قد صمت لربك وها أنت تفطر على رزق الله فله صمت وله أفطرت.

وعليه توكلت وإليه تتحرك به سبحانه جل وعلا تردد كما علمنا الرسول أنا بك واليك. تأمَّل! أنا بك أنا بالله واليك الجا إلى في اموري كلها ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾9 (الأنعام: 162-163) تفهم هذا حينما تفرح عند فطرك بهذا الشعور العظيم، أن الله وفقك وأن الله أعانك من سرته حسنته وساءته سيئته. فذلك المؤمن جاء ذلك عن الرسول كما عند أبي داود.

انظر يا رعاك الله إلى هذا الفرح الطيب ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾10 (يونس: 58) ثم فرح عند لقاء الله لأنَّ في الجنة بابًا يقال له: باب الريان لا يدخل منه أحد إلا من صام إلا الصائمون. نسأل الله أن نكون من هؤلاء بمنه وكرم باب يفتح هذا المعنى. مفتوح لمن للصائمين لا يدخل منه أحد إلا هؤلاء.

نسأل الله أن يجعلنا من أهل الجنة بمنه وكرمه فتفرح بلقاء ربك لأنك تجد رصيدًا عظيمًا تجد ثوابًا موجودًا. بل لا حصر له ولا عد «إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» وإذا كان إلى الله والله يجزي به فاكرم بهذا الجزاء لأنه جزاء من الكريم فما الطفه وما أكرمه وما أرحمه وما أحلمه. نسأل الله ألَّا يحرمنا فضله وإحسانًا هذا كله باب الصبر هذا هو الجذع الأول ثم إن هذا الجذع ينمو ويترعرع فإذا بالأغصان وإذا بالثمار الكثيرة منها تقوى الله تتعلم تقوى الله لعلكم تتقون لزوم الأوامر الله ترك ما نهاك الله عنه الوقوف عند حدود الله، أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، أن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله قضية تحتاج إلى مراجعة دومًا أن تكون من عباد الله المتقين نعم، أن تكون من عباد الله المتقين إذًا قيل لك قف تقف قيل لك تحرك تتحرك قيل لك افعل تفعل لا تفعل فإنَّك تجتنب هكذا المسلم هكذا الذي يقول دومًا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ ثم أن.

ثمرة الشكر بتفطير الصائمين وحكمة زكاة الفطر ووحدة الأمة

الأمر لا يقف عند هذا. بل هناك ثمرة جليلة ثمرة الشكر الله أكبر الصوم يعلمنا الشكر نعم ألم يقل الله ﴿وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، أن النبي صلى ﷺ علمنا من فطر صائمًا كان له من الأجر مثل أجر من فطره من. غير أن ينقص من أجره شيئًا أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنت حينما تفطر آخرة بمعنى أن تطعمه تيسر له ذلك فإنَّك تؤجر على هذا أن شهر رمضان شهر الإحسان شهر الجود الم تعلموا أن رسولكم عليه الصلاة والسلام، كما في حديث ابن عباس المتفق عليه كان رسول الله ﷺ أجود الناس، «وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ» فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كل ليلة فيدارسه القرآن فلرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة ﷺ

انظر إلى هذه الفضيلة أنت امتنعت عن الطعام والشراب ثم أخذت هذا الطعام والشراب لتعطيه إلى غيرك سبحان الله هذا جليل جدًّا أن تمتنع عن شيء وأن تقدمه لغير لا ليطعم منه في نهار رمضان وهو عليه أن يصوم ولكن ليفطر منه بإذن الله تعالى الشاهد من ذلك أنك تتدرب على هذا المعنى العظيم لتتحول من صبر فقط إلى صبر وشكر إلى إنسان يعفو عمن ظلمة إلى إنسان يعطي غيره بفضل الله جل وعلا.

بل إنه والله من العجب الذي يبين لك، أن هذا التشريع تشريع عظيم جليل ما يكون من شأن زكاة الفطر التي تكون في آخر رمضان، أن العجيب في زكاة الفطر أن جمهور الفقهاء يرون أن زكاة الفطر تجب على من كان يملك قوت يومه وقوت أولاده في هذا الوقت الذي وجبت عليه زكاة الفطر ما معنى هذا

زكاة الفطر يؤديها الأغنياء ويؤديها الفقراء. كما أن الصوم اداه الأغنياء واداه الفقراء الفقير أنت تعطيه زكاة فطرك وهو يعطي من هو أفقر منه زكاة فطره سبحان الله حتى يتعلم الفقير أيضًا كيف يسخو كيف يجود حتى لا يحرم ما جاء في قوله، ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾11 (الحشر: 9) أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، انظروا إلى هذه المعاني العظيمة اشترك الأغنياء والفقراء في الصيام واشتركوا أيضًا في زكاة الفطر من كان لديه زيادة عن قوت يومه وقوت عياله يخرج زكاة الفطر عند جماهير العلماء سبحان الله ليتعود الجميع كيف يكون منهم السخاء كيف يكون منهم الكرم كيف يكون منهم العطاء لأنَّ «المؤمن كالنخلة» كما علمنا الرسول عليه الصلاة

والسلام، أعطِ ولو كان قليلًا. فإنَّ الله يتقبل منك وسبق درهم 100000 درهم ينبغي للمسلم، أن يعي هذا كله ثم أن في الصوم العبادة الجماعة التي يجتما عليها المسلمون حتى ولو قررنا ورجحنا أن أهل كل مصر لهم رؤية خاصة بهم على ما هو مقرر بين الفقهاء من اختلاف في المسألة لكنه على الحد الأدنى قطر كامل يصومون صومًا واحدًا ويفطرون فطرا واحدة نعم تجتمع الأمة أو يجتمع المسلمون مع كثرة عددهم على صومهم، وعلى فطرهم «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» حتى يعرف الجميع معنى الاجتماع على طاعة الله سبحانه وتعالى، ثم إذا كان قيام الليل يصلى في رمضان، وفي غير رمضان لكنه في رمضان يشرع أن يكون جماعة كما لفت النظر إلى ذلك رسول الله وصلاها بعض الليالي ثم تركها خشية، أن تفرض على الأمة لكنه زكى هذا العمل ﷺ وبين، أن من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة «ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ» الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب ثم من تبعه فجمع الناس كما لا يخفى عليكم ليجتمع الناس في النهار، وفي الليل نهار فيه طاعة وليل طاعة فمتى تكون الاجتماعات المسلمين على الطاعة إذًا عرفوا هذا.

المعنى كانت العزة كانت النصرة كان التمكين قلوبهم اجتمعة غير مفترقه يعرفون، أن المحرك لهم أمر الله وأمر رسوله ﷺ نسأل الله سبحانه، أن يعزنا بطاعته ونعوذ به أن يذلنا بمعصيته اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم اشفِ مرضانا، وارحم موتانا يا أرحم الراحمين اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصر واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام يا ذا الجلال والإكرام اللهم وفقنا وبلغنا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ واكتب لنا عظيم الأجر يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 183 ↩
  6. آية: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 157 ↩
  7. آية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 188 ↩
  8. آية: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 10 ↩
  9. آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ۝ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162-163 ↩
  10. آية: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 58 ↩
  11. آية: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 9 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة