مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الرد على من يقول إن القرآن لم يتحدى العجم

قطوف · الدرس 35 من 300 · 3 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. قيام الحجة على العجم بعجز فصحاء العرب ولجوئهم للسيف
  2. إعجاز هدايات القرآن ومضامينه العالمية حتى عند ترجمة معانيه
التفريغ النصي الكامل للدرس

قيام الحجة على العجم بعجز فصحاء العرب ولجوئهم للسيف

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

فالقرآن تحدَّى الجميع وهنا قد يأتي آتٍ ويقول لك: إنه لم يتحدَّ العجم، ولم يتحدَّ الأوروبيين اليوم فهم لا يعرفون العربية والأصل أن القرآن يأتي بلغتهم التي يعرفونها فيجاب عن ذلك بأجوبة مما يجاب به يقال له: بإمكانه أن يتعلم العربية ثم يأتي بمثله. فإنَّ استطاع أن يأتي بمثلها سقط الإعجاز أو التحدي وهيهات.

الأمر الثاني: يقال له: أما يكفيك، أن أرباب البيان وأهل الصنعة قد عجزوا مع محاولتهم ومع تشغيبهم ومع كراهيتهم ومع عداوتهم لرسول الله ﷺ وللقرآن الذي جاء به هذا الكلام الذي يقوله هذا الإنسان يمكن أن يتأتى لو كان هؤلاء متواطئين مع النبي ﷺ لكنهم حاربوه وآذوه، وكانت منهم العداوة له لو كانوا يستطيعون الإتيان بمثل القرآن لاستغنوا بذلك عن الحرب وعن العداء لماذا أشهروا سيوفهم لماذا حاربوه لماذا أعدوا له كل ما أُوتوا من قوة؟ أنهم عاجزون عن الإتيان بالقرآن مع أنَّهم أفصح الناس وأعلم الناس فإذا كان أرباب الصنعة عاجزين فغيرهم أعجز.

كما أنَّ السحرة لما استيقنوا أن ما أتى به موسى عليه السلام لم يكن سحرا ﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾2 (الشعراء: 46-47) أقيمت الحجة على الجميع أم لم تقم أقيمت مع أنَّ غير السحرة لا يميز. لكن إذا كان هؤلاء وهم السحرة قد عرفوا أن ما أتى به موسى ليس سحرا فينبغي لغيرهم، أن يعتقد هذا لأنَّ هؤلاء هم أرباب التخصص ثم هناك جهة ثالثة يقال لهم:.

إعجاز هدايات القرآن ومضامينه العالمية حتى عند ترجمة معانيه

إن معاني القرآن لو تُرجمت إلى غير العربية لكان فيها إعجاز، وهذا كافٍ. وهذا من دلائل أن الإعجاز القرآني ليس فقط في فصاحة القرآن، ولا في أسلوب القرآن لذا رجح عدد من المحققين، أن إعجاز القرآن الكريم أيضًا في معانيه في هداياته في مضامينه، يعني: لو فرضنا أن شخصًا لا يعرف البلاغة أصلًا، ولا يميز علم البيان، ولا علم المعاني، ولا علم البديع.

لكن تأتيه هدايات القرآن حينما يسمع بلغته هو أو يقرأ بلغته هو معاني القرآن. والمراد هنا تفسير القرآن لأن القرآن لا تمكن ترجمته ترجمة تامة وإنَّما الذي يترجم هو معاني القرآن بقدر حدود البشر؛ وإلا فإنَّ معاني القرآن كما تقدم لا تتناهى لو أنَّه. تأمَّل! في هذه المعاني علم، أن فيها إعجازا فكيف لو تعلم العربية لوجد الإعجاز بجوار الإعجاز وهو إعجاز لا يتناهى بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ ۝ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 46-47 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

دروس مشابهة