مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه

قطوف · الدرس 5 من 300 · 6 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. معنى الهم وبرهان الرب ليوسف
  2. الأوجه في نفي الهم عن يوسف
  3. أدلة براءة يوسف وعصمته
التفريغ النصي الكامل للدرس

معنى الهم وبرهان الرب ليوسف

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَـٰنَ رَبِّهِۦ﴾2 هذه الآية الكريمة تكلم فيها المفسرون كلامًا كثيرًا وفصلوا فيها القول ما بين مستكثر ومستقل والذي يتأتى في مثل هذا المقام أن تعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم، أن عددًا من المحققين يرون أن يوسف عليه السلام لم يقع منه هم ألبتة، يعني: هو لم يهم بمراودتها فضلًا عن أن يأتي الفاحشة لأنَّ الله قال: وهم بها لولا أن رأى برهان ربه فالمعنى لولا أن رأى برهان ربه لهم بها لكنه لم يهم بها لأنه رأى برهان ربه، يعني: العبارة هكذا: «وهم بها لولا أن رأى برهان ربه»، إذًا هو همَّ ولا ما همَّ؟ ما همَّ والمعنى لولا أن رأى برهان ربه لهم بها لكنه لم يفعل لأنه رأى برهان ربه.

وقد اختلفوا في المراد ببرهان ربه وكثيرون يقولون المراد به آيات الله التي علَّمه الله عز وجل إياها، يعني: استحضر ما تعلَّمه من دين الله عز وجل استحضر هذا أمامه فكيف تقع منه الفاحشة وكيف يقع في المعصية فاستحضر عظمة الله عز وجل. فهذا هو برهان الله وهو ذلك اليقين. وهذا الإيمان القوي الذي هو نور أمام العبد يحجزه عن ارتكاب المعاصي والذنوب تجد عنده نور أمامه هذا النور يمنعه من أن يقع في الفاحشة، وفي المنكر. وبناءً عليه فعلى هذا القول يوسف عليه السلام ما وقع منه هم. ومن هنا اختار بعض المفسّرين الوقف على الجملة الأولى.

الأوجه في نفي الهم عن يوسف

ولقد همت به. ولقد همت به، إثباتٌ للهم. بل هو جاء مؤكدًا، «ولقد»، يعني: والله لقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه، يعني: ما هم بها ثم اختلفوا هل هنا تقدير لئلا يتعلق قوله سبحانه «لولا أن رأى برهان ربه» بما قبله أو أنه لا حاجة إلى ذلك والأمر سائغ قولان مشهوران لأهل اللغة. لكن على هذا فلم يقع هم من يوسف عليه الصلاة والسلام، أصلًا والوجه الثاني أن يوسف عليه السلام أتاه هم لكنه تركه لله ومن ترك همه لله جل وعلا فهو مأجور مثاب كما جاء في الحديث، «ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة»، يعني: أنت هممت بسيئة ثم قلت: لا ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِ﴾34 أنا ما أفعل هذا لك أجر وثواب.

فقالوا: هذا ليدل على وفور شبابه وقوته لكنه عليه الصلاة والسلام، امتنع ابتغاء مرضات الله فهو مثاب على هذا، وجه ثانٍ في معنى الآية والوجه الثالث أن هم يوسف عليه السلام يختلف عن همها فهمُّ يوسف كان همَّ دفاع. ولقد همت به مراودةً، وهم بها دفعًا لولا أن رأى برهان ربه وإن كان في هذا القول نظر لقوله «لولا أن رأى برهان ربه»، لا يتلاءم معه.

لكن مما ذكر في هذا المقام أن يوسف عليه السلام لو دفعها من القبل من أمام لربما ثبتت التهمة عليه لكنه أمسك نفسه وجرى ورأى أن الخير في ذلك ﴿إِلَّا﴾ يقابل إقبالها بمدافعة وإنَّما أن يفر منها على كل حال.

أدلة براءة يوسف وعصمته

﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، فأنت إذا تأمَّلت الآيات الكريمة من سورة يوسف عليه الصلاة والسلام، علمت أن يوسف عليه السلام لم يقع منه معصية لأنَّ الله ذكر هذا في مقام الثناء على يوسف عليه السلام أولًا الله جل وعلا قال في الآية التي سبقت والتي سمعناها الآن قال ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِ﴾ يبقى هذا فعل من يهم أم فعل من يترك؟، يعني: شخص يقول ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِ﴾ يبقى ارتكب معصية؟ ما ارتكب.

وقال ﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾5. طب الذي يقول إنه لا يفلح الظالمون، هل يقع في الظلم؟ لا، يبتعد عن الظلم. ثم ماذا نقول في قوله ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآ6ءَ﴾. ﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ﴾، إذا وقع في سوء؟ لا. وقع في فحشاء؟ لا. ثم ماذا نقول في قوله ﴿إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ﴾7 فالله وصفه بأنه من عباده المخلصين. وقد قال الله جل وعلا ذاكرًا قول إبليس ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾8 ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾9 فليس للشيطان تسلط على يوسف لأنَّ الله جل وعلا ذكر أنه من عباده المخلصين إذًا ما تسلط الشيطان على يوسف عليه الصلاة والسلام. الأمر الآخر باعتراف امرأة العزيز نفسها، ماذا قالت؟ قالت ﴿أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ﴾10 صح، فهي التي اعترفت بذلك.

وقال يوسف أيضًا ﴿قَالَ هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى﴾11، يعني: لم يقل: وقع بيننا شيء ولكن أنا امتنعت ما في كلام هذا خالص، وكذلك ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ﴾12 ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾13 إلى غير ذلك إذا تتبعت آيات القرآن في القصة تجد براءة يوسف عليه السلام من كل تهمة وأنه ما لابس معصية أصلًا فدع عنك قول بعض الإسرائيليات التي سطرت في بعض الكتب مما يقال: إنَّ يوسف عليه السلام اقترب منها وحدث منه وحدث منها ثم ترك هذا كله من العبث والهراء الذي لا يليق بمقام الكريم بن الكريم بن الكريم ابن الكريم عليه الصلاة والسلام، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ﴿ذُرِّيَّةًۢ بَعْضُهَا مِنۢ بَعْضٍ﴾، طيبة مباركة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَـٰنَ رَبِّهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 24 ↩
  3. آية: ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 23 ↩
  4. آية: ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِ﴾ — يوسف: 23 ↩
  5. آية: ﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 23 ↩
  6. آية: ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 24 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 24 ↩
  8. آية: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 82 ↩
  9. آية: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 83 ↩
  10. آية: ﴿أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 51 ↩
  11. آية: ﴿قَالَ هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 26 ↩
  12. آية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 26 ↩
  13. آية: ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 27 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة