الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
التوفيق القرآني بين وجل القلوب وطمأنينتها عند ذكر الله
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾2 (الأنفال: 2)، وعندنا آية أخرى ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾3 (الرعد: 28) فحينئذ يسأل سائل ويقول القلب عند ذكر الله يَوْجَل أم يطمئن؟، يعني: الآية تقول: ﴿إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، أي: خافت القلب يَوْجَل من ذكر الله ويخاف والآية الأخرى تقول: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ فكيف يكون هذا؟
فيقال: لا إشكال؛ لأنه يمكن أن يُجاب عن ذلك بأجوبة منها أن القلب يمر بمراحل فالمرحلة الأولى عند ذكر الله هي مرحلة الوجل تأتي لتقرأ القرآن، وتذكر الله، فتَوْجَل وتخاف ثم بعد ذلك، وقد رقَّ قلبك، تشعر بالاطمئنان والانشراح فهي مرحلةٌ تتبعها مرحلةٌ أخرى كما قال الله عز وجل ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ4 مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ (الزمر: 23) إذًا أولًا تقشعرُّ، وهذا وَجَلٌ، ثم تلين، وهذه ليونة لذلك الإنسان يقرأ، فيخاف ويفزع ويبكي، وبعد ذلك يشعر بشيءٍ من الطمأنينة، هذا وجهٌ من أوجه الجمع.
انشراح الصدر بالتوحيد وخوف سفيان الثوري من سلب الإيمان
الأمر الثاني: أن قوله: ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ من شيء، وقوله: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم﴾ لشيءٍ آخر فمعنى ﴿تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم﴾، أي: تطمئن قلوبهم وتنشرح للإيمان بالله وتوحيده حينما يذكر الله تنشرح الصدور يقول: الحمد لله أن وفَّقنا الله للإيمان، أن هدانا الله للإسلام الحمد لله أننا نعبد الله وحده لا شريك له حينما يذكر الله، ويذكر كتابه، ويذكر القرآن تنشرح الصدور؛ لأن الله هدى هذه القلوب. وأما قوله: ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، أي: خافت من أن تزيغ عن الهدى فإذا انشرح صدرها للإيمان فإنها توجل وتخاف من أن تميل عنه وأن تحيد عنه ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾5 (آل عمران: 8) فالقلب منشرحٌ للإيمان ويخاف أن يُسلَب الإيمان.
نسأل الله السلامة. ولذلك كان سفيان الثوري رحمه الله، يبكي بكاءً شديدًا حتى إنهم ذكروا في ترجمته أنه ربما بال دمًا من شدة خوفه من ربه سبحانه وتعالى، فقال له رجل: يا أبا عبد الله، أراك كثير الذنوب. فقال: «والله لذنوبي أهون عندي من ذا»، ورفع شيئًا من الأرض «إني أخاف أن أُسلَب الإيمان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ أموت» هذا هو الشاهد أخاف أن يُسلَب الإيمان قبل موته لأنه يأتي على الناس زمان «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا».
نسأل الله السلامة فالمُثبَّت مَن ثبَّته الله هذا الذي يجعل القلوب تَوْجَل وتخاف
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 2 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 28 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 23 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 8 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)
فوائد من هذا الدرس
- ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
- ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ…