مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

اقترب للناس حسابهم

خطب · الدرس 50 من 342 · 31 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. اقتراب الحساب ومعنى كون الله سريع الحساب
  2. قرب الحساب بالموت وإحاطة الله بمحاسبة الخلائق
  3. تطاير الصحف وعاقبة نسيان الحساب ومثل غمسة الآخرة
  4. الغفلة والإعراض ولهو القلوب عن الاستعداد للحساب
  5. فقه المحاسبة عن العمر والعلم والمال وشباب الجسد
  6. الحساب اليسير والعرض ودواء يقظة القلب بتدبر القرآن
التفريغ النصي الكامل للدرس

اقتراب الحساب ومعنى كون الله سريع الحساب

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1).

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، افتتح الله جل وعلا سورة الأنبياء بقوله سبحانه ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾5 (الأنبياء: 1-3).

يا أيها الإخوة الكرام، إن رب العزة سبحانه وبحمده يبين لنا في هاتين الآيتين الكريمتين، أن حسابهم قد اقترب وأن الآخرة قد دنا أجلها فهل من مستعتب وهل من تائب وهل من راجع إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ أن كثيرًا من الناس، يا أيها الإخوة الكرام، يغفلون عن يوم الحساب يغفلون عن يوم القيامة أننا في الدنيا نعتني بحساباتنا وننتظر نتائجنا وما أخبار الثانوية العامة عنا ببعيدة ينتظر الأبوان ينتظر الوالدان تنتظر الأسرة والمجتمع ما الذي صنعه ولدهم وما نتيجته وما ثمرة جده واجتهاده هذا عملنا للدنيا.

وهذه حساباتنا فيها فهل وعى كل واحد منا ماذا يصنع لحساب الآخرة، إن رب العزة سبحانه قد حدَّثنا وأخبرنا في ثماني آيات من القرآن صراحة إذ قال: ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾، أو قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾. وقال ﴿أَلَا لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَـٰسِبِينَ﴾6 (الأنعام: 62) فالله جل وعلا أسرع الحاسبين وهو سريع الحساب سبحانه جل وعلا وما معنى أن الله سريع الحساب؟ أي: هو سريع بمجيء حسابه فحسابه سريع غير متباطئ وإن ظننت أنه بعيد فهو ليس ببعيد.

قرب الحساب بالموت وإحاطة الله بمحاسبة الخلائق

فإنَّ الله قال ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًا وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ فحساب الله ليس بالبعيد. وذلك لأن الإنسان إذا مات قامت قيامته والإنسان مهما عمر في هذه الحياة فإنَّه لن يمكث فيها إلا مدة قصيرة، ومعنى ذلك، أن حسابك قريب فهل استعددت لهذا الحساب وأعددت العدة حينما تقف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ عز وجل ﴿ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ ﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ قال الله عز وجل في آيات كثيرة مبينًا أنه سريع الحساب قالوا أيضًا هو سريع الحساب لأنَّ المحاسبين في الدنيا يحتاجون إلى أعمال فكر وإلى إحصاء وإلى عد وإلى نظر وإلى.

تأمَّل! والله بكل شيء عليم احصاه ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ فالله ﴿لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَىْءٌ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ﴾ لا يحتاج إلى كدٍّ ولا إلى جهد ولا إلى إعمال فكر. بل هو سبحانه جل وعلا يحاسب عباده دون أن يحتاج إلى أحد عز وجل ولما قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه كيف يحاسب الله الناس في يوم واحد. وقد وردت الآثار بأنه يحاسب عباده في نصف يوم من نهار من أيام الدنيا فقيل لعلي بن أبي طالب وكيف يحاسب الله الناس في يوم واحد

فقال: أوليس الله يرزقهم في يوم واحد؟ بلى. كما أن الله يرزقنا في يوم واحد فهو قادر على أن يحاسبنا في يوم واحد وصدق الله إذ قال ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾7 (الأنبياء: 47) وكفى بنا حاسبين، يا أيها الإخوة الكرام، إن رب العزة يقول ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ وتأمَّل! التعبير القرآني لم يقل اقترب حساب الناس ﴿أَنَّمَا﴾ قال اقترب للناس فأنت حينما تسمع اقترب للناس تقول ما الذي اقترب اقترب للناس فأنت تنتظر تريد أن تسمع ما الذي اقترب.

فقال حسابهم، ولم يقل اقترب للناس الحساب ﴿أَنَّمَا﴾ قال ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ على من يعود الضمير في قوله حسابهم على الناس المذكورين في الآية نفسها، وكأن المعنى: اقترب للناس حساب الناس اقترب للناس حساب الناس هذا معنى الضمير حسابهم كأنه يقول لك: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس، إن حسابكم قد دنا، إن حسابكم قد اقترب ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ فماذا صنع الناس وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ الناس ما بين غفلة وما بين إعراض ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل وهم في غفلة يغفلون عن حسابهم يغفلون عن آخرتهم هل تتذكر يومًا يوم الحساب هل تتذكر دومًا يوم الحساب أن خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام كان من دعائه ﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ﴾8 (إبراهيم: 41) أنه سوف يقوم، أن حسابًا سيكون، أن موازين ستوضع من المفلح؟ ومن غير ذلك؟.

جعلنا الله من المفلحين بمنه وكرمه ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ حقيق بك، أن تحس بهذا وأن تتأمَّله وأن تتذوقه وأن تشعر به وأن لا تغفل عنه وأن تعيشه لذلك علمنا الله. فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾9 (الحشر: 18). تأمَّل! وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ لا تقل إن يوم الحساب بعد أعوام طويلة، بعد أزمان مديدة كلا، إنه اليوم أو في الغد، إنه قريب ليس بالبعيد لكنك تغفل عن ذلك ثم اعلم أن كل ما هو آتٍ فهو قريب وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام، قد قال منذ أكثر من خمسة عشر قرنًا قال «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ» وشبك بين أصبعيه السبابة والوسطى فانظر يا رعاك الله بعثت أنا والساعة كهاتين لأنَّ رسول الله ﷺ هو آخر الرسل وهو خاتم الأنبياء وامته هي خاتمه الأمم وهي آخر الأمم لا أمه بعدها، ولا رسول بعد رسولها وعما قريب سيأتي حسابها فماذا صنع الناس لهذا الحساب

تطاير الصحف وعاقبة نسيان الحساب ومثل غمسة الآخرة

﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾10 (الزلزلة: 7-8) قال ربنا ﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾11 (الإسراء: 13-14) مَثِّلْ وُقُوفَكَ يَوْمَ الْعَرْضِ عُرْيَانَا مُسْتَوْحِشاً قَلِقَ الْأَحْشَاءِ حَيْرَانَا وَالنَّارُ تَلْهَبُ مِنْ غَيْظٍ وَمِنْ حَنَقٍ عَلَى الْعُصَاةِ وَرَبُّ الْعَرْشِ غَضْبَانَا اقْرَأْ كِتَابَكَ يَا عَبْدِي عَلَى مَهَلٍ، فَهَلْ تَرَى فِيهِ حَرْفًا غَيْرَ مَا كَانَا؟ فَلَمَّا قَرَأْتَ وَلَمْ تُنْكِرْ قِرَاءَتَهُ وَأَقْرَرْتَ إِقْرَارَ مَنْ عَرَفَ الْأَشْيَاءَ عِرْفَانَا نادى الجليل: خذوه يا ملائكتي وَامْضُوا بِعَبْدٍ عَصَى لِلنَّارِ عَطْشَانَا [البيت يحتاج مراجعة النص الأصلي]، وَالْمُؤْمِنُونَ بِدَارِ الْخُلْدِ سُكَّانَا.

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ هو قريب فلماذا تغفل عنه. انظر إلى اهتماماتك إلى حرصك في حياتك أنت تحرص تحرص على ماذا تحرص على مال تجمعه تحرص على دنيا ذاهبة لا حرج عليك في أن تأخذ بالأسباب وأن تعيش في دنياك. لكن عليك، أن تتقي الله مولاك وألا تغفل عن طاعته، أن الله جل وعلا قال لداود عليه السلام: يا داود ﴿إِنَّا جَعَلْنَـٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ﴾12 (ص: 26).

تأمَّل! إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ لِمَ؟ ﴿بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ﴾ هناك من ينسى يوم الحساب لماذا لا تراجع نفسك لماذا لا تُعِدُّ العدة للحساب الدائم، للحساب القائم، للحساب المستمر؟ ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ﴾ لهي الحياة الدائمة الباقية المستمرة ﴿لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت: ٦٤) قد يفوتك من الدنيا ما يفوتك.

لكن ما يفوتك من الآخرة لا عودة إليه إذا فاتتك جنة عرضها السماوات والأرض. فهذا هو الخسران المبين وإذا حصلتها فما فاتك شيء بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لذلك أنعم أهل الدنيا من أهل النار، وأفقر أهل الدنيا من أهل الجنة، أشدهم بؤسًا إذا غُمس في الجنة غمسة واحدة ﴿وَقِيلَ﴾ له هل مرت بك شدة قط؟ هل مر بك بؤس قط هل بِتَّ يومًا جوعانًا؟ يقول لا لا

والله يا رب لا وعزتك لأنَّ نعيم الآخرة يكفي ويشفي ويغني. جعلنا الله من أهل الجنة بمنه وكرمه حقيقة لا ينبغي أن نغفل عنها ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ لحظة يمكن أن يأتيك الموت يأتيك الموت بغتة يأتي الكبير ويأتي الصغير يأتي الأمير ويأتي الحقير يأتي الجميع لا يفرق بين هذا وذاك ﴿أَنَّمَا﴾ لهم أجل قدره الله عز وجل فحقيق بك أن تنتبه وألَّا تكون ممن طال عليه الأمل والأمد فقسا قلبه نعوذ بالله من قسوة القلوب، ﴿وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾ ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ إذًا حال كثير من الناس لا ينفك عن أمرين.

الغفلة والإعراض ولهو القلوب عن الاستعداد للحساب

إما غفلة وإما إعراض غفلة هو غافل يظن أنه يعيش الدهر كله يقول أنا الآن ابن أربعين، أمامي ثلاثون وأمامي أربعون سنة حتى ولو كان ابن ستين، ولو كان ابن سبعين. فإنَّ الإنسان يكبر معه طمعه في الدنيا يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان: حب الدنيا وطول العمر كلما كبرت سنك ووهن عظمك اشتد تعلقك بهذه الدنيا. نسأل الله السلامة، ومن ثم فهو في غفلة.

بل إذا تذكر الموت طرده عن نفسه إذا تذكر أباه الذي قد مات أو تذكر أمه التي فارقها وهو محب لها إذا تذكر صديقه الذي فارقه. وقد كان صديقه الوفي له يطرد عن نفسه الموت، وكأن الأمر لا يعنيه، وكأن الأمر لغيره، وكأنَّه ليس المخاطب بذلك فهو في غفلة ثم إذا نُبِّه، من المفترض أنَّ الإنسان إذا كان في غفلة فنبه ينتبه أنت ناسٍ لأمر فأقول لك: عندك شيء كذا عندك أمر كذا عليك، أن تنتبه.

فقال الله معرضون. فتأمَّل! الجمع القرآني بين الغفلة والإعراض هو في غفلة فإذا ذُكِّر أعرض، إذا ذُكِّر بآيات الله، إذا ذُكِّر بالآخرة أعرض ها هو قد نُبِّه، ها هو قد وُعظ، ها هو قد ذُكِّر ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾، أي: مستجد في نزوله كأن الأمر لا يعنيهم، كأن الخطاب ليس لهم ما السبب؟ ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ أنه لهو القلب هل سمعتم بلهو القلب سمعنا باللعب بالأبدان، بالجسد

هذا يركل الكرة، وهذا يحرك جسده. وهذا يسير هنا وهنالك ببدنه. لكن أين لعب القلب؟ هناك لهو في القلب لهو القلب يورث اللعب بالبدن والغفلة عن طاعة الله سبحانه وتعالى، أن الرسول الكريم ﷺ قال: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ فِيهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ»، وفي لفظ: «وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» لا تزول قدم عبد حتى يسأل عن

فقه المحاسبة عن العمر والعلم والمال وشباب الجسد

هذا يُسأل هذه الأسئلة، وفي بعض الروايات حتى يسأل عن أربع فحددها الرسول الكريم ﷺ تسأل عن عمرك هذه أسئلة لا بد منها إذا عرفت أن الحساب حق وأننا موقوفون وأننا مسؤولون وأننا محاسبون وأننا مجزيون بين يدي ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فقل: ماذا في ورقة الحساب؟ ما الذي سأسأل عنه. فقال: عن عمره فيمَ أفناه، عمرك فيمَ أفنيت؟ هذا الوقت الذي يمر سريعًا سريعًا فيمَ تقضيه؟ أين أنت من صلاتك أين أنت من قراءتك لكلام ربك أين أنت من ذكرك من استغفارك من تبتلك من دعائك من تضرعك من انكسارك من خضوعك لربك جل وعلا تسأل عن

هذا العمر فيما افنيته هل أفنيته في الطاعة؟ هل أفنيته في مرضاة الله؟ هل قضيت حاجة مسلم هل أطعت فيه ربك؟ هل خالفت فيه هواك هل صرت من المتقين ممن يرضيهم الله ويرضى عنهم. نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه وعن علمه، ما من شك أنك في الحياة تتعلم، ولا تزال تتعلم هذا العلم قد يكون حجة لك.

وقد يكون حجة عليك كما قال الرسول «والقرآن حجة لك أو عليك» تعلمنا كثيرًا وعرفنا كثيرًا فماذا عملنا بما علمنا. فإنَّ العلم خادم وأن العلم يقود إلى العمل «هتف العلم بالعمل. فإنَّ أجابه؛ وإلا ارتحل» هتف العلم بالعمل، فإنَّ أجابه وإلا ارتحل العلم يتبع بالعمل. وقد قال الرسول: «وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ» تسأل عن هذا العلم ثم تسأل عن المال تسأل عن المال من جانبين من جهتين من طرفين من أين اكتسبته، وفيمَ أنفقته؟ هل اكتسبته من طريق مشروع؟ من طريق مباح من طريق حلال أم اكتسبته من شبهة أم من طريق حرام؟ تسأل عن مالك من أين اكتسبته

ثم ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ شيء أنفقته؟. وهذا يدلك على خطر المال فإنَّك تسأل عنه من جانبين جانب الكسب وجانب الإنفاق فيما أنفقت ماله هل أنفقته على نفسك؟ على عيالك على أهلك على المساكين على المحتاجين ابتغاء مرضات ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ أم أنك بددت مالك؟. وقد قال بعضهم، أن مَن أنفق مالًا ولو كان قليلًا ولو كان درهمًا في معصية الله فهو مسرف من المسرفين ما معنى الإسراف؟ ما معنى التبذير؟ التبذير أن تنفق مالًا في معصية الله ولو كان قليلًا ولو كان قليلًا فبعض الناس يقول عندي أموال فما يضيرني أن أفعل ما شئت بها؟ كلا فإنك محاسب على إنفاقك.

كما أنَّك محاسب على كسبك. وأما الإنفاق في الخير ففيه خير وفيه بركة ويعود على الإنسان بالخير بفضل الله عز وجل. ولذلك لما قال بعضهم لرجل ينفق ماله ابتغاء مرضات الله قال له لا خير في سرف أنت تسرف مع أنَّ الرجل يطيع ربه وينفق ابتغاء مرضاة ربه ولا يفرط في حق أهله فيقول له لا خير في سرف فرد عليه الرجل قال: لا سرف في الخير، لا سرف في الخير، يعني: أنا إذا فعلت الخير فأنا غير مسرف وأبو بكر أنفق ماله كله ابتغاء مرضات الله شريطة ﴿إِلَّا﴾ يضيع نفسه وألا يضيع من تلزمه نفقته من أهله وأقاربه كما لا يخفى يسأل عن ماله من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه

ثم يسأل أيضًا يُسأل عن جسمه فيمَ أبلاه، وفي لفظ عن شبابه وتأمَّل! الرواية عن شبابه لأنَّ الشباب وقت القوة جسمه فتي جسمه قوي يسأله الله عز وجل عن هذا الجسم يا شباب الأمة، فيمَ تضيعون أعماركم؟ فيمَ تضيعون أجسامكم؟ يذهب شبابكم وتذهب قوتكم أين قيامكم لربكم وأين سجودكم له وأين قضاؤكم لحوائج المسلمين أين وقوفكم إلى جانب من يحتاجون؟ أينما أحوج شباب الأمة إلى أن يعرفوا

ذلك. لكن الولد اليوم يتقاعس عن، أن يطيع والده إذا قال له أبوه أريد منك أن تناولني مشروبًا ربما على خطوات. ومع ذلك يتعذر عليه ويتعسر عليه فإلى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ هذا الجسم يذهب فضلًا عن الشباب الذين يضيعون أجسامهم في شرب المسكرات والمخدرات والمحرمات. نسأل الله السلامة والعافية. ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ لذلك قال الله لنبيه ﷺ ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾13 (الأعراف: 205) والله إنه لنهي عظيم الله يقول للرسول في أول الآية واذكر ربك وفي ختامها يقول، ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ ۩﴾ ٱلْغَٰفِلِينَ ما أحوجك إلى هذه الوصية ﴿إِلَّا﴾ تكون من الغافلين كثير منا في غفلة وهو لا يدري وربنا قال ﴿وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾14 (ق: 21-22).

وقال: ﴿وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ شَـٰخِصَةٌ أَبْصَـٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَـٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا بَلْ كُنَّا ظَـٰلِمِينَ﴾ لا تكن من هؤلاء الذين يقولون يوم القيامة يا ويلنا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ قد ذُكِّرت وقد نُبِّهت في الدنيا، فانتبه وأفق واعمل لدار غد، واعمل لجنة عرضها السماوات والأرض. جعلنا الله من أهلها بمنه وكرمه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

الحساب اليسير والعرض ودواء يقظة القلب بتدبر القرآن

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، إن ربكم سريع الحساب ﴿لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَىْءٌ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ﴾ ونحن لا شك قادمون عليه فماذا تنتظرون منه ماذا تنتظرون من ربكم ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، أن العبد العاقل يحاسب نفسه ويعد لهذا اليوم العظيم الذي يؤمر فيه بقراءة كتابه والنظر في صحائف أعماله فمنهم كما أخبرنا: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ مَسْرُورًا﴾ يحاسب حسابًا يسيرًا والحساب اليسير كما فسره الرسول عليه الصلاة والسلام، هو العرض تعرض عليه بعض الأعمال دون أن يناقش لأن العبد لا يطيق المناقشة، إننا في الدنيا نتخوف مناقشة بعضنا لبعض «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ».

وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام «من نوقش الحساب عذب» وفي لفظ: «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ». فقالت أمنا عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، أوليس الله يقول: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ هناك من يحاسب الحساب اليسير. فقال الرسول: «لَيْسَ ذَاكِ، إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ» «من نوقش الحساب عذب» العرض تعرض عليك بعض الأعمال يقال لك عملت كذا عملت كذا تقول نعم يا رب نعم يا رب اعترف يا رب اقر يا رب فيقال: «سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ» لكنه لو قيل لك لِمَ صنعت؟ لِمَ فعلت؟ لِمَ تركت؟ لِمَ قلت؟ لِمَ فعلت؟ أين جوابك؟.

أما تخاف من «لِمَ»؟ أما تخاف من «لِمَ»؟ أن يقال لك: لِمَ؟ أو أن يقال لك: لمن؟ أو أن يقال لك: كيف؟ لذلك من أعظم الأسئلة التي ينبغي للمسلم، أن يوجهها لنفسه يومًا لمن فليكن جوابك لله صليت لله وقلت لله وفعلت لله ودعوت لله وتصدقت لله ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾15 (الأنعام: 162-163)، ومَن يأمن على نفسه أن يهجم عليه الرياء؟ وأن يدخل عليه الرياء والإنسان يكابد نفسه حتى يستقيم على الجادة حتى يقطع تعلقه بالخلق وحتى يجعل تعلقه موصولًا بالحق لا بأحد سواه سبحانه جل وعلا ثم تسأل كيف صليت كيف تصدقت كيف قلت: فينبغي أن يكون جوابك على وفق سنة رسول الله على هدي رسول الله ﷺ فتعين عليك، أن تتعلم سنته وأن تتعلم هديه وأن تتبعه لأن الله عز وجل قال: ﴿وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.

وقال: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا۟﴾ فأنت إذا اتبعت الرسول أفلحت واهتديت وإذا اطعته كنت من المفلحين كما قال الله عز وجل أيضًا ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. جعلنا الله من المرحومين بمنه وكرمه ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ إذًا العلاج والدواء ألَّا يلهو قلبك ﴿إِلَّا﴾ يلعب قلبك، أن تفكر بقلبك في آخرتك في مثواك في جنة عرضها السماوات والأرض في نار تفر منها في نار تسأل الله، أن يخلصك منها في نار تسأل الله أن ينجيك منها.

نسأل الله أن يقينا عذابه يوم يبعث عباده والرسول كان يقول «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ» «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ» وأثنى الله على المؤمنين. فقال، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾. نسأل الله أن يكرمنا بمنه وكرمه لا يلهُ قلبك كذلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم ألَّا تكون غافلًا أن تكون متذكرًا أن تقبل على آيات الله ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ تريد أن يوجل قلبك وأن تتذكر نفسك فاقبل على المواعظ أقبل على القرآن.

فإنَّ الله عز وجل سمى القرآن بالذكر ووصفه بالذكرى فالقرآن هو الذكر والقرآن ذكرى وموعظة وعبرة وآية للمعتبرين ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم لا تغفل عن تذكر الآخرة لا تغفل عن تذكر الآخرة دَعْ عَنْكَ مَا قَدْ فَاتَ فِي زَمَنِ الصِّبَا ... وَاذْكُرْ ذُنُوبَكَ وَابْكِهَا يَا مُذْنِبُ لم ينسها الملكان حين نسيتها.

بل أثبتاه وأنت لاه تلعب وَالرُّوحُ مِنْكَ وَدِيعَةٌ أَوْدَعْتَهَا ... سَتَرُدُّهَا بِالرَّغْمِ مِنْكَ وَتُسْلَبُ وَغُرُورُ دُنْيَاكَ الَّتِي تَسْعَى لَهَا ... دَارٌ حَقِيقَتُهَا مَتَاعٌ يَذْهَبُ والليل فاعلم والنهار كلاهما، أنفاسنا فيهما تُعدُّ وتُحسب اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أبقيتنا واجعله الوارث منَّا اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أصلح أحوالنا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام يا أرحم الراحمين اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم فرِّج كرب المسلمين من أهل غزة، اللهم فرِّج كربهم اللهم فرج كربهم اللهم احقن دماءهم اللهم تولَّ أمرهم اللهم أطعمهم اللهم أطعمهم اللهم أطعمهم وأغثهم اللهم أغثهم وآمِنْهم اللهم ارفع عنهم البلاء يا أرحم الراحمين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أستغفرك وأتوب إليك. أقيموا الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ۝ مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ۝ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 1-3 ↩
  6. آية: ﴿أَلَا لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَـٰسِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 62 ↩
  7. آية: ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 47 ↩
  8. آية: ﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 41 ↩
  9. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 18 ↩
  10. آية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ ۝ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 7-8 ↩
  11. آية: ﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا ۝ ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 13-14 ↩
  12. آية: ﴿إِنَّا جَعَلْنَـٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 26 ↩
  13. آية: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْـَٔاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 205 ↩
  14. آية: ﴿وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ ۝ لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 21-22 ↩
  15. آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ۝ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162-163 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة