داء النفاق الجزء الثالث
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة وحصر خصال النفاق في الأقوال والأفعال والنيات
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٢) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾2. وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ﴾
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾3. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور. فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ونسأله سبحانه الإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله وعونه وتوفيقه بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء وما زلنا كذلك مع داء النفاق أعاذنا الله منه بمنه وكرمه.
بيان خصلة الكذب في الحديث وأنه أساس النفاق
وهذه هي الخطبة الثالثة في ذكر صفات المنافقين ونخوض في هذه الخطبة، يا أيها الإخوة الكرام، مع ما ذكره النبي ﷺ من أوصاف المنافقين أو إن شئت فقل مع بعض ما ذكره الرسول ﷺ من أوصافهم ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه ﷺ قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ». وجاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها». النبي ﷺ في هذين الحديثين، يا أيها الإخوة الكرام، يبين لنا بعض أوصاف المنافقين لعلنا نتجنب تلك الخصال. وهذه الأوصاف وإذا قال قائل إن فيَّ خصلة واحدة من هذه الخصال وليست فيَّ الخصال كلها، أأكون منافقًا؟ نقول له: ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها فإذا أردت أن تسلم من النفاق فاجتنب تلك الصفات التي بينها النبي عليه الصلاة والسلام.
وهذه الصفات، يا أيها الإخوة الكرام، ليست هي صفات المنافقين فقط بمعنى أنها ليست هي الصفات التي للمنافقين بحيث إنه لا توجد للمنافقين صفات أخرى فقد تقدم في اللقاءين السابقين المنافقين صفات كثيرة. لكن النبي عليه الصلاة والسلام، جمع تلك الخصال في هذين الحديثين لأن بينها مناسبة، ذلك أن أصل الديانة يقوم على العقيدة على النية، وعلى الأقوال، وعلى الأفعال.
أما في الأقوال فالذي ينغص الأقوال الكذب. وأما النوايا فالذي ينغصها خلف الوعد. وأما الأفعال فالتي ينغصها أو الذي ينغصها الخيانة في الأمانة فوضع ﷺ بذلك الأسس التي تهدم الأقوال والأفعال والنوايا فمن صدق في حديثه وأوفى بعهده، وكان أمينًا على ما اؤتمن، ولم يخلف في وعده، ولم يفجر في خصومته فهو بفضل الله من المسددين المؤمنين الموفقين.
جعلنا الله منهم بمنه وكرمه ومما يدل على أن هذه بعض صفات المنافقين وليست جميع صفات المنافقين أنه جاء في رواية الإمام مسلم من علامات المنافق فهذه بعض العلامات فهيا بنا، يا أيها الإخوة الكرام، نتعرف على تلك العلامات لننظر في أنفسنا أفينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ شيء منها. فإنَّ كان فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ شيء منها فلنتجنب ذلك ولنترك، ولنسأل الله التوبة وإن لم يكن فينا، يا أيها الإخوة، شيء من ذلك فلنحمد الله، ولندم على ذلك ونسأل الله، أن يبرئنا من النفاق صغيرة وكبيرة أول تلك الخصال وأولى تلك العلامات «إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ» نعم، الكذب في الحديث من صفات المنافقين أو من أكبر صفات المنافقين.
صور الكذب المحرم: المزاح، الكذب على الأطفال، والإشاعات
بل كما قال بعضهم: أس النفاق الكذب وإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن النفاق زرع. فإنَّ هذا الزرع يسقى من أمرين. أما الأمر الأول فالكذب وأما الأمر الآخر فالرياء وسيأتينا حديث عنه بإذن الله مستقل زرع النفاق ﴿أَنَّمَا﴾ ينشأ من الكذب، ومن الرياء فأساس النفاق الكذب لذلك قال الحق سبحانه ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ﴾5. ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ﴾ ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾6.
وقال في سورة التوبة ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾7. وقال والله يشهد إنهم لكاذبون وهي السورة الفاضحة التي فضحت المنافقين المنافق كاذب لا يعرف طعم الصدق وليس للصدق إلى قلبه مدخل. لكن النفاق منه ما يكون نفاقًا عقديًّا فهو يظهر الإسلام وهو كاذب في ذلك لأنه كافر بالله العظيم. وهذا النفاق الأكبر، ولا نريده أو لا نريد الحديث عنه الآن ﴿أَنَّمَا﴾ الحديث عن.
النوع الثاني وهو الذي يكذب في حديث الناس إذا كلَّم الناس كذب وإذا تكلم بكلام كان فيه كاذبًا لا يصدق وإن صدق فصدقه قليل فنسأل الله السلامة والعافية. قد حذرنا النبي عليه الصلاة والسلام. فقال: «إِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا». من رضع من الكذب لا يستطيع أن ينفطم عنه.
نسأل الله السلامة والعافية. وقد قالوا لرجل عرف بالكذب قالوا له: هل صدقت قط هل في مرة من المرات صدقت
«لا أستطيع أن أقول لا حتى لا أكون صادقًا» لأنه لو قال لا فإنَّه سيصدق في هذه المرة وهو لا يريد أن يصدق لماذا؟ لأنه استحل الكذب فصار كالرضاع الذي يعسر الفطام منه فلا تكن من الكاذبين لا تكذب في قليل ولا في كثير وإن الكذب له صور كثيرة أذكر لكم بعضها؛ وإلا فالتفصيل في الكذب قد تقدَّم بفضل الله حينما تحدثت عن داء الكذب استقلالًا.
شناعة الكذب على الله ورسوله ﷺ والتوسع في المعاريض
لكن المقصود ذكره في هذا المقام التحذير من ظهوره وانتشاره وفشوه. نسأل الله السلامة والعافية. الكذب عن طريق الضحك يقول أنا ما كذبت إلا ضاحكًا مثل ما يسمونه بالنكتة ما هي إلا نكتة نحن نضحك. الأمر ليس جدًّا ولا نقصد الكذب قال ﷺ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا» . وقال ﷺ كما في حديث معاوية بن حيدة أنه ﷺ قال: «ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم، ويل له، ويل له».
يحدث بالحديث من أجل أن يضحك الناس يقول هذه مجرد فرفشة هذه مجرد كلمات نروِّح بها عن أنفسنا فيقول: كلامًا يضحك به ويضحك به الناس الرسول يقول ويل له ويل له فإياك ثم إياك. وهذه تتكرر كثيرًا يقول للآخر: يقبِّلون يديه، يسلِّمون عليه، وهم لم يسلِّموا ولم يقبِّلوا. فقال له لا تقل ذلك. فإنَّ هذه كذبة فأقول: للإمام أحمد فكيف لو عشت زماننا ورأيت الكذب الصريح الفاضح الفاحش.
نسأل الله السلامة والعافية. فلا تكذب لا في كلامك، ولا في ضحكك، ولا في أفعالك، ولا في أحوالك كلها، ومن صور الكذب الكذب على الأطفال نهانا النبي عليه الصلاة والسلام عنه كما جاء عند أحمد وأبي داود وغيرهما من حديث عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال أتانا النبي ﷺ في بيتنا فذهبت أخرج.
فقالت لي أمي: تعال، تعال أعطيك أمه تناديه من على بعد تعال أعطيك. فقال لها ﷺ ما أردت أن تعطيه إذا جاءك هذا الولد ما كنتِ ستعطينه؟ قالت: كنت سأعطيه تمرًا قال: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِيهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كَذِبَةٌ». لا تقول طفل صغير ما يعرف شيئًا، ليس مشكلة هذا من الكذب علمنا ﷺ الحذر منه.
وقال ﷺ كما عند أحمد من حديث أبي هريرة «مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ: تَعَالَ هَاكَ، ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ، فَهِيَ كَذْبَةٌ». كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، هذا في الكذب على الصبيان فكيف بمن يكذب على الناس، ومَنْ يثير بينهم الإشاعات، ومَنْ يقلقل الناس ﷺ لما رأى الإشاعة التي قصها عليه الصلاة والسلام، كما في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه عند البخاري في هذا الذي «يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، يَكْذِبُ الْكَذْبَةَ فَتُنْشَرُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ» وتنتشر في الناس.
خصلة خلف الوعد في المواعيد وخطورتها
نسأل الله السلامة والعافية. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، اتقوا الكذب بكل أنواعه، ومن أعظم الكذب. بل أعظم الكذب الكذب على الله، وعلى رسوله ومصطفاه ﷺ وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». الذي يخترع في دين الله ويدعي على الرسول ما لم يقل وعلى دين الله ما ليس منه هذا أعظم أنواع الكذب.
وقد حذرنا النبي ﷺ من أنه سيخرج قوم «دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ» قال «يُحَدِّثُونَكُمْ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ، لَا يُضِلُّونَكُمْ وَلَا يَفْتِنُونَكُمْ» فليس كل من تكلم في دين الله صادقًا. بل كثير أولئك الذين يكذبون على الله، وعلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك.
يا أيها الإخوة الكرام، لا تتوسعوا في المعاريض بعض الناس إذا تكلم يُعرِّض يقول كلامًا يفهم منه في الظاهر شيء، لكنه يقصد به في الباطن أمرًا آخر، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب، فالإنسان يعرض لئلا يكذب. لكن المعاريض ﴿أَنَّمَا﴾ تكون في الوقت الذي يُحتاج إليها فيه عند الحاجات، وعند الضرورات، ليس في كل شيء، بعض الناس كل حياته قائمة على المعاريض يقول كلامًا وهو يريد شيئًا آخر هذا سيجره حتمًا إلى الكذب.
خصلة خلف الوعد في المواعيد وتحرز السلف الصالح
نسأل الله السلامة والعافية. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ». واعلم، أن الصدق منجاح الصدق يرفع أصحابه والله قال ويعرف حقها فإذا أعطى لشخص موعدًا لا يخلف في وعده، ولا يتأخر عن وعده إلا إذا اضطر إلى ذلك أو كان فوق إرادته. إن الله أثنى على نبي كريم وهو إسماعيل عليه الصلاة والسلام.
فقال، ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾8 واعلم أخي الكريم، أن خلف الوعد يشمل أمرين. أما الأمر الأول أن تعطي لغيرك وعدًا، وفي نيتك ﴿إِلَّا﴾ تفي بهذا الوعد من بداية الأمر تقول له سأفعل سآتيك في وقت كذا سأعطيك كذا وأنت تنوي ﴿إِلَّا﴾ تفعل. فهذا من خلف الوعد والصورة الثانية، أن تنوي عند الوعد أن تفي بالوعد، وفي إمكانك، أن تفي لكنك بعد ذلك تعرض عنه دون سبب ودون عذر فهذه الصورة أيضًا على قول كثير من المحققين تدخل في خلف الوعد بعض الناس يقول أنا حينما وعدته أردت أن أفي بالوعد.
لكن بدا لي ألَّا أنفذ هذا الأمر يقال له: ما دمت قد وعدت فأوفِ، ولا تتخلف عن وعدك إلا إذا تعذر عليك ذلك. فإنَّ خلف الوعد من صفات المنافقين. نسأل الله السلامة والعافية. بذلك كان بعض السلف يرحمهم الله يتوقى من ذلك يقول شعبة رحمه الله، ما قمت أنا وأيوب في مرة من المرات حتى نتواعد على موعد شعبة يقول لأيوب سنتقابل في وقت كذا فيقول له أيوب السختياني «ليس بيني وبينك وعد» أنا غير ملزم بأن آتي في الوعد خوفًا من أن يُخلف الوعد يقول له «ليس بيني وبينك موعد» فيأتي الموعد فكلما رأيت أو ما مرت مرة من ذلك إلا كان أسبق مني إلى هذا المكان لأبدأ بالحديث عن خلف الوعد في الخطبة المقبلة بإذنه تعالى اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المنافقون 1 ↩
- آية: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المنافقون 8 ↩
- آية: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 42 ↩
- آية: ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 54 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)