مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

إذ قال لهم شعيب ألا تتقون

قطوف · الدرس 6 من 300 · 4 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. السر البلاغي في حذف وصف أخوهم عند ذكر أصحاب
  2. قاعدة الجزاء من جنس العمل ومناسبة الرجفة للإرجاف والصيحة
  3. مناسبة عذاب يوم الظلة لطلب الكِسف من السماء وبلاغة
التفريغ النصي الكامل للدرس

السر البلاغي في حذف وصف أخوهم عند ذكر أصحاب

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

هنا العلماء ذكروا إشكالًا أو ذكروا سؤالًا أن الله لما ذكر كل نبي أو رسول يقول: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾. لكن في هذا الموضع في سورة الشعراء قال إذ قال لهم شعيب لم يقل ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾ فهنا جاء السؤال ما السبب في أن الله لم يقل ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾ شعيب. فقال: بعض المفسّرين، إن شعيبًا عليه السلام أرسل إلى أمتين؛ أرسل إلى مدين وأرسل إلى أصحاب الأيكة يبقى سيدنا شعيب أرسل إلى أمتين إلى مدين وهو من مدين أو هو من قبيلتهم فلذلك قال ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾2 (الأعراف: 85) فلما ذكر مدين ذكر الأخوَّة، أخوَّة النسب.

أما أصحاب الأيكة فلم يكن من نسبهم فلذلك قال ﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾3 (الشعراء: 176-177) لم يقل أخوهم، هذا قول. وقولٌ آخر اختاره بعض المحققين، ومنهم الحافظ ابن كثير رحمه الله، أن معنى أصحاب الأيكة، يعني: الشجرة أو الغيضة التي كانوا يعبدونها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ كانوا يعبدون شجرًا ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ فلما ذكر الله الأيكة قطع الأخوَّة التي بينه وبينهم فلم يقل: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾.

بل قال إذ قال لهم شعيب لعبادتهم غير الله سبحانه وتعالى، والعلماء لهم في ذلك كلام، ومن حسن ما ذكروا أنَّ الله عز وجل ذكر عقوبتهم هنا في سورة الشعراء وذكر أن عقوبتهم كانت بعذاب يوم الظلة. وهذا مختلف عن العقاب المذكور لهم في مواضع أخرى من القرآن. فإنَّ الله ذكر أن عقاب قوم شعيب كان بالصيحة وذكر ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ بالرجفة وذكر هنا ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ بماذا

قاعدة الجزاء من جنس العمل ومناسبة الرجفة للإرجاف والصيحة

﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ بعذاب يوم الظلة بعض العلماء قالوا هذا مناسب للمقام لأنَّ الجزاء من جنس العمل فلما ذكر الله في سورة الأعراف ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾4 (الأعراف: 88) قوم شعيب هدَّدوا. إما أن تكفر بدينك، وإما أن ترجع عن أمرك وتكون مثلنا؛ وإلا أخرجناك هذا اسمه إرجاف.

فقال: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾ الجزاء من جنس العمل. وأما في سورة هود. فإنَّ الله ذكر قولهم ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾5 (هود: 87) هذا اسمه أسلوب تهكم سخروا من شعيب، فماذا كانت عقوبتهم؟ أخذتهم الصيحة قالوا لما سخروا منه وصاحوا بالكلام الفارغ والباطل ماذا جرى لهم أخذتهم الصيحة فأخذتهم صيحة أسكتتهم وأخذتهم رجفة أسكنتهم. وأما في سورة الشعراء ماذا قالوا

مناسبة عذاب يوم الظلة لطلب الكِسف من السماء وبلاغة

﴿قَالُوا۟ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ (الشعراء: 187) طلبوا الكسف من السماء فماذا كان الجزاء ﴿قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾6 (الشعراء: 188-189) فالجزاء من جنس العمل قالوا لما طلبوا أن يسخط الله عليهم قطع من السماء أصابهم حر شديد، وبعد أن أصابهم حرٌّ شديد جاءت سحابة، ومن المعلوم أن السحابة يُنتظر منها المطر والناس بعد الحرارة الشديدة ينتظرون الأمطار وإذ بهذه السحابة تنقلب إلى نار أهلكتهم وقضت عليهم والذي حرره بعضهم، أن الله أهلكهم بالصيحة وأهلكهم بالرجفة وأهلكهم بعذاب يوم الظلة وذكر الله في كل مقام ما يناسب المقام.

وهذا من إعجاز القرآن، ومن باب أن الجزاء من جنس العمل. هذا إذا قرَّرنا أنَّ أصحاب الأيكة هم مدين. وأما إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن هذه قبيلة وهذه قبيلة فلهذه عقوبة ولهذه عقوبة والعلم عند الله

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 85 ↩
  3. آية: ﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ ۝ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 176-177 ↩
  4. آية: ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 88 ↩
  5. آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 87 ↩
  6. آية: ﴿قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ۝ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 188-189 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة