مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الزلازل من آيات الله

خطب · الدرس 81 من 342 · 20 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. التفكر في آيات الله الكونية والاعتبار بها
  2. نعمة استقرار الأرض وخلق الجبال رواسي
  3. الزلازل آيات تخويف وتذكير بزلزلة الساعة
  4. مشروعية الفزع إلى الصلاة عند الزلازل والآيات
  5. مباغتة الموت وبشارة الشهادة لصاحب الهدم
  6. الحث على محاسبة النفس والمبادرة بالتوبة
التفريغ النصي الكامل للدرس

التفكر في آيات الله الكونية والاعتبار بها

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام إنَّ رب العزة سبحانه وبحمده قد قال في محكم التنزيل ﴿وَكَأَيِّن مِّنْ ءَايَةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾5 (يوسف: 105) ﴿يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ كم لله جل وعلا من آيات في السماوات، وفي الأرض يغفل الناس عن الاعتبار بها والتفكر فيها.

وقد وصف الله جل وعلا أولي الألباب بالنوم يتفكرون في ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾6 (آل عمران: 190). ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾7 (آل عمران: 191) شتان شتان بين المؤمن العاقل اللبيب الذي ينظر ﴿فِى مَلَكُوتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ فيعتبر ويتعظ ويتراجع ويتوب ويتوب إلى الرب الغفور الرحيم سبحانه وبين من لا يلتفت إلى ذلك كله ولا يعتني به من قريب، ولا من بعيد اللهم إلا ما يجري على ألسنة هؤلاء من ربط الأسباب مسبباتها أو ربط المسببات بأسبابها دون ما وعي وإدراك وعلم بأن ﴿ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ﴾ الذي خلق الأسباب وجعل الأسباب تنتج المسببات أو تنتج ما ينتج عنها ﴿أَنَّمَا﴾ هو الله سبحانه وتعالى.

نعمة استقرار الأرض وخلق الجبال رواسي

يا أيها الإخوة الكرام أن نزول الأمطار والبرد والحرارة والزلازل والبراكين آيات من آيات الله ينبغي للناس أن يعتبروا بها وأن يتعظوا كما علمنا ربنا وكما كان من هدي نبينا محمد ﷺ إذا كان قد وقع زلزال قريب لعل الناس يعتبرون ويتعظون به. فإنَّ كثيرًا من الناس في غفلة عن هذا ولا يشتغلون إلا بالأمور المادية المحسوسة ونحن لا ننكر الأسباب لكنه ينبغي لنا أن نضع كل شيء في نصابه فالذي قدر ذلك كله هو الله، وقدره لحكمة بالغة وصدق الله إذ قال ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْءَايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾8 (الإسراء: 59).

يا أيها الإخوة الكرام، من نعمة الله جل وعلا علينا بحيث أنها لا ترتج بنا فيذهب الناس هنا وهنالك فلا يبقى لهم قرار، ولا مسكن قال الله جل وعلا: ممتنا على خلقه ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾9 (غافر: 64) هو الحي لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ فادعوه ﴿فَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۗ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فالذي جعل الأرض قرارًا نستقر عليها ونسكن فيها وتكون لنا مساكن نأوي إليها ﴿أَنَّمَا﴾ هو الله جل وعلا.

وقال سبحانه ﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ﴾ خلال أن وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا االهم ﴿مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ حقيق بنا أن نتأمَّل! في تلك الآيات فنحن ننام في بيوتنا وندخل فيها ونخرج منها ونتحرك في ذهابنا وإيابنًا وربما غفلنا عن آيات الله العظيمة في ذلك لذلك دعانا الله إلى التأمَّل! والنظر والاعتبار ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا۟ فِى مَلَكُوتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ وَأَنْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَهُۥ يُؤْمِنُونَ﴾10 (الأعراف: 185).

الزلازل آيات تخويف وتذكير بزلزلة الساعة

يا أيها الإخوة الكرام، هذه الزلازل التي تقع حن، أن علجي وما أشبه ذلك يربطونها بأسباب محسونه محسوسة فيقولون لضعف القشره الأرضية أو أنضغاط البخار في جوف الأرض هذه أسباب. وقد يترتب عليها زلزال. وقد لا يترتب ﴿أَنَّمَا﴾ رب العباد هو الذي يقدر كل شيء لنعلم، أن الطبيعة لا تخلق، ولا تأمر، ولا تنهى، ولنعلم، أن الله لا يعجزه شيء في السماوات، ولا في الأرض.

وذلك لأنه كما أخبر عن نفسه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ عليمًا قديرًا وإذا علم العبد ذلك وجب عليه أن يشكر الله على النعمة التي لا تعد ولا تحصى ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ مِهَـٰدًا وَٱلْجِبَالَ أَوْتَادًا وَخَلَقْنَـٰكُمْ أَزْوَٰجًا﴾11 (النبأ: 6-8) فيحمد العبد ربه ولا يبارز الله بالمعصية، ولا ينتهك حرماته وإنَّما يتوب إلى ربه في سرِّه وعلنه، وفي أموره كلها. جعلنا الله من التائبين الراجعين إليه ثم أن هذه الزلازل التي تقع في الدنيا ما هي إلا شيء يسير يذكرنا بزلزلة الآخرة يذكرنا بزلزلة الساعة التي قال الله ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾12 (الزلزلة: 2).

﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾13 (الزلزلة: 3-4) وذكرنا الله بها. فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾، إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ شَىْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾ وقات الوا ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ ٱلْأَرْضُ رَجًّا﴾ ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلْأَرْضُ رَجًّا﴾ ﴿وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسًّا﴾ ﴿فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنۢبَثًّا﴾ ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَٰجًا ثَلَـٰثَةً﴾.

مشروعية الفزع إلى الصلاة عند الزلازل والآيات

جعلنا الله من المقرَّبين بمنِّه وكرمه، أن في هذه الزلازل وغيرها من آيات الله التي لا تعد ولا تحصى عبرا وعظات ودلائل على عظيم قدرته وواسع فضله وانعامة وأنه الحكيم القدير العليم سبحانه عز وجل قد اخبى بي محمد ﷺ أنه في آخر الزمان تكثر الزلازل. فقال ﷺ كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له وغيره «لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج» وهو القتل القتل ويكثر المال أو المال حتى يفيض، يا أيها الإخوة الكرام، في هذه دعوه ﴿يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ﴾ خلقه لحكمه عظيمة وهي عبوديته سبحانه ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾14 (الذاريات: 56) قال الله ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْءَايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (الإسراء: 59) أن نبيكم محمدًا صلوات الله وتسليماته عليه كان إذًا كسفت الشمس أو خسفت هرول إلى الصلاة وفزع إليها ونودي في الناس الصلاة جامعة الصلاة جامعة وصلِّ بالمسلمين صلاة طويلة صلوات الله وتسليماته عليه.

وقد ذهب عدد من الأئمة إلى أن المصائب الكبيرة كالزلازل والبراكين تلحق بذلك وثبت عن بعض الصحابة الكرام كعبد الله بن عباس رضي الله عنه حين وقع زلزال أو زلزال بالبصرة قام وصلى بالناس صلاة طويلة رضي الله عنهما، ومن أهل العلم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: هي صلاة كصلاة الكسوف، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: صلاة كبقية الصلوات لأنَّ الله قال: ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾15 (البقرة: 45)، وكان ﷺ إذًا حزبه أمر فزع إلى الصلاة صلوات الله وتسليماته عليه أن في الصحيح عن أمنا عائشة رضي الله عنها حينما كان يرى غيمًا في السماء يرى ذلك في وجهه فتقول له أمنا عائشة رضي الله عنها يا رسول الله، أن الناس إذًا رأوا غيما في السماء فرحوا فرحوا فرحوا وأرادوا أن يكون في ذلك مطر، أي: أن يقعد الغيم مطر وأنت يا رسول الله أراك إذًا كذلك ورايت في وجهك الكراهية أو عرفت في وجهك الكراهية فماذا يقول الرسول الكريم ﷺ يقول «ما يؤمنني يا عائشة، أن يكون فيه عذاب، وقد عذب قوم بالريح» وقد رات قومني الريح. فقالت هذا عارض ممطرنا يقصد بذلك ما وقع من عاد حينما قالوا هذا عارض ممطرنا ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا۟ هَـٰذَا عَارِضٌ16 مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ﴾ (الأحقاف: 24-25) الرسول ﷺ الذي قال الله في حقه ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾17 (الأنفال: 33) يخاف صلوات ربي وتسليماته عليه أن تكون هذه الآية آية منذرة بعذاب قريب.

نسأل الله السلامة والعافية. وأما كثير من الناس فالحال فيهم ما قال الله ﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾18 (الروم: 7) فاعتبروا يا أولي الأبصار وتقربوا من العزيز الغفار أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين أشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

مباغتة الموت وبشارة الشهادة لصاحب الهدم

فيا عباد الله، هذا الذي قد مات نتيجة الزلزال سله وقل له هل كنت تتوقع ذلك أوهى الخطر ببابلك ذلك ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يطمح في الدنيا ويؤمل فيها خيرًا كثيرًا ويريد أن يعمل فيها ما يريد فها هو قد ترك البيت أو أُحرقت أو كسر أو هدم البيت عليه فربك على كل شيء قدير فاحمد الله على النعمة التي لا تعد ولا تحصى وبادر بالتوبة والأوبة إلى الله.

فإنَّ الموت يأتي بغتة وما يدريك هل ستوفق وقتها لتوبة وأوبة إلى الله جل وعلا أن آيات الله كثيرة آيات الله ليست في الآفاق والكون الذي نراه فحسب وإنَّما هي في أنفسنا فكم لله فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ من آيات ألم يقل الله، ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾19 (الذاريات: 21) فنسأل الله، أن يجعلنا من المصيرين بآياته. وقد أخبرنا ﷺ أن الشهداء خمسة كما في حديث الصحيح فمنهم وصاحب الهدم أو وصاحب الهدم فيرجى لهؤلاء الشهادة.

نسأل الله أن يتقبلنا ويتقبلهم في الشهداء، يا أيها الإخوة الكرام أن العاقل اللبيب هو الذي يحاسب نفسه دومًا فينظر إلى تقصيره وتفريطه في جنب الله إلى تقصيره في الصلاة لا تقصيره في الصلوات في الفرائض في العبادات في ترك المحرمات كيف حاله مع زوجه كيف حاله مع أولاده كيف حاله مع أصدقائه كيف حاله مع الناس ادي ما عليك وسلي الله الذي لك مهما ظلمت في الدنيا ومهما ضاع لك من حق في الدنيا.

الحث على محاسبة النفس والمبادرة بالتوبة

فإنَّ الله لن يضيعه عليك ولكن الإنسان يندم كل الندم على حسنة فرط فيها أو على سيئة ارتكبها فنسأل الله، أن يتوب علينا توبة نصوحًا اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾20 (الفرقان: 74) اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿وَكَأَيِّن مِّنْ ءَايَةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 105 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 190 ↩
  7. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 191 ↩
  8. آية: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْـَٔايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 59 ↩
  9. آية: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 64 ↩
  10. آية: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا۟ فِى مَلَكُوتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ وَأَنْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَهُۥ يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 185 ↩
  11. آية: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ مِهَـٰدًا ۝ وَٱلْجِبَالَ أَوْتَادًا ۝ وَخَلَقْنَـٰكُمْ أَزْوَٰجًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 6-8 ↩
  12. آية: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 2 ↩
  13. آية: ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا ۝ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 3-4 ↩
  14. آية: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 56 ↩
  15. آية: ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 45 ↩
  16. آية: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا۟ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝ تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 24-25 ↩
  17. آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 33 ↩
  18. آية: ﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 7 ↩
  19. آية: ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 21 ↩
  20. آية: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة