مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

استجيبوا لله ولرسوله

خطب · الدرس 40 من 342 · 25 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. نداء الإيمان بالاستجابة التامة لله ولرسوله لما فيه حياة
  2. دلالة لما يحييكم وسرعة استدارة الصحابة في الصلاة نحو
  3. سرعة الاقتداء في خلع النعال وطرح خواتيم الذهب دون
  4. استسلام فتاة الأنصار لأمر النبي بتزويج جليبيب وبركة دعاء
  5. الحسم الفوري في إراقة الخمر وتمايز الحي المستجيب عن الميت المعرِض
  6. عتاب أبي سعيد بن المعلى وفارق الإيمان والنفاق في الاستجابة والإعراض
التفريغ النصي الكامل للدرس

نداء الإيمان بالاستجابة التامة لله ولرسوله لما فيه حياة

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102).

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71)، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

دلالة لما يحييكم وسرعة استدارة الصحابة في الصلاة نحو

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ﴿ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ هذا هو موضوع هذه الخطبة بإذن الله جل وعلا وهو جزء من قول رب العباد سبحانه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾6 (الأنفال: 24).

ما أجمل أن يتعلم المسلم الاستجابة لله ولرسوله ﷺ في أحواله كلها في أقواله وأفعاله في أموره، وفي شؤونه. نسأل الله أن يجعلنا من المستجيبين له ولرسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا نداء لطيف محبب إلى القلوب المؤمنة. نسأل الله أن يرزقنا الإيمان وأن يثبتنا عليه يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا يا من آمنتم بالله حق الإيمان استجيبوا لله وللرسول ﴿ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ فالمؤمن مستجيب لله مستجيب لرسول الله ﷺ إذًا أمر بأمر ائتمر وإذا نهي عن شيء انتهى يلزم حدود الله، ولا يتجاوز ما أمر الله وما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

يا أيها الإخوة الكرام، ﴿ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. وهذا فيه أنَّ: الرسول الكريم ﷺ إذا دعانا إلى شيء فإنما يدعونا إلى ما فيه حياتنا إنها حياة القلوب وكفا كثير من الناس يعتني بحياة جده وبدنه وينسى حياة قلبه وروحه مع أنَّ حياة القلب هي النافعة له ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.

نسأل الله أن يرزقنا القلوب السليمة. إن قوله جل ذكره ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ليس معناه: أنه إذا لم يدعنا إلى ما يحيينا فلا نستجيب له لأنَّ هذا ليس قيدًا للاحتراز وإنَّما هو كما يقول أهل العلم ويقولون وصف كاشف لبيان الواقع أي: لبيان، أن الرسول الكريم ﷺ لا يدعونا إلا إلى ما فيه حياتنا فهل العاقل اللبيب يترك حياته

هل الذي يدعوك إلى حياتك الذي يدعوك إلى الخير الذي سيلحق بك في الدنيا والآخرة هل من الحكمة أو العقل أو الفطنة أو الذكاء أن يترك الإنسان هذا الذي فيه حياته ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ. قد وعى الصحابة الكرام رضوان الله عنهم. وعليهم، أن الاستجابة لله ولرسول الله ﷺ طريق سعادتهم وطريق حياتهم في الدنيا والآخرة فما كان منهم إلا أن يهرولوا مبادرين ومسرعين ومستجيبين لأمر الله وأمر رسوله ﷺ

دون تلعثم ودون تردد ودون تشكك لأنَّ مقتضى إيمانك بالله، أن تثق في الله وأن تعلم، أن ما عند الله خير وأبقى فالله هو الذي خلقك فإذا أمرك فأنت تستسلم لمن خلقك، ولمن يدبر أمرك وهو الله سبحانه وتعالى، إن النبي صلوات الله وتسليماته عليه حينما حوله الله عز وجل وحول المسلمين في الصلاة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة فأنزل الله على الرسول الأكرم ﷺ ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ فاستقبل الرسول صلى﴾ (البقرة: 144) الله عليه وسلم، المسجد الحرام بعدما كان يستقبل بيت المقدس لمدة بلغت ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا فصلى بعض الصحب مع الرسول عليه الصلاة والسلام، وهم مستقبلون للكعبة ثم مر رجل ممن كان يصلي مع النبي ﷺ على بعض الصحابة الكرام وهم يصلون في مسجد آخر تجاه بيت المقدس فأقسم أو قال لهم أشهد أني صليت مع رسول الله وأنه صلى تجاه الكعبة فما كان منهم إلا أن استداروا وهم في الصلاة متجهين إلى الكعبة المشرفة تحركوا وتُغيروا وتحولوا لم يقل واحد منهم ننتظر، وفي الصلاة المقبلة سنغير حالنا وسننظر في أمرنا وسنسأل رسولنا ﴿أَنَّمَا﴾ هي الاستجابة التامة لله ولرسوله ﷺ

سرعة الاقتداء في خلع النعال وطرح خواتيم الذهب دون

إنهم حينما صلوا مع ﷺ صلاة من الصلوات كما في سنن أبي داود من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال صلينا مع ﷺ صلاة فخلعنا عليه فوضعهما إلى جانبه أو إلى شماله قال فألقى القوم نعالهم فلما قضى الرسول ﷺ صلاته قال «ما حملكم على إلقاء نعالكم ألقيتم النعال وأنتم في الصلاة.»

فقالوا: يا رسول الله رأيناك قد ألقيتنا عليك فألقينا نعالنا. فقال ﷺ «إنه قد أخبرني أن فيهما أذى أو قذر» فلما خلعهما الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن منهم إلا أن يقتدوا برسول الله ﷺ دون أن يقول سننظر لما فعل الرسول ﷺ ذلك وثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب. ثم إن الرسول ﷺ نبذه وطرحه فلما رأى الصحابة الكرام ذلك طرح الناس خواتمهم ألقى الرسول ﷺ خاتم الذهب حينما نزل الوحي بأن خاتم الذهب أو بأن لباس الذهب حلال للإناث دون الرجال فألقى الرسول عليه الصلاة والسلام، الخاتم فألقى الصحابة الكرام خواتيمهم، ولم يقل أحدهم إنه خاتم ذهبي وأنا أحب الحلي، ولن أشتري في المستقبل أريد أن أفعل وأفعل.

بل اسمع هذه الرواية الجليلة التي أخرجها الإمام مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن ﷺ رأى خاتمًا من ذهب يقول الرجل والله لا أفعل ذلك أبدًا بعدما طرحه رسول الله ﷺ طرحه الرسول لا أعود إليه أبدًا صلوات الله وتسليماته عليه هذا عن صنعهم في العبادة هذا عن صنعهم في المعاملات في اللباس واسمع إلى هذا أيضًا في صنعهم في أمر النكاح ها هو أبو برزة رضي الله عنه يروي لنا حديثًا جليلًا وكذا أنس بن مالك رضي الله عنه عند الإمام أحمد وغيره وآخر الحديث عند الإمام مسلم.

استسلام فتاة الأنصار لأمر النبي بتزويج جليبيب وبركة دعاء

كان الأنصار رضي الله عنهم، إذا كانت لأحدهم أي: امرأة لم تتزوج فإنَّه لا يخطبها لأحد حتى يستأذن رسول الله ﷺ أللرسول فيها حاجة هل الرسول يريدها يريد أن يتزوجها

فقال ﷺ لرجل من الأنصار ذات يوم إني أريد أن أخطب ابنتك فقال نعمة عين برسول الله رسول الله يخطب ابنتنا فقال الرسول ﷺ إني لست أريدها لنفسي قال فلمن يا رسول الله قال لجليبيب فقال الرجل حتى أستأمر أمَّها استشير أمَّها وفي بعض الروايات أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لجليبيب رضي الله عنه في رواية أبي يعلى رواية أخرى قال له إني أريد أن أزوجك قال. إذن تجدني كاسدًا من تلكم المرأة التي سترضى بي. وقد كان دميمًا. فقال لكنك لست عند الله بكاسد ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ (الحجرات: ١٣) جاء الرجل إلى أم المرأة التي يريد الرسول عليه الصلاة والسلام أن يتزوجها جليبيب رضي الله عنه.

فقال لها إن الرسول عليه الصلاة والسلام، يريد أن يخطب ابنتك. فقالت نعمة عين برسول الله قال إنه ليس لنفسه يريدها قالت فلمن قال لجليبيب. فقالت لاها لله لاها الله لا لاها الله إذًا كما في بعض الواقع لاها الله إذًا ما وجد رسول الله إلا جليبيبًا لقد منعناها من فلان وفلان فلان تقدم ورفضنا وفلان تقدم ورفضنا اليوم سنقبل جليبيبًا وهو من هو في الدمامة لا نريده لابنتنا، وكانت ابنتهما وراء الستر فسمعت حديثهما.

فقالت لأبويها «أترداني على رسول الله أمره ادفعوني إلى رسول الله.» فإنَّ رسول الله لم يضيعني:، وفي رواية قالت لهما أيرضاه رسول الله إذًا رضيه رسول الله فأنكحوه قال في بعض الروايات فجلت عن أبويها كأن الأبوي كان عليهم غمامة لم يدرك حقيقة الأمر إن الذي قال ذلك يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ فلما قالت لهما ذلك جلت عنهما.

الأمر فقال لها صدقتي فذهب الرجل إلى رسول الله ﷺ وقال له: يا رسول الله. إن كنت قد رضيته فإنا قد رضيناه. فقال الرسول ﷺ فإني قد رضيته فتزوجها جليبيب رضي الله عنه ثم كانت غزوة قريبة فقام جليبيب ففقده الرسول في آخر الغزوة. فقال هل تفقدون من أحد قالوا نفقد فلانًا وفلانًا قال لكني أفقد جليبيبًا فنظروا في أمر جليبيب فوجدوه بجوار سبعة قد قتلهم ثم قتلوه رضي الله عنه.

فقال رسول الله ﷺ «هذا مني وأنا منه» فحمله الرسول على ساعدين ما حمله إلا ساعد رسول الله ﷺ حتى وضعه في قبره قالوا فوالله ما كانت هناك أي: أنفق من هذه المرأة أي: أن الخطاب قد تهافتوا على أن يتزوجوا من تلك المرأة الأيم التي صارت ثيبا ببركة استجابتها لرسول الله ﷺ وهي التي قال الرسول «صلى الله عليه وسلم» لها «اللهم صب عليها الخير صبا ولا تجعل عيشها كذا» إنها الاستجابة من امرأة فأين رجالنا وأين نساؤنا وأين شبابنا من الاستجابة لله ولرسول الله ﷺ تقول له هذا حرام. وقد قال الله. وقد قال رسول الله يقول طيب حاضر سأفعل إن شاء الله سأنظر سأترك سا سا ما يدريك، أن سا وأن سوف هذا منه يكون أكثر أمين أهل النار كما قال أهل العلم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمد. أما بعدُ:

فيا عباد الله، لا يخفى عليكم، أن تحريم الخمر قد مر بمراحل

الحسم الفوري في إراقة الخمر وتمايز الحي المستجيب عن الميت المعرِض

فلما نزلت الآية القاطعة الدالة على أن الخمر حرام وأنه لا مرية في أمرها ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾7 (المائدة: 90) قال الصحابة الكرام حينما سمعوا آخر الآيات ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾8 (المائدة: 91) قالوا «انتهينا انتهينا» انتهينا فجرت الخمور تجري في سكك المدينة صارت الطرق ممتلئة بالخمور وهي تجري كالمياه من كثرتها لكنهم ألقوها لم يقل واحد منهم حتى أشرب ما عندي حتى أبيع ما عندي حتى أشتري حتى أفعل كل ذلك قد ألغوا لما فهل أنتم منتهون انتهينا يا ربنا ما أحوجنا إلى أن نكون مستجيبين لله ولرسول الله ﷺ قد قالت الجن المؤمنة ﴿يَـٰقَوْمَنَآ أَجِيبُوا۟ دَاعِىَ ٱللَّهِ وَءَامِنُوا۟ بِهِۦ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾9 (الأحقاف: 31) فالذي يستجيب لله ولرسوله ﷺ يغفر الله له الذنوب ويكفر عنه السيئات ويجيره من العذاب الأليم ويدخله الجنان ألم يقل الله ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾10 (الرعد: 18).

نسأل الله أن يرزقنا الحسن وهي الجنة، يا أيها الإخوة الكرام، إن الناس على ضربين إمَّا أن يكون حيا وإمَّا أن يكون مَيِّتا والحي في الحقيقة هو المستجيب الحي في الحقيقة هو المستجيب لله ولرسوله هو الذي يسمع ويستجيب والمَيِّت هو الذي يعرض. وهذا قد بينه الله ألم يقل الله جل وعلا ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ﴾11 (الأنعام: 36)

﴿ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾12 (الأنعام: 36) فهم موتى لا يستجيبون لأمر الله، ولا لأمر رسول الله ﷺ فكن من الأحياء حتى يحييك الله جل وعلا على الإيمان والتقوى إن أبا سعيد بن المعلة رضي الله عنه كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له كان يصلي فناداه الرسول وهو يصلي كان يصلي دعاه الرسول فلم يجبه فلما قضى صلاته أتى النبي ﷺ معتذرًا قال: يا رسول الله إني كنت أصلي.

فقال ألم يقل الله ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ قالوا إذا دعاه الرسول وهو في الصلاة يقطع الصلاة وقيدها بعضهم بالنافلة كل ذلك للدلالة على قدر رسول الله ووجوب طاعته ﷺ فاستجب لله والفرض بين المؤمن والمنافق الاستجابة والإعراض قال الله في شأن المنافقين ﴿وَإِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلْحَقُّ يَأْتُوٓا۟ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُوٓا۟ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُۥ﴾13 (النور: 48-50)

عتاب أبي سعيد بن المعلى وفارق الإيمان والنفاق في الاستجابة والإعراض

﴿بَلْ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾14 (النور: 50) اسمع ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾15 (النور: 51) مهما كان. الأمر الحق لك الحق عليك عليك الدين لك الدين لك المال عليك المال أنت الغار أنت الض آمن أنت الذي ستدفع لأختك لك لك على أختك ارضى بشرع الله عز وجل استجب لله استجب لرسول الله ﷺ إذًا دعيت فأجب وحينئذ يجيبك الله ويعطيك الله من فضله، ومن فضائل الاستجابة، أن الله يجيبك إذا دعوته ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ﴾ الداعي إذا دعان تأمن فليستجيب لي تريد أن يجيب الله دعاءك تريد أن تدعوه فيستجيب الله لك تريد أن تدعو ربك فإذا بك مجاب الدعوة ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾16 (البقرة: 186) وختامًّا تذكر قول الله ﴿ٱسْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۚ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ﴾17 (الشورى: 47) الجميع سيموت الجميع سيدخل القبر الجميع سيسأل هناك جنة هناك نار هناك يطلب الاستجابة فلا تنفعه الاستجابة.

وقد كان. الأمر في الدنيا سهلًا وميسورًا فأقبل قبل فوات الأوان اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ اللهم أقسم لنا من خشيته ما تحول به بيننا وبين معصيته، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنته، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم اغفر لحينا ومَيِّتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  6. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 24 ↩
  7. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 90 ↩
  8. آية: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 91 ↩
  9. آية: ﴿يَـٰقَوْمَنَآ أَجِيبُوا۟ دَاعِىَ ٱللَّهِ وَءَامِنُوا۟ بِهِۦ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 31 ↩
  10. آية: ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 18 ↩
  11. آية: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 36 ↩
  12. آية: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 36 ↩
  13. آية: ﴿وَإِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ ۝ وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلْحَقُّ يَأْتُوٓا۟ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ۝ أَفِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُوٓا۟ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 48-50 ↩
  14. آية: ﴿بَلْ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 50 ↩
  15. آية: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 51 ↩
  16. آية: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 186 ↩
  17. آية: ﴿ٱسْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۚ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 47 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة