مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

كتاب الإيمان المجلس التاسع عشر باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة

شرح صحيح مسلم · الدرس 14 من 31 · 29 دقيقة · الحديث وعلومه

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. باب الإيمان الذي يدخل به الجنة
  2. سؤال الأعرابي عما يباعد عن النار
  3. كمال الاتصال في لا تشرك به شيئًا
  4. جواب النبي بحسب حاجة السائل
  5. صلة الرحم مقرونة بالتوحيد والزكاة
  6. ذر الناقة بعد تمام الجواب
  7. وهم شعبة في عمرو بن عثمان
التفريغ النصي الكامل للدرس

باب الإيمان الذي يدخل به الجنة

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾34 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس مدارسة صحيح الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله رحمة واسعة وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع كتاب الإيمان ونبدأ الليلة بفضل الله تعالى في قراءة حديث جديد من أحاديث هذا الكتاب المبارك نعم باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة قال الإمام مسلم - رحمة الله -، «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» بن نمير «قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ» حدثنا عمرو بن عثمان قال حدثنا موسى بن طلحة قال حدثني أبو أيوب رضي الله عنه، أن أعرابيا عرض لرسول الله ﷺ وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها.

ثم قال: يا رسول الله أو يا محمد أخبرني بما يقربني من الجنة وما يباعدني من النار قال: فكفَّ النبي ﷺ ثم نظر في أصحابه. ثم قال لقد وُفِّق لقد هُدِي قال كيف قلت: فأعاد. فقال النبي ﷺ: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم دع الناقة». قال: وحدثني محمد بن حاتم وعبد الرحمن بن بشر قال حدثنا بهز «قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ» قال «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ» بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب رضي الله عنه عن النبي ﷺ بمثل هذا الحديث

سؤال الأعرابي عما يباعد عن النار

بارك الله فيك انتقل الإمام رحمة الله تعالى إلى هذا الحديث؛ حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه وفيه. أيضًا سؤالات هذا الرجل أو سؤال هذا الرجل لرسول الله ﷺ هذا السؤال النافع ما الذي يباعد الرجل عن النار ويدخله الجنة. وهذا سؤال عظيم فروى الإمام مسلم - رحمة الله - تعالى. وقد بوَّب النوويُّ بما سمعتم باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة وأن من تمسك بما أُمر به دخل الجنة أنت تريد الجنة فعليك أن تستمسك بما بينه الرسول ﷺ في هذه الأحاديث والعلاقة واضحة بين هذا الحديث وحديث طلحة بن عبيد الله وحديث عمر بن الخطاب رضي الله - تبارك وتعالى عنهم أجمعين. قال الإمام مسلم «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» بن نمير وتقدم الكلام عنه وقلنا إنه أحيانًا ينسب إلى جده. فيقال حدثنا محمد بن نمير فيحذف الأب. وهذا مشهور ونبينا ﷺ قال: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» أنا ابن عبد المطلب فنسب نفسه إلى جده. فهذا مشهور «قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي» فمحمد، أبوه عبد الله مثل هذه العبارة حدثني أبي حدثنا أبي «قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو» بن عثمان تأمَّلوا ماذا قال عبد الله بن نمير حدثنا عمرو بن عثمان لأننا سنحتاج إلى هذا الاسم عمرو بن عثمان قال حدثنا موسى بن طلحة قال حدثني أبو أيوب رضي الله عنه موسى بن طلحة من هو موسى بن طلحة بن عبيد الله فموسى هذا ابن الصحابي الجليل وهو طلحة بن عبيد الله. إذًا من المناسبات أننا في الحديث الماضي كان الحديث «عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ» من راوي الحديث السابق طلحة والذي روى عنه ليس ابنه له وحديثنا هذا «عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ» عن غير طلحة حدث عن أبي أيوب هذا فيه أن الابن كما «يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ» يحدث عن غير أبيه فأبوه يعلِّمه ويرسله إلى الأشياخ أو إلى الشيوخ ليتلقى عنهم. أيضًا فقال «عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ» فهو موسى بن طلحة بن عبيد الله فالصحابة كانوا يعلّمون أولادهم قالوا وموسى بن طلحة هو أجل أبناء طلحة بن عبيد الله بعد ابنه محمد فأجل أبناء طلحة أبو محمد، كان يُسمي بأسماء الأنبياء ﴿وَقِيلَ﴾ ولد في حياة الرسول ﷺ وسماه الرسول. والله أعلم بذلك ذكره ابن أبي حاتم، وكان يُسمَّى في زمانه المهدي. يعني: في زمان موسى بن طلحة كان يقال له: المهدي لما عرف به من العلم والعبادة رحمة الله وهو من فصحاء الناس فموسى بن طلحة كان مشهورًا بالفصاحة رحمة الله قال حدثني أبو أيوب، هنا لفتة في الإسناد عندنا صيغ التحمل والأداء. يعني: أحيانًا التلميذ يقول حدثني حدثنا أخبرني سمعت أنبأني هذه يقال لها: صيغ التحمل ما الطريقة التي ذكرها التلميذ في تلقيه العلم أو الحديث عن شيخه هنا في الإسناد لفتة ما هي؟ أنهم جميعًا ذكروا التحديث فصيغة التحمل واحدة تأمَّل! حدثنا أبي حدثنا عمرو قال حدثنا موسى قال حدثني أبو أيوب صحيح أنَّ موسى قال حدثني وقلنا أن بعضهم فرق بين حدثنا وحدثني فحدثني. إذا حدثك الشيخ منفردًا الشيخ حدثك وأنت منفرد وحدك أما إذا حدث جماعة. فيقال حدثنا قال حدثني أبو أيوب من أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه على أن تفرق. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المكرم بين خالد بن زيد «وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ» فعندنا صحابي آخر يقال له: زيد بن خالد الجهني لكن كلامنا الآن عمن؟ عن خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي وهو الذي استقبل رسول الله ﷺ وأقام الرسول ﷺ عنده في بداية نزوله بالمدينة في بناء المسجد مسجد قباء أقام عند أبي أيوب وتعرفون قصته مع أبي أيوب وستأتينا في مسلم رحمة الله في صحيح مسلم حينما أقام الرسول ﷺ في السفل وأقام أبو أيوب في الطابق العلوي. ثم طلب من الرسول ﷺ أن يعلو وقال لا أعلو سقيفة أنت تحتها يا رسول الله. وهذا يدل على أدبه وعلى كرمه. وكان في أخريات عمره في الجهاد في سبيل الله في قتال الروم. وكان يوصي قائلًا رضي الله تعالى عنه إن أنا مت فقدموني في بلاد العدو ومات في بلاد الروم رضي الله عنه مقبلًا غير مدبر رضي الله تعالى عنه وقصته شهيرة في سبب نزول قوله تعالى وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ وبين أن هذا كان في ترك الجهاد في سبيل الله والإقامة على الأموال من أجل إصلاحها حينما هم بعض الأنصار بذلك فأنزل الله ﴿وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى5 ٱلتَّهْلُكَةِ﴾ أي: بترك الجهاد في سبيل الله ﴿وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾6 قال حدثني أبو أيوب وهو من الصحابة المعروفين بالكنية. هناك بعض الصحابة كانت شهرته بالكنية كأبي بكرة، لكن عمر اسمه هو الأشهر واضح يبقى أحيانًا يشتهر الصحابي باسمه وأحيانًا يشتهر بكنيته أن أعرابيًا ومن الأعرابي الذي يسكن في البادية، فيقال له: أعرابي ويجمع على أعراب ﴿قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوٓا۟7 أَسْلَمْنَا﴾8 قد تقدَّم الكلام عن هذا أن أعرابيًا ممن يسكن البادية أو يقيم بها عرض لرسول الله ﷺ وهو في سفر لم يبين في الرواية من الأعرابي ولم يبين السفر ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ الأعرابي لم يُسَمَّ هذا ماذا نسميه في العلم مبهم فإذا جاء في القرآن اسم لم يبين من هو وجاء رجل من الرجل وإذ قال موسى لفتاه من الفتى هذا اسمه مبهم قد يبين. وقد لا يبين وعلم المبهمات موقوف على السماعات هذه قاعدة. يعني: لا مجال للاجتهاد فيه بمعنى ما تجتهد أنت وتخترع اسمًا إذًا معك نص معك دليل معك رواية ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ليس معك رواية ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لا نعلم هذا مما أُجمل مما جاء مجملًا جاء في بعض الروايات أن هذه القصة أو قصة قريبة منها حدثت لبعض الناس ففي رواية للطبراني وابن السكن أنها وقعت لابن المنتفق الرجل يقال له: ابن المنتفق ﴿وَقِيلَ﴾ هو ابن صبرة رضي الله عنه وله بعض أحاديث عن النبي ﷺ كحديث «أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع». فهذا حديث ابن صبرة عند الأربعة وصححه ابن خزيمة كما قال ابن حجر في البلوغ وفي بعض الروايات عند الطبراني أن هذا وقع لصخر بن القعقاع ويحتمل تكرر القصة ووقع أن هذا الحدث وقع ورسول الله ﷺ بعرفة وفي بعضها في طريقه من عرفة إلى مزدلفة. إذًا هذه قصة متأخرة. ولذلك في بعض الروايات أن هذا كان وهناك زحام على رسول الله ﷺ حجة الوداع كان هناك زحام شديد الصحابة يأتمون برسول الله ﷺ منهم من هو بين يديه. ومنهم من هو خلفه وعن يمينه وعن يساره كما جاء في حديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم ففي وسط هذا الزحام والرسول ﷺ بعرفة أو وهو متجه من عرفة إلى مزدلفة أوقفه هذا الأعرابي فماذا قال للرسول ﷺ قال وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها الأعرابي لا يريد من الرسول ﷺ أن يتحرك الرسول يتحرك يمشي فهو يخاف أن ينصرف الرسول عنه وهو لا يملك سؤاله فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها. يعني: لتقف والرسول ﷺ رفيق به وقلنا إن الأعراب يتحملون ويتجاوز في حقهم. وهذا فيه أنَّ: من جالس العالم استفاد منه فيستفيد من علَّمه ومن أدبه وأما البعيد عن موضع العلم فلا يكون عنده من الأدب ما عند غيره لكن يعذر الرجل من جهة أنه بعيد عن الرسول من جهة ومن جهة حرصه الشديد فما صنع ذلك إلا لحبه لمعرفة الدين، أو لرغبته في معرفة ما ينجيه الله به من النار هذا سبب هذا الأمر فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها. وقد ذكر بعضهم كصاحب المطالع قال الزمام للإبل ما تشد به رؤوسها من حبل وسير ونحوه لتقاد به وفرق بعضهم كالأزهري بين الخطام والزمام فجعلوا الخطام الذي يخطم به البعير حتى يصير حلقة. فقال أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان فيجعل في أحد طرفيه حلقة يسلك فيها الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة. ثم يقلد البعير ثم يثنى على مخطمه فإذا ضفر من الأَدَمِ -أي: من الجلد- فهو جرير فأما الذي يجعل في الأنف دقيقًا فهو الزمام. يعني: الزمام يُجعل في الأنف أما إذا ربط على هيئة حلقة قيل له خطام كتفريق بين الخطام والزمام ورواية جاءت بالوجهين خطام ناقته أو زمام المهم أنه أمسك بالناقة حتى لا تسير حتى يتمكن من سماع رسول الله ﷺ ومن أخذ العلم عنه. ثم قال: يا رسول الله أو قال: يا محمد أو هنا على سبيل الشك. يعني: شك الراوي هل قال: يا محمد أو قال: يا رسول الله وقلنا إنه يُعتذر في حقهم الأصل أنه إذا نودي الرسول يقال ماذا يا رسول الله يا نبي الله ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾910 قال: يا رسول الله أو يا محمد أخبرني بما يقربني من الجنة وما يباعدني من النار هذا سؤال عظيم سؤال جليل. ولذلك ورد عند الترمذي في حديث معاذ رضي الله عنه لما سُئل هذا السؤال قال «لقد سألت عن عظيم» هذا سؤال عظيم فانظر يا رعاك الله إلى أسئلة الناس. اليوم لو وفقت إلى شيخ أنت في منسك من المناسك في الحج قابلك عالم من العلماء الأفذاذ الذين تطمع وتطمح في أن تراهم وأن تكتحل عيناك برؤيتهم ما أنت سائل إيه السؤال ما السؤال الذي ستسأله. إذا كنت قريبًا من عالم أو من شيخ ماذا تسأله ما السؤال انظر إلى أسئلة الصحابة أخبرني بعمل أو بما يقربني من الجنة ويباعدني من النار هذا سؤال عظيم أن تسأل عما يقربك إلى الجنة وما يباعدك من أبي هريرة دخلت الجنة انظر إلى هذا السؤال الجميل دلني على عمل. إذا عملته دخلت الجنة لكن ممكن يسأل بعض الناس يقول يا شيخ يا سيدي هذه المعاملة حرام أكيد ولا فيها شهرها حرام بالاتفاق ولا العلماء ما اختلفوا فيها دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة هذا هو هذا يدل على أهمية السؤال النافع قال فكفَّ النبي ﷺ ما معنى فكفَّ كف عن ماذا يجيب كيف كف عن النظر إلى أي ها تفضل كف عن السير، أحسنت هو هذا، إذًا كف عن السير. يعني: النبي ﷺ في طريقه وهو حبس الرسول عن السير أخذ بخطام ناقته فكفَّ النبي ﷺ عن السير أو كف الرسول عن معاتبته ما عاتبه ما قال له: كيف أوقفتني كيف تأخذ بخطام الناقة لا، النبي ﷺ سكت كف عنه ثم التفت إلى أصحابه ثم نظر في أصحابه قول. ثم نظر في أصحابه ليعلِّمهم. وهذا فيه أنَّ: المعلم إذا سمع من أحد المتعلمين سؤالًا ذكيا سؤالًا مفيدًا وجه الطلاب إليه اسمعوا تعلموا ما أجابه منفردًا وترك الآخرين نظر في أصحابه. ثم قال لقد وفق أو لقد هدي يقول لهم انظروا هذا سؤال جميل لقد وفق هذا سؤال رجل موفق، سؤال رجل مهدي لقد وفق لقد هدي هذا سؤال إنسان موفق. وهذا فيه الثناء على صاحب السؤال النافع. يعني: إذا سألك الطالب سؤالًا جيدًا سألك التلميذ فتقول بارك الله فيك أحسنت، هذا سؤال جميل هذا سؤال نبيه يدل على ذكائك يدل على فطنتك ومنه قول الرسول ﷺ لأبي هريرة رضي الله عنه لقد ظننت ﴿إِلَّا﴾ يسألني عن هذا السؤال أحد قبلك حينما قال له: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك لقد ظننت ﴿إِلَّا﴾ يسألني عن هذا السؤال أحد قبلك لما رأيت من حرصك على العلم. فقال لقد وفق وفيه أن العبد الذي يقول قولًا نافعًا موفق وأنه لا بأس بمثل هذا الثناء بأن تقول هذا موفق بحكم الظاهر. والله يتولى السرائر. يعني: أنت إذا رأيت إنسانًا مجيدًا تقول هذا توفيق من موفق لكن هل تجزم بأنه موفق قد يقول هذا السؤال رياء قد يقول حبًا للظهور أو الشهرة لكن لنا ظاهر فنقول لقد وفق لقد هدي. وهذا فيه أنك إذا وفقت للسؤال. وكان سؤالك نافعًا. فهذا السؤال مطية للجواب ومطية للعمل فمفتاح التوفيق حسن السؤال. يعني: يأتيك شخصان فلان يتجه في باب وفلان يتجه في باب شخص يقول لك: دلني على ما ينفعني على ما يدخلني الجنة وآخر يقول لك: يا شيخ أما عندك فتوى تجيز هذه المسألة ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي عندكم في الكتب مذهب يجيز يتتبع الرخص وآخر يبحث عما ينفعه هذه بداية التوفيق لذلك هي بدايات تستكمل بما بعدها لذلك. إذا وفقت لشيخ على سنة لشيخ عالم نبيه ليس بجاهل ولا مضل ولا مغرض هذا توفيق وإذا سألته السؤال النافع هذا توفيق يأتيك الجواب. ثم يأتيك العمل فتعمل بهذا بفضل الله سبحانه وتعالى؛ وإلا إذا لم تسأل ولم تجب فبماذا تعمل إذًا فقال لقد وفق أو لقد هدي قال كيف قلت: جميلة كيف قلت: السؤال هل الرسول ﷺ لا يعلم سؤال الرجل الجواب بل يعلم ويعلِّمه بدليل أنه قال لقد وفق لقد هدي. إذًا هو فهم السؤال سمع السؤال لكنه أحب أن يعيد السؤال إما ليسمع السؤال مرة أخرى. وهذا فيه انك كلما سمعت سؤالًا نافعًا تلذذت بسماعه فكيف بالجواب ما تسمع سؤال جميل ينشرح صدرك. وهذا بالفعل العالم الشيخ حينما يرى طالبا نبيهًا سأل سؤالًا نبيهًا، تقول الحمد لله جهدي ما ضاع، وجد في طلابه في تلامذته من يحمل عنه العلم من يسأل سؤالًا يعمل به وفيه من جانب آخر ليسمع الآخرين لأنَّ الرجل. لما سأل من سأل الرسول إذًا من المنتبه إليه الرسول ﷺ أراد أن يُسمع الصحابة السؤال أنهم لما سمعوا لقد وفق «لقد هُدِي» إلى ما وُفِّق. فقال كيف قلت: ليعرفوا ما الذي وفق إليه قال فأعاد كرر السؤال فقال النبي ﷺ عليه وسلم«تعبد الله لا تشرك به شيئًا انظر إلى الإجابة المتكررة هذه إجابة تكررت جاءت معنا في حديث جبريل في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعبد الله لا تشرك به شيئًا فسر له الإسلام هذا فيه أن الله يباعدك عن النار ويدخلك الجنة حينما تسلم لله رب العالمين لا إله إلا اللهنان له اسنان». فقال تعبد الله لا تشرك به شيئًا توحيد أو أن العبادة بالمعنى العام فتشمل جميع ما يتقرب به إلى الله ويكون ما بعدها من باب عطف الخاص على العام أو تعني: توحد، وجاء لا تشرك به شيئًا وإذا فسرنا تعبد الله بمعنى توحد الله فقولوا أنتم يا أهل البلاغة.

كمال الاتصال في لا تشرك به شيئًا

فقال لا تشرك به شيئًا فلم يذكر العطف لما لكمال الاتصال لأنَّ قوله لا تشرك به شيئًا تأكيد لقوله تعبد الله فإذا كان تأكيدًا. لما قبله ففيه كمال الاتصال فلا يحتاج إلى عطف قال تعبد الله لا تشرك به شيئًا وإذا عطفنا كان لها معنى سيأتينا أيضًا بيانه فاستذكروه واستحضروه قال تعبدوا الله لا تشركوا به شيئًا وتقيموا الصلاة عرفنا معنى إقامة الصلاة فيما سبق من دروس وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ما ذكر له الحج. إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في الرواية، أن الرجل كان في الحج فالأمر واضح إذًا باعتبار الحال الرجل في الحج إذًا يعلِّمه بشيء آخر الرجل كان معه في عرفة على هذه الرواية أو. إذا كان سابقًا على وجوب الحج فلأنه قبل وجوب الحج، وصيام رمضان وإن تركه هنا ذُكر في روايات أخرى أو في أحاديث أخرى فأحيانًا يذكر شيئًا ويترك شيئًا.

جواب النبي بحسب حاجة السائل

وهذا فيه أنَّ: الرسول ﷺ يجيب السائلين على حسب احتياجاتهم قد يجيب هذا بجواب ويجيب الآخر بجواب هذا يسأل الرسول ﷺ عن أفضل الأعمال فيجيب بإجابة. وهذا يسأله عن أفضل الأعمال فيجيب بإجابة هذه الإجابة تناسب فلانًا أو تناسب الواقع تناسب حال الناس يحتاجون إلى باب الجهاد فيقدم الجهاد يحتاجون إلى باب النفقات فيقدم الإنفاق وهكذا حسب الحال أو حسب السائل نفسه. وبهذا يزول الإشكال في تعدد أجوبته ﷺ قال وتصل صل الرحم هذا يدلك دلالة واضحة على ماذا

صلة الرحم مقرونة بالتوحيد والزكاة

على فضل صلة الرحم، وعلى أهمية صلة الرحم. فقد قرنها الرسول ﷺ بإيتاء الزكاة وبالصلاة وبالتوحيد صلة الرحم. وقد ذم الله قاطع الرحم وذكر في جزائهم اللعنة ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ11 أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَـٰرَهُمْ﴾12 وقد قال ﷺ: «لا يدخل الجنة قاطع» -أي: قاطع رحم-. والرحم من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعة الله، والأحاديث في هذا كثيرة جدًّا

ذر الناقة بعد تمام الجواب

وتصل الرحم دع الناقة؛ أديتَ المهمة، الرسول أجابه ﷺ فقال له: دع الناقة، اتركها خلِّ سبيلها قد أجبتك فقال له دع الناقة وفي الأخرى ذرها اترك الناقة خلاص قد أجبتك دع الناقة ثم ذكر الرواية التي بعدها لأنَّها بمثل هذا الحديث فلم يحتج الإمام مسلم إلى أن يعيد اللفظ لم يحتج إلى أن يعيد المتن هو المتن فما قلناه في الشرح هو. لكن في هذه الرواية فرق في شيء ما هو قال وحدثني محمد بن حاتم وهو ابن ميمون أي: محمد بن حاتم بن ميمون وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم فله شيخان قال حدثنا بهز وهو ابن أسد «قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ» شعبة وما أدراك ما شعبة أمير المؤمنين في علم الحديث. وهنا قضية نختم بها الدرس قال «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ» بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان إذًا مَنْ الذي حدث شعبة محمد بن عثمان وحدثه أيضًا أبوه، يعني: سمع من الابن وسمع من الأب، يعني: أنت قد تسمع الحديث من شخص ومن أبيه هو عالم وأبوه عالم وأنت لقيته الشيخ وأباه.

وابن المسيب قد يروي عن سعيد مباشرةً. فقد سمع من أبي وسمع من شيخ أبي وهو سعيد هذا كثير معروف وسيأتينا كثيرًا بإذن الله في الروايات.

وهم شعبة في عمرو بن عثمان

لكن هنا الإشكالية في ماذا قول شعبة «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ» الرواية السابقة حدثنا من عمرو بن عثمان قد ذهب كثير من العلماء ونقل النوويُّ الاتفاق على أن شعبة بن الحجاج وهم. لما قال «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ» قالوا هذه الرواية ليست عن محمد ﴿أَنَّمَا﴾ هي «عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ» فأخطأ شعبة في اسمه.

فقال محمد بن عثمان، ووهم في عمرو بن عثمان. وهذا نقل النووي الاتفاق على أن هذا من أوهام شعبة بعض العلماء قال ولماذا نوهم شعبة يحتمل أنه سمعه من عمرو وسمعه من محمد وسمعه من الأب عثمان. لكن الأكثرون من أهل العلم على أن هذا وهم وأن جميع الرواة الذين رووا هذا الحديث رووه من رواية عمرو بن عثمان أحسنتم من رواية عمرو بن عثمان وليس من رواية محمد بن عثمان كما قال شعبة والعجيب والغريب أن الذي وهم في هذا هو شعبة بن الحجاج، وكانوا يقولون حدَّثنا الضخم عن الضخام شعبة بن الحجاج أبو بسطام وهو أمير المؤمنين في علم الحديث وأول مَن فتّش في علم الجرح والتعديل في العراق فمن أوائل العلماء الذين تكلموا في الجرح والتعديل شعبة بن الحجاج وهو جبل إمام ثبت ثقة حجة في علم الحديث.

ومع ذلك وقع منه ما وقع من توهيم في هذه الرواية نقف عند هذا لنبدأ درسنا المقبل بالحديث عن شعبة لنتعرف على طرف من سيرته العطرة. ثم نستكمل ما في الحديث من الروايات الأخرى هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
  2. آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
  3. آية: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 128 ↩
  4. آية: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 128 ↩
  5. آية: ﴿وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 195 ↩
  6. آية: ﴿وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — البقرة: 195 ↩
  7. آية: ﴿۞ قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَـٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَـٰلِكُمْ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — الحجرات: 14 ↩
  8. آية: ﴿قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 14 ↩
  9. آية: ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: النور 63 ↩
  10. آية: ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — النور: 63 ↩
  11. آية: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ — محمد: 22-23 ↩
  12. آية: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ * أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 22-23 ↩

من سلسلة: شرح صحيح مسلم (31 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة