داء الغفلة عن نعمة الأولاد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
الغفلة عن نعمة الأولاد بين الهبة والابتلاء
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
يرحمكم الله رحم الله رجلًا تقدموا إلى الأمام يرحمكم الله. إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾2.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾3. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار. أمَّا بعدُ:
فيا يا أيها الإخوة الكرام، إذا كنت قد حدثتكم في خطبة أو في الخطبة السابقة عن كفران النعم وجحودها كداء من الأدواء ضمن هذه السلسلة التي نسير فيها وهي سلسلة الداء والدواء. نسأل الله أن يشفي قلوبنا وصدورنا فإنَّه من المناسب بمكان، أن أتحدث إليكم اليوم. إن شاء الله تعالى عن الغفلة عن نعمة الأولاد.
لذلك إن شئت فقل موضوعنا اليوم. إن شاء الله أولادنا بين الهبة والبلاء. نعم. أولادنا بين الهبة والبلاء فأولادنا نعمة عظيمة، ومنة جليلة قد منّ الله جل وعلا بها على من شاء من عباده بيد أنها قد تتحول إلى بلية ونقمة. نسأل الله السلامة والعافية. قال الله وهو أصدق القائلين ﴿لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾5. ﴿لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ6 أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَـٰثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾7.
قسمة الله للأولاد وأطوار خلق الجنين وعظيم نعمته
إنه عليم قدير فقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يقسم الأزواج من حيث إنجابهم أو عدم إنجابهم إلى أربعة أقسام ﴿لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَـٰثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾. هو عليم بالذي يصلحك والذي يصلح لك فحينما أعطاك الذكر فلحكمة وحينما أعطاك الأنثى فلحكمة.
بل وحينما حرم من حرم. فذلك لحكمة يعلمها الله جل جلاله والذي يرغب في الأنثى ربما لا يرزق بها فمَنْ الذي جعل هذا ذكرًا، ومَنْ الذي جعل هذه أنثى إنه الله القدير سبحانه وتعالى فالقلوب به متعلقة وله ذليلة منقادة خاضعة سبحانه جل وعلا ﴿لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ فالولد دليل على ملك الله وخلقه، وقدرته، إذ ولدك ملك لله.
كما أنَّك ملك لله. ثم إن الذي خلقك خلق ولدك وإذا كنت لم تشعر بنفسك عند الولادة، ولم تر والديك وحالهما قبل مجيئك فها أنت قد باشرت حاله ولدك قبل مجيئه، وبعد مجيئه رجل يأتي امرأته في الحلال، وبعد مدة فإذا بحمل يكبر شيئًا فشيئًا ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِۦ﴾8 سبحان الله هذا البطن بطن الأم بدأ يكبر شيئًا فشيئًا.
بل وينفخ الروح في هذا الجسد ثم إذا به يتحرك وهو في بطنها فمَنْ الذي خلقه إنه الله سبحانه ثم بعد مدة معروفة اشتهرت بأنها تسعة أشهر. وهذا هو الأغلب في الحمل يخرج طفل مكتمل الأعضاء والخلق بفضل الله سبحانه له سمع وله بصر له يدان وله رجلان ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَـٰلِقِينَ﴾9 هل شعرت بهذه النعمة وبهذه المنة
التقيت مع زوجتك في ليلة استمتعت وتمتعت بها ينتج عن ذلك ولد سليم متكامل له سمع وبصر ويدان ورجلان إنه ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ نعمة عظيمة كثير منا لا يشعر بها. وقد كان يهرول هو وزوجه إلى الأطباء هنا وهناك لا يسمعون عن طبيب من الأطباء الخبراء المتقنين المجربين إلا وذهبوا إليه التماس الولد بإذن الله جل وعلا ها هو الولد قد أتاك بيسر وسهولة ودون ذهاب إلى زيد أو عمر فهل شكرت الله على هذه النعمة
زينة الأبناء وعبرة غلام الخضر في شؤم العقوق
أولادنا هبة من الله وعطية عظيمة ونعمة كبيرة زينة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ كما قال الله: ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾10. وقال ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا﴾ ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ ۚ أَفَبِٱلْبَـٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾11. لذلك امتنّ الله على الرسل بذلك أيضًا. فقال. ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا وَذُرِّيَّةً﴾12 هذه نعمة كريمة، ومنة جليلة، أن ترزق بالأولاد من حولك لذا عتب الله على الوليد بن المغيرة تكبر وتجبر مع إنعام الله عليه.
فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾13. ومهدت له تمهيدًا وبنين شهودا أن يكون لك أولاد حاضرون معك. إن والله نعمة كبيرة إذا احتجت إلى شيء وجدت الأولاد من حولك كل منهم يقول يا أبتاه ماذا تريد منا ونحن نقوم به بنون شهود حاضرون تنظر إليهم تتمتع برؤيتهم وتستلذ بالنظر إليهم ثم ربما أنعم الله عليك فرأيت أحفادًا لك.
فتلك نعمة وأي نعمة بفضل الله سبحانه وتعالى عباد الله من نعمة الله على العباد أن يرزقهم أولادًا متكاملي الأعضاء أن يكون الولد سليمًا لا عاهة فيه ولا تشويه بفضل الله سبحانه وكل ذلك بقدر فإذا ابتلي أحد في ولده فهو بقدر الله سبحانه وتعالى ﴿إِلَّا﴾ تسمع عن غيرك حينما يرزق بولد فيقال هذا الولد قد أصابه تلف في المخ هذا الولد في صورته تشوه هذا الولد نزل وبه مرض كذا وكذا هذا الولد أدركوه بالدخول في الحضانات إنه مصاب بكذا وكذا.
وقد عافى الله ولدك ويقول أريد ولدًا ذكرًا لو خيرت بين، أن ترزق بذكر مشوه مصاب بإصابات شديدة ومصاب بجنون أو ما أشبه وبين، أن ترزق بأنثى جميلة طيبة سليمة كأني بك تختار الأنثى فلماذا تعترض على قسمة الله سبحانه وتعالى هو الذي أعطاك ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰ مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ﴾14 الأولاد نعمة.
لكن هل تدري أن النعمة قد تنقلب إلى نقمة وأن هذا الولد من الممكن، أن يرفعك الله به إلى أعلى الدرجات، ومن الممكن، أن تنحط به في أسفل الدركات. نسأل الله السلامة والعافية. لا تخفى عليكم قصة الخضر عليه السلام مع موسى عليه السلام، وكان مما جرى بينهما أن قتل الخضر ولدًا أو غلامًا واستنكر موسى ذلك ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةًۢ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا نُّكْرًا﴾15 وما كان من الخضر عليه السلام إلا أن أجابه بعد ذلك حينما فسر له ما وقع منه قال. وأما الغلام ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا16 طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا﴾17.
أثر الولد الصالح في رفع الدرجات وخطر إهمال التربية
وَأَمَّا ٱلْغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ﴿فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَوٰةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ سبحان الله هذا الغلام كان سيرهق والديه طغيانا وكفرا غلام يحمل أبويه على الطغيان يحمل أبويه على الكفران بالله سبحانه وتعالى نعم كم الأبوين ضلا عن الصراط المستقيم بسبب الأولاد وكم من أبوين رفعهما الله الدرجات بسبب الأولاد نعم ونبينا ﷺ قال كما عند أحمد وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «إن العبد ليرتفع درجات في الجنة فيقول: يا رب، أنا لي هذا؟».
ما الذي رفعني إلى تلك الدرجة عملي لا يصل ولا يبلغ أن أكون في تلك الدرجة العالية من الجنة فيقال له: «باستغفار ولدك لك». باستغفار ولدك لا هذا الولد الصالح الذي استغفر لك رفعك الله به الدرجات وتحفظون حديث النبي عليه الصلاة والسلام، كما عند مسلم «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ يدعو له». ولد ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾، هذا الولد الصالح، إذا رزقك الله به.
فتلك النعمة الكبرى، لذلك أنبياء الله ورسله عليه الصلاة والسلام حينما سألوا الله الولد قيدوا الولد بالرضى والصلاة يقول إبراهيم عليه السلام ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾. إذا دعوت أن يرزقك الله بولد لا تقول: اللهم ارزقني ولدًا فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ زد وتحرى وقل اللهم ارزقني ولدًا صالحًا ما أجمل أن ترزق بولد يرضي الله عنه، ما أجمل أن ترزق بولد يرضى الله عنه وإذا رضي الله عنه فإنَّه سيرضيك لأنَّ «رضى الله في رضى الوالد وسخط الله في سخط الوالد» كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، الولد الذي يرضى الله عنه يرضي والديه يبرونهما، ولا يعقونهما بفضل الله سبحانه وتعالى عباد ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ كان الولد نعمة.
وقد يكون نقمة فكيف يكون نعمة كيف يكون ولدك نعمة عظيمة كيف يكون ولدك منه كريمة ﴿أَنَّمَا﴾ يكون كذلك إذا أحسنت تربيته، إذا علمته كيف يعبد الله سبحانه كيف يكون صالحًا من الصالحين كيف يرضى الله عز وجل عنه فهل نحن كذلك نربي أولادنا لنسعد بهم في دنيانا وآخرتنا ما أحوج الكثيرين إلى أن يراجعوا أنفسهم في تربية أولادهم.
فإنَّ كثيرًا من الأولاد يتامى مع وجود الآباء والأمهات إن كثيرًا من الأولاد يتامى مع وجود الآباء والأمهات «ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الدنيا وخلفاه ذليلًا إن اليتيم من ترى له أما تخلت أو أبا مشغولا» أب لا يهتم بأبنائه أم لا تسعى في تربية أولادها مشغولة بالدنيا وأمورها عما أنيق بها والله قد قال في محكم التنزيل ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا18 وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾19. ﴿وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله،
الأمر بالصلاة لسبع والتربية النبوية على الورع
لا نريد أبا يقول عندي ستة أولاد، ولا أبا يقول عندي عشرة أولاد ﴿أَنَّمَا﴾ نريد أن يقول الأب عندي أولاد صالحون قلوا أو كثروا ليست القضية، أن يقل أولادك أو أن يكثر وإن كان الإكثار أفضل لأنَّ النبي ﷺ تقر عينه بتكثير ذرية أمة محمد التي توحد الله جل وعلا القضية، أن يكون أولادك من الصالحين عندك فلان ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وفلانة صالحة ابنك ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وابنتك صالحة تلك النعمة.
وهذه المنة ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ قالوا أي: علموهم وأدبوهم علمنا رسول الله ﷺ فقال كما في سنن أبي داود وغيره من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما قال ﷺ: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» أين أبناء السبع سنوات أين هم هل علمناهم الصلاة أين أبناء العشر سنوات هل ضربناهم على ترك الصلاة أين التفريق بينهم في المضاجع فرق بين الذكر والأنثى لما هي أخته وهما أخوان لكن الغريزة كامنة الإسلام يعلمنا أن نفرق بين الأخ والأخت في النوم في المضجع سبحان الله في الوقت الذي تفتح فيه الفتن لا على أخيها.
بل ولا على ابن عمها، ولا على ابن خالها ﴿أَنَّمَا﴾ على صديقها في المدرسة ﴿أَنَّمَا﴾ على زميلها في الدرس «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». إلى مَن يشكو عقوق أبنائه إلى مَن يقول: إن ابني ضربني إن ابني شتمني إن ابني أساء إلي «عققت ولدك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يعقك». وظلمته ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يظلمك لو علمته كيف يعبد الله اتق الله فيك وما أساء إليك وعرف قدرك وينشأ ناشئ الفتيان منه على ما كان عوده أبوه نبيكم محمد ﷺ كما في الصحيحين رأى الحسن بن علي رضي الله عنهما، حفيد رسول الله ﷺ طفلًا رآه.
وقد «أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ» رفعها إلى فيه ليأكلها فأخذ ﷺ أخذها من يده ليطرحها. وقال للحسن «كخ كخ» الحسن طفل «أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ» أخذها الرسول من يده. وقال «كخ كخ» أما شعرت أنَّا لا نأكل الصدقة آل بيت ﷺ تحرم عليهم الصدقة لا يأخذون من الصدقة الشاهد من الحديث.
انظر كيف علم رسول الله ﷺ حفيده ﴿إِلَّا﴾ يتناول ما لا يحل له إذا رأيت طفلك يكذب هل تقول له لا يا ولد لا تكذب الكذب حرام وجدت طفلك يشتم تمنعه عن الشر، ولا الآن حينما يسب الولد أباه يفرح الأب ابن كبَّر وابن [كلمة غير واضحة ] وابن يُقوِّم يرى الطفل يرى ولده يشتم أمه فيسعد ويقول له زدها وزدها لا. يا عباد الله، إذا أردنا أمة تقوم إذا أردنا أمة يعود لها مجدها فإنما يكون ذلك على سواعد أطفالنا على سواعد شبابنا الذين هم أمل المستقبل فالأب والأم في البيت والمدرس في المدرسة والأستاذ في فصله أو معهده والأستاذ في جامعته كل ذلك عون على التقدم والرقي إننا وسط تلك الفتن المدلهمة المتراكمة نحتاج إلى أن نأخذ بأهل أولادنا لأنَّ أعداء الأمة علموا أنهم ربما لا يقدرون علينا بالعدد أو بالعتاد وإنَّما يقدرون علينا إذا غيبوا أولادنا عن عقولهم وعن مبادئهم وعن ثوابتهم فتمسكوا بدينكم وعلِّموا أولادكم ذلك «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» إذا كنت تشكو من الواقع والمجتمع وتقول.
انظر إلى الشوارع. انظر إلى الموتوسيكلات إلى عمالة [كلمة غير واضحة ] والأغاني المرتفعة ماذا نصنع في البلد أقول لك: أين أنت من ولدك أصلًا «ما لعبدي عندي جزاء إذا قبضت صفيه حبيبه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة». وقال ﷺ كما عند الترمذي من حديث أبي موسى وحسنه الألباني أنَّ النبي ﷺ قال: «
فضل الصبر على موت الولد وثمار تحفيظ الصغار القرآن
إذا مات ولد لعبد قال الله لملائكته: هل قبضتم ولد عبدي؟.
فيقولون نعم هل قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول: فماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع فيقول: الله سبحانه ابنوا له بيتًا في الجنة وسموه ببيت الحمد ابنوا له بيتًا في الجنة وسموه ببيت الحمد فنسأل الله، أن يجعلنا من الحامدين وأن يجعلنا من الشاكرين عباد الله رب أولادكم على الفضيلة علموهم القرآن «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ».
نحتاج والله إلى أن نراجع أنفسنا مع أولادنا والله قد دخلت بعض الأماكن، يا أيها الإخوة الكرام، فدخلت على أولاد عندهم خمس سنوات هؤلاء الأولاد منذ الرابعة وهم في الرابعة من عمرهم من الذكور والإناث عرفوا القراءة والكتابة وأتقنوها فصاروا يقرؤون من المصحف فصاروا يحفظون ثلاثة أسطر ثم بعد ذلك حافظوا في اليوم خمسة أسطر ثم عشرة أسطر إلى أن صاروا يحفظون في اليوم الواحد ستين سطرا وهم في الخامسة من عمرهم وبعضهم ختم القرآن الكريم فسألت عن ذلك فوجدت أنهم قد لاقوا من العناية من المدرسين والمعلمين والمعلِّمات ثم من رعاية الوالدين.
فقالوا لا بد من أن يتعاون معنا الأب وأن تتعاون معنا الأم حتى إن الأمة التي لا تقرأ، ولا تكتب كأنَّك تعطي أجر لمدرسة من المدرسات وتقول لها سمّعي لولدي حتى يحفظ القرآن فحفظوا القرآن ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتجاوزوا الست سنوات ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾20 اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم اغفر حينا ومَيِّتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 49 ↩
- آية: ﴿لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾ — الشورى: 49-50 ↩
- آية: ﴿لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَـٰثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 49-50 ↩
- آية: ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 189 ↩
- آية: ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَـٰلِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 14 ↩
- آية: ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 46 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ ۚ أَفَبِٱلْبَـٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 72 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا وَذُرِّيَّةً﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 38 ↩
- آية: ﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 11 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰ مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 45-46 ↩
- آية: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةًۢ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا نُّكْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 74 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَوٰةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 80-81 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 80 ↩
- آية: ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩
- آية: ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩
- آية: ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 201 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الرعد
- تفسير سورة الشورى
- تفسير سورة الكهف
- تفسير سورة المؤمنون
- تفسير سورة المدثر
- تفسير سورة النجم