مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

داء ظلم النفس

سلسلة خطب الداء والدواء · الدرس 79 من 96 · 19 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾4. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء ومع مطلع عام هجري جديد أتحدث إليكم اليوم بمشيئة الله جل وعلا عن هذا الداء ﴿إِلَّا﴾ وهو داء ظلم النفس.

نسأل الله جل وعلا أن يقينا ظلم أنفسنا. وقد قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾6. «﴿مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾» ذلك الدين القيم فنحن في شهر الله المحرم وهو من الأشهر الحرم كما لا يخفى وهي شهر الله المحرم ورجب مضر الذي هو بين جمادى وشعبان، وكذلك شهر ذي القعدة وشهر ذي الحجة فهذه هي الأشهر الحرم قال الله في شأنها ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ وأنت أخي الكريم إذا نظرت إلى الآية الكريمة تجد أن رب العباد سبحانه وتعالى قد قال فيها أي: من هذه السنة التي فيها اثني عشر شهرًا.

«ثم قال: فلا تظلموا فيهن، ولم يقل: فلا تظلموا فيها» (التوبة: 36 — اقتباس جزئي متكرر للآية الملفوفة في ف4 ضمن تعليق لغوي) قال بعض أهل العلم فرق بين التعبير بفيها، وفيهن. فإنَّ فيها يعود على جمع الكثرة. وذلك أنَّ اثني عشر شهرًا قد فاقت العشرة. وأما جموع القلة كالأربعة فإنَّه يعبر عنها بقوله فيهن، فيكون المعنى حينئذ فلا تظلموا في الأشهر الحرم أنفسكم. بل اتقوا الله عز وجل ربكم وليس معنى ذلك، أن ظلم العبد لنفسه في غير الأشهر الحرم جائز كلا.

بل إن ظلم العبد لنفسه في كل وقت وحين محرم إذ الظلم وما يتعلق به محرم، سلَّمنا الله وإياكم من الظلم، كثيرة وقليله بيد أن ظلم النفس في هذه الأشهر المباركة أشدّ حرمة لأنَّ الواجب على المسلم فيها أن يُعنى بطاعة الله وأن يجتنب معصية الله «وأن يسابق في فعل الخيرات، ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾ عباد الله» تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في هذه السلسلة أيضًا حديث عن الظلم وما يتعلق بظلم العباد بعضهم لبعض والذي أريد ذكره في هذا الموضع ظلم العبد لنفسه، أن يظلم العبد نفسه صحيح أنَّ من ظلم غيره فقد ظلم نفسه.

وقد قال الله جل وعلا: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا﴾7. «أو سرِّحوهن بمعروف، ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا» (الطلاق: 1 (جزء منقول)) فالذي يتعدى حدود الله بظلمه لمرأته قد ظلم نفسه كذلك والذي يؤذي الناس ويضرهم ويظلمهم ويأكل أموالهم فكذلك ظلم العبد لنفسه مما يتعلق بارتكاب المعاصي في خاصة نفسه أو تركه طاعة الله جل وعلا داخل في ذلك قال سبحانه ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾8.

﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما، ومَنْ يعمل سوءا﴾ (النساء: 110 — تكرار جزئي لذيل الآية الملفوفة في ف7) قال عدد من المفسّرين أي: من يرتكب سوءًا فيما بينه وبين الناس أو يظلم نفسه بظلم نفسه بالمعصية فالذي يعص الله جل وعلا أو يقصر في طاعة الله هو ظالم لنفسه. وذلك. يا عباد الله، لأنَّ أصل معنى الظلم وضع الشيء في غير موضعه الذي يضع الشيء في غير موضعه يقال عنه ظالم لنفسه ونفسك التي بين جنبيك التي منّ الله بها عليك وأعطاك إياها وكرمك وفضلك على كثير من العالمين جدير بك، أن تضع نفسك في الموضع اللائق بها بأن تلزم طاعة الله وألا تقدم على طاعة الله فمن قدم الهوى على طاعة الله جل وعلا فقد ظلم نفسه لأنه وضع نفسه العزيزة وضع نفسه الشريفة وضع نفسه ذات المكانة العالية في مراتع الشهوات والشبهات، ولم يطع رب الأرض والسماوات لأن الواحد فينا، يا عباد الله، لا شك أنه يخضع ويحتاج إلى غيره ويفتقر إلى غيره فمن لم يجعل افتقاره إلى الله كان افتقاره إلى غير الله هَرَبُوا مِنَ الرِّقِّ الَّذِي خُلِقُوا لَهُ … فَبُلُوا بِرِقِّ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ من لم يرتض بالله جل وعلا ربا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ رسولًا فإنَّه يكون رقيقًا عبدًا لنفسه عبدًا لهواه فيكون قد ظلم نفسه لأنه وضعها في موضع لا يليق بها إذ نفسك التي بين جنبيك وضعها الصحيح أن تسجد لله وأن تخضع له وأن تذعن له وأن تعبده وحده لا شريك له وأن تطيعه وأن لا تعصيه وأن لا تخالف أمر الله عز وجل لذلك قال ربنا سبحانه: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾9 ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (الجاثية: 23) من الناس من يكون الهوى إلهًا له فهل ترضى أن تكون شهوتك، أن يكون هواك ندًّا لله جل جلاله الذي خلقك ورزقك وبرأك وذرأك وأعطاك وأنعم عليك كم من عبد يظلم نفسه وهو لا يظن أنه ظالم لنفسه.

إن بعض الناس إذا لم يأكل كثيرًا ربما قال له صاحبه لا تظلم نفسك وإنَّما كل وكل إذًا منع بعض الناس نفسه من بعض الشهوات، ومن بعض النزوات قال له صاحبه: أنت مقتصد ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌۢ بِٱلْخَيْرَٰتِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ﴾10. ﴿بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ﴾ الناس على أقسام ثلاثة إمَّا أن يكون العبد ظالمًا لنفسه وإمَّا أن يكون مقتصدًا وإمَّا أن يكون سابقًا بالخيرات فالظالم لنفسه العاصي المفرط في جنب الله المضيِّع لأوامر الله التارك لطاعة الله والمقتصد الذي يؤدي الفرائض ويترك المحرمات فهو مقتصد قد أدى ما عليه، «وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ». وأما السابق بالخيرات فهو الذي قد أدى الفرائض والنوافل والمستحبات وترك المحرمات والمكروهات وليعلم، أن الذي أعانه وسدده ووفقه أأنا ظالم لنفسي أم لا

هل وجهت لنفسك سؤالًا يومًا أأنا ممن يظلم نفسه أم لا هل أنا ظالم لها أم أنني غير ظالم لها إن أعدل الناس من أنصف نفسه من هواه، إن أمر النفس أمر خطير قد أقسم الله بالنفس ألم يقل جل جلاله ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّىٰهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾11. «أقسم بيوم القيامة، يقسم الله بالنفس» (القيامة: 1 (اقتباس مطلعية لسورة القيامة)) لأنَّ النفس ذات مكانة بها يرتفع العبد وبها ينخفض بها يعلو وبها ينحدر، بها ترتفع درجته وتنحط دركته.

نسأل الله السلامة والعافية. إذا سألت نفسك هذا السؤال فهل تعلم له جوابًا الجواب بوضوح وجلاء نعم أنا قد ظلمت نفسي أمر لا مرية فيه ولا شك فيه من يسلم من ظلم نفسه؟. وقد اعترف بذلك الأنبياء والمرسلون، ومن تبعهم من الصحابة والسابقين رضي الله عنهم أجمعين ألم يقل موسى عليه السلام ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾12.

﴿فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16 — تكرار جزئي لذيل الآية الملفوفة في ف11) ألم يقل أبونا آدم وزوجه حواء عليهما السلام ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾13. ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾14 اعتراف واضح وجلي قد كان نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن ﷺ كان إذا استفتح الصلاة قال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًا﴾.

﴿وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾15 ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾، وفي لفظ وأنا أول المسلمين «اللهم أنت الملك لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت». إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قالها مسك ختام النبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم وثبت عند أحمد وغيره من حديث علي بن ربيعة قال شهدت علي بن أبي طالب رضي الله عنه ركب رحلة «فلما وضع رجله في الرحل قال بسم الله فلما استوى على راحلته قال الحمد لله سُبْحَٰنَ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقْرِنِينَ ﴿وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ ثم كبر الله ثلاثا ثم حمد الله ثلاثا».

ثم قال: سبحانك «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، ظلمت نفسي فاغفر لي». ثم ضحك علي رضي الله عنه. فسأله علي بن ربيعة عما أضحكه. فقال: فعل النبي ﷺ عليه وآله وسلم كما فعلت ثم ضحك كما ضحكت فسألته. «فقال ﷺ: يعجب ربك من عبده إذا قال: ظلمت نفسي، يقول الرب: علم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنوب» ﷺ، وفي شهر الله المحرم أكثروا من الصوم فيه قال ﷺ: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم».

فصيام شهر الله المحرم من الصيام المستحب والمسنون عن رسولنا محمد ﷺ «وأفضله يوم عاشوراء، فإنه يكفِّر سنة ماضية». وقد قال ﷺ: «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع». فيستحب للمسلم أن يصوم اليوم العاشر وأن يصوم قبله يومًا وهو اليوم التاسع عباد الله أخلصوا في أعمالكم واتقوا ظلم أنفسكم واعلموا أن «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه».

وقنا عذاب النار. اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام، يا ذا الجلال والإكرام

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
  5. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 36 ↩
  7. آية: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 2 ↩
  8. آية: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 110 ↩
  9. آية: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 23 ↩
  10. آية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌۢ بِٱلْخَيْرَٰتِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 32 ↩
  11. آية: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّىٰهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 7-10 ↩
  12. آية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 16 ↩
  13. آية: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 23 ↩
  14. آية: ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 23 ↩
  15. آية: ﴿وما أنا من المشركين. إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين﴾ — الأنعام: 162 ↩

من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة