الزوجان بين الحقوق والواجبات
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مقدمة الخطبة وأهمية صلاح الأسرة في استقرار المجتمع
- المرأة الصالحة خير المتاع وميزان الحقوق والواجبات
- مقاصد الزواج القرآنية: السكن النفسي والمودة والرحمة
- حقوق الزوجة: النفقة والكسوة وتحريم تقبيحها وضرب وجهها
- صفات خير النساء وحقوق الزوج في الطاعة وحفظ الفراش
- التحذير من الظلم الزوجي وفضل التغافل وحسن المعاشرة
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة وأهمية صلاح الأسرة في استقرار المجتمع
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾2 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾3 (الأحزاب: 71) أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، الزوجان بين الحقوق والواجبات، هذا هو عنوان هذا اللقاء في هذا اليوم وأسأل الله أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾.
يا أيها الإخوة الكرام، كثيرًا ما أتكلم عن صلاح الزوجين، وما ذلك إلا لأن صلاح الزوجين صلاح للأمة فنسأل الله سبحانه وتعالى، أن يصلح بيوتنا وأن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾، ولا شك، أن الناظر إلى واقع الناس تصيبه غصة شديدة وألم كبير حينما يرى المشكلات المتعلقة بالخلافات الزوجية تزداد يومًا بعد يوم والعلاج بفضل الله سبحانه وتعالى، أن يتعلم الزوجان ما عليهما من واجبات وما لهما من حقوق، وأن يتقيا الله عز وجل في ذلك.
المرأة الصالحة خير المتاع وميزان الحقوق والواجبات
يا أيها الإخوة الكرام، إن رسولكم محمدًا ﷺ قد ثبت عنه كما في حديث سعد رضي الله عنه الذي أخرجه ابن حبان وغيره قال صلى الله عليه وآله وسلم أربع من السعادة «أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ» فإذا رزقك الله امرأة صالحة فحقيق بك أن تحيا حياة سعيدة فإما أنك غير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾، وإما أنك لم تشكر الله على النعمة التي أسداها إليك.
وقد قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، كما في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال ﷺ «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» نعمة عظيمة ومنة كبيرة أن يرزقك الله عز وجل بامرأة صالحة تصونك وتحفظك وتتقي الله عز وجل فيك وتكمل المنة وتتم تلك النعمة حينما يكون الزوج كذلك صالحًا يُرضي الله سبحانه وتعالى، يا أيها الإخوة الكرام، إن رب العزة سبحانه قد بيَّن العلاقة بين الزوجين في جزء من آية كريمة جليلة عظيمة. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾4 (البقرة: 228) هذه هي العلاقة هذه هي الحقوق والواجبات ولهن، أي للزوجات، للنساء، مثل الذي عليهن أي: تجاه أزواجهن ﴿بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ لكل زوج حقوق.
وعليه واجبات لكل زوجة حقوق. وعليها واجبات فإذا أراد الزوج أن يأخذ حقوقه وألَّا يؤدي الواجبات التي عليه أفسد الأسرة وإذا أرادت الزوجة أيضًا أن تحصل على حقوقها دون أن تؤدي الواجبات التي عليها كانت سببًا في هدم الأسرة أيضًا وما أكثر تلك البيوت التي تتهدم بسبب ذلك. نسأل الله السلامة والعافية.
مقاصد الزواج القرآنية: السكن النفسي والمودة والرحمة
وبين الرب الكريم سبحانه في آية جليلة عظيمة، أن الزواج من آياته الدالة على رحمته وعظمته سبحانه جل وعلا. فقال، ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾5 (الروم: 21) وأنت حينما تتبع آيات القرآن الكريم تجد أن رب العزة سبحانه قرر وكرر في مواضع عدة، أن المراد من الرجل وأنها من جنسه.
فقال هنا: ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا﴾. وقال أيضًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا. وقال: ﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾. وقال: ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا﴾. وقال: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ تكرر هذا في القرآن الكريم، يكرر الله ويقرر أن المرأة من الرجل وجزء منه وأنه لا غنى له عنها، ولا غنى لها عنه فهي منه وهو منها، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا﴾، ولا شك أن الجنسين إذا كانا من أصل واحد يتوافقان ولا يتنافران فالله جل وعلا جعل المرأة من جنس الرجل حتى يحصل من ذلك الوفاق والتوادُّ والتراحم والتعاطف قال لتسكنوا إليها أي: لتميلوا إليها لم يقل لتسكنوا معها ليس المقصود أن يسكن الزوج مع زوجته، وإنما أن يسكن الزوج إلى زوجته لتسكنوا إليها أي: لتميلوا إليها لتطمئنوا إليها هكذا يريد رب العزة سبحانه منا مع أزواجنا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً قبل الزواج كان هناك تجاهل، ثم صار هناك تعارف.
بل تحابٌّ بعد الزواج قال ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، مودةً ومحبةً ورحمةً هناك عطف ورحمة وصارت الزوجة أقرب إلى الزوج من كثير من أقاربه وذوي رحمه صارت أقرب إليه من كثير من أقاربه ومن ذوي رحمه. وقد يرى كثيرًا من أقاربه وذوي رحمه في بعض الأحيان. وأما هي فإنه يراها في كل يوم إلى غير ذلك من العلاقة القوية بينهما ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾6 (البقرة: 187)
ولذلك قال الله عز وجل وخلقناكم أزواجا وخلقناكم أزواجا قال كثيرون: ذكرانًا وإناثًا ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰ﴾ ﴿لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ هذه أهداف الزواج، وهذه غاياته، وهذا هو المراد من الزواج أن يشعر الإنسان بالاطمئنان لأنَّ الإنسان المنفرد قد يشعر بغربة. وقد يشعر بوحشة فيحتاج إلى مَن يؤنسه، وإلى من يوافقه، وإلى من يزيل عنه همَّه وكربه.
لكن الغريب أن تتحول حياة كثيرين بعد الزواج إلى تعاسة وشقاء فتقول البنت: يا ليتني ما خرجت من بيت أبي، ويقول الشاب: يا ليتني ما تزوجت ليكون عبرة لغيرهما فيحجم كثير من الشباب والفتيات عن الزواج ويقولون ما الذي جناه من تزوج وما الذي استفاده من تزوج يا لله! تنقلب النعمة إلى نقمة وتنقلب السعادة إلى شقاوة ما ذلك إلا لجهل الإنسان وغيه وظلمه.
حقوق الزوجة: النفقة والكسوة وتحريم تقبيحها وضرب وجهها
نسأل الله السلامة أعود إلى أصل الموضوع والموضوع متشعب. وقد تحدثت فيه كثيرًا لكنني في كل مرة آخذ منه بطرف أسأل الله أن يصلح أولادنا وأزواجنا وأن يصلح المسلمين وأن يوفقنا لما يحب ويرضى ما الذي ينبغي عليها أن تصنعه إذا تزوجت؟ فلربما كانت البنت في بيت أبيها تفعل ما تشاء دون أن تلتفت إلى حقوق وواجبات ويغض الأبوان الطرف عن ذلك فحينما تنتقل إلى بيت آخر تجد.
الأمر على غير ذلك الزواج ليس مجرد متعة ﴿أَنَّمَا﴾ هو حقوق وواجبات وإذا تحققت تحققت المتعة والسعادة في أعلى مراتبها. نسأل الله أن يرزقنا السعادة في الدنيا والآخرة معاوية بن حَيْدة القُشيري رضي الله عنه يسأل رسول الله ﷺ كما عند أبي داود وغيره يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ هذا سؤال مهم ما حق زوجة أحدنا عليه قال صلى الله عليه وسلم:،«أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ» يقول الرسول الأكرم ﷺ أن تطعمها إذا طعمت وحقيق بك أن تطعم لأنك المنفق ولأن لك القوامة، وهي من المعاني التي تدخل في قوله جل وعلا: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ وليست قوامة تعذيب أو قوامة شر. نسأل الله السلامة أن تطعمها إذا طعمت وما من شك، أن كل واحد منا لا يستغني عن الطعام والمعنى أن النفقة لازمة عليك وأسألكم إذا كان كثير من الأزواج يشربون بعض الأشياء التي يختصون بها أنفسهم ويقصرون في حق أزواجهم أليس هذا من الظلم
هذا الذي يشرب الدخان يشربه في الشهر بخمسمائة جنيه أو بألف أو أكثر فأين حق الزوجة؟ أن تُطعمها مما تَطعم ليس من طعام حرام ﴿أَنَّمَا﴾ من الحلال والمباح وأن تكسوها إذا اكتسيت، تراعي كسوتها وتراعي ما يتعلق بالشتاء والصيف قال صلى الله عليه وسلم:، ولا تضرب الوجه ولا تُقبِّح، لا تضرب الوجه لأنَّ الوجه له قدره ومكانته وقد نُهي عن ضرب الإنسان عمومًا على وجهه. نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا والضرب عمومًا ليس من صفات الخيار وليس من صفات الفضلاء كما بين الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿أَنَّمَا﴾ يُصار إليه في ظرف ضيق وبشروط معينة لا ينبغي تجاوزها ويُراد منه التنبيه والتأديب، ولا يُراد منه التعذيب، ولا تضرب الوجه انظر إلى حال كثير من الأزواج إلى كثير من المشكلات التي يدخل فيها الصالحون من أجل حلها ضربني وكسَّرني وفعل بي وتذهب إلى الجهات الطبية لاستخراج تقارير، وترفع عليه قضايا وبلاغات ونحن في غنى عن ذلك إذا أخذنا بتعاليم الإسلام، فإذا كرهتها فلا تظلمها، ولا تؤذيها، ولا تفعل بها ما لا يُرضي الله سبحانه وتعالى، ولا تُقبِّح، اسمع: ولا تُقبِّح قال بعضهم: أي: لا تقل لها قبحك الله ويدخل في ذلك الشتم والسب وأن تقول لها ما تكره لا تؤذيها بلسانك كثير من الناس أُعطوا ألسنةً حِدادًا، شديدةً قاسيةً ظالمةً جائرةً نابيةً.
نسأل الله السلامة ثم لا يريد منها أن تنطق بكلمة هيهات هيهات أنت الذي علمتها أنت الذي سبقتها أنت الذي دعوتها إلى قلة الأدب. نسأل الله السلامة لا تُقبِّح، لا تقل: قبَّحك الله يا فلانة يا بنت فلانة كذا وكذا مما تكره. فهذا مما نهانا عنه رسول الله محمد ﷺ ولا تقبح كثير من المشكلات تتفاقم تأتي البنت إلى أبيها فتقول: يا أبتِ، شتمك وشتم أمي وشتم عائلتي ونسبي وكذا فيتضايق الأب وتتفاقم المشكلة مع أنها لم تكن في الأصل سببًا للمشكلات ولكنه الخطأ ولكنه التقبيح والسوء.
نسأل الله السلامة، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت، إذ المرتبة الثانية عند نشوز المرأة بعد الوعظ هي الهجر في المضجع. فإنَّ الهجر يكون في البيت، ولا يكون خارج البيت قالوا: والمعنى ألَّا تتحوَّل عن البيت وألَّا تُحوِّلها عنه ليس المعنى أنك تهجر فحسب هذا ممنوع لا تهجر إلا في البيت، يعني: إذا هجرتها وتركت الحديث معها أو تركت مقاربتها أو ما إلى ذلك فليكن في البيت لا تتحول عن البيت، ولا تتحول هي فما بالك بمن يقول لها: اخرجي، لماذا تجلسين؟.
أما عندك كرامة؟ أما لديك شرف؟ أما لك أهل؟ أين أبوك؟ أين أمك؟ قد رموك اذهبي أخرجي لا تجلسي ﴿إِلَّا﴾ فاتقوا الله في أنفسكم، ولا تهجر إلا في البيت. بل إن الرجل إذا طلَّق امرأته طلاقًا رجعيًّا قال الله في شأنه ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾7 (الطلاق: 1) ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ﴾ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
صفات خير النساء وحقوق الزوج في الطاعة وحفظ الفراش
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، هذه بعض الحقوق التي للزوجة على زوجها كما بينها رسولنا محمد ﷺ فاحرص عليها تغنم، ولا تتركها حتى تسلم ويسلم أهلك. نسأل الله أن يرزقنا السلامة، أن تطعمها إذا طعمت وأن تكسوها إذًا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت. وأما عن الواجبات التي على المرأة تجاه زوجها ما حقوق الزوج على زوجته ما الواجبات التي على المرأة تجاه زوجها سُئل ﷺ كما عند النسائي كما عند أحمد والنسائي وغيرهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - سُئل ﷺ: «أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟»
فقال ﷺ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ» وفي لفظ فيما يكره في نفسها وماله وفي لفظ ومالها سُئل النبي ﷺ أي: النساء خير فقال ﷺ: التي تسرُّه إذا نظر زوجك خرج من البيت مكافحًا خرج من البيت ليعمل ويكدح ويكسب، ليعيش وتعيشي أنت وأولادك حياةً كريمةً فإذا عاد إلى البيت يريد أن يرى أثرا وأن يرى سرورًا وأن يرى ما يجعله بفضل الله سبحانه وتعالى، تزول عنه تلك المتاعب والهموم التي مر بها في يومه التي تسرُّه إذا نظر إذا كان أولادك قد شغلوك عن زوجك فراجعي نفسك فكما أنَّ لأولادك حقًا، فإنَّ لزوجك حقًا فاتق الله في زوجك التي تسرُّه إذا نظر والجمال جمال القلب وربما كانت المرأة أقل بكثير في الجمال من غيرها لكنَّها لجمال نفسها وسريرتها وبما يظهر على أسارير وجهها تكون أجمل من جميلات النساء وما الفائدة في امرأة جميلة لكنَّها عابسة لا تتقي الله في حقوق زوجها التي تسرُّه إذا نظر وتطيعه إذا أمر الله الله يا أولياء الأمور ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأبوان المكرمان علِّموا أولادكم، علِّموا بناتكم أن الزوج له حق الطاعة على زوجته إلا إذا أمرها بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فإذا أمر الزوج زوجته بالصلاة مثلًا فقد اجتمع عليها أمران أمر الشرع أولًا وأمر الزوج فحقيق بها أن تطيعه وألَّا تخالفه في ذلك.
بل إن الرسول عليه الصلاة والسلام، لم يغفل أمرًا تتأثر به كثير من البيوت ولربما كتم الزوج أو الزوجة هذا الأمر مع أنه سبب المشكلة الرئيس في كثير من الأحيان قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ»، وفي لفظ «حَتَّى تَرْجِعَ» الرسول حينما يقول ذلك لأنه يعرف طبائع البشر ويعرف ما في الإنسان من ملكات وشهوة، وقدرة فلا ينبغي لها أن تتأبَّى عليه إلا لعذر من الأعذار التي تمنعها حينئذ، كمرض لا تقوى معه وما أشبه ذلك المرأة العاقلة هي التي تعرف ما يحب زوجها وما يكره، وما يرغب فيه وما ينفر منه في نفسها وماله، وفي بعض الروايات ومالها قال بعض العلماء: جمعًا بين الروايات أي: في ماله الذي بيدها فهو حينما أعطاها المال، فالمرأة مؤتمنة على هذا المال تنفقه في الطريق الحلال وبقدر المعروف كما يدل على ذلك النص في كتاب الله، وفي سنة الصادق رسول الله ﷺ
التحذير من الظلم الزوجي وفضل التغافل وحسن المعاشرة
يا أيها الإخوة الكرام، الظلم بين الزوجين شديد لأنَّ ظلم القرابات أشدّ من غيره أنت قد تُظلم من غريب فلا تشعر، وتمرِّر الأمر لكن الأمر كما قال القائل «وَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً عَلَى الْمَرْءِ مِنْ وَقْعِ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ» أي: من وقع السيف ظلم الزوج لزوجته شديد لا تنساه وظلم الزوجة لزوجها شديد لا يكاد ينساه ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل فاحذروا الظلم واعلموا أن الظلم ظلمات يوم القيامة وأختم فأقول بقول من قال من سلف الأمة الأخيار إنني لا أريد أن أستنزف حقي يقول أنا لا أريد أن آخذ حقوقي كلها الزوج العاقل يقول: لا أريد أن أستنزف حقوقي لماذا
لأنك إذا أخذت كل الحقوق صار عليك جميع الواجبات صارت الواجبات جميعها عليك وأنت لا تخلو من تقصير فكما لا تخلو من تقصير، فكذلك تجاوز عن تقصير غيرك فإذا تجاوزت وتجاوزت، وعفوت وعفت، فحينئذ يكون الأمر ميسورًا بفضل الله وصدق الله إذ قال ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾8 (النساء: 19) اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم ارفع عنا البلاء والغلاء والوباء والمحن يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 228 ↩
- آية: ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 21 ↩
- آية: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 187 ↩
- آية: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 1 ↩
- آية: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 19 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)