مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الحفاظ على الهوية الإسلامية وفضل اللغة العربية

خطب · الدرس 73 من 342 · 22 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة وواجب الاعتزاز بالهوية الإسلامية الراسخة
  2. تميز الشخصية المسلمة والنهي عن مشابهة الكفار في المظهر
  3. مكانة لغةً القرآن وحفظ التسميات الشرعية وعلو الإسلام
  4. فهم القرآن بالعربية وأثر الجهل باللغة في الانحراف العقدي
  5. التحذير من التبعية الثقافية وحرب طمس اللغة والهوية
  6. إحياء اللسان العربي في البيوت ولطائف الفروق اللغوية
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة وواجب الاعتزاز بالهوية الإسلامية الراسخة

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102).

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، نحمد الله جل وعلا أن جعلنا مسلمين ونسأل الله سبحانه وتعالى، أن يثبتنا على الإسلام والإيمان وأن يتوفانا على ذلك وهو راض عنا وصدق الله إذ قال: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102).

فما أحسن الإنسان إذا اعتنق الإسلام وعاش على الإيمان ولقي به الرحمن. نسأل الله ذلك ونسأله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا من هذا الدين العظيم هذا الدين الذي وصفه الله قال ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾5 (يوسف: 40) ما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم إلى أن تعتز بإسلامك وإيمانك إلى أن تعتز بهويتك المسلمة وأنك تعتنق هذا الدين فتحمد الله عز وجل عليه وتفرح بهذه النعمة الجليلة وتشكر الله عز وجل عليها ما أحوجك إلى الانتماء إلى الله جل وعلا وإلى رسوله ﷺ وخلع الانتماءات الباطلة للأحزاب وغيرها ما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم إلى أن تعتز بدينك وأن تكون عارفًا بالثوابت التي عليك، أن تعيش عليها إلى أن تلقى الله جل وعلا ثابتًا عليها إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه كان يعلم أصحابه ذلك يعلِّمهم الاعتزاز بالدين وتميز المسلم عن غيره لا بعرق، ولا بلون، ولا بشكل وإنَّما بالإيمان بالله وتقواه فرأى الرسول ﷺ كما في صحيح مسلم عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

تميز الشخصية المسلمة والنهي عن مشابهة الكفار في المظهر

وعليه ثوبان معصفر فأمره ﷺ بخلعه أو بنزعه. وقال له «لَا تَلْبَسْهُمَا، فَإِنَّهُمَا مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ». تأمَّل! قول النبي عليه الصلاة والسلام. فإنَّ هذه من ثياب الكفر أي: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم لك ثوبك ولك سمتك ولك مظهرك ولك لغتك كيانك وشخصيتك عليك، أن تعتز بهذا كله بفضل الله جل وعلا أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لعمرو بن عبسة رضي الله عنه كما في صحيح مسلم قال له ﷺ «صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ»6.

فتأمل يا عبد الله كيف أن الرسول عليه الصلاة والسلام، نهانا أهل الإسلام عن أن نصلي وقت طلوع الشمس لا نشابه الكفار حينما يسجدون للشمس مع أنَّك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم لو سجدت في هذا الوقت لن تسجد للشمس، ولن تسجد لأحد سوى الله عز وجل. ومع ذلك. فإنَّ الرسول أراد أن يقطع دابر المشابهة بالكفار ومناهجهم وهكذا ينبغي أن يكون المسلم دومًا.

يا أيها الإخوة الكرام، إن الواحد منا إذا سافر إلى بلد من البلدان عرف أهله من شخصيتهم عرف أهله من لباسهم من مظهرهم وهكذا ينبغي أن يكون المسلمون في بلادهم هكذا أن يكون المسلم في لباسه، أن يكون المسلم في لغته، أن يكون المسلم في ذهابه، وفي إيابه يعلن عن نفسه أنا مسلم أنا مؤمن أنا موحد لله رب العالمين ما أحوجك إلى أن تتعلم هذا وأن تعلَّمه لأولادك وأن تغرسه فيهم فتغرس فيهم القيم والأصول الثوابت تعرفهم قدر القرآن الكريم تعرفهم قدر سنة النبي الأمين عليه الصلاة وأزكى التسليم تعرفهم بقدر الصحابة وفضلهم فهم الذين نقلوا لنا القرآن ونقلوا لنا سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، تعرفهم بقيمة اللغة العربية التي هي لغة القرآن اصطفاها الله جل وعلا ليجعلها لغة القرآن.

مكانة لغةً القرآن وحفظ التسميات الشرعية وعلو الإسلام

وقد زهد فيها الناس اليوم إلا من رحم الله. وقد صار طلابنا يتعلمون اللغة العربية كرهًا ولو لم تكن عليها درجات في الامتحانات ما تعلموها إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ مع أنَّها اللغة الأرقى واللغة الأسمى لغة القرآن تعتز بها تعتز بها في كلامك تعتز بها في كتابتك في ذهابك في رسائلك في أمورك في شؤونك لأن الله جل وعلا جعلها لغة القرآن وصدق الله إذ قال ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾7 (يوسف: 2).

وقال ﴿كِتَـٰبٌ فُصِّلَتْ ءَايَـٰتُهُۥ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾8 (فصلت: 3) فانظر يا رعاك الله ما أحوجك إلى أن تتعلم هذا أن الرسول صلوات ربي وتسليماته عليه قال كما في صحيح مسلم «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء وهي في كتاب الله العشا9ء» وإنهم يُعْتِمُونَ بالإبل أو قال ﷺ: في بعض الروايات قال: «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ» كان الأعراب يسمون العشاء بالعتمة لأنهم يُعْتِمون بالإبل بالليل يحلبون الإبل في آخر الليل فيسمونها العتمة واسم العشاء ورد في القرآن الكريم ﴿وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ﴾ فالرسول يعلمنا أن ننطق بصلاة العشاء لأنَّها لغةً القرآن مع أنَّ العتمة لغة. عربية يعرفها الأعراب لكنها دون لغة القرآن التي قررها القرآن الكريم فانظر يا رعاك الله كيف أن الرسول عليه الصلاة

والسلام، يجعلهم ينطقون بالكلمة التي جاء بها القرآن مع أنَّ غيرها وهي كلمة العتمة ليست أعجمية، ليست أوروبية، ﴿أَنَّمَا﴾ هي أعرابية عربية لكنها دون الفصحى، دون لغة القرآن هكذا يعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، ما أحوجنا إلى هذا الاعتزاز أن نعتز به في حياتنا أم سليم رضي الله عنها رضيت من أبي طلحة أن يسلم لله وأن يكون مهرها الإسلام لا تريد منه مهرًا إلا الإسلام حينما عرض عليه أن يخطبها.

وقالت يا أبا طلحة مثلك لا يُرد، لكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة وأنت لا تحل لي أو ترضى لنفسك أن تعبد هذا الصنم؟ الذي يصنعه لك فلان النجار فلما أسلم لله رب العالمين لم ترد منه شيئًا سوى إسلامه فكان هذا أعظم مهر في الإسلام أن رضيت بأن يكون الإسلام مهرها فما أجودها وما أكرمها وما أشرفها أن الرسول عليه الصلاة والسلام حين أقبل عليه عائذ بن عمرو وأبو سفيان وأبو سفيان رضي الله عنه لم يكن وقتئذ على الإسلام.

فقال بعض الصحابة هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو لأنَّ أبا سفيان سيد لأنَّ أبا سفيان شريف لكنه لم يكن وقتئذ على الإسلام فنطق بعض الصحابة. وقالوا: هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو، وعائذ بن عمرو صحابي مسلم فغضب الرسول. وقال لا. بل هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» أي: لا تقدموا على اسم المسلم اسم كافر هكذا يعلِّمهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم أسلم أبو سفيان رضي الله عنه الشاهد من ذلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم ما أحوجك إلى أن تعتز بدينك فإذا لبست فانظر إلى لباس الإسلام وإذا تكلمت فانظر إلى لغةً القرآن تعلَّمها وعلِّمها وربِّ أولادك عليها «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» رضي الله عنه وجد بعض الشباب يرمون فيخطئون في الرمي فجاء ليعاتبهم في الرمي كيف إنهم لا يستطيعون إصابة الهدف؟.

فهم القرآن بالعربية وأثر الجهل باللغة في الانحراف العقدي

فقال له أحدهم: إنا قوم متعلِّمين، والصحيح أن يقول: إنا قوم متعلِّمون. فقال له عمر والله خطؤك في الكلام أشد عليَّ من خطئك في الرمي أنت إذا أخطأت في الرمي فالأمر أسهل. أما أن تخطئ في اللغة العربية، وفي نطقها. فهذا أشدّ عباد الله، إن لغة القرآن لغة شريفة ظل من ظل وزل من زل بسبب غياب اللغة عنهم فلم يعرفوا كيف يفهمون القرآن فضَلُّوا وأضلُّوا وأفسدوا في الأرض وبغوا بغير الحق سبب جهلهم بهذه اللغة المباركة قد ذكر بعض العلماء أن بعضهم حرَّف ما هو موجود في الإنجيل أنا ولَّدت عيسى عليه السلام، هناك نص: أنا ولَّدت عيسى، يعني: جعلته يولد، فقرأ: أنا وَلَدْتُ عيسى فجعلوا رب العزة سبحانه أبا لعيسى معاذ الله والفرق بين اللفظتين: ولَّدتُ ووَلَدْتُ ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ بعض الناس حين يقرأ قول الله جل وعلا في شأن عيسى عليه السلام ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ﴾ ﴿إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلْقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ (النساء: 171) فبعض الناس شغب على أهل الإسلام قال: أنتم عندكم في القرآن أن عيسى ابن الله وجزء من الله ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ معاذ الله أين هذا في القرآن قال في القرآن وروح منه إذًا هو جزء من الله.

وهذا المسكين الجاهل لأنه لا يعرف حقائق معاني اللغة. فإنَّ الحرف «من» يأتي في القرآن ويأتي في لغة العرب على معانٍ، منها الابتداء فمعنى «وروح منه»، أي: وروح مخلوقة مبتدأة من الله وليست جزءًا من الله ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ الله قال ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ10 جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ (الجاثية: 13) فهل السماوات جزء من الله وهل الأرض جزء من الله معاذ الله، إن «منه» معناها أنها مبتدأة منه مخلوقة فالله خلق عيسى وخلق الخلق كله سبحانه جل وعلا وكما قال الله في حق آدم ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى﴾11 (الحجر: 29) فمعنى «من روحي»، أي: روح مخلوقة فهذه الروح مضافة إلى الله إضافة مخلوق إلى الخالق وليست إضافة صفة إلى موصوف كما تقول إن الكعبة المشرفة بيت الله فهل هي جزء من الله إنها مضافة إلى الله إضافة تشريف وكقوله: ﴿نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَـٰهَا﴾ الذي يجهل اللغة يَضِلُّ ويُضِلُّ ويزيغ عن الحق المستقيم.

التحذير من التبعية الثقافية وحرب طمس اللغة والهوية

وهذه من هويتنا التي علمنا إيَّاها رسولنا وبين لنا أنه ينبغي لنا أن نحرص عليها وحذرنا من التقليد الأعمى. فقال ﷺ كما في حديث أبي سعيد المتفق عليه «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ»12، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فَمَنْ؟» التبعية للغير أن أعداء الإسلام من أهل الاستعمار والحق أنه استدمار، وأن السين والتاء بمعنى السلب لا بمعنى الطلب الشاهد من ذلك إذا دخلوا قرية أرادوا تغيير معالمها ف غيروا ملابس القوم وغيروا لغةً القوم، وكانوا يجرمون تعليم اللغة العربية حينما دخلوا بلاد الأندلس وعاثوا فيها بالفساد. نسأل الله السلامة والعافية.

ولما دخل المستعمرون من أهل فرنسا بلاد المغرب حرموا تعليم اللغة العربية لذلك انتشرت الفرنسية وصارت أشهر من العربية فهل يعي المسلمون ذلك ليعتزوا بعقيدتهم وبملابسهم وبلغتهم وتراثهم وبكتاب ربهم وبسنة نبيهم محمد ﷺ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، يغيب عن كثير من المسلمين، أن أعداء الإسلام حينما يريدون القضاء على المسلمين فإنَّهم يعلمون، أن السلاح لا يكفيهم، ولا يشفيهم. فإنَّ الله قد قوى المسلمين فيتجهون إلى حرب أفكارهم وإلى القضاء على ثوابتهم فحينئذ يضعف الجيل المسلم لا يعرف إسلامه، ولا يعرف تراثه، ولا يعرف ثقافته، ولا يعرف لغته فيكون هذا غزوًا أعظم وأعظم حتى وإن لم يكونوا في قعر دارنا فقد دخلوها.

وقد عاثوا في بلادنا الفساد إلا من رحم الله رب الناس ممن أنجاهم الله من ذلك. نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل ما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم إلى أن تعرِّف أولادك ذلك، عرِّفهم بالصحابة كثير من أولادنا لا يعرفون مشاهير الصحابة فضلًا عن غيرهم لا يعرفون مشاهير الصحابة ولربما لا يعرفون بعض العشرة المبشرين بالجنة فضلًا عن غيرهم فعلِّموهم وربُّوهم على ذلك وأدِّبوهم، عرِّفوهم دينهم وتراثهم ويل للمغلوب من الغالب نعم، أن الشعور بمركب النقص هو الذي يودي بالأمة إلى الهزيمة حينما يشعر المسلمون أنهم ضعفاء وأنهم أذلاء والله وإن ضعفت قوتنا المادية فإنَّ لدينا ما هو أعظم وإن تمسكنا بكتاب الله كان الأعظم والاجل، وكانت القوة حاضره بفضل الله سبحانه معك دينك تعرف هدفك، غيرك ملحد في آيات الله لا يعرف شيئًا عن دين ولا يعرف دينًا، ولا يعرف ربا ولا يعرف شيئًا، ولا يعرف غاية.

إحياء اللسان العربي في البيوت ولطائف الفروق اللغوية

أما أنت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم تعلم مَنْ الذي خلقك، ولِمَ خلقك، وإلى أين تصير، وإلى أي شيء ستصير وأنك ستقف بين يدي الملك القدير فتعرف الغاية وتعرف الهدف وتعرف البداية هذا لا يعدله شيء من متاع الدنيا الرخيص. نسأل الله أن يغنينا بالحلال عن الحرام وأن يغنينا بفضله عمن سواه فاعتزوا، أحبوا كتاب ربكم، أن الله قال لأزواج النبي محمد ﷺ ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾13 (الأحزاب: 34) نعم أين قراءة القرآن في البيوت وأين قراءة سنة الرسول عليه الصلاة والسلام في البيوت السنة تقرأ

هذا معنى ﴿مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ الحكمة السنة ونقل عدد من العلماء الإجماع على ذلك فاجمع أولادك على كتاب الله على سنة رسول الله اقرأوا في كل يوم حديثًا، حديثين، خمسة أحاديث علموهم حب رسول الله ﷺ وكما قلت: اللغة لها صلة لأنه كما قال الثعالبي رحمه الله، من أحب الله أحب رسوله ﷺ ومن أحب النبي العربي أحب لغةً العرب التي جعلها الله لغةً أفضل كتاب للعرب والعجم وهي اللغة العربية.

نسأل الله أن يعلمنا وأن يوسع علينا ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ الله جل وعلا قال ﴿وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾14 (الحجرات: 9) فأثنى على المقسطين. وقال. ﴿وَأَمَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾15 (الجن: 15) فكيف يكون القاسطون لجهنم حطبًا والله يحبهم؟ الجواب هناك فرق بين أقسط وقسط قسط معناه ظلم معناه جار وأقسط معناه عدل والفرق الهمزة قسط معناه إنسان ظالم يقال فلان قاسط، يعني: فلان جائر ظالم ويقال فلان مقسط، أي: أنه عادل يتقي الله جل وعلا فانظر يا رعاك الله إلى الفرق بين هذا وذاك وما ذلك إلا لتعرف قيمة هذه اللغة التي تبين لنا قدرنا عند ربنا إذ أوحى إلينا القرآن بهذا اللسان بفضل الله جل وعلا اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾16 (الفرقان: 74) اللهم اشفِ مرضانا، وارحم موتانا اللهم ارحم موتانا اللهم تولَّ أمرنا واجبر كسرنا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا وسائر بلاد الإسلام واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام اللهم انصر عبادك المستضعفين من أهل فلسطين اللهم أبرم لهم أمر رشد اللهم يسر لهم أمرهم وفرج كربهم يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102. الرقم المذكور في الدرس: 3/102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 40 ↩
  6. حديث: «صلي صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فانها تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار» — الذكر في الدرس: النبي. نسبة الشيخ: صحيح مسلم ↩
  7. آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 2 ↩
  8. آية: ﴿كِتَـٰبٌ فُصِّلَتْ ءَايَـٰتُهُۥ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 3 ↩
  9. حديث: «لا تغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم العشاء وهي في كتاب الله العشاء» — الذكر في الدرس: النبي. نسبة الشيخ: صحيح مسلم ↩
  10. آية: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 13 ↩
  11. آية: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 29. الرقم المذكور في الدرس: 15/29 ↩
  12. حديث: «لتتبعون سنن من كان قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه» — الذكر في الدرس: النبي. نسبة الشيخ: المتفق عليه ↩
  13. آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 34 ↩
  14. آية: ﴿وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 9 ↩
  15. آية: ﴿وَأَمَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 15 ↩
  16. آية: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • حديث: «لا تلبسها. فإن هذه من ثياب الكفار» — الذكر في الدرس: النبي. نسبة الشيخ: صحيح مسلم

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة