اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا
- في أوائل السورة دعاء الراسخين في العلم حينما يسألون
- ﴿وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ﴾
- واعلم، أن النصر مع الصبر «وَأَنْ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ»
- بل قال النبي «صلى الله عليه وسلم»: كما في صحيح مسلم
- ولا يقطعها ثم بعد ذلك يفرط …
- حينئذ يكون الفلاح كما كان أصحاب رسول الله رضي
التفريغ النصي الكامل للدرس
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 (النساء: 1) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70) ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، قال الله جل وعلا في محكم التنزيل: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾6 (آل عمران: 200) هذه الآية الجليلة ختم الله جل وعلا بها سورة آل عمران وسورة آل عمران لمن تأمَّلها وتدبرها وأمعن النظر فيها يجد أن رب العزة سبحانه وتعالى، حدثنا فيها عن الثبات على الهداية.
في أوائل السورة دعاء الراسخين في العلم حينما يسألون
نسأل الله أن يثبتنا على دينه فإذا أردت أن تتعلم الهداية ووسائل الثبات عليها فاقرأ هذه السورة المباركة لذلك ذكر الله جل وعلا في أوائل السورة دعاء الراسخين في العلم حينما يسألون ربهم ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾7 (آل عمران: 8) ذكر الله في السورة الكريمة الفتن على اختلاف أشكالها وألوانها من فتن الشهوات والشبهات لأنَّها تصد العباد عن عبادة رب العباد سبحانه ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾8 (آل عمران: 14)، ومن أعظم الوسائل التي يثبت بها العبد ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ الصبر والتقوى لذلك تكرر في السورة هذا.
المعنى العظيم قال الله جل وعلا: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا﴾9 (آل عمران: 120). وقال ﴿وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾10 (آل عمران: 186). وقال ﴿بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾11 (آل عمران: 125) ثم في ختام السورة ليحسن الختام وليتم البيان ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ما أحوج المسلم إلى.
تأمَّل هذه الوصية الجليلة العظيمة التي يعلمنا الله جل وعلا فيها طريق الثبات وإن شئت فقل طريق البطولة ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ عبد أن يكون ثابتًا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ بطلا في الحق إلى أن يلقى الله عز وجل على ذلك فعليه بهذه الخصال المباركة ﴿ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وذكر الله لنا الغاية والهدف.
فقال لعلكم تفلحون فالفلاح يناديك وهي كلمة جليلة كلمة عظيمة كلمة الفلاح لذلك تكررت في القرآن الكريم لعلكم تفلحون وها نحن. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، نسمع عند كل أذان [مقطع أذان متداخل مع الدرس؛ يُفصل عن كلام الشيخ مع الإبقاء على موضع الفاصل في التسجيل] فنسأل الله، أن يجعلنا من المفلحين. وقد ذكر عدد من محققي اللغة، أن بين الفلاح والنجاح فرقا. فإنَّ الفلاح من معانيه البقاء.
وهذا معناه أن المفلح مستمر على نجاحه في الدنيا والآخرة بفضل الله سبحانه وتعالى، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟﴾ بدأ الله بالأمر بالصبر لأنَّ الصبر جماع الخير، ومن أراد أن يجمع الخير بحذافيره فعليه أن يسلكه من باب الصبر. وكذلك قال النبي صلوات ربي وتسليماته عليه كما في الصحيحين «وما أُعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر» فإذا رزقك الله صبرا فقد أعطاك عطاء لا حصر له ولذا كان جزاء الصابرين لا حصر له ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ هذا هو الصبر.
لكن الله بدأ بقوله اصبروا قبل قوله وصابروا لأنَّ مادة صابروا تدل على مفاعلة صابر، يعني: يصابر غيره فيغلب غيره. أما قوله اصبر يتعلق بك. وهذا معناه: أنك تحتاج إلى الصبر في جانبين. أما الجانب الأول صبر منك على نفسك بنفسك فصبر في ذاتك صبر يتعلق بك ثم هناك مصابرة في من تواجهه من الأعداء على اختلاف أشكالهم وألوانهم فمع نفسك اصبر ومع غيرك صابر فجمع الله الأمرين.
فقال اصبروا وصابروا وبدأ بقوله اصبروا لأنَّ من لم يصبر على نفسه كيف يقدر على مصابرة عدوه من لم ينتصر على نفسه، أنى له أن ينتصر على غيره إذا ضعف الإنسان عن، أن يملك زمام أمره وأن يجمع شتاته. فأنى له أن يقدر على مجاهدة غيره. فقال اصبروا بمعناها المطلق الذي يشمل الصبر على الطاعات والصبر عن المعاصي والمنكرات والصبر على المصيبات فيصبر على طاعة ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أمر بأمر امتثله وبادر إليه.
وقال سمعنا وأطعنا إذا نهاه الله عن شيء انتهى اجتنب تركه جعل بينه وبينه حصنا حصينا لا يأتيه. بل يبتعد عنه وينأى بنفسه عنه ثم إذا ابتلي بابتلاء من الابتلاءات صبر واحتسب. وقال كما علمنا الله إنا لله وإنا إليه راجعون يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اصبروا هذا هو الشجاع هذا هو البطل حقًا الذي يقدر على طاعة الله بإذن الله يصبر ويثبت على الطاعة لا تأتيه الشهوة من هنا ومن هنالك فتجتث جذوره وتدفعه إلى الشرع ازا فمره مرة يستقيم ومرة يترك مرة يطيع ومرة يعصي.
بل هو ثابت بهذا الصبر لذا قال الله ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾. وقال ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾. وقال ﴿وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم، أن الله جل وعلا أعطانا شهوة وبها فرضنا الملائكة لنستعمل الشهوة فيما ينفعنا، وفيما يقربنا إلى ربنا لا فيما يقصينا ويبعدنا عن الله عز وجل تشتهي فتأكل وتشتهي فتشرب وتشتهي فتنكح فتستمر الحياة وتستفيد من الحياة وتزرع فيها فهذه من العمارة المطلوبة.
﴿وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ﴾
أما أن تجعل هذه الشهوات في سخط الله وأن تلهيك عن طاعة الله فلا قال الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ أنك لتتعجب غاية العجب وإن كان لا ينبغي أن يتعجب لأنه أمر واضح وجلي من وصف المشركين لأصحاب الرسول الكريم ﷺ كما في رواية جابر رضي الله عنه عند الإمام مسلم يقولون، أي: المشركون أنه ستأتيهم صلاة وهم في معركة بين المسلمين والمشركين يقولون نريد أن نستثمر الفرصة، أن نغتنم الفرصة ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد نحن نريد القضاء عليهم نريد استئصالهم نريد نريد أن نقضي عليهم نستغل وقت الصلاة فإنَّهم لن يضيعوا الصلاة ولو كان في الجهاد.
انظر إلى هذا التعبير ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد مَنْ الذي يقول هذه الشهادة يقولها المشرك يقولها المشركون يقولونها في من يقولونها في المؤمنين في الصحابة شهد الأعداء بما للمؤمنين من حب للصلاة من حب للصلاة للطاعة قال الله جل وعلا: ﴿إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمْ﴾12 (الأنفال: 49) وصل الحال بالمنافقين والذين في قلوبهم مرض حينما رأوا ثقة المؤمنين في وعد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، أن يقولوا غر هؤلاء دينهم يقولون عن المؤمنين مغرورون عندهم ثقة زائدة في الله ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يقال عنا
ذلك ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يقال عنك، أن صلاتك أحب إليك من ولدك ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يقال لك غر هؤلاء دينهم لعظيم توكلهم لكمال استقامتهم قدر استطاعتهم لربهم سبحانه جل وعلا صبر على الطاعة صبر عن المعصية صبر على الابتلاءات. ثم قال وصابروا ما معنى وصابروا أي: غالبوا أعداءكم بالصبر غالبوهم وانتصروا عليهم بالصبر هذا فيه أن الصبر مفتاح الفرج.
واعلم، أن النصر مع الصبر «وَأَنْ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ»
وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، «واعلم أن النصر مع الصبر، وَأَنْ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وأن مع العسر يسرًا». وقد قال الله. ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾13 (الشرح: 5). فتأمَّل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المبارك قول الله جل وعلا وصابروا غالبوا أعدائكم بالصبر لأنَّ عدوك يصبر أيضًا. لكن فرق بين صبر وصبر أنت تصبر ابتغاء وجه الله لذلك هذا معنى عظيم كثير من الناس يغفلون عنه حينما يقرؤون قول الله ﴿وَٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾14 (الرعد: 22) جميل أن يكون صبرك ابتغاء وجه الله تعان على ما لا تعان عليه بغير ذلك، أن يكون صبرك ابتغاء مرضات الله جل وعلا يسددك الله ويزيدك ويعينك ويوفقك لأنه صبر مبارك ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾15 (النحل: 127) هذا معنى عظيم.
فقال وصابروا ألم يقل المشركون ﴿أَنِ ٱمْشُوا۟ وَٱصْبِرُوا۟ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمْ﴾16 (ص: 6)، ﴿أَنِ ٱمْشُوا۟ وَٱصْبِرُوا۟ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمْ﴾ يوصي المشركون بعضهم بعضًا بأن يصبروا على عبادة الآلهة الباطلة فأنتم يا أهل الإسلام يا أهل التوحيد أهل لأنَّ تصبروا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾. نسأل الله أن يصبرنا ويثبتنا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وصابروا غالبوا أعداءكم غالبوهم على اختلاف أشكالهم فيدخل في.
المعنى صابروا الشيطان بأن تصبروا وتتغلبوا عليه بماذا بالاستعاذة بالله وبدوام ذكر الله فإنَّك إذا ذكرت خنس الشيطان وابتعد عنك الشيطان كذلك بمصابرتك تغالب شياطين الإنس تغالب أعداءك من الكفر. نسأل الله سبحانه، أن يرزقنا النصر والتمكين اصبروا وصابروا. ثم قال ورابطوا اصبروا وصابروا ورابطوا ما الذي يفيده قوله ورابطوا أنت قد تصاب فتغلب مرة ثم مرة ثم مرة ثم بعد ذلك تتقاعس تتراجع فحينئذ ينتهي صبرك وينفد صبرك وينتهي عزمك وحينئذ ينقلب العز إلى ذل والنصر إلى هزيمة فقوله: ورابطوا معناه وأثبتوا وأثبتوا كن مرابطًا لا تترك الصبر لا تترك المصابرة كن في كل وقت على هذا المعنى العظيم قدر استطاعتك.
فقال ورابطوا، أصل المعنى ربط الخيول. وذلك حينما يكون المسلمون على الثغور يقف المجاهدون في سبيل الله على الثغور للحفاظ على بلاد أهل الإسلام. وهذا عمل عظيم حينما يُقوِّم الجنود بحفاظهم على بلادهم وبحفاظهم على أوطانهم وبحفاظهم على المسلمين معهم، وعلى الناس هذا عمل عظيم أثنى عليه الرسول الكريم ﷺ
بل قال النبي «صلى الله عليه وسلم»: كما في صحيح مسلم
بل قال النبي ﷺ: «كما في صحيح مسلم من حديث سلمان رضي الله عنه رباط يوم وليلة رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه قال رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيام وإن مات جرى عليه عمله وأُجري عليه رزقه و آمن الفتان وتضبط الفتان وهما صحيحان تأمَّل! وإن مات جرى عليه عمله أي عمله لا ينقطع ثوابه لا ينقطع بسبب رباطه في سبيل الله لذلك». جاء في حديث الترمذي قال النبي ﷺ كل مَيِّت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فَإِنَّهُ يُنَمَّى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ويؤمن فتنة القبر انظر إلى عظيم الأجر والثواب لمن رابط وحافظ على نفسه وحافظ على غيره حافظ على أمته فقال ورابطوا لكن الرباط لا يقتصر على هذا الرباط يدخل فيه أن تثبت على طاعة الله أن تثبت على طاعة الله وان تبرح مكانك فيما. أنت عليه من خير وهدى ألم يقل الرسول الكريم ﷺ في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم ﴿إِلَّا﴾ أخبركم ﴿إِلَّا﴾ أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قال «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ».
انظر كيف أن الرسول ﷺ يفسر الرباط بقوله إسباغ الوضوء على المكاره حتى وإن كان الجو باردًا حتى وإن كان البرد قارصًا لكنك تقوم وتصلي من الليل ما تيسر وتصلي صلاة الفجر، ولا تضيع وتحسن وضوءك، وكذلك يكثر خطوك إلى المساجد وتنتظر الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، الرباط شامل لهذا وذاك شامل لأولئك الذين ﴿يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، فإنَّ هذا عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عظيم وشامل لمن جاهد نفسه وجاهد أعداءه وجاهد الشيطان ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾17 (العنكبوت: 69)، أن المعنى واسع ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم أرأيت هذا الإنسان الذي يبدأ حياته بالحلال فلا يتجر إلا في حلال ويتقي الله في عمله ووظيفته ثم بعد حين لأنَّ أولاده قد كثروا لأنَّ احتياجاتهم قد كبرت أو كبرت.
وهذا أصوب لأنَّ أمرًا من الأمور قد طرأ عليه فإذا به يترك الحلال ويتجه مرة إلى شبهة يتجه مرة إلى مكروه ثم يتجه إلى حرام أين حفاظه أين رباطه أين مرابطته على ﴿إِلَّا﴾ يأكل إلا حلالًا وأن يطعم أهله إلا حلالًا تحتاج إلى مرابطة رابط على تقوى الله رابط على الصلاح رابط على الطاعة كذلك هذا الإنسان الذي كان بفضل الله يصلي الصلوات،
ولا يقطعها ثم بعد ذلك يفرط …
ولا يقطعها ثم بعد ذلك يفرط فيها هذا الآخر الذي كان يغض بصره عن الحرام ثم بعد ذلك تساهل عبر وسائل التواصل الاجتماعي فينظر إلى هذا المنظر وإلى هذا المنظر ثم صار بعد ذلك يسير في الطريق فيلتفت إلى هذه وتلك أين المصابرة أين المرابطة
المرابطة تحتاج إليها في أمورك كلها. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟﴾ ورابطوا. فإنَّ قلت: وما الذي يدفعني إلى ذلك كله قال ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ لأنَّ تقوى الله تدفعك إلى الصبر وتقوى الله تدفعك إلى المصابرة وتقوى الله تدفعك إلى المرابطة. أن تتقي الله وأن تخاف الله وأن تراقب الله. فقال: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ وهي وصية الله للأولين والآخرين ثم ذكر الجزاء.
حينئذ يكون الفلاح كما كان أصحاب رسول الله رضي
فقال لعلكم تفلحون. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه فإذا أردت أن تسعد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المبارك إذا أردت أن تكون من المفلحين فدونكم تلك الوصية الجليلة من ربكم سبحانه وبحمده صبر ومصابرة ومرابطة وتقوى الله عز وجل حينئذ يكون الفلاح كما كان أصحاب رسول الله رضي الله عنهم حينما اقتفوا أثر رسول الله صلوات الله وتسليماته عليه اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أصلح أحوالنا اللهم اغفر ﴿لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلْأَبْرَارِ﴾ اللهم ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 200 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 8 ↩
- آية: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 14 ↩
- آية: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 120 ↩
- آية: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 186 ↩
- آية: ﴿بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 125 ↩
- آية: ﴿إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 49 ↩
- آية: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الشرح 5 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 22 ↩
- آية: ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 127 ↩
- آية: ﴿أَنِ ٱمْشُوا۟ وَٱصْبِرُوا۟ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 6 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)