أطفالنا ووسائل التواصل الاجتماعي
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة ونعمة الوقت وخطر فراغ الأبناء
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، إنَّ الله جل وعلا قد أنعم علينا بنعم كثيرة، ومنن كبيرة، ومن أجلها وأعظمها نعمة الوقت والعمر فالله أعطانا هذا العمر لنستثمره، ولنقدم فيه الخير لنرى أثره يوم القيامة بإذن الله جل وعلا.
بل وفي الدنيا. فإنَّ الله يسعد المؤمنين في الدنيا قبل الآخرة. ولذلك كان من دعاء الصالحين، وكان ﷺ يكثر منه ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾5 (البقرة: 201) وكثير من الناس يفرط في عمره، وفي وقته فيذهب عليه هباء منثورًا وكثيرًا ما يقع ذلك من الشباب والصبيان وما أحوج الآباء إلى أن يرشدوا أولادهم وأطفالهم إلى قيمة الوقت الذي يذهب سدى في غالب الأحوال ورسولنا ﷺ قال «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ في الشتاء كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» هذا الفراغ يفسد كثيرًا من الناس لا سيما الشباب فتضيع منهم الأعمال الصالحة دون أن يشعروا بفواتها وخطر ما يصنعون نسأل الله السلامة وأن رب العزة سبحانه قد علم المسلم إذا أصيب بمصيبة، أن يقول إنا لله وإنا إليه راجعون هذه الجملة العظيمة وإن كان ربنا قد علمنا أن نقولها إذا أُصبنا بمصيبة إلا أنها تمثل قاعدة عظيمة وأساسًا كبيرًا ينبغي ألَّا يحيد عنه الإنسان في حياته وأن يعلِّمه لأولاده وأولاد أولاده وأن يرشدهم إليه وأن يوجههم إليه ما هذا الأساس وما ذلك الأصل إنا لله وإنا إليه راجعون أي: إننا ملك لله لأنَّ كثيرًا منا لا يفهم هذه القضية فيفعل ما بدا له يضيع صحته ووقته وعمره وجهده بدعوى، أن هذا أنا حر فيه بدعوى أنه حر في ذلك بدعوى أن له أن يصنع ما يشاء وقت أن يشاء كيف أن يشاء لا أنت ملك لله فالذي يوجهك هو الله الذي يصرفك هو الله الذي يحولك من حال إلى حال هو الله لذلك نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله أي: أنا ملك لله وإذا كنت ملكا لله فالمالك يتصرف فيك كيف يشاء فقل له يا ربي ماذا تريد مني وماذا تريد من ولدي
المسؤولية عن العمر وأقسام القرآن بالأوقات
ماذا تريد مني أن أصنع في وقتي في عمري في ذهابي في إيابي في سفري في حضري في ليلي في نهاري في كل شؤوني وأحوالي أنا لله قاعدة عظيمة ثم وأنا إليه راجعون أنت محاسب على العمل الذي تعمله محاسب على الشيء الذي تصنعه على الوقت الذي تقضيه كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، «لا تزول قدما عبد حتى يُسأل عن عمره فيمَ أفناه، وعن علمه فيمَ فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، وعن شبابه فيمَ أبلاه» يسأل عن
ذلك يسأله رب العزة سبحانه ما الذي صنعت في عمرك ما الذي صنعته في شبابك ما الذي صنعته في مالك ما الذي صنعته في علمك فأعِدَّ لهذه الأسئلة الجواب وأنا إليه راجعون نرجع إلى الله سبحانه نقف بين يديه يسألنا عما قدمنا في هذه الحياة ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾6 (الانفطار: 5) حقيق بك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المكرم، أن تتقن هذا وأن تعيه إنا لله وإنا إليه راجعون، عِشْ عليها شعار عظيم نحن ملك لله سبحانه وتعالى، في صحتنا، وفي مرضنا في أحوالنا كلها لذلك قال ﷺ «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير» وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن «إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» فالمؤمن أحواله كلها خير سراء خير له ضراء خير له في كل أحواله يعيش هذه الحياة لأنه يستشعر هذا المعنى إنا لله وإنا إليه راجعون وإذا كنت لله راجع فأنت موقوف بين يديه وإذا كنت موقوفًا بين يديه فأنت مسؤول وإذا كنت مسؤولًا فلتعد لهذا السؤال جوابًا.
نسأل الله أن يسددنا وأن يوفقنا، يا أيها الإخوة الكرام إن رب العزة سبحانه ليبين لنا خطر الحياة وأهمية الوقت والعمر أقسم الله عز وجل بأوقات كثيرة ومتنوعة في القرآن فأقسم الله بالعصر وأقسم الله بالفجر وأقسم الله بالصبح أقسم الله بالليل أقسم الله بالنهار أقسم الله بالضحى هذه أقسام متكررة في القرآن الكريم نقرؤها ونسمعها ليبين الله لك، أن الليل لا بد أن تعرف قدره وأن النهار كذلك وكذا الشمس وكذا القمر إلى غير ذلك مما ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز فحري بالمؤمن، أن يدرك ذلك وأن يعيه وأن يعلم، أن أولاده مسؤولون منه أن أولاده رعيه عنده وهو مسؤول عنهم كما قال الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾7 (التحريم: 6) كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وكيف تقي أهلك كيف تقي أهلك؟ كيف تقي أولادك؟ بأن تعلِّمهم بأن تؤدبهم بأن تزكي نفوسهم بأن تربيهم بأن تلزمهم صراط الله المستقيم.
نسأل الله أن يهدينا وأن يهدي أولاد المسلمين. ولذلك كان من دعاء عباد الرحمن والذين يقولون ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾8 (الفرقان: 74) دعوة مباركة، أن تدعو ربك، أن يهب لك من زوجك، ومن أولادك ما يكون قرة عين لك وأن يجعلكم الله للمتقين أئمة. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه والوقت أنفس ما عُنيت به، وأراه أسهل ما عليك يضيع أسهل ما يضيع على الإنسان هذا الوقت فمثلًا.
انظر إلى فضل التبكير للجمعة كيف أن الرسول عليه الصلاة والسلام، رتب الثواب الجسيم والأجر الكبير على من بكر لصلاة الجمعة وانظر إلى حال كثير من الناس في التفريط في هذا الخير، وفي كثير من أبواب الخير. نسأل الله الإعانة والتوفيق لكل خير وبركة ثم انظر كذلك إلى حضور الناس إلى الصلوات ومسارعتهم لها مع أنَّ الله قال وسارعوا.
وقال: سابقوا، وقال، ﴿وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾. وقال: ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ﴾ كثير منا يفرط فيما ينبغي عليه أن يعيه وأن يقدم عليه،
مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي في هدر الأوقات وتفكيك الأسر
ومن أخطر ما يكون في هذا المقام مما سلم منه من قبلنا وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يُسمَّى بـ السوشيال ميديا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ما كان يعرف الآباء والأجداد ذلك فكانت أمورهم سهلة وميسورة فُتح علينا هذا الباب بخيره وشره وحلوه ومُرِّه وما من شك، أن وراء هذه الوسائل أن وراءها خيرًا كثيرًا وأن الناس يستفيدون منها ولكن بالقدر الذي يستفيدون منه يقابله قدر آخر أشدّ ضررًا إلا من رحم الله ممن وفقه وسلمه لذلك وجب علينا أن نراقب أنفسنا وأن نراقب أولادنا ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ شيء تضيع أوقاتهم ليلًا ونهارًا ما إن يمسك أحدهم بهذه الوسيلة إلا وترى وقته ينهمر ويذهب سدى عليه من حال إلى حال تقليبًا للصفحات وللقنوات والبرامج إلى غير ذلك فأين المراقبة؟ وأين الضبط والربط؟ أين وضع الأوقات التي يقال له: لك وقت كذا من الساعة كذا إلى الساعة كذا وقت معين.
أما أن ينجرف شبابنا ليلًا ونهارًا ثم بعد ذلك نشعر بالمخاطر فنسمع عن حالات انتحار وعن إلحاد وعن انهماك في الشهوات وعن تهتك في الأعراض والسلوكيات إلا من رحم الله رب الأرض والسماوات هذا الضياع ما سببه غفلة عن شرع الله غفلة بسبب تضييع الأوقات وإهمال الأولاد ولدك أمانة، أمانة عندك، راقبه فيما يفتح، فيما ينظر ما الذي ينظر إليه فيما يقضي وقته حتى إن الأسرة صارت ممزقة الأب في جانب والأم في جانب والأولاد كل منهم في جانب لا يعرف أحدهم حال أخيه، ولا يعرف أحدهم حال ولده لماذا؟ لأنه مشتغل بما يشتغل به ولده أيضًا من تضييع الأوقات فيما لا يفيد إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، إن الله عز وجل يعلمنا أن المسؤولية على عواتقنا ينبغي أن لا نفرط فيها وأن نقبل عليها وأن نستعين بالله جل وعلا على أن نكون مسددين فيها والمسدد من سدده الله والموفَّق من وفَّقه الله عز وجل والله قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾9 (الحشر: 18) قاعدة عظيمة جليلة أيضًا وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ذكّروا أولادكم بالله عرِّفوهم بالله، عرِّفوهم برسول الله، عرِّفوهم بأصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين علموا كثيرًا مما لا يفيد وجهلوا كثيرًا مما يفيد إلا من رحم الرب المجيد فلنتعلم ما يفيدنا، ولنعلم أولادنا ما يفيدهم في حياتهم لذلك بالرغم من كثرة هذه المعلومات، ومن هذه الشبكة التي يتواصل الناس عليها ليلًا ونهارًا إلا أن كثيرًا منا يفتقد الخلق الحسن أين من يوقر الكبير أين من يوقر أباه؟ أين من يوقر أمه أين من يوقر عمه أين من يوقر خاله وخالته ذهب
ذلك ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل علِّموا أولادكم كيف يتعاملون، كيف يصنعون، إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه لم تكن ثمة فرصة إلا واغتنمها ليرشد الناس. بل ليرشد الأولاد والأطفال إليها.
المنهج النبوي في تربية الصغار: ابن عباس وعمر بن
حينما ركب عبد الله بن عباس رضي الله عنه خلف رسول الله ﷺ قال له الرسول: «يا غلام، إني أعلِّمك كلمات» «احفظ الله يحفظك».
«احفظ الله تجده تجاهك، إذَا سَأَلْت فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ» هو غلام. لكن الرسول يعلِّمه تلك الكلمات ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ نعلم أولادنا احفظوا الله يحفظكم احفظوا الله في أعينكم احفظوا الله في ألسنتكم احفظوا الله في أرجلكم احفظوا الله فيما تبصرون فيما تنظرون فيما تسمعون فيما تقولون «احفظ الله يحفظك».
«احفظ الله تجده تجاهك». بل حتى في ساعة الأكل، في ساعة الطعام في حديث عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه كانت يده تطيش في صحفة الطعام أمامه والرسول ﷺ يأكل وعمر جالس مع رسول الله ﷺ فيده تطيش يأكل من هنا ومن هنالك. فقال له الرسول ﷺ يا غلام «سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ»، أن كثيرًا من أولاد المسلمين اليوم إلا من رحم الله لا يعرفون معنى التسمية لا يقولونها لا يرددونها ويأكل بشماله لا يأكل بيمينه، ولا يأكل مما يليه إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ قال: «فما زالت تلك طِعمتي بعد»، عمر فهم الدرس فلما سمع هذا الدرس وهو طفل يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ نشأ عليه فلم تزل تلك طعمته إلى أن لقي ربه سبحانه إلى أن مات هكذا ينبغي أن يكون المسلم وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوه، إن عوَّدته على الخير نشأ على الخير، إن عوَّدته على غير ذلك نشأ على ما عودته عليه فنشِّئوا أولادكم على طاعة الله، وعلى تقوى الله أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
أدب الاستئذان وحفظ العورات الرقمية والتفريق في المضاجع
فيا عباد الله، أنك حينما تقرأ سيرة المصطفى ﷺ وتقرأ سيرة أصحابه ترى العجب العجاب من حال أولئك الأصحاب. وقد كان منهم الشبان، ومنهم الصغار كيف كانوا يحرصون على كل خير أن النبي ﷺ حينما عرض عليه أصحابه وهو ينظر فيهم ممن سيحضر معه القتال في سبيل الله فكان ﷺ إذا رأى الصغير منهم قد بلغ خمس عشرة سنة أجازه وإذا لم يبلغ هذه السن لم يجزه رده عليه الصلاة والسلام، فكان أحدهم يبكي لا يريد أن يرده رسول الله يريد أن يجيزه رسول الله ﷺ وأن يأذن له في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت لديهم رغبة صادقة: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ نكون في طاعة الله؟ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ نكون وقفًا في سبيل الله؟ يحرصون على
ذلك ويحرص آباؤهم على ذلك بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لذلك سأدوا وقأدوا، وكانت لهم الريادة، وكانت لهم المكانة والسد وأن هذه الأمة ﴿أَنَّمَا﴾ تعود لها هيبتها إذا وجد في شباب الأمة من يحمل المسؤولية من يراقب الله من يخاف الله سبحانه وتعالى. انظروا إلى وسائل التواصل الاجتماعي حينما يقبل عليها الناس بلا ضابط، ولا رابط فأين أدب الاستئذان
أين الامتناع عن تتبع العورات؟؟ لا ينبغي للمسلم، أن يتتبع عورة أخيه، ﴿وَلَآ أَن﴾ يطلع على عورة أخيه. علَّمنا الله الاستئذان ﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلْأَطْفَـٰلُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَـْٔذِنُوا۟ كَمَا ٱسْتَـْٔذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾10 (النور: 59) إذا كان عندك طفل بلغ الحلم لا يدخل عليك بابك إلا إذا استأذن عليك. علموهم الاستئذان لماذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام، «﴿أَنَّمَا﴾ الاستئذان من أجل البصر» لماذا شُرع الاستئذان يا عباد الله؟، من أجل البصر لئلا يطلع أحد على عورة أحد لا يطلع الولد على عورة أبويه لا يطلع عليهما في مقام لا يصلح فكيف.
وقد أعطيته الوسيلة التي يطلع فيها على ما يشاء كيف هذا إذا لم يكن ثمة مراقبة ينظر ما الذي يقرأ وما الذي لا يقرأ وما الذي ينظر إليه وما الذي لا ينظر إليه هكذا ينبغي أن تكون هناك مراقبة جادة ومحاسبة حينئذ بإذن الله تكون موفَّقًا مسددًا ألم يعلِّمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» فأين تعليم الأولاد الصلاة أين اصطحابهم إلى بيوت الله سبحانه وتعالى، واضربوهم عليها لعشر مع إنهم غير مكلفين.
فإنَّ ابن العاشرة في غالب الأحوال لا يكون مكلفًا لأنَّ التكليف، أي: البلوغ له أسباب منها أن يبلغ 15 سنة. ومنها أن يحتلم أو أن تنبت عانته وغالبًا في هذه السن يكون صغيرًا. لكن أمر الإنسان بضرب ولده لِمَ إذا لم يُصلِّ الولد وهو غير مكلف؟. لكن عوِّده على الطاعة، عوِّده على الخير منذ صغره ثم اسمع وفرقوا بينهم في المضاجع فرق بين الولدين عندك ولدان فرق بينهما في المضجع إذا بلغ هذا السن بلغ الأولاد هذه السن فرق بينهما في المضجع لئلا يعتدي أحد على أحد لا يطلع أحد على ما لا تحسن عقباه فكيف إذا كان معه ما يطلع به على ما يشاء عودة صادقة.
المراقبة الأسرية الجادة وعلاج جذور العقوق المعاصر
﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، لنراقب أنفسنا، لنراقب أولادنا لنعيش حياة كريمة نسعد ونهنأ، وبعد ذلك سنرى ثمرة ذلك في الدنيا قبل الآخرة إذا نظرت إلى أحوال كثيرين فقلت لِمَ كثر العقوق، عقوق الأولاد للآباء؟ نعم كثر العقوق لأن التربية قلَّت إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ سبحانه وتعالى، ويوم، أن يربى الأولاد على الاستقامة سيكون هناك بر للوالدين وطاعة لله رب العالمين وفعل للخيرات وترك للمنكرات اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾11 (الفرقان: 74) اللهم ﴿ءاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾12 (البقرة: 201) اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم ﴿ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾13 (آل عمران: 147) اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 201 ↩
- آية: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الانفطار 5 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 18 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلْأَطْفَـٰلُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَـْٔذِنُوا۟ كَمَا ٱسْتَـْٔذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 59 ↩
- آية: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩
- آية: ﴿ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 201 ↩
- آية: ﴿ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 147 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)