داء عدم إتقان العمل
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾4. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور. فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة. أمَّا بعدُ:
فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء ونسأل الله - تبارك وتعالى أن يشفي قلوبنا وصدورنا نستقي هذا العلاج من كتاب الله، ومن سنة الصادق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وموضوع خطبتنا في هذا اليوم بإذن الله - تبارك وتعالى، يا أيها الإخوة الكرام، عن داء فاش ومنتشر بين كثير من الناس سلمنا الله وإياكم وهو داء غياب الإتقان في العمل نعم داء غياب الإتقان في العمل أو.
إن شئت فقل عدم إتقان كثير من الناس لأعمالهم عباد الله. إن الله جل وعلا من أوصافه الإحسان وأخبر عن نفسه بأنه أتقن كل شيء. فقال سبحانه: ﴿صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْ6ءٍ﴾. ومن أسماء الله جل وعلا المحسن فهو المحسن سبحانه وهو الحكيم، أي: المتقن في أقواله وأفعاله وتقديراته سبحانه جل وعلا عباد الله. إن الناظر في واقع الناس يرى كثيرًا منهم قد يعملون كثيرًا إلا أنهم لا يتقنون في أعمالهم مع أنَّ الإسلام العظيم قد دعانا إلى الإتقان في أعمالنا وأثنى ربنا على من يصنع ذلك وكذا أثنى نبينا محمد ﷺ قال الله وهو أصدق القائلين ﴿وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾7.
وأحسنوا وأحسنوا في أنفسكم وأحسنوا إلى غيركم وأحسنوا في أعمالكم فمن معاني الإحسان الإتقان «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ». كثير مما يقع فيه الناس من التقصير والتفريط سببه الإهمال وعدم إتقان الأعمال، وهل تظنون يا عباد الله أن الأمم تسود وأن الأمم ترتقي وتقود وأن الأمم تكون إلى النهضة والتقدم إذا لم يتقن الناس أو أتباع هذه الأمة أعمالهم في كل أحوالهم إننا بحاجة ماسة إلى جيل عظيم يتقي الله في عمله ويراقب الله عز وجل فيه فيتقن الأعمال ويحتسب الأجر والثواب من الملك المتعال سبحانه عز وجل قد لفت الله أنظارنا إلى الإتقان في الأعمال، وبين لنا أن صنعه متقن معجز.
فقال سبحانه وتعالى: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ طِبَاقًا﴾8، فبين سبحانه وتعالى أنه خلق هذه السماوات وهي طباق طبق فوق طبق. ثم قال ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتٍ ۖ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾9. ﴿ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾10 راجع بصرك وانظر مرة تلو المرة تلو المرة فهل ستجد في السماء تشققا أو تفطرا لن تجد لأنَّها صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ. فلنتعلم من ربنا سبحانه وتعالى، فثَمَّ أوصاف يحب الله جل جلاله من عباده، أن يتصفوا بها وثم أوصاف لا يجوز للعباد أن يتصفوا بها فمن الأوصاف التي يحب الله لعباده، أن يتصفوا بها هذه الصفة أعني صفة الإتقان. وأما الصفات التي يكرهها الله ويبغضها فكالكبرياء والتكبر والتعظم أو الاستعظام أو ما أشبه ذلك مما نهى عنه ربنا أو نهى عنه نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
يا أيها الإخوة الكرام، إن أزمة الكثيرين منا ألَّا نراقب الله في أعمالنا وألَّا نراقب الله في أقوالنا، وفي أفعالنا لا أن ننتظر أن يثني علينا إنسان، ﴿وَلَآ أَن﴾ يراقبنا إنسان، ﴿وَلَآ أَن﴾ يعاقبنا إنسان ﴿أَنَّمَا﴾ نعمل لنرضي الله سبحانه وتعالى قال عز من قائل ﴿وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا۟ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾11. ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾12 فالله جل وعلا رقيب علينا مطلع لذا أمرنا بأن نحسن الأعمال وأن نعلم أنه يرانا.
فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾13. ﴿وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾14 عباد الله ما أجمل الإتقان في أعمالنا ما أجمل أن يتقن الطبيب في مهنته لا أن يخص أمره في عيادته الخاصة بشيء، ولا يتقن عمله الذي هو رسمي وملزم به ما أجمل أن يتقن المدرس في عمله فيشرح للطلاب في الفصل كما يشرح خارج المدرسة ما أجمل أن يتقن الزارع في زراعته فيتقي الله في زرعه لا يضع عليه تلك المبيدات التي تؤذي الناس وتضرهم فكم من كلية وكم من كبد وكم من أمراض ابتُلي بها كثير من الناس بسبب هذه الأمور التي تؤذي الناس يتقي الله في أمره هذا العامل أو التاجر يتقي الله في تجارته، ولا يظلم الناس ويتقي الله في عمله كل في مجاله وكل في ميدانه يتقن عمله لا ينظر إلى كثرة الأرباح وإنَّما ينظر إلى أنه يرضي الله الفتاح لا ينظر إلى كثرة الأرباح ﴿أَنَّمَا﴾ همه، أن يرضي الله الذي يفتح له ويبسط له من بركات الدنيا.
فإنَّ الله جل وعلا قد يبارك لك في قليل معك. وقد لا يبارك في كثير قد جمعته عن طريق الطمع وعن طريق الجشع والأمور المحرمة. نسأل الله السلامة والعافية. أمرنا بالإتقان في كل شيء حتى مع الحيوان كما تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في الحديث عن الرفق بعموم الناس. بل وبالحيوان فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث سهل بن الحنظلية رضي الله عنه عند أبي داود حينما رأى بعيرا.
وقد لصق ظهره ببطنه هذا البعير قد أصيب بالهزال. فقال ﷺ: «اتقوا الله في هذه البهائم المُعْجَمة، فاركبوها صالحةً وكُلوها صالحةً». قد يقول الإنسان وماذا تفيدني هذه البهيمة فلا يلتفت إليه، لا، أتقن عملك ولو في الثياب التي تلبسها ولو في اللقمة التي تأكلها ولو في الخير قليلًا أو كثيرًا الذي تقدمه أتقن، أتقن في عملك كله. بل إن النبي صلوات الله وتسليماته عليه حينما رأى رجلًا كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
وقد وضع قدمه أو رجله على صفحة عنق الشاة وأخذ شفرته يُحدُّها أمامها أي: أمام هذه الشاة وهي تلحظ إليه ببصرها قال ﷺ: «أتريد أن تميتها موتتين؟». «هلَّا حددت شفرتك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تُضجعها؟» أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وقال صلى الله عليه وآله وسلم «إن الله كتب الإحسان على كل شيء». في كل عمل علينا أن نحسن علينا أن نتقن «فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وإذا قتلتم فأحسنوا القتل». «وليُحِدَّ أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته».
بل إن النبي ﷺ عليه وآله وسلم. وقد مات مَيِّت وفي بعض الروايات اشار رجل على رسول الله ﷺ لبعض أصحابه. أما إن هذا لا يضر الميت ولا ينفعه، ولكنه تقر به عين الحي، وإن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يحسنه، حتى في الشيء القليل الذي ربما لا يعود بضرر عليه. لكن ما دمت قد قمت بالعمل فعليك أن تتقن كثير من الناس يعمل أعمالًا مختصرة يعمل أعمالًا منقوصة لا ينظر إلى الإتمام، ولا ينظر إلى الإتقان، ولا يراقب الله، ولا يراعيه إلا من رحم الله جل جلاله عباد الله ما أحوجنا فبعض الناس الذين يعملون في باب من الأبواب يعلم الأحسن من الأعمال والأتقن والأفضل كأن يقوم شخص ويذهب إلى رجل ويقول له أصنع لي كذا وكذا وينسى أن يقول له أصنع شيئًا معينا في هذا الشيء وهو أدعى لإتقانه فيقول: ما دام لم ينبهني فلن أفعله لا يا عبد الله، إذا صنعت فأتقن قيل لك أو لم يقل كذلك إذا كنت في باب من الأبواب أو صنعة من الصنائع أو كنت مدرسًا أو طبيبًا أو مهندسًا أو غير ذلك حتى وإن لم يخبرك صاحب الشيء بما يلزمك أن تفعله وأنت تراه أتقن وأفضل فاصنعه اللهم إلا إن قال لك لا تصنع هذا الشيء فهو الذي يتحمله كثير من الناس يرون نقصًا في بعض الوظائف فيجلس الموظف على مكتبة وهو يعلم، أنَّ هناك حاجات كثيرة يحتاج إليها الناس فيحتاج.
الأمر إلى تدقيق وإلى تنظيم يقول نحن مستريحون إذا أمرنا رئيس عملنا عملنا، وإلا فلن نعمل. وقد يبارز أحدهم ويجهر ويقول هذا على قدر أموالهم كم يعطوننا من الأموال لا يا عبد الله أنت راضٍ بهذا العمل فعليك أن تتقن عملك وأن تتقي الله عز وجل فيه وأن تعلم أنك إذا عملت بالحسنى. فإنَّ الله يكافئك بالزيادة ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾15.
نسأل الله الكريم من فضله يستعين بالله عز وجل من ضعف الأمين قد يكون الشخص أمينًا لكنه غير متقن فماذا يفيدنا. وقد يكون الشخص قويًّا لكنه غير أمين فماذا يفيدنا. وقد قال الله سبحانه: ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾16. وعلينا كذلك إذا أردنا أن نقدِّم شخصًا فإنما نقدِّم المتقنين لا غيرهم لأننا إذا قدَّمناهم فإننا إلى التقدم.
وكذلك قال النبي ﷺ حينما سأله الرجل كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة». فقال وكيف إضاعتها يا رسول الله قال: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله». نعم وتزل الأمم حينما يُقدَّم من لا يستحق التقديم، ويُؤخَّر من هو متقن للأعمال، فكذلك نحن نتق الله عز وجل في أعمالنا، ومن كان متقنًا قُدِّم حتى تتقدم الأمة بفضل الله سبحانه وتعالى.
عباد الله مسألة مهمة، أن يتقي العبد الله في عمله وأن يخلص لله جل جلاله لا يقبل عن عمله هدية فإنَّه. إن قَبِل عن عمله هدية فهي غلول يأتي به يوم القيامة هدايا العمال غلول أنت تعمل في عمل تأخذ راتبًا معينًا لا يجوز لك «من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مِخْيَطًا فما فوقه كان غلولًا يأتي به يوم القيامة». يوم القيامة يحمله على رأسه أو على عنقه لأنه سارق غال خائن فقام رجل أسود من الأنصار.
فقال: يا رسول الله اقبل مني عملك هذا لا يريد أن يعمل، إذ خشي على نفسه لأنَّها أمانة أمانة كثير من الناس لا يشعر بالأمانة لا يكون لديه فهم ولا خبرة ويحب أن يقود ويتقدم لا وماذاك لماذا قلت: هذا وأردت أن تتراجع عن هذا العمل
فقال سمعتك تقول كذا وكذا، يعني: أنا لا أتحمل. «فقال الرسول ﷺ: وأنا أقوله الآن: من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره، فما أُوتي منه أخذ، وما نُهي عنه انتهى» إذًا أعطاك صاحب العمل شيئًا فالحمد لله وإن لم يعطك فلا تأخذ «ولما أتى النبي ﷺ رجل من عماله فقال: هذا لكم وهذا أُهدي إليَّ» فقال الرسول ﷺ بعد أن صعد المنبر قال «ما بال الواحد منكم نستعمله على عمل فيقول هذا لي وهذا لكم أفلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أمه» حتى يُنظر ماذا يُهدى إليه لو أنَّه جالس لا يعمل في
هذا العمل هل أحد سينظر إليه هل أحد سيلتفت إليه لن ينظر إليه، ولن يلتفت إليه أحد فليتقي الله في عمله وليتقنه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، ما أحوجنا والله إلى الإتقان في الأعمال وأن نعلم، أن الله جل وعلا ناظر إلينا مطلع علينا إذا كُلِّفنا بعمل فنحن مسؤولون أمام الله عن هذا العمل اتق الله في ذلك واعلم، أن ضررك يعم على الناس. كما أنَّ نفعك يعم على الناس فكن نافعًا، ولا تكن ضارًّا. بل إنه ينبغي لنا أن نتصدى لمن يفسد في الأرض بالطريقة المشروعة «بتبليغ من مكنه الله عز وجل منه أنهلك، وفينا الصالحون»
«أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث». ولذلك قال الله سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾17. وأهلها مصلحون ليسوا الصالحين فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ مصلحون يصلح الله بهم العباد والبلاد يكونون حملة للأمانات. وقد قال الله سبحانه: ﴿وَٱتَّقُوا۟ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمْ خَآصَّةً ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾18. وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ما أعظم هذا المدرس الذي يدخل معهده أو مدرسته أو جامعته أو كليته فيشعر بأنه مسؤول عن هؤلاء الطلاب فيعاملهم معاملة الأب لأولاده فيقدم لهم النصائح ويربيهم ويعلِّمهم ويوجههم ما أجمل هذا الصانع الذي إذا صنع لإنسان شيئًا كأنما يصنع لنفسه فهو يتقن عمله أفضل إتقان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».
عباد الله. إن الأمة والله بحاجة إلى ذلك ما أجمل هذا الإتقان، أن نكون في أعمالنا متقنين من أول العمل إلى آخره الشيء في البداية يكون منقوصًا. لكن العبد إذا استمر على إكماله وإتمامه تم بفضل الله سبحانه وتعالى كذلك من الآفات التي يقع فيها كثير من الناس. يا عباد الله، النظر إلى الصورة لا إلى الجوهر النظر إلى الصورة لا إلى الحقيقة المهم أن الدفاتر مستوفاة وأن هؤلاء الذين يغيبون حينما يحضرون يكتبون أنهم قد حضروا والمكان ما شاء الله نظيف ويقولون نريد تحقيق الجودة أي: جودة
إن الجودة في الإتقان. إن الجودة في أن تحسن عملك، في أن يكون جوهرًا لا أن يكون عرضًا أن تعلم، أن الله عز وجل مطلع عليك عباد الله لا تحتقروا أعمالكم فكل منا يحتاج إلى الآخر الطبيب يحتاج إلى المهندس والمهندس إلى المدرس والمدرس إلى الميكانيكي. وهذا إلى المزارع. وهذا إلى العامل. وهذا إلى كذا كل منا يحتاج إلى الآخر وربنا قال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾19.
﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾20 أي ليقوم بعضهم بخدمة بعض فلا تحتقر نفسك. إن الذي يقوم بجمع القمامات أعزكم الله هل نستغني عنه لا والله لا نستغني عنه نحن بحاجة إليه ولو لم يوجد لأرهقنا مما نرى من روائح كريهة وأمور منكرة فكل منا له ما هو عليه فليتقي الله فيما هو عليه وما يدريه لعل الله عز وجل يرفعه وإذا كان ﷺ قد قال في حق التجار الذين يصدقون قال: «كما تحب أن تقضى حوائجه فاقضِ حوائج الناس».
ومن عجب أن بعض الناس قد يحسن إلى الآخرين فيسيء إليه الآخر كما لو أساء إلى جاره الذي أحسن إليه، وقدم له المعروف فليتق أولئك ربهم سبحانه وتعالى. نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من المتقنين اللهم اجعلنا من المتقنين في أعمالنا اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بِرٍّ والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم قدم أهلها وشعبها يا ذا الجلال والإكرام اللهم حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان واجعلهم من الراشدين اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك يا ذا الجلال والإكرام سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 88 ↩
- آية: ﴿وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 195 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ طِبَاقًا﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 3 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتٍ ۖ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 3-4 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 4 ↩
- آية: ﴿وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا۟ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 61 ↩
- آية: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 61 ↩
- آية: ﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 105 ↩
- آية: ﴿وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 105 ↩
- آية: ﴿۞ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 26 ↩
- آية: ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 26 ↩
- آية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 117 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمْ خَآصَّةً ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 25 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 13 ↩
- آية: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 32 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأنفال
- تفسير سورة التوبة
- تفسير سورة الزخرف
- تفسير سورة القصص
- تفسير سورة الملك
- تفسير سورة النمل