الرسول صلى الله عليه وسلم زوجا الجزء الثاني
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- معاشرة النبي ﷺ لأزواجه وحكم تعدد الزوجات
- يعني نقل هذا القول عن جميع المفسرين وأذا ما
- أن أبا حيان رحمه الله تعالى ذكر كلمة أحد
- أن أحد تأتي في النفع. وهذا معنى كلام أبي
- يعني في قولي ﴿فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ﴾ ليست مأخوذة
- ولمعنى الشيوع هذا جاز بين أحد منهم لا نفرق
- ولا يكرثه، ولا يثقله، ولا يشق عليه، ومنه المآود
- يعني ويعقب على صنيع الجوهري في الصحاح الذكرى هذه
التفريغ النصي الكامل للدرس
معاشرة النبي ﷺ لأزواجه وحكم تعدد الزوجات
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾4. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله تبارك وتعالى وعونه وتوفيقه بهذه السلسلة هكذا كان النبي ﷺ عليه وآله وسلم وتحدثت إليكم في الخطبة الماضية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم زوجًا.
وهذا هو اللقاء الثاني في هذا الموضوع الخطير المهم الذي يحتاج إليه الجميع وبه تحدث الأمور المستقيمة التي ترجوها كل أسرة. نسأل الله جل وعلا أن يصلح اجتماعاتنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى. عرفنا، يا أيها الإخوة الكرام، في الخطبة الماضية، إن النبي صلوات الله وتسليماته عليه حينما تزوج أكثر من امرأة.
فإنَّ لهذا التعدد الذي قام به ﷺ حِكَمًا كثيرة وعرفنا كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، إنَّ الله جل وعلا أمر نبيه محمدًا ﷺ أن يخير نساءه بين، أن يبقين معه صلى الله عليه وآله وسلم مع شظف العيش وقلة المال وبين أن يطلقهن فيُفارِقْنَه ﷺ وأنهن جميعًا رضي الله عنهن اخترن ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾ ولهن من الله جل وعلا على ذلك الأجر العظيم والثواب الجسيم كذلك.
يا أيها الإخوة الكرام، مما علينا أن نتعلَّمه وأن نعرفه، أن نبينا ﷺ كان خير الناس في التعامل مع أزواجه ﷺ وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي. وإن من الدلائل الواضحة على ذلك أنهن كن يرغبن فيه رغبة شديدة صلوات الله وتسليماته عليه. وقد كانت غيرة تقع منهن بشيء من الوضوح والتعدد، ولم لا ولذلك ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث عائشة رضي الله - تبارك وتعالى عنها أن ﷺ كان عندها أي: في ليلتها فخرج ﷺ قالت فغِرت عليه فلما رجع ورأى مني ذلك قال لي يا عائشة «أغرتِ؟». فقلت: «يا رسول الله، وما لي لا يغار مثلي على مثلك؟». كُنَّ يعلمن أنهن لكونهن أزواج النبي ﷺ قد نلن هذه الحظوة العظيمة وأن عليهن حقًّا عظيمًا في لزوم طاعة الله جل وعلا قالت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك؟.
فقال ﷺ: «أقد جاءكِ شيطانك؟». فقالت: يا رسول الله، أوَلي شيطان؟ قال: نعم قالت: ومع كل إنسان شيطان؟ قال: نعم قالت «ومعك شيطان؟». قال: «نعم، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم». وكذلك ثبت عنه عليه الصلاة والسلام، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن ﷺ كان عندها ثم خرج قالت كان عندها قالت ففقدته فتحسسته خشيت أن يكون قد ذهب إلى بعض نسائه قالت فتحسسته ثم رجعت فإذا هو قائم يصلي راكعا أو ساجدًا وإذا هو يقول سبحانك وبحمدك «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» فقلتُ، أي قالت عائشة رضي الله عنها إني لفي شأن وإنك لفي شأن آخر ظنت رضي الله عنها أنه ذهب إلى إحدى نسائه فخرجت لتبحث عنه «وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي» لله رب العالمين صلوات الله وتسليماته عليه.
يعني نقل هذا القول عن جميع المفسرين وأذا ما
إن غيرة النساء منها ما يُقبل ومنها ما يُرد، ولكن عائشة رضي الله عنها أجابت بإجابة شافية، ومالي لا يغار مثلي على مثلك صلوات الله وتسليماته عليه. بل كان بعضهن أي: بعض أزواجه يتعاملن مع بعضهن الآخر معاملة يظهر فيها هذا الشيء، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت كان ﷺ إذا خرج أقرع بين نسائه ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الرسول ﷺ أن يسافر أو أن يخرج إلى غزوة فإنه يقوم بالقرعة بين نسائه فأيتهن طار سهمها خرجت معه ﷺ فكان لا يقدم هذه على تلك بدون مسوغ وإنما كان يقوم بالاقتراع بينهن ﷺ فطارت القرعة على عائشة وحفصة رضي الله عنهما، فخرجتا جميعًا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان ﷺ إذا جاء الليل يأتي عائشة رضي الله عنها ليحدثها شيئًا في الليل قالت فهكذا صنع النبي ﷺ عليه وآله وسلم.
فقالت حفصة لعائشة رضي الله عنها يا عائشة ما يمنعك، أن تركب بعيري وأن أركب بعيرك فأنظر وتنظرين ماذا يمنعك من أن تكون راكبة على بعيري وأن أركب على بعيرك فتنظرين في جهتك وأنظر في جهتي إلى غير ذلك تدعو على نفسها بأن يسلط الله عليها عقربا أو حية ذلك لأنَّ رسول الله ﷺ قد ملأ عليها قلبها فهي عرفته صدقًا ﷺ وكما قالوا إذا أردت أن تعرف شخصًا فجربه في المعاملات وجربه في الأسفار وجربه في بيته.
فإنَّ أخلاق الإنسان ﴿أَنَّمَا﴾ تظهر في الأسفار وتظهر كذلك في البيوت، وفي المعاملات وإن ما كان عليه أزواج النبي ﷺ ليدل دلالة واضحة على أنهن رأين منه ﷺ الأخلاق الكريمة والمنهج القويم، ورب العباد قد قال فيه: وإنك وها هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في مرة أخرى كما أخرج الحديث البخاري والترمذي وغيرهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن امرأة من أزواج النبي ﷺ أهدت إليه قصعة فيها طعام، أي في بيت المرأة الأخرى، وكانت الأخرى هي عائشة رضي الله عنها فماذا صنعت
فكسرت القصعة بيدها وأوقعت ما فيها من الطعام، وفي لفظ: وفي يدها فِهْرٌ، فرمت القصعة به فكسرتها فجمع ﷺ فِلَق القصعة. وقال: «كلوا، غارت أمكم». ثم إنَّ ﷺ حبس القصعة المكسورة وأرسل قصعة أخرى صحيحة. وقال: «طعام بطعام، وإناء بإناء». ﷺ وتصور معي أخي الكريم لو أنَّ امرأة في موقف من المواقف لو أن زوجتك في موقف من المواقف حدث منها ذلك وعندك بعض الضيوف وتكسر القصعة لغيرة أو لغيرها كيف يكون التعامل معها؟
لكن الرسول عليه الصلاة والسلام، بفطنته وذكائه وأدبه وحسن خلقه ﷺ قال غارت أمكم إناء بإناء وطعام بطعام صلوات الله وتسليماته عليه. إن كثيرًا من الناس يشتكي ويقول إنني أشكو غيرة زوجتي، ولا أستطيع التعامل معها فكيف لو كنت صاحب زوجتين أو ثلاث أو أربع ماذا كنت صانعًا؟ ورسول الله ﷺ ولك، أن تعلم أخي الكريم، إن النبي صلوات الله وتسليماته عليه كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «ما عاب النبي ﷺ طعامًا قط».
«إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه». «ما عاب النبي ﷺ طعامًا قط». «إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه». ﷺ ما كان يسمع له قول لا صلوات الله وتسليماته عليه كما ثبت عنه أيضًا صلوات الله وتسليماته عليه وكم خربت من بيوت وكم تفاقمت من مشكلات مرجعها إلى طلب الزوج من زوجته فلم تُلبِّ الزوجة رغبة زوجها فحدثت الصدامات والمشكلات دون أن يعفو أو أن تعفو أو أن تعتذر.
أن أبا حيان رحمه الله تعالى ذكر كلمة أحد
لكن نبينا ﷺ لا يعيب طعامًا «إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه». بل كان يأتي في الصباح فيقول: «أعندكم طعام؟». فإنَّ كان ثَمَّ طعام قُرِّب إليه، وإن لم يكن فإنه يقول: «فلقد أصبحت صائمًا». صلوات الله وتسليماته عليه، وفي مرة من المرات تراجع امرأة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وترد عليه وهو يقول إن المهاجرين كانت نساؤهم لا يقمن بمراجعة أزواجهم فلما قدمنا المدينة وجدنا الأنصار ونساءهم يراجعونهم أو يراجعنهم هؤلاء النسوة من الأنصار كن يراجعن الأنصار في بعض الأحيان فلما سمع عمر رضي الله عنه مراجعة امرأته له استنكر ذلك كيف تردين عليَّ وكيف تراجعينني؟.
فقالت له: وما يغضبك؟ والله إن أزواج النبي ﷺ ومن أزواج النبي ﷺ حفصة بنت عمر رضي الله عنها وعن عمر تقول له والله. إن أزواج ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل الواحدة ربما راجعت الرسول ﷺ وتتركه إلى الليل ﷺ وهو بسماحة نفسه وسعة صدره يعفو عنهن صلوات الله وتسليماته عليه هكذا.
يا أيها الإخوة الكرام، وبعض الأزواج يمقتون نساءهم إذا وقع من إحداهن رد ولو كان حقًا يقول لها كيف تتكلمين وكيف تردين هب أنها ردت مرة، المرأة مأمورة بالحياء وأن تطيع زوجها وأن تسمع له بيد أنها إذا وقع منها شيء من ذلك المذكور في بعض الأحيان فلا ينبغي التعنيف، ولا ينبغي التجريح، وإنَّما يكون العفو والصفح كما كان النبي ﷺ عليه وآله وسلم، وليس هذا فحسب، فبعض الناس يكرهون استشارة النساء، حتى صار بين الناس يقولون عن فلان إنه يستشيرها يأخذ بمشورة امرأته وما يضيره إذا كانت امرأته ذات عقل ودين وإذا كانت منصفة.
فإنَّ هذا لا يخدش كرامته ولا يمنع من قبول رأيها. فإنَّ النبي صلوات الله وتسليماته عليه في صلح الحديبية كما أخرج البخاري في صحيحه لما أمر الصحابة الكرام رضي الله عنهم، بأن ينحروا بُدْنَهم وأن يحلقوا رؤوسهم قالوا فما استجاب واحد لذلك، ولم يفعل أحد شيئًا من ذلك قال لهم قوموا فانحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم وهم كانوا في غم وكرب نحن نريد أداء العمرة كيف نصد عن العمرة ونحن لم نرد القتال، وكانوا يظنون أن الحكم سيتغيَّر فامتنعوا، ولم يجيبوا، فدخل ﷺ حزينًا على أم سلمة رضي الله عنها وأخبرها الخبر.
فقالت له أم سلمة صاحبة العقل الراجح رضي الله عنها أوتحب ذلك يا رسول الله؟ اخرج ولا تكلم أحدًا، وادعُ حالقك وانحر بُدْنك فقام الصحابة ينحرون بُدْنَهم ويحلق بعضهم رأس بعض حتى كاد يقتل بعضهم بعضًا غمًّا يبادرون بالاستجابة لرسول الله ﷺ وكل ذلك من بركة مشورة أم سلمة رضي الله - تبارك وتعالى عنها.
يا أيها الإخوة الكرام، ولم يكن النبي صلوات الله وتسليماته عليه يظلم نساءه في القسم بل كان يعدل كما قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعض نسائه على بعض في القسم، وقد كان يدنو من كل واحدة منهن من غير مسيس حتى يأتي التي هو يومها فيبيت عندها ﷺ في كل يوم يمر على كل زوجة ينظر أتحتاج شيئًا
أن أحد تأتي في النفع. وهذا معنى كلام أبي
ما تفتقر إلى شيء ثم ينصرف ويبيت عند التي هو بيتها أو هي ليلتها صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومع ذلك فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن. القسم لم يكن واجبًا عليه أصلًا. وقال آخرون: كان واجبًا عليه ثم نسخ ففي آخر الأمر كان للنبي ﷺ التخيير إن شاء قدَّم هذه وقرَّبها وإن شاء أبعد هذه وتركها فالأمر إليه صلوات الله وتسليماته عليه والرواية المشهورة «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك».
أو فيما تملك، ولا أملك رواية معلة عند كثير من أهل العلم كما أعلها أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهما فهي لا تثبت عنه عليه الصلاة والسلام، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ وأقول كيف تهب المرأة نفسها لرجل من المعلوم يا أيها الإخوة الكرام أنه لا يجوز لامرأة، أن تهب نفسها لرجل سوى رسول الله ﷺ وإنما يكون النكاح بالولي ويكون ثَمَّ صداق فكانت عائشة رضي الله عنها تغار كيف تهب المرأة نفسها لرجل قالت حتى أنزل الله قوله ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُـْٔوِىٓ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ ۖ وَمَنِ ٱبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾6.
يعني في قولي ﴿فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ﴾ ليست مأخوذة
قالت فقلت: «ما أرى ربك إلا يسارع في هواك». كذا تقول عائشة رضي الله عنها ربنا يقول لنبيه محمد ﷺ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَٰجَكَ ٱلَّـٰتِىٓ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَـٰلَـٰتِكَ ٱلَّـٰتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ ٱلنَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِىٓ أَزْوَٰجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾7. ترجي أي: تؤخر المرأة التي تريد أن تؤخرها وأن لا تقربها فلك ذلك المرأة التي تريد أن تقربها وتدنيها وتبيت عندها فلك ذلك فالأمر لك ﴿وَمَنِ ٱبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ لما اشتدت غيرة نسائه عليه الصلاة والسلام، أراد الله، أن يقول لهم.
القسم ليس بواجب عليه يبيت عند الواحدة أو لا يبيت فالأمر إليه وحينئذ فإذا علمنا أن هذا أمر الله، وكذلك إذا علمت نساؤه أن. القسم ليس بواجب عليه. ومع ذلك ما ترك ﷺ ذلك. بل كان يقسم لهن مع أنه ليس بواجب عليه في مرضه الأخير يقول عليه الصلاة والسلام: «أَيْنَ أَنَا غَدًا؟». كأنه يشير ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سأكون عند عائشة رضي الله عنها فأذن أزواج النبي ﷺ لرسول الله ﷺ أن يُمرَّض في بيت عائشة.
وهذا أمر واضح لأنَّ نقله ﷺ من حجرة إلى حجرة، ومن بيت إلى بيت وهو في مرضه الشديد لا شك، أن هذا يؤلمه ﷺ فكرهت نساؤه أن يقعن في شيء من أذية النبي محمد ﷺ ومع ذلك لكون أزواج ﷺ صالحات تقيّات يخفن الله ويتقين الله جل وعلا ويطعن الله ورسوله لأنهن يتقين الله ولأنهن يطعن الله ورسوله أكرمهن الله قال كثير من أهل العلم في قوله سبحانه بعد ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ رَّقِيبًا﴾89.
ولمعنى الشيوع هذا جاز بين أحد منهم لا نفرق
﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ رَّقِيبًا﴾ قال كثير من أهل التفسير لما اختارت نساء النبي ﷺ الله ورسوله كافأهن الله. فقال: للرسول يا رسول الله معك نساؤك لا تتزوج عليهن فهن لك وأنت لهن فلقد اخترنك، فجزاءً لهن أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام لهن لا لغيرهن صلوات الله وتسليماته عليه ورضي الله عنهن أجمعين.
يا أيها الإخوة الكرام، نبينا ﷺ ضرب أروع الأمثلة وأجلها في حسن معاشرته لأزواجه ﷺ بعض الناس يقترب من امرأته إذا كانت طاهرة. وأمَّا إذا كانت حائضًا فإنَّه لا يجالسها، ولا يؤاكلها، ومن المعروف أنَّ الحيض أذى لا يمنع أن يعامل الرجل امرأته وأن يأكل معها. بل وأن يقبلها وما إلى ذلك.
فهذا شيء لا بأس به. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ». وقال: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح». نبينا ﷺ يقرأ القرآن صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها رضي الله عنها شربت وهي حائض ثم أعطت ﷺ الشراب فشرب من موضع فيها ﷺ وتقول: وكنت أتعرَّق العَرْق.
والمقصود به العظم أو العظم قليل اللحم الذي عليه بقايا لحم قالت فأناوله للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هكذا كان ﷺ فقد كان قريبًا من نسائه يؤدي إليهن حقهن، ولا يظلمهن ﷺ ولمَّا سأل الأسود عائشة رضي الله عنها. وقال لها يا أم المؤمنين كيف كان النبي ﷺ في بيته قالت كان كأحدكم كان يكون في مهنة أو مهنة أهله «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ» خرج وفي لفظ فإذا سمع الأذان خرج ﷺ وثبت ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يخصف نعله، وكان يرقع ثوبه، وكان يحلب شاته، وكان يفلي ثوبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم رسول الله إمام الهدى ومصباح الدجى يخدم في بيته ﷺ ولا يتعالى في ذلك ولا يترفع عن نسائه صلوات الله وتسليماته عليه وكثير من الناس الآن لا يقال له: اعمل ولكن على أقل تقدير أعف واصفح إن ورد تقصير أو.
ولا يكرثه، ولا يثقله، ولا يشق عليه، ومنه المآود
إن حدث عجز فاشكر القليل واحمد الله عليه ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى﴾ أنعم علينا بنعم كثيرة. ومنها الزوجة الصالحة فكثير من الأزواج ربما غضبت زوجته وحزنت وبكت واضطربت وتحركت وفعلت وهو لا يشعر بشيء. أما الرسول عليه الصلاة والسلام، فكان يحس بنسائه ويدرك ما يقع منهن حتى من اللفظة وحتى من النظرة ﷺ يقول لعائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين إني لأعلم إذا كنتِ عني راضية، وإذا كنتِ عليَّ غضبى، الرسول يقول لعائشة إني لأعلم، إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبا، وبعض الأزواج يقول امرأتي تغضب عليَّ، ﴿إِلَّا﴾ فلتغضب، ولتغضب ألف مرة فما قيمة غضبها لا ما هكذا إنكم شريكان في هذه الحياة.
فقالت له: يا رسول الله وكيف ذلك قال إذا كنتِ عليَّ غضبى تقولين: لا وإبراهيم وإذا كنتِ عني راضية تقولين: لا ورب محمد إذا كانت راضية فإنَّها تذكر اسمه وإذا كانت غضبى تقول: لا ورب إبراهيم فإذا كانت غضبى تقولين: لا ورب إبراهيم وإذا كنت راضية قلت: لا ورب محمد. فقالت: أجل، والله لا أهجر إلا اسمك لا أهجر إلا اسمك. وأما وقعك في القلب فهو كما هو ﷺ وفي الختام.
يعني ويعقب على صنيع الجوهري في الصحاح الذكرى هذه
يا أيها الإخوة الكرام، قد كان ﷺ لا يخلو الأمر من المداعبات، ومن المحادثات اللطيفة مع أزواجه ﷺ فهو في غزوة، وفي معركة يخرج في سفر ﷺ ومعه عائشة رضي الله عنها فيقول: لأصحابه تقدموا ثم يقول لعائشة: «تعالي نتسابق». وهم يخرجون في الغزوة، تعالي لنتسابق فسابقته فسبقت ﷺ ثم مضى زمن، كما في رواية: فلما بدنت قال لها ﷺ مرة أخرى «تعالي نتسابق».
فسابقها فسبقها ﷺ فضحك. ثم قال: «هذه بتلك». «هذه بتلك». أي: كما سبقتيني فقد سبقتك صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام، يقول لعائشة رضي الله عنها، وكان السودان يلعبون بالحِراب أو بالدَّرَق في المسجد كما جاء في بعض الروايات فيقول: ﷺ لعائشة رضي الله عنها «أَتَشْتَهِينَ أَنْ تَنْظُرِي؟».
وهي جارية صغيرة. فقالت: أجل، فرفعها النبي ﷺ على كتفه وخدها إلى خده ﷺ وهي تنظر فلما وجدها قد ملَّت قال: أوقد مللتِ؟ قالت: نعم، قال: فاذهبي ﷺ إمام الهدى ومصباح الدجى يا أيها الإخوة الكرام ما أحوجنا والله إلى أن نتعلم ذلك وإلى أن نحسن معاملة نسائنا وإلى أن نتقي الله جل وعلا فيهن.
فإنَّ النبي ﷺ أوصى كثيرًا بالنساء «اتقوا الله في النساء». أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يوفقنا لما يحب ويرضى اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم آمِنَّا في أوطاننا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُـْٔوِىٓ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ ۖ وَمَنِ ٱبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 51 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَٰجَكَ ٱلَّـٰتِىٓ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَـٰلَـٰتِكَ ٱلَّـٰتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ ٱلنَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِىٓ أَزْوَٰجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 50 ↩
- آية: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ رَّقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 52 ↩
- آية: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ رَّقِيبًا﴾ — الأحزاب: 52 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب : هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم (45 درسًا)